«داعش» يستخدم المياه سلاحا في العراق

قلق من سيطرة تنظيم متطرف لا يحمل صفة الدولة على البنية التحتية المائية

أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
TT

«داعش» يستخدم المياه سلاحا في العراق

أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)

يتزايد استخدام المتشددين لدى تنظيم داعش، والذين اجتاحوا المنطقة الشمالية العراقية، المياه كسلاح، حيث يقطعون إمدادات المياه عن القرى التي تقاوم حكمهم ويتخذون من ذلك وسيلة للضغط من أجل توسيع سيطرتهم على البنية التحتية المائية في البلاد.
ويتسم تهديد المتطرفين بالحساسية الشديدة في الوقت الذي تقصف فيه القوات الأميركية مواقع المتشددين القريبة من كل من سد الموصل وسد الحديثة – أكبر سدود العراق – بصفة تكاد تكون شبه يومية. غير أن المتشددين مستمرون في تهديد كلتا المنشأتين.
يريد المتشددون السنة الاستحواذ على السدين من أجل تعزيز زعمهم أنهم يعملون على بناء دولة فعلية، والسدود تعتبر حيوية لري الحقول الشاسعة في الدولة كما أنها توفر الكهرباء للمواطنين العراقيين. والأدهى من ذلك، فإن تنظيم داعش قد استخدم سيطرته على المرافق المائية – بما فيها 4 سدود على طول نهري دجلة والفرات – من أجل تهجير المجتمعات أو حرمانها من إمدادات المياه الحيوية.
يقول السيد مايكل ستيفنس، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط ونائب مدير المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو معهد للدراسات الأمنية مقره في مدينة لندن «يدرك تنظيم داعش أهمية وقوة المياه، ولا يخشون من استغلال ذلك».
وأضاف «بذلت جهود ضخمة من أجل السيطرة على الموارد في العراق بصورة لم تشهدها أي صراعات من قبل».
وقد لعبت المياه ولفترة طويلة دورا حيويا في الصراعات المسلحة، من قصف الحلفاء للسدود الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية وحتى تجفيف صدام حسين للمستنقعات الجنوبية العراقية في عقد التسعينات لمعاقبة سكانها إثر تمردهم على الحكومة.
غير أن الفكرة وراء تنظيم راديكالي لا يحمل صفة الدولة ويسيطر على البنية التحتية المائية الحيوية قد أثارت المزيد من القلق. فلقد انزعج البيت الأبيض كثيرا في شهر أغسطس (آب) حينما سيطر متشددو «داعش» بصورة جزئية على سد الموصل – والذي يقع على نهر دجلة ويمر بالعاصمة بغداد – حتى إنه دعم عملية موسعة ضمت القوات العراقية والكردية لاستعادة ذلك السد. وصرح الرئيس باراك أوباما في 18 أغسطس (آب)، وهو اليوم الذي استعادت فيه القوات العراقية السد من المتشددين، «إذا ما أصيب جسم ذلك السد، فسوف يكون أمرا كارثيا، حيث سوف تهدد الفيضانات أرواح الآلاف من المدنيين وتعرض مجمع السفارة الأميركية في بغداد للخطر».
لا يزال نهرا دجلة والفرات في العراق هما عصب الحياة الزراعية هناك، بعد رعايتهما لأولى الحضارات في العالم على طول الهلال الخصيب – وهو القطاع الغذائي القديم والذي امتد عبر منطقة الشرق الأوسط. وهما يوفران الكهرباء والمياه التي تصل إلى المنازل عبر شبكة واسعة من الأنابيب.
غير أن مستويات المياه في العراق قد انخفضت خلال الأعوام الأخيرة، نظرا لقلة هطول الأمطار، والاستخدام الهائل للمياه، وغير ذلك من العوامل، على حد وصف منظمة الأمم المتحدة. ووفقا لتلك المنظمة العالمية، يتوقع أن ينخفض تدفق المياه في نهر الفرات بنسبة تزيد على 50 في المائة بحلول عام 2025. وبحلول ذلك الوقت، قد يعاني العراق فعليا من نقص في 33 مليار متر مكعب من المياه في كل عام، على حد زعم مسؤولي الأمم المتحدة.
يقول كينيث بولاك، وهو خبير في الشؤون العسكرية للشرق الأوسط لدى معهد بروكينغز «ليس لدى العراق ما يكفيه من المياه، ولنقص المياه آثاره الاقتصادية الوخيمة – والسياسية كذلك – والتي استمرت للكثير من السنوات حتى الآن». إن أي محاولة من تنظيم داعش لقطع الإمدادات، «سوف تتسبب في أضرار هائلة»، على حد وصفه. يصف المتشددون السنة من تنظيم داعش الشيعة بأنهم مرتدون. وفي العراق، يتهم المتشددون السنة السكان الشيعة بدعم الحكومة الطائفية والتي قمعت واضطهدت السنة. وفي شهر أبريل (نيسان)، قام جهاديو تنظيم داعش بإغلاق بوابات سد الفلوجة الذي كانوا يسيطرون عليه في محافظة الأنبار، وهي خطوة وصفها بعض المسؤولين العراقيين بأنها تهدف إلى إبطاء تدفق المياه إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب. ولكن التراكمات اللاحقة في المياه لدى ذلك السد أدت إلى غمر قناة الري بالمياه الكثيرة في المنطقة السنية القريبة، مما أرسل موجة عارمة من المياه على المنازل، والمدارس، والأراضي الزراعية. وانتهى الأمر بذلك الطوفان – والذي اجتاح في طريقه الماشية وجعل السكان يهرولون إلى العوامات المائية المؤقتة – إلى الإضرار بما يصل إلى 40 ألف نسمة من السكان، على حد وصف عمال الإغاثة.
وفي الشهر الماضي، استغل تنظيم داعش سيطرته على سد «صدور» الصغير شمال بغداد لقطع إمدادات المياه عن قرية بلدرزو، ذات الأغلبية الشيعية في محافظة ديالى. ووفقا لما أدلى به عمدة القرية، والذي تحدث إلى وكالة الأنباء العراقية في شهر سبتمبر (أيلول)، فقد لغم المتشددون الطريق إلى السد بالعبوات الناسفة، واضطرت الحكومة إلى الاستعانة بشاحنات كبيرة لجلب المياه إلى السكان. مؤخرا، قال مسؤول محلي من محافظة ديالى إن «المتشددين من تنظيم داعش أغرقوا 9 قرى في منطقة شيروين عن طريق تحويل مسار المياه من الأنهار المجاورة، حتى يمنعوا تقدم القوات الأمنية العراقية».
وقال عبد المجيد ستار، وزير الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، والتي تسيطر على منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمالي العراق إننا «في صراع مع تنظيم داعش حول المياه في العراق. إنهم يريدون السيطرة على المياه بأي ثمن. ويمكنهم تهديد أي جزء من أجزاء الدولة إذا ما أحكموا سيطرتهم على المياه».
وقد سيطر تنظيم داعش، في شهر يونيو (حزيران)، على سد الموصل وهو ثاني أكبر سد في العراق، وبعد شهرين قاموا بتوسيع هجومهم لما هو أبعد داخل المنطقة الشمالية العراقية.
تمكنت قوات البيشمركة الكردية، بمساعدة الضربات الجوية الأميركية، من استعادة معظم المناطق التي احتلها تنظيم داعش خلال هجوم شهر أغسطس (آب). ولكن حينما غادر الجهاديون، استغلوا سيطرتهم على المياه وشبكات الطاقة في مدينة الموصل لقطع إمدادات المياه والكهرباء عن تلك المناطق، والتي تتصل بنفس الشبكات. قال مسعود شاكر محمد، وهو مزارع كردي من إقليم جوير في شمالي العراق، وهي إحدى المناطق التي استعادها المقاتلون الأكراد «عدنا إلى قرانا وعندما اكتشفنا أنه لا وجود للكهرباء أو المياه، غادرنا مرة أخرى». واستطرد قائلا «حتى عندما انسحب المتشددون، فلا يزالون في السلطة. فهم لا يحتلون الأرض، ولكنهم يسيطرون على عودة الناس إلى تلك القرى».
وفي مقابلة هاتفية مع أحد أقدم الموظفين في دائرة المياه بمدينة الموصل، والتي تقبع حاليا تحت سيطرة تنظيم داعش، كان ممنوعا من الحديث عن قطع إمدادات المياه إلى قرى معينة. يقول ذلك الموظف والذي عرف نفسه باسم صلاح «كل ما أعرفه أننا كنا دائما نوفر المياه إلى تلك القرى، ولكننا لا نستطيع ذلك الآن. لكنني أعتقد أن الجماعة المسلحة (تنظيم داعش) تستخدم المياه كسلاح». وفي قرية أخرى صغيرة بالقرب من جوير، انتهج تنظيم داعش مسارا مغايرا تماما. فقد انسحب الجهاديون من قرية مزارعي القمح المسماة طلخانيم، ولكنهم أغلقوا محطة الطاقة التي كانت تستخدم لسحب المياه من الآبار المحلية هناك. ثم اتصل المتشددون بأحد المسؤولين المحليين ليخبروه أنهم يمكنهم إعادة المحطة للعمل إذا ما دفعوا لهم أموالا لقاء ذلك، وفقا لأحد السكان الأكراد وأحد الفلاحين الذي يدعى إبراهيم إسماعيل رسول.
حيث يقول رسول الذي اكتسى وجهه بلون البرونز من طول السنوات التي قضاها تحت الشمس «طلبوا 4 ملايين دينار عراقي (3500 دولار أميركي) مقابل إعادة تشغيل الكهرباء. إنهم يعملون كالحكومة، ويجمعون الفواتير من الناس».
دون المياه، لا يمكن لأي من السكان العودة إلى منازلهم، ولا يمكنهم المحافظة على ماشيتهم كذلك. وقال رسول إنهم طلبوا من المسؤولين الأكراد إذا كان يمكنهم دفع المال لتنظيم داعش من أجل إعادة الكهرباء والمياه مرة أخرى. وقال أيضا «رفضت الحكومة الطلب. مبررة أنهم لن يتعاملوا مع (داعش). ولكنني أراه أمرا منصفا أنهم إذا وفروا لي الكهرباء فسوف أدفع لهم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.