«صندوق النقد»: أسواق الشرق الأوسط أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية

اعتبر البطالة من أهم التحديات في بعض الدول العربية

كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
TT

«صندوق النقد»: أسواق الشرق الأوسط أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية

كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)

حذر صندوق النقد الدولي من أن أسواق الشرق الأوسط ستكون أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية مقارنة بأسواق الدول النامية والصاعدة الأخرى، مشيراً إلى تزايد اعتماد أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على الأموال الساخنة.
أوضح في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الذي صدر أمس في دبي: «في العقد الذي مر منذ وقوع الأزمة المالية العالمية، دخلت بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صراع مع قضايا ارتفاع العجز والديون، مع تحول أرصدة المالية العامة الكلية في المنطقة من فائض قدره نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2008 إلى أرصدة سالبة بشكل متواصل في السنوات الأخيرة».
أضاف، أن هناك عوامل عدة ساهمت في هذه النتيجة المحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك النمو المنخفض وصدمات أسعار النفط، وتصاعد احتياجات الإنفاق، وهو ما يشمل البلدان التي شهدت ثورات في المنطقة العربية، غير أن تحديات المالية العامة التي تواجه عدداً من بلدان المنطقة نشأت أيضاً في ظل مؤسسات المالية العامة القاصرة وغير الفاعلة.
وفي هذا الصدد، قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: «من خلال تحسين شفافية ومساءلة مؤسسات المالية العامة، يمكن لبلدان المنطقة أن تساعد في الحد من مواطن الضعف في المالية العامة، وتشجيع السياسات المستدامة وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتقوية اقتصاداتها بوحه عام».
وزادت رؤوس الأموال التي تدفقت إلى منطقة الشرق الأوسط بمقدار الضعف خلال السنوات العشر الماضية، مع اتجاه حكوماتها إلى أسواق السندات الدولية لتعويض النقص في إيرادات صادرات النفط نتيجة تراجع أسعاره العالمية. وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.
في الوقت نفسه، تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة المدى في المنطقة إلى النصف تقريباً.
وذكر صندوق النقد، أنه في حين ساعدت هذه الأموال الساخنة حكومات دول الشرق الأوسط على سد العجز في ميزانيتها بتكلفة زهيدة نسبياً، مضيفاً أن «انخفاض شفافية الحكومات والمؤسسات» ضاعفت حساسيتها للتغير في شهية المستثمرين للمخاطر مقارنة بالأسواق الأخرى.
وذكر صندوق النقد في تقريره «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، الصادر أمس في دبي، أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي تشير إلى تراجع معدل النمو وارتفاع معدل الغموض مع استمرار النزاعات التجارية الدولية، مضيفاً أنه «نظراً لأن تدفق رؤوس الأموال إلى المنطقة الشرق الأوسط حساس بشدة للتغييرات في درجة الغموض العالمية، فإن هناك خطر تراجع تدفق هذه الأموال أو حتى خروجها من المنطقة».
ودعا التقرير الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تداعيات انسحاب رؤوس الأموال الساخنة من أسواق الشرق الأوسط، مطالباً بإصلاح أوضاع المالية العامة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تراجعت بشدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مقارنة بباقي مناطق العالم؛ وذلك بسبب ضعف معدل نمو الاقتصاد والتوترات السياسية فيها.
وقال الصندوق، إنه على حكومات دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مواصلة سياسات خفض الإنفاق العام وزيادة إيرادات الخزانة العامة، مشيراً إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في تلك الدول نظراً لانخفاض معدلات التضخم. كما تحتاج الحكومة إلى التدخل لتعزيز الاحتياطيات المالية وزيادة الرقابة المالية واستخدام أدواتها لضمان الاستقرار المالي.
وبحسب بيانات الصندوق فقد استحوذت أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على نحو 20 في المائة من إجمالي تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الصاعدة حالياً، في حين كان نصيب الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من هذه الأموال 5 في المائة فقط قبل تفجر الأزمة المالية العالمية في خريف 2008.

البطالة
تحرّك البطالة إلى جانب النمو الاقتصادي المتباطئ المظاهرات في دول عربية كثيرة، حسبما قال صندوق النقد الدولي، الاثنين، في وقت يشهد العراق ولبنان وبلدان أخرى احتجاجات ضد الفساد والتدهور الاقتصادي.
وأوضح الصندوق في تقرير حول الأداء الاقتصادي في المنطقة، أن التوترات الاجتماعية في دول عربية واحدة من عوامل عدة تسببت في إبقاء النمو الاقتصادي في المنطقة ضعيفاً.
وقبل أسبوعين، توقّع صندوق النقد أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسبة 0.1 في المائة فقط، بعدما كان عند عتبة 1.2 في المائة في أبريل (نيسان)؛ ما يعكس ضعفاً في اقتصادات منطقة تعصف بها الأزمات.
وقال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن «مستويات النمو في دول المنطقة أقل مما هي الحاجة إليه للتعامل مع مسألة البطالة». وأوضح «نحن في منطقة تتخطى فيها نسبة البطالة بين الشبان 25 و30 في المائة، ومعالجة هذا الأمر يحتاج إلى نمو بين 1 و2 في المائة». ويشهد لبنان منذ أكثر من عشرة أيام مظاهرات حاشدة مندّدة بالفساد والتدهور الاقتصادي، ومطالبة بتغيير سياسي وبفرص عمل.
وفي العراق، يشارك الآلاف في مظاهرات للأسباب ذاتها، ضمن حركة احتجاجية قُتل وأصيب فيها المئات. وتجري مظاهرات في السودان والجزائر ودول أخرى.
وكانت المنطقة شهدت احتجاجات عارمة في 2011 سميت «الربيع العربي» للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكنها اصطدمت بحروب اشتعلت في سوريا وليبيا خصوصاً.
ويعاني الاقتصاد اللبناني من تراجع كبير ومن ارتفاع في العجز واختلال في الميزان التجاري.
ورأى أزعور، أن على الحكومة «العمل بسرعة على تقويم هذه الاختلالات، واستعادة ثقة (المواطنين) عبر إصلاح الوضع المالي وتقليص الإنفاق».
كما حذّر صندوق النقد من أن معدلات الديون الحكومية أصبحت عالية جداً في بعض دول المنطقة، وقد تجاوزت عتبة 85 في المائة من الناتج المحلي كمعدل عام، وأكثر من 150 في المائة في لبنان والعراق. وذكر الصندوق، أن «تكلفة الديون باتت كبيرة، وهي تمنع الاستثمارات الضرورية لمستقبل المنطقة الاقتصادي على المدى البعيد».
وقال الصندوق في تقريره الاثنين، إن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من «الركود الاقتصادي الحاد».
ويوحي تراجع التوقعات بنسبة 3 في المائة بين أبريل وأكتوبر (تشرين الأول) إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني منذ أن بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات مشددة على قطاع النفط الإيراني في مايو (أيار). وكان الاقتصاد الإيراني شهد انكماشاً في 2018 بنسبة 4. 8 في المائة.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.