ريتشارد راتكليف: الإيرانيون يستخدمون زوجتي ورقة ضغط ضد الحكومة البريطانية

راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
TT

ريتشارد راتكليف: الإيرانيون يستخدمون زوجتي ورقة ضغط ضد الحكومة البريطانية

راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)

3 سنوات، و6 أشهر، و25 يوماً؛ هي الفترة التي لم يَرَ فيها ريتشارد راتكليف زوجته نازنين زاغري، القابعة بسجن «إيفين» في طهران بتهمة «تجسّس» مزعومة... 3 سنوات من الحملات المكثفة قادها راتكليف من دون كلل، لنقل قضية زوجته إلى الرأي العام المحلي والدولي ودفع حكومة بلاده إلى الضغط على طهران لإطلاق سراح نازنين حاملة الجنسيتين الإيرانية والبريطانية... 3 سنوات من القلق المستمر على صحة زوجته النفسية والجسدية الآخذة في التدهور، عاشها راتكليف، الذي أصبحت قضيته حاضرة بشكل شبه مستمر على الشاشات والصحف، وعلى لسان النواب داخل مجلس العموم وخارجه.
ومع مرور كل سنة، يأمل ريتشارد أن تعود زوجته إليه، وأن يستعيدا حياتهما الأسرية بعيداً عن الحسابات السياسية الدولية المعقدة. «إنها ورقة ضغط يستخدمها الإيرانيون ضد الحكومة البريطانية»، هكذا لخّص ريتشارد قضية زوجته في حوار مع «الشرق الأوسط».
وكانت نازنين زاغري راتكليف؛ العاملة في مؤسسة «تومسون رويترز»، الفرع الإنساني لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية، أوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وحُكم على نازنين بالسجن 5 سنوات في 9 سبتمبر (أيلول) 2016، لإدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس»، وهو ما تنفيه بشدة.

«تقصير حكومي»
عبّر ريتشارد عن خيبة أمله من جهود الحكومة لاسترجاع زوجته، وقال إنها «ليست كافية». وأكد أن إطلاق طهران سراح مواطنة أسترالية تحمل الجنسية البريطانية وصديقها الأسترالي بداية هذا الشهر «أعطانا أملاً بأن إيران منفتحة ويمكنها إبرام صفقات». إلا إنه تساءل: «كيف أمكن للحكومة الأسترالية حل بعض قضاياها خلال 3 أشهر، في حين أن المملكة المتحدة لم تنجح في إعادة نازنين بعد مضي أكثر من 3 سنوات؟!»، وأضاف: «لماذا استغرق الأمر 3 سنوات، رغم وضوح المشكلة». هذه المقارنة بين الحالتين قد نوقشت في مجلس العموم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد توجيه سؤال عاجل للحكومة. ورأى ريتشارد أن تفسيرات الحكومة في البرلمان «لم تكن مقنعة؛ إذ ذكرت أن الاختلاف الرئيسي (بين القضيتين الأسترالية والبريطانية) هو تفسير إيران للجنسية المزدوجة»، مضيفاً أنه «لا صلة لذلك بقضايا احتجاز الرهائن». وفي ردّه على ما إذا كانت جهود لندن كافية، قال: «لا، نازنين بريئة ومحتجزة في إيران رهينةً بسبب دَين حكومي بريطاني». وتابع: «هذه ليست معركتنا، وما كان يجب أن نضيع 3 سنوات ونصفاً من حياتنا. لم توفر المملكة المتحدة سوى القليل من الحماية الدبلوماسية، ولديها عدد من الأدوات تحت تصرفها، وإن كانت تقول عكس ذلك».
وكانت وزارة الخارجية البريطانية بقيادة جيريمي هانت، قد أقدمت على خطوة نادرة في مارس (آذار) 2019 عبر منح نازنين «حماية دبلوماسية»، ما يعني أن لندن صعّدت القضية من المستوى القنصلي، إلى قضية خلاف بين دولتين.
لكن ريتشارد حمل على الحكومة البريطانية الحالية، وقال إنه يعتقد أن أهمية قضيته تستدعي لقاءه رئيس الوزراء بوريس جونسون، وأن عليه إظهار اهتمامه بهذه القضية، ونوه بأن «كونه لم يفتح بابه بعد، يُثير علامة استفهام».
وكان جونسون مسؤولاً عن قضية نازنين عندما كان وزيراً للخارجية، إلا إن كثيرين يعتقدون أنه ألحق ضرراً بقضيتها بعدما قال في البرلمان إنها كانت تدرّب صحافيين في إيران؛ الأمر الذي نفته نازنين ومؤسسة «تومسون رويترز».
والتقى ريتشارد بوزير الخارجية دومينيك راب في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، وطلب منه زيادة التكلفة على إيران عند احتجازها رهائن، وكذلك تشكيل تحالف دولي ضد أخذ رهائن. وقال: «تحدثنا عن بعض الأشياء (بشأن الخطوات المقبلة)؛ أولها أننا سنطالب - بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً قانوناً - بفرض (عقوبات ماغنيتسكي) على مرتكبي جرائم احتجاز الرهائن».
يذكر أن «لائحة ماغنيتسكي» مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي وصادق عليه الرئيس السابق باراك أوباما في ديسمبر (كانون الأول) 2012. وينصُّ القانون على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي، في سجنه بموسكو عام 2009. ومنذ عام 2016، أصبح القانون مُفعّلاً على مستوى كل دول العالم؛ مما يسمح للولايات المتحدة بمتابعة منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلال تجميد أصولهم وحظر دخولها عليهم. ويتوقع أن تُفعّل لندن «قانون ماغنيتسكي»، الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان في 2018.
ونقل ريتشارد معركته إلى الساحة الدولية في شهر سبتمبر الماضي، وشارك في تشكيل «تحالف الأسر ضد احتجاز الرهائن» في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وساهمت فيها عائلات الرهائن الحاليين والسابقين المحتجزين في إيران وخارجها.

ورقة ضغط إيرانية
يرى ريتشارد أن الإيرانيين يستخدمون قضية زوجته «ورقةَ ضغط» ضد الحكومة البريطانية. ويعدّ، ومعه توليب صديق، نائبة دائرة ويست هامبستيد التي يقطنها مع زوجته، أن احتجاز نازنين وغيرها من البريطانيين جاء ردّا على «قضية دَين» تاريخية عالقة بين لندن وطهران.
ويعود الخلاف إلى عام 1976، حين أبرمت الحكومتان البريطانية والإيرانية صفقة سلاح، تبيع لندن بموجبها 1500 دبابة «تشيفتن» لطهران مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. إلا إن لندن جمّدت تسليم الدبابات بعد ثورة 1979 التي أطاحت حكم شاه إيران. وترفض الحكومة البريطانية الربط بين القضيتين، وأكّدت مراراً أنهما منفصلتان تماماً. إلا إن مصادر من وزارة الدفاع ذكرت في تصريحات سابقة للصحافة المحلية أن لندن ترفض تسليم هذا المبلغ لإيران، خوفاً من استيلاء «الحرس الثوري» عليه واستخدامه في أنشطته التخريبية بمنطقة الشرق الأوسط. كما نقلت صحيفة «ذي تايمز»، في مايو (أيار) أن محققين أثاروا قضية الدَين البريطاني لدى استجوابهم نازنين.
في المقابل، استند ريتشارد إلى أمثلة عدة على العلاقة بين القضيتين، فقال: «في 7 أكتوبر، اصطُحبت نازنين لمقابلة الطب العدلي (الذي يحق له تقرير ما إذا كانت بحالة جيدة تسمح لها بالبقاء في السجن). وتزامن ذلك مع تاريخ مناقشة قضية الدَين البريطاني في المحكمة بلندن. وتكرر هذا التزامن في مايو». ولم تصدر محكمة لندن حكمها لصالح إيران.
وتابع أنه «في يوم الأربعاء 9 أكتوبر، زار محققو (الحرس الثوري) نازنين وأخبروها بأنها ستعود إلى المحكمة الثورية في إيران لتواجه عقوبة ثانية. وقد تُستخدم المحاكمة الثانية ضد نازنين لاستصدار عقوبة جديدة محتملة، في حال لم يَجرِ حل قضية ديون الأسلحة». وأضاف: «ما زلت متمسكاً برأي أن قضية نازنين، وغيرها، مرتبطة مباشرة بلعبة الشطرنج هذه».

«إعادة الأمل»
وفي بارقة أمل نادرة منذ احتجاز زوجته، استعاد ريتشارد طفلته غابرييلا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما حصل على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران. وتداول ريتشارد وزوجته مطوّلاً حول نقل غابرييلا إلى بريطانيا بعد أن عاشت 3 سنوات ونصفاً مع جدها وجدتها في طهران. وكان ريتشارد قلقاً من تداعيات إبعاد غابرييلا عن أمها على معنويات الأخيرة وصحتها النفسية. وقال راتكليف، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني برفقة ابنته غابرييلا التي فقدت معظم كلماتها الإنجليزية، إن زوجته «مضطربة»، متوقعاً أن «تتدهور صحة نازنين النفسية». وفي رسالة هُرّبت من سجن إيفين في طهران، قالت نازنين إنها فقدت «كل الأمل والتحفيز» بعد مغادرة ابنتها، وأضافت أن «تلك الدقائق القصيرة التي كنت أحضن فيها ابنتي، كانت بكل تأكيد أجمل الأحضان وأكثرها تشجيعاً». ووصفت فراق غابرييلا التي كانت تزورها أسبوعياً بـ«أسوأ أنواع التعذيب».

معاناة صحية
وروى ريتشارد لـ«الشرق الأوسط» معاناة زوجته مع المرض منذ سجنها في إيران. وقال إنه تم تشخيصها بثلاث حالات قبل نحو سنتين: مشكلات نفسية سببها الاكتئاب، ومشكلات في العمود الفقري والعنق، وكتلة في الثدي.
وقال إنها حُرمت من العلاج المناسب، مما دفع بوزارة الخارجية البريطانية إلى الضغط على طهران لتوفير الرعاية الصحية لنازنين. ويشرح ريتشارد أن هذه الضغوط تُرجمت في إيران بتخصيص «مفوض صحي لتحديد ما إذا كانت السجينة بحاجة إلى علاج في مستشفى السجن، أم إنها في حالة صحية متدهورة تتيح لها الخروج من السجن».
وأوضح ريتشارد أن عملية التشخيص الصحية هذه بدأت في 2017 واستمرت على مدى شهور عدّة. وخلال هذه الفترة، كشف التشخيص عن أن الكتل حميدة لكن حجمها يكبر، وأن مشكلات العمود الفقري بحاجة للتريض الطبيعي، وأن حالتها النفسية في حاجة إلى علاج عاجل في المستشفى.
وأضربت نازنين عن الطعام مرات عدة، شارك في إحداها زوجها ريتشارد من لندن، وذلك احتجاجاً على ظروف سجنها وحرمانها من الرعاية الصحية اللازمة.
وساءت حالة نازنين بعد مغادرة ابنتها، ولم تحصل «سوى على رعاية محدودة منذ رحيل غابرييلا». وأضاف ريتشارد أن «الطب العدلي» لم يتخذ بعد قراراً بشأن علاجها. وأشار إلى «معركة داخلية» بين «الطب العدلي» وتخضع للقضاء وتدعم نقلها خارج السجن، والمشرفين عليها في السجن التابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

تهديد العائلة
متحدّثاً عن المضايقات التي عانت منها عائلة نازنين في إيران، قال ريتشارد إن بعض أفراد العائلة المقرّبين طُردوا من أعمالهم، فيما زار مسؤولون إيرانيون مشغّلي أفراد آخرين. كما تلقى والدا نازنين تهديدات ضمنية باحتمال اعتقال أحد أبنائهما الآخرين «إذا لم يتوخّيا الحذر في التعاطي» مع قضية ابنتهما. ويقول ريتشارد إن هذا النوع من المضايقات خفّ بعد نقل زوجته من وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى جناح السجن العام في ديسمبر 2016. وتابع أنه عندما أُطلق سراح نازنين لمدة 3 أيام في أغسطس (آب) 2018، كان والد نازنين يتلقى اتصالين يومياً من أفراد في «الحرس الثوري» للإشارة إلى أنهم مراقبون. وقال: «ذكّروهم بأنهم تحت المراقبة، وأن أداءهم جيد حتى الآن، كما حذّروهم من شراء الطعام من محلّ معيّن لأنه غير آمن، أو من وقوع حادث سير (...). كانت استراتيجيات مخيفة للغاية». وذكر ريتشارد أن حماه اتّصل به ذات يوم بعد أن تلقى تهديداً بأن أحد أبنائه قد يُعتقل، وطلب منه وقف الحملة التي يقودها لإطلاق سراح نازنين، الأمر الذي رفضه ريتشارد. كما كشف عن أن بوريس جونسون طالبه بتعليق حملته لبضعة أشهر، وذلك بعد عودته من زيارة إلى طهران حين كان وزيراً للخارجية. وهو ما رفضه ريتشارد، وقال إنه «بغض النظر عما قد يحدث، فسنواصل حملتنا حتى تعود نازنين».
وقال ريتشارد إنه حاول زيارة زوجته في إيران، وقدّم طلباً للحصول على تأشيرة دخول، إلا إنه لم يتلقَّ أي رد من السلطات الإيرانية. وتابع: «قالوا للصحافة إنهم لم يتلقّوا أي طلب مني، فيما تداول الإعلام المحلي قصصاً زعمت أنني رفضت التأشيرة، وهو أمر غير صحيح».



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.