«الشرق الأوسط» تختبر «سامسونغ غالاكسي فولد» أول هاتف ينثني في المنطقة العربية

تصميم مبهر بشاشة مبتكرة ومتانة عالية... وقدرات متقدمة بعمر طويل للبطارية

صفحة «تقنية المعلومات» كما تظهر على الشاشة الكبيرة لـ«سامسونغ غالاكسي فولد»
صفحة «تقنية المعلومات» كما تظهر على الشاشة الكبيرة لـ«سامسونغ غالاكسي فولد»
TT

«الشرق الأوسط» تختبر «سامسونغ غالاكسي فولد» أول هاتف ينثني في المنطقة العربية

صفحة «تقنية المعلومات» كما تظهر على الشاشة الكبيرة لـ«سامسونغ غالاكسي فولد»
صفحة «تقنية المعلومات» كما تظهر على الشاشة الكبيرة لـ«سامسونغ غالاكسي فولد»

سيسجل التاريخ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بأنه الشهر الذي انطلق فيه أول هاتف ذكي بشاشة تنثني على صعيد عالمي، محطماً بذلك التصميم التقليدي للهواتف الذكية منذ أكثر من 10 أعوام، ليصبح تحفة مستقبلية مبهرة في التصميم.
الهاتف المذكور هو «سامسونغ غالاكسي فولد» Samsung Galaxy Fold الذي اختبرته «الشرق الأوسط» قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.
- تحول سلس
ستشعر يدك بالراحة لدى حمل الهاتف وهو مغلق، ذلك أنه ليس عريضاً بشكل مزعج، بل مريحاً للاستخدام بيد واحدة. ويمكن تشغيل أي تطبيق ترغب فيه على الشاشة التي يبلغ قطرها 4.6 بوصة والتفاعل معه بيد واحدة، مثل إجراء المكالمات الهاتفية والرد على رسائل الدردشة الفورية والتقاط الصور ومعاينة جداول المواعيد وتصفح الإنترنت واستخدام البريد الإلكتروني، وغيرها. ويمكن قفل الهاتف أو فتح القفل دون استخدام اليد الأخرى، ذلك أن أزرار هذه الوظائف، إلى جانب أزرار تغيير درجة ارتفاع الصوت ومستشعر البصمة موجودة في الجهة اليمنى من الهاتف ويمكن التفاعل معها كلها بأصابع اليد الواحدة (يمكن فتح قفل الهاتف أيضاً باستخدام ميزة التعرف على بصمة الوجه).
ويبدأ الانبهار بمجرد فتح الهاتف ليتحول إلى شاشة كبيرة بقطر 7.3 بوصة تنقل معها ما كان على الشاشة الصغيرة وتحوله إلى هيئته الكبيرة المريحة للنظر، وخصوصاً لدى كتابة رسائل البريد الإلكتروني ومشاهدة عروض «يوتيوب» واستخدام تطبيق الخرائط. وسيزداد الانبهار لدى تشغيل 3 تطبيقات على الشاشة الكبيرة في آن واحد، مثل الدردشة مع الأصدقاء أثناء مشاهدة عروض فيديو من ملف مخزن داخل الهاتف وتصفح الإنترنت بحثاً عن رابط لمشاركته مع الأصدقاء.
وتجدر الإشارة إلى أن الشاشة (والجهة الخلفية للهاتف) بلاستيكية وليست زجاجية، وذلك لتسهيل طيها وفتحها، وهي ميزة مرغوبة في ظل سهولة كسر الشاشات الزجاجية للهواتف الأخرى لدى وقوعها على الأرض. ولن تلاحظ الخط المنثني في منتصف الشاشة لدى مشاهدة العروض وتصفح الإنترنت، ذلك أنه دقيق للغاية ويمكن ملاحظته بشكل طفيف فقط لدى استخدام التطبيقات ذات الخلفية البيضاء، ولن تنتبه له بعد استخدام الهاتف لبضع ساعات. ويمكن الشعور قليلاً بوجود هذا الخط لدى فتح الهاتف وتمرير الإصبع فوق تلك المنطقة، ولكن الشعور سيزول مع الاستخدام.
- مزايا متقدمة
ويستخدم مفصل الشاشتين 20 قطعة مزدوجة المحاور لتقديم تجربة موثوقة ومتينة في كل مرة تفتح فيها الهاتف مثل الكتاب أو تغلقه، وخصوصاً مع وجود قطعتين مغناطيسيتين جانبيتين تجعلان الجانبين يلتصقان ببعضها البعض بإحكام لدى إغلاق الهاتف. ويمكن فتح قفل الهاتف بمجرد وضع إصبع المستخدم على مستشعر البصمة دون الحاجة للضغط على زر التشغيل، مع القدرة على سحب إصبع المستخدم من الأعلى إلى الأسفل أو بالعكس (يجب تفعيل هذه الميزة في الإعدادات)، وهي مريحة جداً للاستخدام.
وبالنسبة للجودة، فقد طورت الشركة الإصدار النهائي مقارنة بالنسخة التجريبية، حيث أضافت غطاء لحماية المفاصل من الغبار ودخول القطع الخارجية الصغيرة إلى داخل الهاتف، وطبقة معدنية أسفل الشاشة لحمايتها وجعل عملية اللمس أكثر متانة، إلى جانب تقديم غطاءين لحماية الجهة الخلفية من الصدمات والخدوش وزيادة طول الشاشة لمنع المستخدم من إزالة الطبقة الواقية من على الشاشة. كما خفضت الشركة من المسافة بين الشاشتين لدى إغلاق الهاتف لعدم دخول أي قطع بينهما وإلحاق الضرر بها. وتؤكد الشركة أن الجهاز يتحمل نحو 200 ألف عملية فتح وإغلاق، أي لمدة 5 سنوات ونصف على الأقل من فتحه وإغلاقه بمعدل 100 مرة يومياً.
وبالنسبة للصوتيات، يقدم الهاتف واحداً من أفضل النظم الصوتية في الهواتف الجوالة إلى الآن، إن لم يكن الأفضل، حيث يقدم سماعة في كل جانب تقدمان مع بعضهما البعض وضوحاً كبيراً ونقاوة عالية للصوتيات (وخصوصاً أن الهاتف يدعم تقنية «دولبي أتموس» ATMOS لتجسيم الصوتيات) بدرجات ارتفاع عالية تجعلك تستمتع بالأفلام والمسلسلات لدى مشاهدتها، ولكن يجب خفضها في حال تواجد بالقرب من الآخرين لعدم إزعاجهم.
واختبرت «الشرق الأوسط» جودة الصوت والصورة في الهاتف وكانت عالية جداً وفاقت التوقعات، إلى جانب تجربة اللعب بالألعاب الإلكترونية، حيث كانت أفضل بأشواط مقارنة بالهواتف العادية.
ويمكن الجزم بأن الهواتف المنثنية ستكون محور الانتشار والاهتمام بعد وصول أسعارها إلى أسعار الهواتف الجوالة الحالية، مع إعداد فئة جديدة من التطبيقات تستخدم هذه الشاشة.
ويتميز الهاتف أيضاً بسرعة استجابة واجهة الاستخدام، وخصوصاً تقنية استمرار عمل التطبيقات لدى الانتقال من الشاشة الصغيرة إلى المفتوحة (أسمتها الشركة «آب كونتينيويتي» App Continuity) لتغيير آلية الاستخدام من هاتف إلى الجهاز اللوحي، حيث تقوم بذلك بسرعة كبيرة دون التأثير على المحتوى الموجود. ويمكن العمل على 3 تطبيقات في آن واحد، وتغيير حجم النوافذ المستخدم وفقا للرغبة، وجعل النافذة الأهم تصبح أكبر من غيرها. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب تفعيل ميزة في الإعدادات لعكس هذه التجربة (استمرار عمل التطبيق لدى إغلاق الشاشتين والرغبة بالاستمرار باستخدام التطبيق على الشاشة الصغيرة). وبالنسبة للوحة المفاتيح، فيقسم الهاتف اللوحة إلى نصفين لدى فتح الشاشة بالكامل، لتصبح عملية الكتابة مريحة أثناء حمال الهاتف وأكثر عملية.
كما سيلاحظ المستخدم فائدة استخدام 12 غيغابايت من الذاكرة للعمل، حيث إن تشغيل التطبيقات المتطلبة والتنقل بينها يبدو عملية سلسة للغاية، وخصوصاً لدى تشغيل عدة تطبيقات في آن واحد. أما بالنسبة للبطارية، فيمكن استخدام الهاتف بشكل طبيعي ليوم كامل بشحنة واحدة دون أي قلق، مع سهولة شحنه بسرعة كبيرة بفضل دعم تقنية الشحن السريع. وتم تجربة الهاتف بتصوير الكثير من الصور والاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت ومشاهدة مجموعة من عروض الفيديو المخزنة داخلياً واستخدام البريد الإلكتروني بشكل طبيعي لمدة 15 ساعة وبقي نصف البطارية مشحوناً. أما لدى الاستخدام المكثف الذي تضمن مشاهدة عروض فيديو عبر الإنترنت للفترة نفسها، فكانت الشحنة المتبقية نحو الربع، وهي كمية مبهرة، نظراً للحجم الكبير للشاشة والقدرات المتقدمة للمعالج. كما يمكن إطالة عمرها بشكل ملحوظ لدى استخدام الشاشة الأمامية لأداء الوظائف الروتينية، مثل إجراء المكالمات والرد السريع على الرسائل، وغيرها.
- قدرات {تصويرية} مبهرة
وقد يظن البعض أن استخدام 6 كاميرات في هاتف واحد هو أمر مبالغ به بعض الشيء، ولكن التصميم الفريد للهاتف يتطلب هذا الكم من الكاميرات، حيث إنه يستخدم كاميرا أمامية للصور الذاتية لدى استخدام الشاشة الأمامية في وضعية الإغلاق، مع وجود كاميرتين أماميتين للصور الذاتية في وضعية فتح الشاشتين، وتوفير 3 كاميرات خلفية لالتقاط الصور من حول المستخدم. وتتميز الكاميرات الخلفية (المشابهة لكاميرات هاتفي «غالاكسي إس 10 بلاس» و«نوت 10») بتقديم عدسة واسعة الزاوية بدقة 12 ميغابكسل، وأخرى ذات عدسة واسعة جدا بدقة 16 ميغابكسل، وأخرى لتقريب الصور البعيدة بدقة 12 ميغابكسل.
ويستطيع نظام كاميرات الهاتف التقاط صورة مبهرة ومليئة بالألوان الغنية دون فقدان أي تفاصيل في الصورة، حتى لو كانت الألوان المختلفة متجاورة. ويقدم الهاتف مؤثرات بصرية مبهرة للصور، مثل مؤثرات «بوكيه» Bokeh منحنية وأخرى قريبة من العنصر، إلى جانب التقاط الألوان للعنصر الرئيسي المرغوب تصويره وتحويل كل شيء آخر إلى لوني الأبيض والأسود، وذلك للحصول على صور فنية جميلة جداً. كما يستطيع الهاتف التقاط صور بغاية الوضوح في ظروف الإضاءة المنخفضة، وهو يقدم نتائج أفضل من «آيفون 11 برو ماكس».
وسيبهرك الهاتف أكثر في نمط تسجيل عروض الفيديو، حيث يستطيع التسجيل بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية، مع منع أثر اهتزاز يد المستخدم بشكل مبهر (يجب الضغط على أيقونة اليد في تطبيق الكاميرا لتفعيل هذه الميزة).
- مواصفات تقنية
ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 855» (نواة واحدة بسرعة 2.84 غيغاهرتز و3 أنوية بسرعة 2.42 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.78 غيغاهرتز، وفقاً للحاجة) بدقة 7 نانومتر لرفع سرعة الأداء وخفض استهلاك البطارية والحرارة، ونظام التشغيل «آندرويد 9»، وهو يستخدم ذاكرة تبلغ 12 غيغابايت، ويقدم سعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت، وتبلغ دقة شاشته 1536×2152 بكسل وهي تعمل بتقنية «سوبر أموليد» Super AMOLED وتدعم تقنية HDR10+ لعرض ألوان أكثر إشباعاً وواقعية.
ويقدم الهاتف 6 كاميرات (3 خلفية بدقة 12 و12 و16 ميغابكسل، وأخرى أمامية للصور الذاتية في وضعية إغلاق الهاتف بدقة 10 ميغابكسل، وكاميرا أمامية في وضعية فتح الشاشتين بدقة 10 ميغابكسل وأخرى بدقة 8 ميغابكسل متخصصة بقياس بُعد العناصر وعمقها). ويكفي الضغط مرتين على زر التشغيل لبدء عمل تطبيق الكاميرا الأحادية حتى لو كان الهاتف مقفلاً.
ويستخدم الهاتف بطاريتين (بطارية أسفل كل شاشة) تعملان معاً بشحنة 4380 ملي أمبير - ساعة وتدعمان تقنية الشحن السريع (والشحن اللاسلكي والشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات الأخرى) وتعملان بكفاءة عالية وبخاصية ذكاء تجعلهما قادرتين على معرفة نمط المستخدم لتحسين استهلاك الطاقة، فضلاً عن تزويد الهاتف بمستشعر بصمة الإصبع ومستشعر الضوء من حوله. وتبلغ سماكة الهاتف 6.9 مليمترا (في الوضعية مفتوحة الشاشة، أو 15.5 في وضعية إغلاق الشاشة) ويبلغ وزنه 263 غراماً.
ويبلغ سعر الهاتف 7349 ريالاً سعودياً (نحو 1960 دولاراً)، وهو متوافر بلوني الأسود والفضي، ويمكن طلبه في السعودية من موقع الشركة www.Samsung.com، أو من متاجر بيع الهواتف الجوالة، وتحتوي عبوة الهاتف على سماعات «غالاكسي بادز» اللاسلكية وغلاف حماية للهاتف وبطاقة حماية للشاشة.
وفي نهاية التجربة، يمكن القول إن هذا الهاتف يجلب المستقبل إلى يديك قبل نهاية عام 2019، ويمكن استخدامه كبديل للكومبيوتر المحمول دون الحاجة لحمل لوحة مفاتيح إضافية أو وصله بشاشة خارجية (رغم أنه يدعم ذلك من خلال تقنية «ديكس» Dex بوصلة قياسية، وحتى يمكن وصله بشاشة الكومبيوتر المكتبي بوصلة «يو إس بي» واستخدامه ككومبيوتر محمول).
أضف إلى ذلك أنه يقدم 512 غيغابايت من السعة التخزينية التي تتجاوز سعة الكثير من الكومبيوترات المحمولة الكبيرة، مع استخدام 12 غيغابايت الذاكرة للعمل.


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم

تعرف على مزايا هاتف «ناثنغ فون 4 إيه برو» بهيكله المعدني والذكاء الاصطناعي المتقدم

أداء مرتفع وتجربة بصرية وحسّية فريدة تجعله منافساً للهواتف المتقدمة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.