«داعش» يستخدم المياه سلاحا في العراق

قلق من سيطرة تنظيم متطرف لا يحمل صفة الدولة على البنية التحتية المائية

أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
TT

«داعش» يستخدم المياه سلاحا في العراق

أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)
أطفال العراق باتوا في حاجة ماسة للمياه بعد سيطرة {داعش} على بعض السدود (نيويورك تايمز)

يتزايد استخدام المتشددين لدى تنظيم داعش، والذين اجتاحوا المنطقة الشمالية العراقية، المياه كسلاح، حيث يقطعون إمدادات المياه عن القرى التي تقاوم حكمهم ويتخذون من ذلك وسيلة للضغط من أجل توسيع سيطرتهم على البنية التحتية المائية في البلاد.
ويتسم تهديد المتطرفين بالحساسية الشديدة في الوقت الذي تقصف فيه القوات الأميركية مواقع المتشددين القريبة من كل من سد الموصل وسد الحديثة – أكبر سدود العراق – بصفة تكاد تكون شبه يومية. غير أن المتشددين مستمرون في تهديد كلتا المنشأتين.
يريد المتشددون السنة الاستحواذ على السدين من أجل تعزيز زعمهم أنهم يعملون على بناء دولة فعلية، والسدود تعتبر حيوية لري الحقول الشاسعة في الدولة كما أنها توفر الكهرباء للمواطنين العراقيين. والأدهى من ذلك، فإن تنظيم داعش قد استخدم سيطرته على المرافق المائية – بما فيها 4 سدود على طول نهري دجلة والفرات – من أجل تهجير المجتمعات أو حرمانها من إمدادات المياه الحيوية.
يقول السيد مايكل ستيفنس، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط ونائب مدير المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو معهد للدراسات الأمنية مقره في مدينة لندن «يدرك تنظيم داعش أهمية وقوة المياه، ولا يخشون من استغلال ذلك».
وأضاف «بذلت جهود ضخمة من أجل السيطرة على الموارد في العراق بصورة لم تشهدها أي صراعات من قبل».
وقد لعبت المياه ولفترة طويلة دورا حيويا في الصراعات المسلحة، من قصف الحلفاء للسدود الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية وحتى تجفيف صدام حسين للمستنقعات الجنوبية العراقية في عقد التسعينات لمعاقبة سكانها إثر تمردهم على الحكومة.
غير أن الفكرة وراء تنظيم راديكالي لا يحمل صفة الدولة ويسيطر على البنية التحتية المائية الحيوية قد أثارت المزيد من القلق. فلقد انزعج البيت الأبيض كثيرا في شهر أغسطس (آب) حينما سيطر متشددو «داعش» بصورة جزئية على سد الموصل – والذي يقع على نهر دجلة ويمر بالعاصمة بغداد – حتى إنه دعم عملية موسعة ضمت القوات العراقية والكردية لاستعادة ذلك السد. وصرح الرئيس باراك أوباما في 18 أغسطس (آب)، وهو اليوم الذي استعادت فيه القوات العراقية السد من المتشددين، «إذا ما أصيب جسم ذلك السد، فسوف يكون أمرا كارثيا، حيث سوف تهدد الفيضانات أرواح الآلاف من المدنيين وتعرض مجمع السفارة الأميركية في بغداد للخطر».
لا يزال نهرا دجلة والفرات في العراق هما عصب الحياة الزراعية هناك، بعد رعايتهما لأولى الحضارات في العالم على طول الهلال الخصيب – وهو القطاع الغذائي القديم والذي امتد عبر منطقة الشرق الأوسط. وهما يوفران الكهرباء والمياه التي تصل إلى المنازل عبر شبكة واسعة من الأنابيب.
غير أن مستويات المياه في العراق قد انخفضت خلال الأعوام الأخيرة، نظرا لقلة هطول الأمطار، والاستخدام الهائل للمياه، وغير ذلك من العوامل، على حد وصف منظمة الأمم المتحدة. ووفقا لتلك المنظمة العالمية، يتوقع أن ينخفض تدفق المياه في نهر الفرات بنسبة تزيد على 50 في المائة بحلول عام 2025. وبحلول ذلك الوقت، قد يعاني العراق فعليا من نقص في 33 مليار متر مكعب من المياه في كل عام، على حد زعم مسؤولي الأمم المتحدة.
يقول كينيث بولاك، وهو خبير في الشؤون العسكرية للشرق الأوسط لدى معهد بروكينغز «ليس لدى العراق ما يكفيه من المياه، ولنقص المياه آثاره الاقتصادية الوخيمة – والسياسية كذلك – والتي استمرت للكثير من السنوات حتى الآن». إن أي محاولة من تنظيم داعش لقطع الإمدادات، «سوف تتسبب في أضرار هائلة»، على حد وصفه. يصف المتشددون السنة من تنظيم داعش الشيعة بأنهم مرتدون. وفي العراق، يتهم المتشددون السنة السكان الشيعة بدعم الحكومة الطائفية والتي قمعت واضطهدت السنة. وفي شهر أبريل (نيسان)، قام جهاديو تنظيم داعش بإغلاق بوابات سد الفلوجة الذي كانوا يسيطرون عليه في محافظة الأنبار، وهي خطوة وصفها بعض المسؤولين العراقيين بأنها تهدف إلى إبطاء تدفق المياه إلى المناطق ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب. ولكن التراكمات اللاحقة في المياه لدى ذلك السد أدت إلى غمر قناة الري بالمياه الكثيرة في المنطقة السنية القريبة، مما أرسل موجة عارمة من المياه على المنازل، والمدارس، والأراضي الزراعية. وانتهى الأمر بذلك الطوفان – والذي اجتاح في طريقه الماشية وجعل السكان يهرولون إلى العوامات المائية المؤقتة – إلى الإضرار بما يصل إلى 40 ألف نسمة من السكان، على حد وصف عمال الإغاثة.
وفي الشهر الماضي، استغل تنظيم داعش سيطرته على سد «صدور» الصغير شمال بغداد لقطع إمدادات المياه عن قرية بلدرزو، ذات الأغلبية الشيعية في محافظة ديالى. ووفقا لما أدلى به عمدة القرية، والذي تحدث إلى وكالة الأنباء العراقية في شهر سبتمبر (أيلول)، فقد لغم المتشددون الطريق إلى السد بالعبوات الناسفة، واضطرت الحكومة إلى الاستعانة بشاحنات كبيرة لجلب المياه إلى السكان. مؤخرا، قال مسؤول محلي من محافظة ديالى إن «المتشددين من تنظيم داعش أغرقوا 9 قرى في منطقة شيروين عن طريق تحويل مسار المياه من الأنهار المجاورة، حتى يمنعوا تقدم القوات الأمنية العراقية».
وقال عبد المجيد ستار، وزير الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، والتي تسيطر على منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمالي العراق إننا «في صراع مع تنظيم داعش حول المياه في العراق. إنهم يريدون السيطرة على المياه بأي ثمن. ويمكنهم تهديد أي جزء من أجزاء الدولة إذا ما أحكموا سيطرتهم على المياه».
وقد سيطر تنظيم داعش، في شهر يونيو (حزيران)، على سد الموصل وهو ثاني أكبر سد في العراق، وبعد شهرين قاموا بتوسيع هجومهم لما هو أبعد داخل المنطقة الشمالية العراقية.
تمكنت قوات البيشمركة الكردية، بمساعدة الضربات الجوية الأميركية، من استعادة معظم المناطق التي احتلها تنظيم داعش خلال هجوم شهر أغسطس (آب). ولكن حينما غادر الجهاديون، استغلوا سيطرتهم على المياه وشبكات الطاقة في مدينة الموصل لقطع إمدادات المياه والكهرباء عن تلك المناطق، والتي تتصل بنفس الشبكات. قال مسعود شاكر محمد، وهو مزارع كردي من إقليم جوير في شمالي العراق، وهي إحدى المناطق التي استعادها المقاتلون الأكراد «عدنا إلى قرانا وعندما اكتشفنا أنه لا وجود للكهرباء أو المياه، غادرنا مرة أخرى». واستطرد قائلا «حتى عندما انسحب المتشددون، فلا يزالون في السلطة. فهم لا يحتلون الأرض، ولكنهم يسيطرون على عودة الناس إلى تلك القرى».
وفي مقابلة هاتفية مع أحد أقدم الموظفين في دائرة المياه بمدينة الموصل، والتي تقبع حاليا تحت سيطرة تنظيم داعش، كان ممنوعا من الحديث عن قطع إمدادات المياه إلى قرى معينة. يقول ذلك الموظف والذي عرف نفسه باسم صلاح «كل ما أعرفه أننا كنا دائما نوفر المياه إلى تلك القرى، ولكننا لا نستطيع ذلك الآن. لكنني أعتقد أن الجماعة المسلحة (تنظيم داعش) تستخدم المياه كسلاح». وفي قرية أخرى صغيرة بالقرب من جوير، انتهج تنظيم داعش مسارا مغايرا تماما. فقد انسحب الجهاديون من قرية مزارعي القمح المسماة طلخانيم، ولكنهم أغلقوا محطة الطاقة التي كانت تستخدم لسحب المياه من الآبار المحلية هناك. ثم اتصل المتشددون بأحد المسؤولين المحليين ليخبروه أنهم يمكنهم إعادة المحطة للعمل إذا ما دفعوا لهم أموالا لقاء ذلك، وفقا لأحد السكان الأكراد وأحد الفلاحين الذي يدعى إبراهيم إسماعيل رسول.
حيث يقول رسول الذي اكتسى وجهه بلون البرونز من طول السنوات التي قضاها تحت الشمس «طلبوا 4 ملايين دينار عراقي (3500 دولار أميركي) مقابل إعادة تشغيل الكهرباء. إنهم يعملون كالحكومة، ويجمعون الفواتير من الناس».
دون المياه، لا يمكن لأي من السكان العودة إلى منازلهم، ولا يمكنهم المحافظة على ماشيتهم كذلك. وقال رسول إنهم طلبوا من المسؤولين الأكراد إذا كان يمكنهم دفع المال لتنظيم داعش من أجل إعادة الكهرباء والمياه مرة أخرى. وقال أيضا «رفضت الحكومة الطلب. مبررة أنهم لن يتعاملوا مع (داعش). ولكنني أراه أمرا منصفا أنهم إذا وفروا لي الكهرباء فسوف أدفع لهم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.