تحالفات عالمية كبرى تتشكل لاستقبال طرح «أرامكو» الأوّلي

مصادر: التفاصيل الأسبوع المقبل... والأسهم بالأسواق في ديسمبر

رئيس مجلس إدارة «أرامكو» ياسر الرميان في إحدى جلسات «مبادرة مستقبل الاستثمار» أمس في الرياض
رئيس مجلس إدارة «أرامكو» ياسر الرميان في إحدى جلسات «مبادرة مستقبل الاستثمار» أمس في الرياض
TT

تحالفات عالمية كبرى تتشكل لاستقبال طرح «أرامكو» الأوّلي

رئيس مجلس إدارة «أرامكو» ياسر الرميان في إحدى جلسات «مبادرة مستقبل الاستثمار» أمس في الرياض
رئيس مجلس إدارة «أرامكو» ياسر الرميان في إحدى جلسات «مبادرة مستقبل الاستثمار» أمس في الرياض

بينما تباينت التقارير التي تناولت موعد الطرح الأوّلي لشركة «أرامكو» السعودية، أمس، اتفقت جميعها على أمرين؛ الأول أن الطرح سيكون قبل نهاية العام الجاري، والآخر أن التفاعل تجاوز مجرد إبداء الاهتمام البالغ، وتحول تجاه الشروع في تشكيل تحالفات من أجل الحصول على حصص في أكبر شركة نفطية على وجه الأرض، وأكثر شركات العالم ربحاً.
وظهرت أمس، تقارير إخبارية متعددة تتحدث عن تواريخ منها: 3 نوفمبر (تشرين الثاني) و17 نوفمبر، و4 ديسمبر (كانون الأول) و11 ديسمبر، كتوقيتات متوقّعة للطرح الأوّلي، مما تسبب في بعض اللبس بين المتابعين... لكن الأقرب إلى الصحة، حسبما أوضح مراقبون وخبراء ومصادر نفطية لـ«الشرق الأوسط»، أن «أرامكو» السعودية ستعلن مطلع الشهر المقبل «إجراءات الطرح»، فيما سيكون الطرح الأوّلي نفسه في السوق السعودية قبل منتصف ديسمبر المقبل.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن «أرامكو» السعودية تستهدف الإعلان عن بدء طرحها العام الأوّلي في الثالث من نوفمبر، مشيرةً إلى أن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، لم يكن حاضراً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» أمس (الثلاثاء)، نظراً إلى اجتماعه مع مستثمرين في الخارج قبيل الطرح العام. وتتطلع «أرامكو» لطرح حصة تتراوح بين 1 و2% في البورصة السعودية فيما قد تصبح إحدى كبرى عمليات الطرح العام الأوّلي على الإطلاق، وقد تصل قيمته إلى 20 مليار دولار.
ورداً على استفسارات من «رويترز»، ذكرت «أرامكو»، أمس، أنها لا تعلق على الشائعات أو التكهنات، مضيفةً أنها مستمرة في التواصل مع المساهمين بشأن أنشطة التحضير للطرح العام الأوّلي. وقالت الشركة إنها مستعدة، وإن التوقيت سيكون مرهوناً بأوضاع السوق وسيتحدد وفق اختيار المساهمين.
من جهة أخرى، أشارت مصادر لقناة «العربية» إلى أن «أرامكو» ستقوم بطرح أسهمها للاكتتاب العام في الرابع من ديسمبر، على أن يبدأ التداول في السوق المالية المحلية بعد أسبوع من ذلك. وقالت القناة نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إنّ هيئة سوق المال السعودية ستعلن عن تفاصيل اكتتاب «أرامكو» يوم الأحد المقبل 3 نوفمبر، وستحدّد «النطاق السعري» لطرح الشركة العملاقة في 17 نوفمبر. وتابعت أنّ «بدء الاكتتاب في طرح (أرامكو) سيكون في 4 ديسمبر»، ما يعني أنّه سيكون بإمكان المستثمرين التقدّم بطلبات لشراء أسهم، على أن يبدأ تداول أسهم «أرامكو» في السوق السعودية في 11 ديسمبر.
وسئل رئيس مجلس إدارة «أرامكو» ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بشكل مباشر أمس، عن عملية الطرح في اليوم الأول لمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض، فقال: «سيكون لدينا مساهمون كثر قريباً»، مشيراً في ذات الوقت إلى أن قرار فصل «أرامكو» عن وزارة الطاقة السعودية، الذي أُعلن عنه في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، جاء لمنع تضارب المصالح.
وبينما يُبدي كبار المستثمرين وعمالقة الشركات والمؤسسات العالمية اهتمامهم البالغ بالطرح، قال كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أمس، إن الصندوق يعكف على تشكيل كونسورتيوم من المستثمرين من أجل الطرح العام الأوّلي لـ«أرامكو».
وقال ديميترييف للصحافيين خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»: «هناك عدة صناديق معاشات روسية مهتمة بالاستثمار في الطرح العام الأوّلي لـ(أرامكو)، وتلقينا مؤشرات من صندوقنا الروسي - الصيني بأن بعض المؤسسات الاستثمارية الصينية الكبيرة مهتمة بالطرح العام الأوّلي لـ(أرامكو)».
وفي سياق منفصل، قال فاروق بستكي العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار الكويتية (صندوق الثروة السيادي)، أمس، إن المؤسسة ستدرس الطرح العام لـ«أرامكو».
وحقّقت الشركة العملاقة أرباحاً صافية بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، لتتفوق على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، وحققت عائدات بقيمة 356 مليار دولار. وقالت «بلومبرغ»، أمس، إن «أرامكو» السعودية حققت خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2019 نحو 68 مليار دولار، حسب مصرفيين معنيين بالطرح الأوّلي للشركة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت «أرامكو» عن إيراداتها النصفية لأول مرة في تاريخها، مشيرةً إلى تراجعها في النصف الأول من عام 2019 إلى 46.9 مليار دولار، مقابل 53.02 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.
وبلغت الإيرادات وبقية الدخل المرتبط بالمبيعات 163.88 مليار دولار في النصف الأول، مقابل 167.68 مليار دولار قبل عام. وأفادت «أرامكو» بأن الدخل قبل احتساب ضريبة الدخل بلغ 92.5 مليار دولار في النصف الأول مقابل 101.23 مليار دولار. وأوضحت الشركة أن صافي الدخل في النصف الأول تأثر سلباً بانخفاض نسبته 4% في متوسط أسعار البيع المحققة للنفط الخام وارتفاع التكاليف.
ويعد الاكتتاب العام الأوّلي لـ«أرامكو» هو الأكبر في العالم على الإطلاق، بقيمة سوقية تقدّر بأكثر من تريليوني دولار.
وتقدّر «أرامكو» احتياطيات النفط المثبتة بـ227 مليار برميل، واحتياطياتها من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما يكفي لأكثر من نصف قرن، وهو مستوى عالٍ ومريح، حسب وكالة «فيتش».
إلى ذلك، قالت الهيئة العامة للاستثمار في بيان، أمس، إن «أرامكو» السعودية وقّعت عدة اتفاقات خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، إذ وقّعت الشركة اتفاقاً بقيمة مليار دولار مع مجموعة «توباسكس للاستثمار» في ربط الأنابيب المقاومة للتآكل ومنشآت صناعية في المملكة.
وقال البيان إنها توصلت لاتفاق بقيمة 230 مليون دولار مع «بيكر هيوز» بشأن التطوير والاستثمار في الذكاء الصناعي والتحول الرقمي. ووقّعت «أرامكو» مذكرة تفاهم لتأسيس مشروع مشترك مع «إيه بي كيو» بقيمة 600 مليون دولار. وقال بيان الهيئة إن الشركة وقّعت أيضاً اتفاقاً بقيمة 200 مليون دولار مع «داسو سيستيمز» يهدف إلى التعاون في تحليل البيانات وإدارة المشاريع والمدن الذكية. إضافة إلى توقيع اتفاق بقيمة 25 مليون دولار مع «بولترون للاستثمار» في تطوير منشآت التصنيع في السعودية، واتفاقاً بقيمة 74 مليون دولار مع «بي إم تي» لتأسيس منشأة لتصنيع الصمامات في السعودية.
كما قال وزير الشركات والمشروعات المملوكة للدولة بإندونيسيا إريك توهير، أمس، إن «برتامينا» الإندونيسية و«أرامكو» السعودية مدّدتا المفاوضات المتعلقة بتحديث مصفاة «سيلاكاب» للنفط التابعة لـ«برتامينا» حتى ديسمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.