أبو بكر البغدادي... سنوات من الكراهية والإرهاب

البغدادي في آخر ظهور له بفيديو نشر في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
البغدادي في آخر ظهور له بفيديو نشر في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

أبو بكر البغدادي... سنوات من الكراهية والإرهاب

البغدادي في آخر ظهور له بفيديو نشر في أبريل الماضي (أ.ف.ب)
البغدادي في آخر ظهور له بفيديو نشر في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ما بين ظهورين نادرين ومقاطع صوتية مسجلة نشرها موالون له، تصدر زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي قائمة أبرز الإرهابيين المطلوبين في العالم. ومع تداول وسائل الإعلام الأميركية اليوم (الأحد) تقارير تشير إلى مقتله على الأرجح، إثر غارة أميركية على إدلب في سوريا، وفي انتظار تأكيد رسمي، تطوى بذلك فصول من الجدل خلال السنوات الماضية، حول ادعاءات متعددة بمقتله، والتي كان يثبت عدم صحتها فيما بعد.
وكان الظهور الأول للبغدادي، حينما اعتلى منبر مسجد «النوري» في الموصل، في يوليو (تموز) 2014، معلناً قيام «خلافة» مزعومة لتنظيمه، على الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف في سوريا والعراق.
وجاء الظهور الثاني بعد خمس سنوات، وبالتحديد في أبريل (نيسان) الماضي، حين نُشر تسجيل فيديو دعائي، يقر فيه بهزيمة «داعش» في سوريا، متعهداً بـ«الثأر» لقتلى تنظيمه المتطرف، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.
وبعدما كان يتحكم في وقت ما بمصير سبعة ملايين شخص، على امتداد أراضٍ شاسعة في سوريا وما يقارب ثلث مساحة العراق، لم يعد يقود مؤخراً إلا مقاتلين مشتتين هم أنفسهم عاجزون عن معرفة مكان وجوده.

تسجيلات صوتية

لم تصدر أي إشارة عن البغدادي منذ فيديو تم نشره في أبريل الماضي، وقبله تسجيل صوتي تم بثه في أغسطس (آب) 2018، دعا فيه أنصاره إلى «عدم التخلي عن جهاد عدوهم»، على الرغم من الهزائم الكثيرة التي مني بها المتطرفون في العراق وسوريا.
وقبل ذلك صدر تسجيل صوتي آخر للبغدادي في سبتمبر (أيلول) 2017، قبل أقل من شهر على طرد التنظيم المتطرف من مدينة الرقة، معقله الأبرز في سوريا سابقاً، على وقع هجوم لـ«قوات سوريا الديمقراطية» حينها.
ورصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد على الوصول إلى البغدادي، البالغ من العمر 47 عاماً. وحسب محللين، فإنه كان يختبئ في كهوف بالصحراء السورية.

النشأة والميلاد

اسمه الأصلي إبراهيم عواد إبراهيم البدري، ولد في عام 1971 لأسرة فقيرة في مدينة سامراء شمال بغداد، وكان مولعاً بكرة القدم، ويحلم بأن يصبح محامياً؛ لكن نتائجه الدراسية لم تسمح له بدخول كلية الحقوق.
أبدى أيضاً طموحاً للالتحاق بالسلك العسكري؛ لكن ضعف بصره حال دون ذلك، لتقوده الأمور في نهاية المطاف إلى الدراسات الدينية في بغداد، قبل أن يصبح إماماً في العاصمة العراقية، في عهد الرئيس السابق صدام حسين.
وحتى عام 2004، قضى البغدادي سنوات دراساته العليا في حي الطوبجي في بغداد، مع زوجتين وستة من الأبناء.
وكان يُعلم تلاوة القرآن لأطفال المنطقة في أحد المساجد؛ حيث كان أيضاً نجماً لفريق المسجد في كرة القدم، وفقاً لما ذكرته شبكة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

طريق الكراهية والتطرف

خلال الغزو الأميركي للعراق في 2003، شكل البغدادي مجموعة صغيرة من المتطرفين قبل أن يتم توقيفه واعتقاله في سجن بوكا.
وفقاً لتقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن سيرة البغدادي التي نشرتها مواقع متطرفة في عام 2014، تزعم أنه قضى «السنوات الثماني والنصف الماضية في قتال وفرار»، وهو ما قد يفسر سبب وجوده في معقل التمرد بالفلوجة؛ حيث تم اعتقاله في عام 2004.
وأشارت التقارير إلى أنه احتجز بعد ذلك، ربما حتى عام 2009، تحت اسم إبراهيم عوض إبراهيم البدري، في معسكر بوكا، وهو منشأة أميركية؛ حيث تم احتجاز المتطرفين الرئيسيين.
وفي غياب أدلة تدينه، أفرج عنه، والتحق بمجموعة من المقاتلين تحت راية تنظيم «القاعدة»؛ خصوصاً بعد وفاة أبو مصعب الزرقاوي في غارة قصف أميركية في عام 2006، وخلفه أبو أيوب المصري.
وتأسس فصيل منشق عن تنظيم «القاعدة» هناك، وغير اسمه في 2006 إلى «تنظيم داعش في العراق» وتولى البغدادي قيادته لسنوات.
وقد استفاد من الفوضى بسبب النزاع في سوريا، وتمركز مع مقاتليه فيها في 2013، قبل هجومه الكاسح في العراق.
وعُين البغدادي رئيساً للجنة الشريعة، واختير عضواً في مجلس الشورى للتنظيم، الذي يضم 11 عضواً، ويقدم المشورة لأمير التنظيم آنذاك أبو عمر البغدادي.
كما اختير بعد ذلك عضواً في لجنة التنسيق في تنظيم «القاعدة» في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق.
وبعد مقتل مؤسس تنظيم «القاعدة» في العراق وأميره في أبريل عام 2010، اختار مجلس الشورى أبو بكر البغدادي أميراً جديداً، وذلك وفقاً لما ذكرته شبكة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وبعد بدء الأزمة السورية عام 2011، أرسل البغدادي عناصر إلى هناك لتأسيس جماعة تابعة لـ«داعش»، وأنهى ارتباطه بشكل تام مع تنظيم «القاعدة» في 2013، وغير اسم التنظيم إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
وكان عام 2014، مليئاً بالانتصارات الخاطفة للتنظيم، باستيلائه على الفلوجة في العراق والرقة في سوريا في مطلع العام، ثم الاستيلاء على الموصل وتكريت في منتصف العام، واجتياح الحدود مع سوريا.
ومن منبر مسجد «النوري» الكبير في الموصل، أعلن البغدادي قيام دولة «خلافة» مزعومة في المناطق التي سيطر عليها التنظيم، الذي غير اسمه لـ«داعش».
وبدأ بذلك عهد من الإرهاب في تلك المناطق، ففي سوريا ذبح التنظيم مئات من أفراد عشيرة الشعيطات.
وفي العراق ذبح الآلاف من الإيزيديين في سنجار، وأجبر أكثر من سبعة آلاف امرأة وفتاة على الرق الجنسي.
كما قطع التنظيم رؤوس رهائن أجانب في مقاطع مصورة اتسمت بالعنف.
وفي سبتمبر 2014، شكلت الولايات المتحدة تحالفاً للحرب ضد «داعش»، بدأ بتنفيذ ضربات جوية لوقف زحفه، وساعدت «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية على إجباره على التقهقر من مدينة عين العرب (كوباني) على الحدود مع تركيا.
تمكن العراق في عام 2016، من استعادة السيطرة على الفلوجة في يونيو (حزيران) والتي كانت أول مدينة يسيطر عليها التنظيم في بداية انتصاراته.
مني التنظيم عام 2017 بهزائم منكرة، فقد خسر سيطرته على الموصل بالعراق في يونيو في عملية شنتها القوات العراقية بعد أشهر من القتال الشرس، وأعلنت بغداد على أثر ذلك انتهاء مناطق «داعش» التي أعلنها التنظيم.
واستمرت المحاصرة وعمليات القتال حتى أبريل 2019، بعد حصار «قوات سوريا الديمقراطية» لقرية الباغوز، وهي آخر جيب يسيطر عليه «داعش» على نهر الفرات.

اختفاء ومحاولات اغتيال وانقلاب

اختفى البغدادي منذ عام 2014، ولم يعرف له مكان محدد حتى من قبل مقاتليه. وزعم تقرير في عام 2015 أنه أصيب بجروح بالغة، وأنه طريح الفراش جراء غارة أميركية؛ لكن البنتاغون حينها لم يؤكد الإصابة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وأشارت تقارير أخرى إلى أنه أصيب في عام 2017، حين أغلقت القوات المدعومة من الولايات المتحدة وغيرها أراضي «داعش» في سوريا.
وفي فبراير (شباط) الماضي، ذكر مسؤولون استخباراتيون أن البغدادي نجا من محاولة انقلاب نفذها مقاتلون أجانب الشهر الماضي، وقد رصد التنظيم مكافأة لمن يقوم بقتل المتهم الرئيسي في التدبير لمحاولة الانقلاب، ويدعى أبو معاذ الجزائري.
وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وقعت محاولة الانقلاب في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، في قرية بالقرب من بلدة هجين السورية، الواقعة على وادي نهر الفرات، أبرز وأكبر بلدات الجيب الأخير الذي يسيطر عليه تنظيم «داعش» في شرق سوريا.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت مواقع مقربة من تنظيم «داعش»، أن البغدادي عيَّن التركماني عبد الله قرداش خلفاً له. وقالت مصادر إن قرداش كان معتقلاً في سجن بوكا في العراق، الذي كان البغدادي نفسه معتقلاً فيه، بالإضافة إلى كونه - أي قرداش - قيادياً في تنظيم «القاعدة».
ويعد قرداش طبقاً للخبراء الأمنيين العراقيين من أشرس من تبقى من قيادات الخط الأول لتنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».