زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل

3 خطوات رئيسية للمرضى والأطباء

زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل
TT

زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل

زراعة الشعر... تقنيات جراحية متطورة لنتائج أفضل

حينما يسقط الشعر بصفة تامة، أو بشكل كبير، عن مناطق من فروة الرأس لدى الرجال أو النساء، يمكن أن تكون عملية زراعة الشعر إجراءً جراحياً يغير حياة الشخص من الناحية الجمالية، ويمنحه مزيداً من الثقة بالنفس؛ ذلك أن هذا النوع من الجراحة يهدف إلى إعادة نمو الشعر الطبيعي في مناطق فروة الرأس التي خف فيها وجود الشعر، أو تساقط عنها بالكامل. وبها أيضاً يمكن معالجة تساقط شعر الرموش والحواجب والوجه. كما يُمكن إعادة الشعر في المناطق التي زال عنها، بفعل ندبات الإصابات والجروح، في فروة الرأس والوجه وغيرهما.
خطوات رئيسية
وتعد عملية زراعة الشعر (Hair Transplant) إحدى العمليات التجميلية العلاجية الاختيارية (Elective Surgery)، التي تتطلب إتقان إجراء 3 خطوات من قبل الشخص الذي تُجرى له هذه العملية، و3 خطوات أخرى من قبل الطبيب الجراح الذي سيقوم بإجرائها، وذلك وصولاً إلى تحقيق الغاية المنشودة منها.
وتشمل الخطوات الثلاث بالنسبة للشخص الذي ستُجرى له هذه العملية:
• مراجعة الطبيب المتخصص ذي الخبرة، والتأكد من مدى حاجة الشخص لعملية زراعة الشعر، كحل لمشكلة الصلع لديه، وتقييم مدى ملائمة حالته لتلك العملية الجراحية.
• فهم جوانب مُبسطة عن التقنيات المتوفرة حالياً لإجراء عمليات زرع الشعر، وإيجابيات وسلبيات كل منها، ومناقشة الطبيب حول أفضلها لعلاج حالة صلع الشعر لديه، ومعرفة خطوات إجراء هذه العملية، وشكل توزيع نمو الشعر المتوقع منها.
• فهم ما هو المطلوب منه قبل وبعد إجراء العملية الجراحية، في ما يتعلق بالعناية بالنفس، وبجلد فروة الرأس، وبالشعر. ومعرفة التوقعات للأيام والشهور التي تلي إجراء هذه العملية.
أما الخطوات الثلاث بالنسبة للجراح الذي سيُجري هذه العملية، فتشمل:
• إتقان إجراء خطوات إعداد المريض، وإعداد فروة الرأس قبل العملية الجراحية، وخطوات العناية بها بعد إتمام العملية.
• إتقان خطوات استئصال بصيلات الشعر، والحفاظ عليها لتكون بحالة تقبل نمو الشعر فيها بعد الزراعة.
• إتقان خطوات إعادة زراعتها في المناطق الخالية من الشعر بفروة الرأس.
جراحات الصلع
تجدر ملاحظة أن عملية زراعة الشعر هي أحد أنواع العمليات الجراحية الخاصة بالتعامل مع مشكلة الصلع. وتفيد الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (ASPS) بأن هناك عدة تقنيات جراحية للتعامل مع حالة الصلع بفروة الرأس، والأكثر شيوعاً من بينها هي عملية زراعة الشعر، ولكن هناك جراحات أخرى. وتضيف: «يمكن استخدام كل من هذه الأنواع من العمليات الجراحية، بمفردها أو مجتمعة، لتزويد المريض بأفضل نتيجة ممكنة لتوفير الشعر في منطقة فروة الرأس، ومنها:
- جراحة التقليب (Flap Surgery). بتحريك وتقريب أنسجة فروة الرأس الحاملة للشعر إلى مناطق الصلع من فروة الرأس.
- جراحة توسيع أنسجة فروة الرأس (Scalp Tissue Expansion). لتوسيع مساحة جلد فروة الرأس الحاملة للشعر، والمساعدة في تغطية مناطق فروة الرأس التي ليس فيها شعر، وذلك عبر تقنية البالون.
- جراحة تصغير الجلد الأصلع من فروة الرأس (Scalp Reduction Surgery). بإزالة مناطق الصلع في فروة الرأس، وتقريب المناطق التي تحمل الشعر في فروة الرأس».
مواقع مانحة ومتلقية
وتفيد مصادر علم التشريح أن كل شعرة مكونة من ساق الشعرة (Hair Shaft) (الجزء الميت من الشعرة)، وبصيلة الشعرة (Hair Follicle) (الجزء الحي من الشعرة). ولدى البشر ما يقرب من 5 ملايين بصيلة شعر متوزعة في الجلد، منها فقط نحو 150 ألف بصيلة شعر في فروة الرأس. وينمو الشعر الطبيعي ضمن مجموعات، تحتوي كل مجموعة منها على ما بين شعرة إلى 4 شعرات.
وعلى هذا، تتم عملية زراعة الشعر من خلال مرحلتين: الأولى، إزالة قطع جلدية محتوية على بصيلات الشعر من أحد أجزاء الجسم الغنية بالشعر الصحي القوي، غالباً خلفية فروة الرأس، وتُسمى تلك المنطقة طبياً «الموقع المانح» (Donor Site)؛ والخطوة الثانية، نقل القطع الجلدية المحتوية على بصيلات الشعر تلك، وزراعتها في مناطق انخفاض أو انعدام وجود الشعر، وهي التي تُسمى طبياً «الموقع المُتلقي» (Recipient Site).
ويعتمد ضمان نجاح زراعة الشعر على أمرين: الأول، في «الموقع المانح»، إتمام إزالة شعر محافظٍ على حياة بصيلة الشعر فيه؛ والأخر، في «الموقع المُتلقي»، إتمام زراعة وحدات بصيلات الشعر ضمن الجلد بطريقة تسمح لها بالاندماج الحيوي في الأنسجة المحيطة، كي تصبح جزءاً طبيعياً فيها.
اقتطاف واستئصال
وهناك طريقتان رئيسيتان في استئصال قطع الجلد المحتوية على وحدات حويصلات الشعر الطبيعي من مكان «الموقع المانح»، وكل طريقة منهما لها إيجابيات وسلبيات.
• طريقة فوس. الطريقة الأولى تُسمى «اقتطاف الشريط» (Strip Harvesting) الجلدي، وتسمى أيضاً (Follicular Unit Strip Surgery)، أو طريقة «فوس» (FUSS).
وطريقة فوس هي الطريقة الغالبة سابقاً، وفيها يقوم الجراح تحت التخدير الموضعي (Local Anesthesia) بقطع شريط جلدي يتراوح طوله بين 15 و25 سنتيمتراً، وعرضه بين سنتيمتر وسنتيمتر ونصف، وذلك من جلد المنطقة الخلفية لفروة الرأس. ثم يتم تشريح هذا الشريط الجلدي، لإعداد قطع جلدية صغيرة جاهزة للزراعة، تحتوي على عدد قليل من وحدات بصيلات الشعر.
وبالتزامن، يتم بعد ذلك العمل الجراحي على أمرين: الأول، إغلاق الجرح الناتج عن إزالة هذا الشريط الجلدي في خلفية فروة الرأس؛ والأخر، عمل ثقوب صغيرة في جلد منطقة «الموقع المُتلقي»، وذلك وفق شكل ملائم لمنطقة نمو الشعر الجديد (Hairline Design)، ثم يتم إدخال وزراعة تلك القطع الجلدية (التي تم استئصالها من «الموقع المانح») في داخل تلك الثقوب الجلدية الصغيرة لمنطقة «الموقع المُتلقي». وتتم كامل هذه العملية في جلسة علاجية واحدة.
• طريقة فوي، وهي الطريقة الثانية التي تُسمى «استخراج وحدة بصيلة الشعر» (Follicular Unit Extraction)، واختصاراً تُعرف بطريقة «فوي» (FUE).
ويقوم الجراح بطريقة فوي، تحت التخدير الموضعي، بإجراء عملية استخراج لوحدة بصيلة الشعر بشكل فردي، أي التي تحتوي ما بين شعرة إلى 4 شعرات، على هيئة قطع جلدية صغيرة يتراوح عرضها بين 0.6 (صفر فاصلة ستة) مليمتر و1 مليمتر. ويتم هذا باستخدام جهاز متطور لإتمام استخراج تلك الوحدات من بصيلات الشعر، ثم يعمل الجراح على زراعة تلك القطع الجلدية المحتوية على وحدة بصيلة الشعر في شق جلدي صغير بمنطقة «الموقع المُتلقي».
ويتم تكرار هذه العملية لوضع وحدات بصيلة الشعر، وفق ترتيب متناسق، ليظهر الشعر المزروع بشكل طبيعي أنيق. وقد تتم كامل هذه العملية في جلسة علاجية واحدة، أو خلال عدة جلسات، لأنها تستغرق وقتاً أطول من عملية زراعة الشعر بطريقة «اقتطاف الشريط».
وبعد العملية الجراحية، بأي من الطريقتين، قد تكون فروة الرأس متألمة، وقد يحتاج المريض إلى تناول الأدوية بعد جراحة زراعة الشعر، مثل أدوية تسكين الألم، والمضادات الحيوية للحد من خطورة احتمال حصول الالتهابات الميكروبية، وتناول أدوية مضادة للالتهابات تخفف من احتمالات تورم مناطق الجراحة. كما قد تتم معالجة منطقة الزراعة بالليزر، أو يُنصح المريض باستخدام مستحضرات دوائية موضعية لتحفيز نمو الشعر.
ويمكن لغالبية المرضى العودة إلى العمل بعد عدة أيام من الجراحة. ومن الطبيعي أن يسقط الشعر المزروع بعد أسبوعين إلى 3 أسابيع من العملية، كي يمنح فرصة لنمو الشعر الجديد. وتتضح النتائج النهائية للعملية بنمو الشعر الجديد بعد فترة من 8 إلى 12 شهراً.

... من تُلائم؟ وما مضاعفاتها المحتملة؟
> تفيد الجمعية الأميركية لجراحي التجميل بأن الشخص قد يكون ملائماً لجراحة زراعة الشعر إذا كان لديه نمو صحي للشعر في خلفية الرأس، وتضيف: «يمكن لجراحة زراعة الشعر أن تعزز مظهرك وثقتك بنفسك، لكن النتائج لن تتطابق بالضرورة مع التوقعات المثالية. وقبل أن تقرر إجراء عملية جراحية لزراعة الشعر، فكر جيداً في توقعاتك وناقشها مع جراحك. ومن المهم معرفة أن كل تقنيات زراعة الشعر تستخدم شعرك الحالي، والهدف من الجراحة هو العثور على الاستخدامات الأكثر كفاءة للشعر الموجود لديك».
وللإجابة عن سؤال: ما مخاطر جراحة زرع الشعر؟ تقول الجمعية الأميركية لجراحي التجميل: «تكون جراحة زراعة الشعر آمنة عادة عند إجرائها بواسطة جراح التجميل المؤهل ذي الخبرة. وكما هو الحال في أي عملية جراحية، قد تحدث العدوى، وقد يحصل النزيف الدموي، أو ظهور الندبات الواسعة. وهناك احتمال ألا يثبت التحام بعض القطع الجلدية المزروعة في الجلد، وأن يتساقط الشعر في تلك البقع. وفي بعض الأحيان، يجب أن تتكرر العملية الجراحية للزراعة في الجلد».
وتجدر مراجعة الطبيب على الفور إذا لاحظ المريض أياً مما يلي:
- ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
- نزيف غير عادي أو إفرازات من شق فروة الرأس.
- زيادة تدريجية كبيرة في الألم الذي لا يمكن تخفيفه بسهولة عن طريق تناول الأدوية الموصوفة، خصوصاً لو استمر ذلك بعد 72 ساعة.
- لو حصل تحريك لضمادة الرأس بشدة أو سقطت عن الرأس عن غير قصد خلال الـ24 ساعة الأولى.

مقارنات علمية بين التقنيات المختلفة
> الطريقتان الرئيسيتان لعملية زراعة الشعر جراحياً هما: «حصاد الشريط» (Strip Harvesting)، أو طريقة «فوس»، و«استخراج وحدة بصيلة الشعر» (Follicular Unit Extraction)، أو طريقة «فوي». ولكل منها مميزات وسلبيات. وثمة كثير من الدراسات الطبية حول هذا الجانب. وبالمقارنة، يُمكن ملاحظة العناصر التالية:
- تكوّن الندبة الجراحية. في طريقة «فوس»، ينتج لا محالة خط من الندبة الجراحية (Linear Scar) الخفيفة في منطقة إزالة الشريط الجلدي، وقد تكون سميكة واضحة في حالات قليلة، وأيضاً واضحة لمنْ يرغب في الشعر القصير. وثمة عدة احتياطات جراحية في طريقة إغلاق الجرح، وتخفيف الشدّ الجلدي فيه، والمحافظة على بصيلات الشعر حوله، لتقليل حجم الندبة، وضمان نمو الشعر حولها. وبالمقابل، فإن الميزة الأهم، بل والسبب الرئيسي وراء تطوير تقنية طريقة «فوي»، هو تحاشي تكوّن الندبة الجراحية الواضحة.
- ضمان بقاء الشعر المزروع. وفي طريقة «فوي»، هناك احتمالات أعلى لعدم بقاء نمو الشعر واستمرارية حياته (Graft Survival)، لأن القطع الجلدية الصغيرة المحتوية على وحدة الشعر تحتوي على القليل من الأنسجة المحيطة (Perifollicular Tissue) ببصيلات الشعر، التي تُسهم في ارتفاع احتمالات استمرارية حياتها. كما أن حجمها الصغير يجعلها أعلى عُرضة للجفاف (Graft Drying)، وسهولة التعرض للتلف بفعل ضغط الأنسجة حولها، وهما من الأسباب المهمة في فشل زراعة الشعر. ولذا، فإن خبرة الجراح ودقته في إتقان إجراء الزراعة للشعر يجعل نتائجها ممتازة.
وبالمقابل، في طريقة «فوس»، ترتفع احتمالات ضمان بقاء الحيوية في الشعر المزروع لاعتبارات عدة، من أهمها طريقة زراعة قطعة أكبر وأعمق من الجلد المحتوي على الشعر، مما يُقلل من احتمالات الجفاف أو تلف بصيلات الشعر أو صغر حجم الأنسجة المحيطة بالبصيلات.
- جوانب أخرى. تعد الكلفة المادية أقل نسبياً في عمليات طريقة «فوس» لزراعة الشعر، مقارنة بعمليات زراعة الشعر بتقنية طريقة «فوي».
وإجراء عمليات طريقة «فوس» لزراعة الشعر يتم عادة في جلسة علاجية واحدة، بينما الطريقة الأخرى قد تتطلب عدة جلسات، وفق حجم المنطقة التي ستتم فيها الزراعة.

بعد عملية الزراعة... ماذا تتوقع؟
> - الليلة الأولى: بعد عملية زراعة الشعر، سيكون لديك ضمادة على جزء «الموقع المانح»، وسواراً حول جبهتك لتجنب التورم في وجهك. وسترى بقع حمراء صغيرة في منطقة «الموقع المُتلقي»، وقد تشعر ببعض التورم والحكة والألم الخفيف لبضعة أيام، ويمكن تقليل هذه الأعراض باتباع نصائح الطبيب. ويجدر النوم جالساً والامتناع عن التدخين.
- اليوم الأول: قد تتم معاينة منطقة فروة الرأس بعد إزالة الضمادة، وتنظيفها في العيادة، أو يُترك ذلك لليوم الثاني.
- اليومان الثاني والثالث: يجب أن تبدأ عملية غسل الشعر بعد العملية، وبعض العيادات قد تقوم بذلك، وسيتم تقديم النصيحة الطبية حول كيفية غسل الشعر، والشامبو الخاص بذلك، والمناطق التي يجدر عدم تعريضها للشامبو، خلال الأسبوعين التاليين، للمساهمة في تسهيل التأم الجروح والشفاء. وغسل الشعر يكون برفق شديد، وكذلك الحال مع تجفيف الشعر وتمشيط الشعر.
- الأيام 5 إلى 7: تصبح القطع الجلدية المزروعة أقوى وثابتة في مكانها، وأقل عُرضة لأن تخرج عن مكان زراعتها. ومع هذا، يجب تجنب الحك والخدش. كما سيبدأ الشعر في تلك الفترة بالتساقط. ولو كانت ثمة خيوط لتثبيت الجرح تتطلب الإزالة، قد تتم إزالتها في هذه الفترة بالعيادة.
- الأيام 15 إلى 30: ستزول مظاهر إجراء عملية زراعة الشعر عن فروة الرأس، ولن يلحظ أي شخص آنذاك أنك خضعت لهذه العملية الجراحية.
- الأشهر 1 إلى 3: يتساقط كامل الشعر من المنطقة التي تمت الزراعة فيها.
- الأشهر 4 إلى 6: يبدأ الشعر الجديد بالنمو، وسيرى الشخص تغيرات واضحة في ذلك بالتدرج.
- الأشهر 6 إلى 12: يزداد نمو الشعر، ويصبح الشعر أكثر سماكة وأشد ثباتاً.
- الأشهر 12 إلى 18: يكتمل ظهور النتائج النهائية، بنمو شعر جديد بطريقة أكثف وأطول.

- استشارية في الباطنية



دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.