الحكومة العراقية تناور عبر حزمة إجراءات... والمحتجون إلى ابتكار طرق جديدة

«الحشد الشعبي» يحذّر من {حافة الهاوية}... وخطيب الكوفة يشن هجوماً لاذعاً على السلطات

مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تناور عبر حزمة إجراءات... والمحتجون إلى ابتكار طرق جديدة

مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)

توافد آلاف المتظاهرين، أمس، إلى ساحات الاحتجاج في مختلف المحافظات العراقية، في الوقت الذي وجه فيه «الحشد الشعبي» رسالة تأييد للمتظاهرين، وحذر مما سماها «إردات خارجية تتربص بالوطن».
وما زالت ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد تشهد أعلى نسبة حضور، حيث يفد إليها مئات آلاف البغداديين من مختلف أحياء العاصمة، وعلى مدار الساعة، لكنها تشهد ذروة الحضور بعد فترة الظهيرة من كل يوم. ولم تفلح الإجراءات والخطوات التي تقوم بها السلطات العراقية، ومنها الإعلان عن تعيين آلاف العاطلين عن العمل في المؤسسات الحكومية ومنح الدفع المالية العاجلة للعاطلين، في امتصاص الغضب الجماهيري والتأثير على أعداد المتظاهرين.
ويميل بعض المراقبين إلى الاعتقاد أن السلطات العراقية تراهن على عامل الوقت لتجاوز مشكلة الاحتجاجات الكبيرة، حيث تأمل أن يتسرب الملل مع مرور الوقت إلى المواطنين، ويمنعهم من التواصل والحضور المنتظم إلى الساحات العامة للتظاهر.
غير أن بعض الأنباء المتداولة داخل الجماعات الفاعلة وبعض التنسيقيات بين صفوف المتظاهرين، تشير إلى رغبة تلك الجماعات في توسيع الاحتجاجات، وابتكار طرق جديدة، وفتح جبهات أخرى لم يكشف عن تفاصيلها، بهدف تحقيق مطالبها في الإصلاح، وإرغام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة.
وتؤكد بعض التسريبات إصرار جماعات الحراك على عدم الاكتفاء بالحضور إلى ساحة التحرير وترديد الشعارات.
في غضون ذلك، وبينما أعلنت مصادر صحية وحقوقية متعددة وفاة 4 متظاهرين بمستشفى الجملة العصبية في بغداد، نتيجة تأثرهم بإصابات مختلفة، نفت وزارة الصحة ذلك، وحمّلت «مَن يقوم ببث هذه الأخبار كافة التبعات القانونية». لكن عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكد «وفاة 6 أشخاص في مستشفى الجملة العصبية وواحد في مستشفى الكندي وآخر في مستشفى الشيخ زايد». وذكر البياتي أنها «ليست المرة الأولى التي تنفي بها وزارة الصحة نوعاً كهذا من المعلومات؛ هناك تعليمات مشددة بالكتمان والتحفظ، واللافت للنظر أن تقرير الرقابة المالية الأخير حول وزارة الصحة يشير صراحة إلى عدم دقة إحصاءاتها وأرقامها». ويضيف البياتي: «القضية واضحة، المظاهرات مستمرة، والنفس الحكومي لم يتغير، وإن قاموا بالنفي أم أثبتوا. المعادلة واضحة؛ الإجراءات الحكومية ذاتها متواصلة وسقوط الضحايا أمر متوقع».
وأكد البياتي أن المفارز الطبية التطوعية المنتشرة في ساحة التحرير، التي لا يقل عددها عن 10 مفارز «أكدت أنها تستقبل من 5 إلى 20 حالة حرق يومياً في الجلد، بالإضافة إلى حالات شلل مؤقتة لدى المتظاهرين نتيجة تعرضهم إلى الغاز المسيل للدموع». وأضاف أن «وجود حالات كهذه يثير الريبة حول المادة المستخدمة في هذه الأسلحة، حيث إنه من المعلوم أن الغاز الموجود فيها يسبب حالات تهيج للغشاء المخاطي للعين والجهاز التنفسي على الأغلب وبشكل وقتي، ولا يؤثر على الجلد، كحالات حرق، أو الجهاز العصبي، مما يتطلب التحقيق في المواد المستخدمة في هذه العبوات».
وكشف عن إصابة نحو 300 شخص ومقتل متظاهر واحد في المواجهات التي وقعت، أول من أمس، بين المتظاهرين وقوى الأمن.
من جانب آخر، شن إمام وخطيب جمعة الكوفة، ضياء الشوكي، أمس، وبحضور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هجوماً لاذعاً على الحكومة. وقال الشوكي في خطبته إن «العنف الذي واجهه المتظاهرون يُعد وصمة عار لا تُمحى من جبين السلطة المجرمة وأحزابها الفاسدة، لأنه خارج عن كل السياقات الدينية والقانونية والوطنية والأخلاقية».
وأضاف أن «الإدراك بإجرام السلطة وأحزابها وداعميهم من الداخل والخارج، وإن جاء متأخراً، إلا أنه يخدم قضية الإصلاح والمصلحين، رغم أن ثمنه كان باهظاً وموجِعاً ومأساوياً».
وتطرق الشوكي إلى ما سماه «أصواتاً رافضة لدخول التيار الصدري في المظاهرات، تحت عنوان (لا تركب الموجة)، وقد رأى الجميع ضرر هذا التوجُّه؛ فقد استفردت ميليشيات السلطة وأجهزتها القمعية بهم، فكان ما حصل من مأساة».
بدوره، وجه «الحشد الشعبي»، أمس، رسالة إلى المتظاهرين في بغداد والمحافظات، أكد وقوفه معهم ودعم مطالبهم المحقة وشعاراتهم الوطنية، وخاطب المتظاهرين عبر رسالته قائلاً: «استمروا في مظاهراتكم وحافظوا على سلميتها ولا تسمحوا لراكبي الأمواج باستغلالكم».
واتهمت رسالة «الحشد» ما سماها «إرادات أجنبية وعناصر دخيلة وأهواء سياسية تتربص بكم وبهذا الوطن، وتريد أن تدفع به إلى حافة الهاوية، وأن تُحدِث الفتنة والاقتتال الداخلي والفوضى والخراب».
وفي الأيام الأخيرة، تسارعت وتيرة الاحتجاجات التي راح ضحيتها 250 شخصاً على مدار الشهر الماضي، إذ اجتذبت حشوداً ضخمة من مختلف الطوائف والأعراق في العراق لرفض الأحزاب السياسية التي تتولى السلطة منذ عام 2003. ونصب الآلاف خياماً في ساحة التحرير بوسط بغداد، وانضم إليهم آلاف آخرون خلال نهار أمس، حسب وكالة «رويترز». وبحلول الظهيرة، كان المئات يتحركون في مسيرة إلى الساحة من الشوارع الجانبية، منددين بالنخب التي يرونها فاسدة تأتمر بأمر القوى الأجنبية ويحمّلونها المسؤولية عن تردي أوضاع المعيشة.
وفي الأيام الأخيرة، كانت الاحتجاجات سلمية نسبياً خلال النهار، إذ انضم إليها كبار السن والأسر الشابة، لكنها تتخذ طابعاً أكثر عنفاً بعد حلول الظلام، فيما تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية للتصدي للشبان الذين يسمون أنفسهم بالثوريين في الشوارع. وانضم الوافدون الجدد إلى أولئك الذين خيموا، الليلة الماضية، وقدموا لهم المساعدة. وتتحرك مجموعة من الشباب في الشوارع «لجعل الأمور مريحة» لغيرها من المحتجين.
وقال محمد نجم، الذي تخرج في كلية الهندسة لكنه عاطل عن العمل، إن الساحة أصبحت نموذجاً للبلد الذي يأمل هو ورفاقه في بنائه. وقال: «نقوم بتنظيف الشوارع، والبعض الآخر يجلب لنا المياه ويمدنا بالكهرباء». وأضاف: «(الساحة) دولة صغيرة. الخدمات الصحية بالمجان والنقل مجاناً بواسطة التوك توك... هذه الدولة كانت موجودة منذ 16 عاماً، وما فشلت في القيام به أنجزناه في سبعة أيام في التحرير؛ إذا لم يكن باستطاعتهم القيام بذلك فعليهم أن يرحلوا».
ويغني كثيرون عن الاعتصام، في الوقت الذي أصبحت فيه الخوذ والأقنعة الواقية من الغاز مشهداً عادياً. وجلست مجموعة من النساء في منتصف العمر يصنعن شطائر الفلافل.
وقالت أم إدريس، وهي أم لثلاثة خريجين جامعيين فشلوا جميعاً في العثور على وظائف: «نحضر الطعام للمتظاهرين. إنهم أبناؤنا وإخواننا... نحن هنا كل يوم حتى يسقط النظام».
ورغم الثروة النفطية الهائلة للعراق العضو في (أوبك)، يعيش كثير من العراقيين في فقر أو يفتقرون لسبل الحصول على المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية الأساسية والتعليم. ويقود الاحتجاجات شبان يريدون وظائف قبل كل شيء».
ويرى كثيرون أن الطبقة السياسية تخضع إما للولايات المتحدة أو إيران أو كليهما. ويستخدم البلدان العراق ساحة بالوكالة للصراع على الهيمنة الإقليمية. وقال أمير (26 عاماً)، وهو حلاق: «القيادة تحت سيطرة إيران. عندما نتقدم بمطالب يجب ألا نتحدث مع الحكومة بل يجب أن نتحدث مع إيران. ليس لدينا حكومة».
وكانت وكالة «رويترز» أفادت هذا الأسبوع بأن فصيلاً قوياً تدعمه إيران فكر في التخلي عن عبد المهدي، لكنه قرر إبقاءه في منصبه بعد اجتماع سري حضره جنرال من الحرس الثوري الإيراني. وأكد مسؤول أمني إيراني أن الجنرال قاسم سليماني حضر اجتماع الأربعاء، قائلاً إنه كان هناك «لتقديم المشورة».
وقال الرئيس برهم صالح، أمس، إن عبد المهدي مستعد للاستقالة إذا اتفقت الكتل الرئيسية في البرلمان على بديل. ويقول المحتجون إن هذا لن يكون كافياً لأنهم يريدون إلغاء النظام السياسي لفترة ما بعد صدام بأكمله، الذي يوزع السلطة بين أحزاب طائفية، الأمر الذي لا يعطيهم حافزاً كافياً للإصلاح.
وأضاف أمير: «لا نريد الإطاحة بعادل عبد المهدي فحسب، بل وكل الفاسدين. فماذا لو استقال؟ ماذا سيحدث؟ سيأتون بشخص أسوأ... هذا ليس كافياً. ماذا عن الباقين؟ لا نريد الأحزاب». وشهدت محافظات أخرى احتجاجات مع امتداد الاضطرابات في معظم مناطق الجنوب الشيعية. وحاول بعض المتظاهرين في البصرة الغنية بالنفط إغلاق الطريق المؤدي إلى «حقل مجنون» النفطي، ونصبوا خيمة اليوم دعماً للاحتجاجات في بغداد، لكن مصادر نفطية قالت إن العمليات لم تتأثر.



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».