مصر تسترد أطلس تاريخياً من ألمانيا

مصر تسترد أطلس تاريخياً من ألمانيا

يضم كثيراً من الخرائط العثمانية النادرة
الخميس - 3 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 31 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14947]
وزيرا الخارجية والثقافة المصريان يتسلمان الأطلس من وزير الخارجية الألماني (وزارة الثقافة المصرية)
القاهرة: «الشرق الأوسط»
استردت مصر «أطلس سديد» الأثري من ألمانيا، بعد محاولة بيعه العام الماضي في صالة مزادات بالعاصمة الألمانية برلين مقابل مبلغ مالي ضخم، لكن الجهود المصرية الرسمية نجحت في استعادته من السلطات الألمانية بعد تقديم إثبات ملكيته قبل إتمام عملية البيع.
وتسلمت الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، مساء أول من أمس، من سامح شكري وزير الخارجية ونظيره الألماني هايكو ماس، «أطلس سديد» الأثري في مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة.
وسيكون الأطلس التاريخي متاحاً للزائرين فور الانتهاء من عملية تسجيله في دار الكتب، عبر استنساخ أعداد منه، وإتاحة نسخ إلكترونية منه للجمهور، وفق محمد منير، مستشار وزارة الثقافة الإعلامي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأطلس الذي استردته مصر يعد من أندر الأطالس في العالم؛ لما يضمه من خرائط قديمة ونادرة في بداية القرن التاسع عشر». وأضاف أن «وزارة الثقافة تسلّمت الأطلس بالفعل وشكلت لجنة لتوثيق دخوله إلى سجلات دار الكتب مرة أخرى»، مشيراً إلى «أن الأطلس فُقد منذ سنوات طويلة حتى أُعلن عن بيعه العام الماضي في برلين». وأوضح، أن وزارة الثقافة نجحت خلال عام واحد في استرداد نحو خمسة مجلدات تاريخية من الخارج.
وأشاد وزير الخارجية المصري سامح شكري باهتمام ألمانيا بإعادة الأطلس إلى مصر، قائلاً: إن «هذه الخطوة تشير إلى اهتمام ألمانيا بالحفاظ على تراث ومقتنيات الدول ومنع تداولها بشكل غير مشروع»، معرباً عن تطلعه «في استمرار ألمانيا في اتباع هذا النهج المحمود، بجانب اقتداء الدول الأوروبية الأخرى التي لم تصل بعد إلى هذا المستوى من المسؤولية»، على حد تعبيره.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن «بلاده حرصت على إعادة الكتاب النادر إلى مصر لأنه أحد مقتنيات المكتبة الوطنية المصرية».
وعلى غرار تهريب القطع الأثرية المصرية النادرة هُرّبت أعداد كبيرة من الكتب والوثائق التاريخية من مصر خلال العقود والسنوات الماضية. وتسعى مصر إلى استعادة مئات القطع. وقد نجحت بالفعل في استعادة قطع ثمينة بموجب اتفاقيات ثنائية تسمح باستعادة هذه القطع بعد تقديم وثائق ملكيتها. وتعد الولايات المتحدة الأميركية من أبرز الدول التي تتعاون مع مصر في هذا المجال؛ إذ سلمتها أخيراً قطعاً فرعونية نادرة. لكن تلك الجهود لم تنجح في استعادة تمثال ينسب للملك توت عنخ آمون تم بيعه في صالة مزادات في لندن أخيراً، رغم حالة الصخب الإعلامي والانتقادات المصرية التي صاحبت عملية البيع.
من جهتها، ثمنت وزيرة الثقافة جهود وزارة الخارجية ومساعي الدبلوماسية المصرية في استعادة جزء جديد من تاريخ الوطن، وقالت إنه «يعد نصراً جديداً للدولة المصرية ووزارة الثقافة في معركتها لاستعادة تراثنا المسلوب».
ويعود تاريخ الأطلس إلى القرن التاسع عشر (1218هـ – 1803م)، ويحتوي على عدد من أبرز الخرائط العثمانية النادرة، ويعد من أندر الأطالس في العالم بعدما نشره العالم المصري محمود رئيف أفندي.
وأوضحت عبد الدايم، أن «دار الكتب والوثائق القومية برئاسة الدكتور هشام عزمي بذلت جهوداً كبيرة فور علمها بعرض الأطلس للبيع بإحدى صالات المزادات بمدينة برلين مقابل مبلغ مالي ضخم، يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وراسلت الهيئة بشكل رسمي الجهات المعنية كافة، للتأكيد على أن الأطلس ينتمي إلى مجموعة مقتنيات دار الكتب المصرية، وطالبت دار الكتب الجهات المختصة في ألمانيا بإيقاف عملية البيع».
يشار إلى أن زيارة ماس هي أول زيارة لوزير خارجية ألماني إلى مصر منذ أكثر من أربعة أعوام. وكانت القاهرة هي المحطة الثالثة في زيارة ماس لشمال أفريقيا، التي استهلها بزيارة مفاجئة لليبيا، الأحد. وكانت تونس المحطة الثانية.
من جانبه، قال الدكتور هشام عزمي، رئيس دار الكتب والوثائق القومية: «أرسلنا ملفاً يوثق ملكية دار الكتب والوثائق للأطلس اعتماداً على الفهارس والسجلات الرسمية». مشيراً إلى أن «الأطلس يخضع لقانون حماية التراث الثقافي الألماني الصادر عام 2017». موضحاً أن العام الماضي شهد تحقيقات ألمانية موسعة ومطولة مع متابعة مستمرة من جانب السفارة المصرية في برلين، حيث تم إخطار الجانب المصري رسمياً - عن طريق وزارة الخارجية - بقبول تسليم الأطلس لوزارة الثقافة المصرية.
وأنشئت «دار الكتب» للحفاظ على ثروة مصر الثقافية، والعلمية؛ فهي بمثابة ذاكرة الأمة، ومكتبة عامة متاحة للجمهور.
ويعود تاريخ إنشائها لعهد الخديو إسماعيل (1863 - 1879). بعدما اقترح علي مبارك (أحد رواد التعليم المصري) على الخديو إسماعيل إنشاء دار كتب على نمط المكتبة الوطنية في باريس؛ حيث أعجب بها حينما أُرسل ضمن البعثة التي أُوفدت لدراسة العلوم العسكرية سنة 1844، وبناءً على ما عرضه علي باشا مبارك أصدر الخديو إسماعيل الأمر العالي رقم 66 بتأسيس الكتبخانة في 20 ذي الحجة 1286هـ - 23 مارس (آذار) 1870م.
مصر آثار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة