ترقب عالمي ومحلي للإعلان عن مستجدات الاكتتاب العام لعملاق النفط «أرامكو السعودية»

الشركة دعت لمؤتمر صحافي اليوم لتوضيح التطورات الجارية

الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)
الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)
TT

ترقب عالمي ومحلي للإعلان عن مستجدات الاكتتاب العام لعملاق النفط «أرامكو السعودية»

الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)
الأوساط الاقتصادية في انتظار إعلان أرامكو اليوم (رويترز)

وسط ترقب محلي واهتمام عالمي بمستجدات مشهد الإفصاح حول الطرح العام المرتقب لأكبر شركة نفط في العالم، تبدو شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» بتجاه مزيد من الكشف والتوضيح لما تم تداوله خلال الفترة الماضية من قرب الإعلان عن الاكتتاب العام، إذ دعت اليوم الأحد إلى مؤتمر صحافي بالظهران - مقر أكبر مزود نفطي في العالم -، دون إبداء أي معلومة حول موضوع عقد المؤتمر.
تأتي هذه التطورات وسط تزايد الترشيحات بأن الإعلان عن الطرح بات في حكم عامل الوقت فقط، إذ نقلت وكالة الأنباء العالمية «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أول من أمس عن موافقة تمت في السعودية للإعلان عن الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو السعودية» المملوكة للدولة، موضحة أن الإعلان سيكون في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري - على حد وصفها -، مع التأكيد على عدم وجود رد من الشركة السعودية على هذا التاريخ المحدد.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية كذلك أشارت، نقلاً عن مصدر مقرب، إلى أن الرياض ماضية قدماً في الطرح وأن إعلان عن الاكتتاب رسمياً سيكون اليوم (الأحد)، بل أضافت أن من المتوقع الكشف عن الجدول الزمني للعملية والآليات الخاصة بها.
ووجهت إدارة العلاقات الإعلامية في «أرامكو السعودية» دعوات حضور المؤتمر الصحافي الذي سيتم تنظيمه عند الساعة الـ11 صباحا اليوم الأحد في قاعة البلازا للمؤتمرات بمدينة الظهران - شرق المملكة -، مؤكدة أن اللغة الأساسية للمؤتمر هي اللغة العربية فيما ستتوفر خدمة الترجمة الفورية إلى اللغة الإنجليزية، مشددة في الوقت ذاته على أن دخول المؤتمر يقتصر فقط على من تم قبول تسجيلهم.
وكانت مصادر نقلت عنها وكالات أنباء عالمية أشارت إلى أن مسؤولين ومستشارين من «أرامكو السعودية» كثفوا اجتماعات ومباحثات في الفترة الأخيرة مع مستثمرين على مدى الأيام القليلة الماضية في محاولة للوصول إلى تقييم أقرب للقيمة المتوقعة للطرح، في وقت كشفت أن المسؤولين السعوديين عقدوا آخر اجتماعاتها الجمعة لاتخاذ قرار بشأن المضي قدماً في الإدراج.
وبالرغم أن هذه المعلومات تأتي في إطار النقل عن المصادر دون وجود أي بيان رسمي عن الشركة، سيكون طرح المخطط له بنسبة ضئيلة لن تتخطى 5 في المائة في أقصاها، خلال مرحلتي الاكتتاب المحلية والعالمية، بينما من المرجح أن تتراوح قيمة ما يمكن الإعلان عنه بين 1.5 و1.7 تريليون دولار، ضمن ما تخطط له السعودية للاستفادة من الاكتتاب في خطة برنامج الإصلاح لديها.
وفي وقت تتضارب فيه النسب المتوقع الإعلان عنها، فإنه وفقاً لمصادر أبلغت وكالة الصحافة الفرنسية مطلع الشهر الجاري بأن نسبة الأسهم التي ستطرح في السوق المالية السعودية ستكون بحدود 2 في المائة.
وفي حال الإعلان وفق التوقعات الجارية حالياً فسيكون طرح «أرامكو السعودية» أكبر عملية رسملة في العالم، في حين ينتظر أن تتم عملية الاكتتاب على مرحلتين؛ تبدأ الأولى في سوق الأوراق المالية السعودية «تداول» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن تكون المرحلة الثانية في عام 2020 في إحدى البورصات العالمية.
وينتظر أن تتولى إدارة العملية الضخمة في حال الإعلان عنها البنوك الأميركية الكبرى، مثل «جاي بي مورغان تشايس» و«مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» و«ميريل لينش».
وبحسب المعلومات المتواردة عن مصادر الوكالات، توقعت أن يجمع الإدراج الأولي لحصة تتراوح من واحد إلى اثنين في المائة من الشركة في سوق الأسهم السعودية ما بين 20 مليارا و40 مليار دولار على الأقل، بينما إذا تجاوزت القيمة 25 مليار دولار فسوف يكون هذا هو أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم، حيث سيتجاوز الطرح العام الأولي لشركة «علي بابا» الصينية الذي تم في عام 2014 وجمع 25 مليار دولار.
وتظل «أرامكو السعودية» كما يراها المقيمون لها، تقدر بأعلى من 50 في المائة من أكبر شركتين من حيث القيمة على مستوى العالم وهما «مايكروسوفت» و«أبل» اللتان يبلغ رأس المال السوقي لهما نحو تريليون دولار.
وكانت السعودية قد أعلنت عن نوايا طرح الشركة منذ عام 2016 ضمن خطة إحداث تغيير شامل في الاقتصاد السعودي بتنويع منابعه بعيدا عن النفط، بيد أن الاكتتاب أرجئ عدة مرات منذ الإعلان عنه نتيجة تفاصيل فنية ومالية دفعت إلى التريث وعدم التعجل إلى مرحلة أكثر ملاءمة من حيث التوقيت والطرح.
أمام ذلك، نقلت مصادر لوكالة «رويترز» أن اليوم الأحد ربما يكون من المرجح أن تبدأ اجتماعات المحللين مع كبار مستثمري المؤسسات، في وقت خاطبت فيه الشركة حكومات في الخليج وآسيا ومنها الحكومة الصينية للحصول على الجانب الأكبر من الاستثمارات من بلدان لها علاقات طيبة مع السعودية.
وكان الرد الرسمي لعملاق النفط العالمي في رسالة وجهتها إجابة عن استفسارات «رويترز» الشهر الماضي، أكدت فيها أن «أرامكو السعودية» لا تعقب على شائعات أو تكهنات، لكنها أضافت أنها جاهزة للطرح العام الأولي وأن التوقيت سيعتمد على أحوال السوق.
وحول الإفصاح المالي، كانت «أرامكو» قد بادرت بالإعلان عن نتائجها المالية لأول مرة في تاريخها منذ 40 عاما، حيث كشفت أنها حققت أرباحا قوامها 111 مليار دولار العام الماضي لتتفوق بذلك على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، فيما بلغت العائدات 356 مليار دولار.
وأفصحت في أغسطس (آب) الماضي عن إيراداتها النصفية، مشيرة إلى تراجعها في النصف الأول من عام 2019 إلى 46.9 مليار دولار مقابل 53 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.
ونقلاً عن وكالة «رويترز»، أشارت «أرامكو» في وقت سابق أنها ستدفع توزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار، وهو ما سيعني عائداً للأسهم قدره 3.75 في المائة في حال تقييم الشركة عند تريليوني دولار، وهو أقل مما يعرضه منافسون مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل. وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن توزيعات الأرباح في «شل» تزيد على 6 في المائة وفي إكسون أكثر من 5 في المائة.


مقالات ذات صلة

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية، معززاً مكانته بوصفه أحد أبرز محركات الاقتصاد الرقمي، بعد تسجيل القطاع نمواً لافتاً خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة تقارب 49 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويدعم تلك القفزة زيادة تجاوزت 118 مليون طلب خلال الربع الأول من العام الحالي، في دلالة واضحة على اتساع قاعدة المستخدمين وتطور البنية التحتية للخدمات اللوجيستية والتقنية في المملكة.

وحسب تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للنقل، استحوذت العاصمة الرياض على 44 في المائة من إجمالي الطلبات في الربع الأول 2026، تلتها مكة المكرمة 22.2 في المائة، ثم المنطقة الشرقية 16.2 في المائة، فيما توزعت بقية الطلبات على باقي مناطق المملكة.

أبرز التطبيقات

ومن أبرز قائمة تطبيقات التوصيل في السعودية: «هنقرستيشن»، و«جاهز»، و«كيتا»، و«مرسول»، و«نينجا»، و«كريم ناو»، و«تويو»، وغيرها من المنصات التي تعمل في هذا المجال.

وتشهد تلك التطبيقات منافسة شرسة مع ارتفاع الطلبات المنفذة من قبل المستهلكين والاعتماد عليها بشكل كبير، حيث يقدم بعض من تلك المنصات عروضاً ترويجية وخصومات على تلك الطلبات للاستحواذ على أكبر نسبة من العملاء.

وكان قطاع نشاط الطلبات قد سجل في المملكة نمواً ملحوظاً خلال الربع الثالث من العام الماضي، إذ تجاوز إجمالي عدد الطلبات المنفذة أكثر من 103 ملايين عملية طلب على مستوى مناطق السعودية، بارتفاع بلغ 40 في المائة، قياساً بالربع المماثل من عام 2024، مما يعكس النمو المتواصل في خدمات توصيل الطرود وارتفاع الطلب على التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجيستية في البلاد.

الأنظمة والتشريعات

ويعود هذا النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع توصيل الطلبات إلى عدد من العوامل، أبرزها تطوير الأنظمة والتشريعات التي مكّنت الشركات من رفع جودة خدماتها وكفاءتها التشغيلية، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الرقمية ودعم الابتكار في مجالات الخدمات اللوجيستية.

كما أسهمت التحولات في سلوك المستهلكين والاعتماد المتزايد على التجارة الإلكترونية في رفع حجم الطلب على خدمات التوصيل، بالإضافة إلى الاستثمارات في الحلول التقنية الحديثة التي عززت سرعة الاستجابة ورفعت مستوى التنافسية داخل السوق.

يذكر أن المملكة شهدت في الأعوام الأخيرة طفرة في تطبيقات التوصيل، ومن ضمنها خدمات المطاعم والتموينات وبقية المستلزمات الأخرى. وبلغت ذروة اعتماد المستهلكين عليها بعد تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في عام 2020.


أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة، واصفاً الحرب الحالية بأنها زلزال لم تشهده الجغرافيا السياسية والاقتصادية منذ خمسة عقود، وأنها أصابت أحد أكثر الممرات الاقتصادية حيوية في العالم، حيث لم تكتفِ بزعزعة أسواق الطاقة، بل امتدت لتعطل طرق التجارة وتضرب ثقة قطاع الأعمال، مما خلق حالة من الغموض تتطلب استجابات غير تقليدية. وأكد في المقابل أن السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء مؤسسات مالية صلبة وتنويع مصادر دخلها، مما يمنحها مساحة للمناورة رغم الضغوط.

وكان صندوق النقد الدولي خفَّض في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية. ففي البلدان المصدّرة للنفط المتضررة من الصراع، يُتوقع حالياً انكماش خمسة من ثمانية اقتصادات في عام 2026. وتواجه قطر الانخفاض الأكثر حدة في التوقعات نتيجة ما لحق ببنيتها التحتية من أضرار هائلة. وفي المقابل، تواجه سلطنة عُمان تراجعاً طفيفاً في التوقعات بسبب وقوع منفذها البحري بالكامل خارج مضيق هرمز، كما يُتوقع أن تستفيد من تحسن أرصدة ماليتها العامة وحسابها الجاري بفضل ارتفاع أسعار النفط. فيما برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

من جهته، أوضح أزعور خلال حلقة نقاش افتراضية حول آخر مستجدات صندوق النقد الدولي بشأن تأثير حرب الشرق الأوسط على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذه الصدمة الاستثنائية التي ضربت قلب الممرات التجارية والطاقة العالمية، تقابلها صلابة مؤسسية في السعودية؛ حيث أكد أن المملكة نجحت في بناء «مصدات» مالية قوية من خلال تنويع الدخل وتقوية مؤسساتها، مما يمنحها الحيز المالي الكافي للمضي قدماً في طموحات «رؤية 2030» وحماية مشاريعها العملاقة من شظايا الاضطرابات الإقليمية.

مؤسسات مالية قوية

وشرح أزعور في إجابته على سؤال «الشرق الأوسط» أن السعودية عملت بذكاء لربط سياستها المالية بـ«مرساة» متوسطة المدى. وأوضح أن عملية «إعادة ترتيب أولويات المشاريع» التي تقوم بها المملكة هي ممارسة اقتصادية صحية وطبيعية تفرضها تغيرات الظروف الدولية، والهدف منها هو ضمان استمرار الغرض الجوهري لـ«رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف، مؤكداً أن المملكة تمتلك القدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة بفضل المؤسسات المالية القوية التي تم بناؤها.

تصدع البنية التحتية للطاقة

وأوضح أزعور أن الصدمة الحالية اتخذت من قطاع الهيدروكربونات مركزاً لها، حيث تشير البيانات والرسوم البيانية إلى توقف مفاجئ لتدفق أكثر من 12 مليون برميل يومياً من النفط والغاز. وشرح أن هذا التعطل لم يقف عند حدود الطاقة، بل تمدد ليصيب «القطاع الحقيقي»؛ حيث سجلت السياحة في معظم دول مجلس التعاون تراجعاً ملحوظاً، كما تضررت ثقة قطاع الأعمال، وظهرت تداعيات ذلك بوضوح في اتساع هوامش الائتمان وتذبذب العملات، وكان الجنيه المصري الشاهد الأكبر على وطأة هذه الهزات الارتدادية العنيفة.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

سيناريوهات «يوم الحساب»

وعند الانتقال للحديث عن المستقبل، رسم أزعور ملامح «السيناريو المرجعي» الذي يفترض انتهاء الأعمال القتالية بحلول منتصف العام، ومع ذلك، أوضح أن الأسواق يجب أن تتأهب لأسعار نفط أعلى بـ10 دولارات للبرميل. وحذر بشدة من سيناريو «أكثر تعقيداً» قد يقفز فيه النفط إلى متوسط 130 دولاراً لفترة طويلة، مبيناً أن هذا التحول سيحول الأزمة من صدمة عرض إلى عبء ثقيل على موازين الدول المستوردة للنفط مثل الأردن وتونس، حيث سيؤدي لانكماش حاد في الحساب الجاري.

ترابط مصالح المنطقة

وشرح أزعور بعمق مدى ترابط مصالح المنطقة، موضحاً أن دولاً مثل باكستان ومصر والأردن تعتمد بشكل بنيوي على دول الخليج، ليس فقط في تأمين الطاقة، بل في «شرايين الحياة» المالية. وأكد أن أي اضطراب في الخليج يترجم فوراً إلى تراجع في تحويلات المغتربين (التي تمثل 5 في المائة من الناتج المحلي لبعض الدول) وتوقف في التدفقات الرأسمالية، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول أزمة الطاقة إلى «كارثة أمن غذائي» للدول الهشة بسبب ارتفاع تكلفة الأسمدة والسلع الأساسية.

«ابقوا البارود جافاً»

وفي الجزء الأكثر حزماً من عرضه، أوضح أزعور أن «مساحة المناورة» أمام الحكومات باتت تضيق بسبب المديونية العالية التي خلفتها الجائحة. واستشهد بنصيحة «وزير مالية خليجي» بضرورة «إبقاء البارود جافاً»، شارحاً أن الدول مطالبة اليوم بالرشاقة في استخدام هوامش الأمان المتاحة لها. وشدد على ضرورة «المعايرة» الدقيقة للسياسات؛ بحيث يتم إلغاء الدعم الشامل وتوجيهه نقدياً للفئات الضعيفة، مع ضرورة الحفاظ على «تشديد نقدي» لمحاربة التضخم، والاعتراف بأن مرونة سعر الصرف هي الدرع الحقيقية لحماية الاقتصاد من الهزات العنيفة.

ورأى أزعور أن هذه الأزمة، رغم قسوتها، يجب أن تكون نقطة تحول تفرض إعادة تفكير جذرية في الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد للمنطقة. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مسارات تجارية وطاقية أحادية بات يشكل خطراً وجودياً في عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة، مشدداً على أن «اليوم التالي» للحرب لا ينبغي أن يكون عودة للنماذج القديمة، بل انطلاقة نحو بناء «اقتصاد المرونة».

وشرح أن هذا التحول الجذري يتطلب مسارات عمل متوازية؛ تبدأ بتسريع وتيرة تنويع القواعد الإنتاجية لتقليل الحساسية تجاه صدمات أسعار الطاقة، وصولاً إلى تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الذي أثبتت الأزمة أنه ليس مجرد خيار سياسي، بل هو «درع أمان» اقتصادية مشتركة. كما أشار إلى ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر الابتكار، لضمان ألا تظل لقمة عيش شعوب المنطقة رهينة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي رسالة لصنّاع القرار، أكد أزعور أن الاستقرار المالي المستدام لا يتحقق فقط بإدارة الأزمات عند وقوعها، بل ببناء «مخففات صدمات» هيكلية في صلب الأنظمة الاقتصادية، تجعل من دول المنطقة فاعلاً قادراً على امتصاص الهزات الكبرى والتحول نحو نمو أكثر استدامة وشمولاً، بعيداً عن تقلبات الجغرافيا السياسية وحروبها الممتدة.


بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال البنك المركزي الياباني، يوم الثلاثاء، إنه يجب على اليابان توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط، محذراً من أن استمرار التوترات قد يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ويزيد من حالات تعثر الشركات. وقال بنك اليابان في تقرير نصف سنوي: «يحافظ النظام المالي الياباني على استقراره بشكل عام».

ولكن التقرير أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف شراء السلع الأساسية للشركات، والتأثير على سلاسل التوريد، مما قد يزيد من مخاطر التعثر، على الرغم من أن إقراض أكبر 3 بنوك يابانية للشرق الأوسط لا يزال محدوداً.

وأضاف التقرير: «لا يزال من الضروري إيلاء اهتمام دقيق لاحتمالية تأثير ذلك على الأوضاع المالية للشركات، وإدارة تدفقاتها النقدية».

وأشار التقرير أيضاً إلى المخاطر المرتبطة بازدياد نشاط المؤسسات غير المصرفية، مثل صناديق التحوط، وشركات الأسهم الخاصة، ومقرضي الائتمان الخاص.

ووفقاً للتقرير، لم تُقدِّم البنوك اليابانية الكبرى حتى الآن سوى نحو 9 في المائة من إجمالي قروضها الخارجية للصناديق الأجنبية، بما في ذلك الأسهم الخاصة والائتمان، مما يدل على أن انكشافها لا يزال محدوداً في الوقت الراهن. ومع ذلك، ذكر بنك اليابان أن القطاع المصرفي المحلي يزداد ترابطاً مع المؤسسات غير المصرفية الأجنبية، محذراً من أن الضغوط التي تُؤثر على هذه المؤسسات من حيث الائتمان أو السيولة «قد تنتقل بسهولة أكبر إلى القطاعات المصرفية في مختلف الدول».

وقد واجهت بعض صناديق الائتمان الخاصة في الولايات المتحدة طلبات استرداد مرتفعة؛ حيث سارع المستثمرون الأفراد القلقون إلى سحب استثماراتهم، وسط مخاوف بشأن الشفافية والتقييمات والاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

ولا يزال سوق الائتمان الخاص في اليابان صغيراً نسبياً، نظراً لسهولة حصول الشركات على قروض مصرفية تقليدية، لكن البنوك اليابانية زادت من تمويلها لصناديق الائتمان الخاصة العالمية في السنوات الأخيرة سعياً وراء عوائد أعلى.