البرهان: الشراكة بين العسكريين والمدنيين تقود السودان نحو الديمقراطية

الأمم المتحدة تؤكد دعمها الحكومة الانتقالية

رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان
TT

البرهان: الشراكة بين العسكريين والمدنيين تقود السودان نحو الديمقراطية

رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان

أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، أن الشراكة بين الجيش والقوى المدنية في هياكل السلطة الانتقالية تسير بالبلاد نحو التداول السلمي للسلطة والتحول الديمقراطي، في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة دعمها الحكومة الانتقالية أمام التحديات التي تواجهها. وقال مدير إدارة الإعلام برئاسة الجمهورية، العميد الطاهر أبو هاجة، في تصريحات صحافية أمس، عقب عودة رئيس المجلس والوفد المرافق له إلى البلاد، إن البرهان دعا رؤساء الدول والحكومات خلال مشاركته في قمتي «سوتشي» و«دول عدم الانحياز»، إلى العمل على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وشارك الوفد السوداني في أعمال «قمة منتدى أفريقيا - روسيا» في مدينة سوتشي، والمؤتمر الثامن عشر لحركة دول عدم الانحياز، في باكو عاصمة أذربيجان. وقال أبو هاجة إن رئيس مجلس السيادة قدم خلال قمة سوتشي توضيحاً بشأن التغيرات الكبيرة التي حدثت في السودان في أعقاب الثورة الشعبية التي اقتلعت النظام السابق. وأشار أبو هاجة إلى أن الوفد السوداني استطاع خلال مشاركته الفاعلة في القمتين حصد الدعم والمساندة من الدول المشاركة.
في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، حرص السودان على تعزيز التعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة، مشيداً بما تقدمه المنظمة الدولية من دعم لأنشطة وبرامج الحكومة الانتقالية في مجالات التنمية المختلفة. والتقى حمدوك، أمس، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، التي وصلت إلى البلاد في زيارة تستغرق 3 أيام تزور خلالها عدداً من ولايات دارفور. بدورها؛ أكدت المسؤولة الأممية دعم المنظمة الدولية أولويات الحكومة الانتقالية في السودان؛ وفي مقدمتها المساعي الجارية لإيقاف الحرب وإحلال السلام، والمسألة الاقتصادية. وقالت أمينة في تصريحات صحافية عقب اللقاء، إنها ستنقل المؤشرات الإيجابية التي تبعث بها الحكومة الانتقالية إلى المجتمع الدولي.
في سياق آخر؛ قالت نائب الأمين العام للأمم المتحدة، إن وجود 7 نساء ضمن طاقم الحكومة الانتقالية يؤكد إيمان الحكومة بدور المرأة في المجتمع، مجددة التزام المنظمة الدولية بمساندة حكومة حمدوك حتى تتمكن من تحقيق أهداف الثورة.
من جانبه؛ جدد وكيل وزارة الخارجية السودانية، السفير صديق عبد العزيز، التزام بلاده بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وقال إن السلطة الانتقالية ماضية نحو تطبيق الحكم الراشد، وسيادة حكم القانون، واحترام حقوق الإنسان، ووضعها على طريق الإصلاح السياسي والإنعاش الاقتصادي، وتحقيق السلام الشامل. وأضاف أن بلاده استفادت كثيراً من الفرص والمشاريع التي تقوم بها وكالات الأمم المتحدة المختلفة في المجالات الإنسانية والتنموية.
وأكد عبد العزيز أن السودان يسعى لعلاقات متوازنة وشراكة حقيقية مع المجتمع الدولي مبنية على أسس الاحترام المتبادل والتعاون المثمر.
أثناء ذلك، استنكر عضو مجلس السيادة، محمد الفكي سليمان، الهجوم الكثيف من جانب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ضد أعضاء من المجلس شاركوا في تدشين قوافل صحية سيّرتها قوات الدعم السريع إلى 4 ولايات سودانية الخميس الماضي. وأكد أن «الدعم السريع» جزء من القوات المسلحة، وأن مجلس السيادة هو القائد الأعلى لقوات الشعب المسلحة، بموجب الوثيقة الدستورية. وأوضح الفكي، في بيان للرأي العام، أن «القوافل تم ترتيبها بين وزارة الصحة وقوات الدعم السريع، ولم يتغول مجلس السيادة على صلاحيات وزارة الصحة»، مؤكداً أن مؤسسات الحكومة الانتقالية تعمل في تناغم وتنسيق تام. وقال إن «البعض اغتنم الفرصة وأقام حفلات شواء للمدنيين في مجلس السيادة»، متهماً إياهم بالخيانة والضعف والفشل، عادّاً أن انتقاد القيادات المدنية «بالهجوم المُجافي للمنطق يؤدي إلى إضعافهم، ويفتح المشهد السياسي أمام خيارات كثيرة». وكان «تجمع المهنيين السودانيين» وبعض لجان المقاومة، أصدرت بيانات تدين مشاركة أعضاء مجلس السيادة في تدشين القوافل الصحية إلى جانب قوات الدعم السريع.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.