صادق الصباح: الروايات المكتوبة مساحة آمنة للمنتجين

صادق الصباح: الروايات المكتوبة مساحة آمنة للمنتجين

يشارك في ندوة «الكتب وصناعة السينما» في الشارقة
الثلاثاء - 8 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 05 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14952]
بيروت: فيفيان حداد
لا تزال الرواية المكتوبة تستقطب بأسلوب مؤلفيها، من قصص «البيست سيلر» وغيرها، صنّاع السينما والدراما في العالمين العربي والغربي. وإذا ما رغبنا في استعراض أفلام أميركية شهيرة ارتكزت على هذه القاعدة لاسترجعنا أعمالاً كثيرة، منها وبينها «العراب» و«قائمة تشندلر» و«صمت الحملان» و«العقل الجميل» وغيرها. وإذا ما بحثنا في خزانة الأفلام والمسلسلات العربية لوجدنا لائحة شبيهة للأولى تعززها قصص مكتوبة ألهمت القيمين على صناعات السينما والتلفزيون في الركون إليها. وهي مأخوذة من روايات معروفة لأدباء أمثال المصريين نجيب محفوظ ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس والسوري حنا مينا وغيرهم. ومن منا لا يتذكر أفلام «في بيتنا رجل» و«بئر الحرمان» و«أنف وثلاثة عيون» و«اذكريني» و«قصر الشوق» وغيرها التي تركت أثرها لدى المشاهد العربي ككل؟ وانطلاقا من هذا المنحى تستمر الإنتاجات المصورة، وتغب موضوعاتها حتى يومنا من الروايات لتستقطب منتجي السينما والدراما في عالمنا العربي. ونشاهدها في أعمال درامية رمضانية وأخرى على الشاشة الذهبية، بعد أن يجري تحديثها لتواكب العصر الحالي، وهي تأخذ بعين الاعتبار التمسك بالمحور الأساسي للقصة، الذي غالباً ما يشكل العنصر الجاذب لتحويل رواية مكتوبة إلى مصورة.

وفي هذا الإطار، تقيم بعض المعارض ومحطات التلفزيون في الخليج العربي ورش عمل تتناول أهمية الرواية المكتوبة في أعمال الدراما والسينما. ومن بينها تلك التي نظمتها استوديوهات مجموعة «إم بي سي» الإعلامية مستقطبة نخبة من الروائيين والكتاب الخليجيين أمثال السعوديين بدرية البشر وعبده خال والكويتية منى الشمري وغيرهم.

وضمن معرض «الشارقة الدولي للكتاب 38»، تقام في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي ندوة بعنوان «الكتب وصناعة السينما» تناقش العلاقة الطويلة والتاريخية التي تربط الأدب الإبداعي المكتوب وشاشات التلفزيون والسينما. ويدير هذه الجلسة الإعلامية زينة اليازجي، ليتحدث فيها كل من الممثلين عابد فهد وليلى علوي اللذين شاركا في بطولة أعمال سينمائية ودرامية مأخوذة عن الروايات المكتوبة. فيما اختير المنتج اللبناني صادق الصباح رئيس مجلس إدارة شركة «صباح إخوان»، ليحكي عن تجربته في هذا الصدد، لا سيما وأنه قدم للدراما أعمالاً مأخوذة من روايات معروفة، وأحدثها «الطريق» المقتبس عن قصة «الشريدة» لنجيب محفوظ.

ويرى الصباح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقة التاريخية ما بين الروايات المكتوبة والأعمال المصورة، من سينمائية وتلفزيونية، تعود إلى زمن الأبيض والأسود، وصولاً إلى الألفية الثالثة. وعن سبب لجوء المنتجين إلى الرواية المكتوبة كمشروعات جديدة لصناعاتهم التصويرية يقول: «هناك سببان أساسيان يفرضان بأنفسهما تلقائياً للركون إليها من قبلنا، ويحملان مساحة آمنة للمنتج عامة. فالعامل الأول يتمثل بالشهرة التي تتمتع بها رواية معينة نختارها فتختصر وقتاً لا يستهان به للترويج لها، ولجذب الجمهور إليها، لأنها معروفة سلفاً. فيما العامل الثاني والأهم هو أن الرواية توفر للمنتج عمود العمل الأساسي للنص المحبوك. وهو ما يعتبر من أصعب الأسس التي على السيناريست أن يستحدثها في صلب نصه المكتوب ليتفرع منها إلى موضوعات أخرى». ويضيف في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يكون هذا العنصر متوفراً يصبح تماماً كالسطر الأساسي للمشروع الفني. وتكون معالجته أسهل مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تحديثه ليواكب العصرنة الحالية». ويشير الصباح إلى أنه سيتحدث في هذه الندوة عن تجربته المهنية في هذا الصدد، مؤكداً أنه سيدعو الروائيين في العالم العربي إلى الأخذ بعين الاعتبار الصورة الدرامية أو السينمائية أثناء كتاباته، كي تكون جاهزة ومواتية لها بشكل تلقائي من دون الاضطرار إلى توسيعها هنا، وتفصيلها هناك. فالإبحار في طبيعة شخصيات القصة المكتوبة، وإعطاء أحداثها حيزاً روائياً يناسب الأسلوب السينمائي والدراما هما مطلبان مهمان في خدمة الرواية السينمائية».

المعروف أن شركة «صباح إخوان» للإنتاج الفني والدرامي استطاعت في الفترة الأخيرة ترجمة علاقتها مع الرواية المكتوبة في عدد من أعمالها الدرامية، بينها «أريد رجلاً» و«طريق» و«قصص الحيوان في القرآن الكريم». وهي تستعد لتحويل المسلسل الثاني إلى فيلم سينمائي بعد أن لاحظت أن شخصيات العمل يمكن توسيعها لتناسب عملاً من هذا النوع. فيما مسلسل «قصص الحيوان» تم إنتاج 5 أجزاء منه لحصده نجاحاً كبيراً في مواسم رمضانية متتالية.

أما عملية ترجمة رواية ما في عمل مصور، فتبدأ بشراء حقوق الرواية، ووضع الشروط المطلوبة بين الطرفين حول كيفية التصرف بها. وهذا البند يؤمن للسيناريست أن يتصرف بمضمون النص، فيغوص بطبيعة شخصياته وأحلامها وأدائها اليومي، حتى في مظهرها الخارجي. وهو ما حصل تماماً مع شخصية ناصر في مسلسل «طريق» التي جسدها الممثل عابد فهد، لينكِّهها على طريقته بعد أن نقلها كاتب النص من مرحلة الرواية إلى مرحلة الدراما. «في هذا النوع من الأعمال يجتمع المخرج مع المنتج ليناقشا طبيعة العمل وشخصياته، ولينضم إليهما لاحقاً نجوم العمل. فنقف أيضاً على آرائهما في كيفية تقمص الدور، ليكون ملائماً لمسيرتهم التمثيلية. وفي النهاية يتخذ القرار المناسب لصورة العمل برمته، ارتكازاً على هذه التفاهمات، فندوّر الزوايا مع احترام كتابة صاحب الرواية وجماهيريتها. وأحياناً كثيرة كما في «طريق» نطور شخصيات العمل ونحدثها لتواكب عالمنا الحالي». وعن ضرورة التقيد بالنهايات التي تحملها هذه الأعمال الدرامية، فتأتي أحياناً كثيرة مغايرة تماماً لتلك المكتوبة في الرواية الأصلية يقول: «عادة ما نركن إلى النهاية المفتوحة، التي تفتح الأبواب أمام المشاهد ليقوم بافتراضات عدة. ونلجأ إلى هذه النهايات من باب ترك فسحة من الأمل للمشاهد، التي يجب برأينا أن توجد في أعمالنا الفنية العربية. ولذلك نرى أحياناً كثيرة أن نهاية عمل درامي قد لا تنطبق على خاتمة رواية معينة منقول عنها».

ولكن هل اللجوء إلى روايات مكتوبة يأتي بسبب افتقادنا لأقلام درامية جديدة؟ يرد صادق الصباح في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إننا في الحقيقة نفتقد في منطقتنا إلى كتاب دراما، فعددهم ليس كبيراً نسبة إلى الأعمال التي ننتجها. كما أن ثغرة واسعة ما بين الكتاب المخضرمين والجدد. فالأولون لم تعد كلاسيكيتهم تحاكي المطلوب في موضوعات الدراما الحديثة، وفي المقابل الكتاب الجدد يبالغون في عصرنتهم. ولذلك على الجدد أن يقدموا تنازلاً ولو قليلاً لملاقاتنا بعد محاولات نتقدم بها صوبهم بدورنا. فنحن نحاول أن نمسك العصا من وسطها متبعين محاذير رقابية ذاتية، لتقديم أعمال تلائم جميع أفراد العائلة الذين يجلسون مجتمعين حول الشاشة الصغيرة».

وحسب صادق الصباح، فإن موضوع اللجوء إلى روايات مكتوبة لا علاقة له بحاجتنا إلى كتاب دراما وسينما. فالإنتاجات من هذا النوع لها خطها الخاص وتتطلب بحثاً دائماً عن الجديد فيها من روايات تصدر في معارض وفي مكتبات عربية. فيرصد لها فريقاً خاصاً لمتابعتها واختيار الأفضل منها، الذي لا يزيد عن رواية أو اثنتين في العام الواحد. كما يرى أن الرواية المحولة إلى سينمائية تكون أسهل من تلك الدرامية، إذ يملك المخرج والسيناريست فيها مساحات حرة وواسعة، وأكثر جرأة من تلك التي يتمتع بها في العمل الدرامي عامة. «في عالم السينما يمكن إنتاج عمل فني راق بغض النظر عن الشعبية التي يمكن أن يحصدها، إذ يتمتع بمعايير فنية أخرى. أما في العمل الدرامي فمعيار نجاحه يتعلق بالنسبة الكبيرة التي يحصدها من قبل مشاهديه».

ومن الروايات المكتوبة التي اختارها صادق الصباح لخريطة إنتاجاته المقبلة، «أنا والشغالات» للكاتبة المصرية حنان البهي، وتتناول فيها الدور الذي تلعبه مساعدات المنزل في التوازن النفسي لربة المنزل. وكذلك رواية «أنا عاوزة اتطلق» التي تحكي عن أسباب زيادة نسب الطلاق في عالمنا العربي.
لبنان سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة