ريتشارد راتكليف: الإيرانيون يستخدمون زوجتي ورقة ضغط ضد الحكومة البريطانية

راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
TT

ريتشارد راتكليف: الإيرانيون يستخدمون زوجتي ورقة ضغط ضد الحكومة البريطانية

راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)

3 سنوات، و6 أشهر، و25 يوماً؛ هي الفترة التي لم يَرَ فيها ريتشارد راتكليف زوجته نازنين زاغري، القابعة بسجن «إيفين» في طهران بتهمة «تجسّس» مزعومة... 3 سنوات من الحملات المكثفة قادها راتكليف من دون كلل، لنقل قضية زوجته إلى الرأي العام المحلي والدولي ودفع حكومة بلاده إلى الضغط على طهران لإطلاق سراح نازنين حاملة الجنسيتين الإيرانية والبريطانية... 3 سنوات من القلق المستمر على صحة زوجته النفسية والجسدية الآخذة في التدهور، عاشها راتكليف، الذي أصبحت قضيته حاضرة بشكل شبه مستمر على الشاشات والصحف، وعلى لسان النواب داخل مجلس العموم وخارجه.
ومع مرور كل سنة، يأمل ريتشارد أن تعود زوجته إليه، وأن يستعيدا حياتهما الأسرية بعيداً عن الحسابات السياسية الدولية المعقدة. «إنها ورقة ضغط يستخدمها الإيرانيون ضد الحكومة البريطانية»، هكذا لخّص ريتشارد قضية زوجته في حوار مع «الشرق الأوسط».
وكانت نازنين زاغري راتكليف؛ العاملة في مؤسسة «تومسون رويترز»، الفرع الإنساني لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية، أوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وحُكم على نازنين بالسجن 5 سنوات في 9 سبتمبر (أيلول) 2016، لإدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس»، وهو ما تنفيه بشدة.

«تقصير حكومي»
عبّر ريتشارد عن خيبة أمله من جهود الحكومة لاسترجاع زوجته، وقال إنها «ليست كافية». وأكد أن إطلاق طهران سراح مواطنة أسترالية تحمل الجنسية البريطانية وصديقها الأسترالي بداية هذا الشهر «أعطانا أملاً بأن إيران منفتحة ويمكنها إبرام صفقات». إلا إنه تساءل: «كيف أمكن للحكومة الأسترالية حل بعض قضاياها خلال 3 أشهر، في حين أن المملكة المتحدة لم تنجح في إعادة نازنين بعد مضي أكثر من 3 سنوات؟!»، وأضاف: «لماذا استغرق الأمر 3 سنوات، رغم وضوح المشكلة». هذه المقارنة بين الحالتين قد نوقشت في مجلس العموم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد توجيه سؤال عاجل للحكومة. ورأى ريتشارد أن تفسيرات الحكومة في البرلمان «لم تكن مقنعة؛ إذ ذكرت أن الاختلاف الرئيسي (بين القضيتين الأسترالية والبريطانية) هو تفسير إيران للجنسية المزدوجة»، مضيفاً أنه «لا صلة لذلك بقضايا احتجاز الرهائن». وفي ردّه على ما إذا كانت جهود لندن كافية، قال: «لا، نازنين بريئة ومحتجزة في إيران رهينةً بسبب دَين حكومي بريطاني». وتابع: «هذه ليست معركتنا، وما كان يجب أن نضيع 3 سنوات ونصفاً من حياتنا. لم توفر المملكة المتحدة سوى القليل من الحماية الدبلوماسية، ولديها عدد من الأدوات تحت تصرفها، وإن كانت تقول عكس ذلك».
وكانت وزارة الخارجية البريطانية بقيادة جيريمي هانت، قد أقدمت على خطوة نادرة في مارس (آذار) 2019 عبر منح نازنين «حماية دبلوماسية»، ما يعني أن لندن صعّدت القضية من المستوى القنصلي، إلى قضية خلاف بين دولتين.
لكن ريتشارد حمل على الحكومة البريطانية الحالية، وقال إنه يعتقد أن أهمية قضيته تستدعي لقاءه رئيس الوزراء بوريس جونسون، وأن عليه إظهار اهتمامه بهذه القضية، ونوه بأن «كونه لم يفتح بابه بعد، يُثير علامة استفهام».
وكان جونسون مسؤولاً عن قضية نازنين عندما كان وزيراً للخارجية، إلا إن كثيرين يعتقدون أنه ألحق ضرراً بقضيتها بعدما قال في البرلمان إنها كانت تدرّب صحافيين في إيران؛ الأمر الذي نفته نازنين ومؤسسة «تومسون رويترز».
والتقى ريتشارد بوزير الخارجية دومينيك راب في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، وطلب منه زيادة التكلفة على إيران عند احتجازها رهائن، وكذلك تشكيل تحالف دولي ضد أخذ رهائن. وقال: «تحدثنا عن بعض الأشياء (بشأن الخطوات المقبلة)؛ أولها أننا سنطالب - بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً قانوناً - بفرض (عقوبات ماغنيتسكي) على مرتكبي جرائم احتجاز الرهائن».
يذكر أن «لائحة ماغنيتسكي» مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي وصادق عليه الرئيس السابق باراك أوباما في ديسمبر (كانون الأول) 2012. وينصُّ القانون على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي، في سجنه بموسكو عام 2009. ومنذ عام 2016، أصبح القانون مُفعّلاً على مستوى كل دول العالم؛ مما يسمح للولايات المتحدة بمتابعة منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلال تجميد أصولهم وحظر دخولها عليهم. ويتوقع أن تُفعّل لندن «قانون ماغنيتسكي»، الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان في 2018.
ونقل ريتشارد معركته إلى الساحة الدولية في شهر سبتمبر الماضي، وشارك في تشكيل «تحالف الأسر ضد احتجاز الرهائن» في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وساهمت فيها عائلات الرهائن الحاليين والسابقين المحتجزين في إيران وخارجها.

ورقة ضغط إيرانية
يرى ريتشارد أن الإيرانيين يستخدمون قضية زوجته «ورقةَ ضغط» ضد الحكومة البريطانية. ويعدّ، ومعه توليب صديق، نائبة دائرة ويست هامبستيد التي يقطنها مع زوجته، أن احتجاز نازنين وغيرها من البريطانيين جاء ردّا على «قضية دَين» تاريخية عالقة بين لندن وطهران.
ويعود الخلاف إلى عام 1976، حين أبرمت الحكومتان البريطانية والإيرانية صفقة سلاح، تبيع لندن بموجبها 1500 دبابة «تشيفتن» لطهران مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. إلا إن لندن جمّدت تسليم الدبابات بعد ثورة 1979 التي أطاحت حكم شاه إيران. وترفض الحكومة البريطانية الربط بين القضيتين، وأكّدت مراراً أنهما منفصلتان تماماً. إلا إن مصادر من وزارة الدفاع ذكرت في تصريحات سابقة للصحافة المحلية أن لندن ترفض تسليم هذا المبلغ لإيران، خوفاً من استيلاء «الحرس الثوري» عليه واستخدامه في أنشطته التخريبية بمنطقة الشرق الأوسط. كما نقلت صحيفة «ذي تايمز»، في مايو (أيار) أن محققين أثاروا قضية الدَين البريطاني لدى استجوابهم نازنين.
في المقابل، استند ريتشارد إلى أمثلة عدة على العلاقة بين القضيتين، فقال: «في 7 أكتوبر، اصطُحبت نازنين لمقابلة الطب العدلي (الذي يحق له تقرير ما إذا كانت بحالة جيدة تسمح لها بالبقاء في السجن). وتزامن ذلك مع تاريخ مناقشة قضية الدَين البريطاني في المحكمة بلندن. وتكرر هذا التزامن في مايو». ولم تصدر محكمة لندن حكمها لصالح إيران.
وتابع أنه «في يوم الأربعاء 9 أكتوبر، زار محققو (الحرس الثوري) نازنين وأخبروها بأنها ستعود إلى المحكمة الثورية في إيران لتواجه عقوبة ثانية. وقد تُستخدم المحاكمة الثانية ضد نازنين لاستصدار عقوبة جديدة محتملة، في حال لم يَجرِ حل قضية ديون الأسلحة». وأضاف: «ما زلت متمسكاً برأي أن قضية نازنين، وغيرها، مرتبطة مباشرة بلعبة الشطرنج هذه».

«إعادة الأمل»
وفي بارقة أمل نادرة منذ احتجاز زوجته، استعاد ريتشارد طفلته غابرييلا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما حصل على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران. وتداول ريتشارد وزوجته مطوّلاً حول نقل غابرييلا إلى بريطانيا بعد أن عاشت 3 سنوات ونصفاً مع جدها وجدتها في طهران. وكان ريتشارد قلقاً من تداعيات إبعاد غابرييلا عن أمها على معنويات الأخيرة وصحتها النفسية. وقال راتكليف، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني برفقة ابنته غابرييلا التي فقدت معظم كلماتها الإنجليزية، إن زوجته «مضطربة»، متوقعاً أن «تتدهور صحة نازنين النفسية». وفي رسالة هُرّبت من سجن إيفين في طهران، قالت نازنين إنها فقدت «كل الأمل والتحفيز» بعد مغادرة ابنتها، وأضافت أن «تلك الدقائق القصيرة التي كنت أحضن فيها ابنتي، كانت بكل تأكيد أجمل الأحضان وأكثرها تشجيعاً». ووصفت فراق غابرييلا التي كانت تزورها أسبوعياً بـ«أسوأ أنواع التعذيب».

معاناة صحية
وروى ريتشارد لـ«الشرق الأوسط» معاناة زوجته مع المرض منذ سجنها في إيران. وقال إنه تم تشخيصها بثلاث حالات قبل نحو سنتين: مشكلات نفسية سببها الاكتئاب، ومشكلات في العمود الفقري والعنق، وكتلة في الثدي.
وقال إنها حُرمت من العلاج المناسب، مما دفع بوزارة الخارجية البريطانية إلى الضغط على طهران لتوفير الرعاية الصحية لنازنين. ويشرح ريتشارد أن هذه الضغوط تُرجمت في إيران بتخصيص «مفوض صحي لتحديد ما إذا كانت السجينة بحاجة إلى علاج في مستشفى السجن، أم إنها في حالة صحية متدهورة تتيح لها الخروج من السجن».
وأوضح ريتشارد أن عملية التشخيص الصحية هذه بدأت في 2017 واستمرت على مدى شهور عدّة. وخلال هذه الفترة، كشف التشخيص عن أن الكتل حميدة لكن حجمها يكبر، وأن مشكلات العمود الفقري بحاجة للتريض الطبيعي، وأن حالتها النفسية في حاجة إلى علاج عاجل في المستشفى.
وأضربت نازنين عن الطعام مرات عدة، شارك في إحداها زوجها ريتشارد من لندن، وذلك احتجاجاً على ظروف سجنها وحرمانها من الرعاية الصحية اللازمة.
وساءت حالة نازنين بعد مغادرة ابنتها، ولم تحصل «سوى على رعاية محدودة منذ رحيل غابرييلا». وأضاف ريتشارد أن «الطب العدلي» لم يتخذ بعد قراراً بشأن علاجها. وأشار إلى «معركة داخلية» بين «الطب العدلي» وتخضع للقضاء وتدعم نقلها خارج السجن، والمشرفين عليها في السجن التابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

تهديد العائلة
متحدّثاً عن المضايقات التي عانت منها عائلة نازنين في إيران، قال ريتشارد إن بعض أفراد العائلة المقرّبين طُردوا من أعمالهم، فيما زار مسؤولون إيرانيون مشغّلي أفراد آخرين. كما تلقى والدا نازنين تهديدات ضمنية باحتمال اعتقال أحد أبنائهما الآخرين «إذا لم يتوخّيا الحذر في التعاطي» مع قضية ابنتهما. ويقول ريتشارد إن هذا النوع من المضايقات خفّ بعد نقل زوجته من وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى جناح السجن العام في ديسمبر 2016. وتابع أنه عندما أُطلق سراح نازنين لمدة 3 أيام في أغسطس (آب) 2018، كان والد نازنين يتلقى اتصالين يومياً من أفراد في «الحرس الثوري» للإشارة إلى أنهم مراقبون. وقال: «ذكّروهم بأنهم تحت المراقبة، وأن أداءهم جيد حتى الآن، كما حذّروهم من شراء الطعام من محلّ معيّن لأنه غير آمن، أو من وقوع حادث سير (...). كانت استراتيجيات مخيفة للغاية». وذكر ريتشارد أن حماه اتّصل به ذات يوم بعد أن تلقى تهديداً بأن أحد أبنائه قد يُعتقل، وطلب منه وقف الحملة التي يقودها لإطلاق سراح نازنين، الأمر الذي رفضه ريتشارد. كما كشف عن أن بوريس جونسون طالبه بتعليق حملته لبضعة أشهر، وذلك بعد عودته من زيارة إلى طهران حين كان وزيراً للخارجية. وهو ما رفضه ريتشارد، وقال إنه «بغض النظر عما قد يحدث، فسنواصل حملتنا حتى تعود نازنين».
وقال ريتشارد إنه حاول زيارة زوجته في إيران، وقدّم طلباً للحصول على تأشيرة دخول، إلا إنه لم يتلقَّ أي رد من السلطات الإيرانية. وتابع: «قالوا للصحافة إنهم لم يتلقّوا أي طلب مني، فيما تداول الإعلام المحلي قصصاً زعمت أنني رفضت التأشيرة، وهو أمر غير صحيح».



الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended