جوش تايلور: أكره الغطرسة ولذلك أتطلع لإسقاط بروغريس بالضربة القاضية

في المواجهة المرتقبة بين الملاكمين الاسكوتلندي والأميركي اللذين لم يتعرضا لأي هزيمة في مسيرتيهما

تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي
تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي
TT

جوش تايلور: أكره الغطرسة ولذلك أتطلع لإسقاط بروغريس بالضربة القاضية

تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي
تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي

خلال مقابلة أجريناها معه صباح أحد أيام الثلاثاء الهادئة، قال الاسكوتلندي جوش تايلور حامل لقب بطل العالم للاتحاد الدولي للملاكمة لوزن «الخفيف» والذي يستعد لمواجهة الأميركي ريغيس بروغريس، السبت، بنبرة هادئة: «من الصعب عليّ الاعتراف بذلك دون أن أبدو شريراً، لكنّ الحقيقة أن الرغبة بأكملها تتركز في إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بمنافسي. ومع هذا، يظل لديك أمل في ألا تلحق بخصمك أي أذى حقيقي يتجاوز انتهاء المواجهة بينكما. أنت هناك فقط للاضطلاع بعملك، ولذلك ستكمله بأكبر قوة وسرعة ممكنة لديك. في الملاكمة، لا تحصل على أموال مقابل ساعات عمل إضافية. لذلك، تدور رغبتك على إسقاط خصمك في أسرع وقت ممكن، فأنت لست في الحلبة فقط لمجرد توجيه ضربات خفيفة إليه ثم التحرك. عندما تلكمه، ترغب في أن تكون اللكمة قوية، وترغب في أن توجعه».
من ناحية أخرى، تبدو خطورة وأهمية المنافسة على لقب بطل العالم التي سيخوض تايلور في إطارها مواجهة أمام ريغيس بروغريس في قاعة «أو تو» بلندن، مساء السبت، جليةً تماماً. حتى الآن، يبقى بطلا العالم لوزن «الخفيف» دونما هزيمة ويتحرك كلٌّ منهما الآن بناءً على قناعة بضرورة إلحاق الهزيمة بالآخر خلال المواجهة المثيرة التي تستضيفها بريطانيا. وتعد هذه المواجهة أيضاً الحلقة الأخيرة في «سلسلة مواجهات الملاكمة العالمية الكبرى»، البطولة التي شارك بها ثمانية من أفضل ملاكمي وزن «الخفيف» في العالم. وفاز كل من بروغريس وتايلور في المواجهات التي خاضاها بتفوق واضح.
جدير بالذكر أن تايلور الاسكوتلندي الجنسية يبلغ 28 عاماً، لكن اسمه غير مشهور على نطاق واسع كما ينبغي. ورغم ذلك، يبقى تايلور بطل الاتحاد الدولي الملاكم الأكثر مهارة على مستوى بريطانيا. إضافة لذلك، يتسم تايلور بقسوة شديدة، ويبدو الأسلوب الهادئ الذي يتحدث به عن إيذاء بروغريس مثيراً للرهبة.
ومع هذا، ما من شك في التعاطف الذي يشعر به تايلور تجاه باتريك داي، الملاكم الأميركي الشاب الذي دخل في غيبوبة بعد مواجهة شرسة مع الاسكوتلندي في شيكاغو ثم وفاته (في اليوم التالي من إجراء هذه المقابلة)، ما ذكّر الجميع مرة أخرى بحقيقة أن الملاكمين يخاطرون بأرواحهم داخل الحلقة. وأبدى تايلور مشاعر تعاطف عميقة تجاه داي وأسرته قائلاً: «أشعر بحزن بالغ بسبب وفاة باتريك. لقد كان أصغر مني بعام واحد. هذا الحادث يكشف مدى الخطورة التي يمكن أن تصبح عليها الرياضة التي نمارسها. أود التعبير عن عميق التعاطف والتعازي لأسرته».
وشدد تايلور من جديد على أنه لا رغبة لديه في إلحاق أذى كبير ببروغريس. ومع ذلك، فإنه في خضم مثل هذه المواجهة المحتدمة أمام بطل رابطة الملاكمة العالمية، يدرك الاسكوتلندي جيداً أنه لا طائل من وراء محاولة تجميل الحقيقة. من جانبه، يبدو بروغريس هو الآخر عاقداً العزم على إيذاء تايلور، وإذا رغب تايلور في الفوز على الملاكم الأميركي، سيتعين عليه اجتياز معركة شرسة. اللافت أن كلا الملاكمين في أوج تألقهما، فقد حقق بروغريس البالغ 30 عاماً سجلاً مثالياً بلغ 24 انتصاراً دون هزيمة، بينما فاز تايلور في جميع المباريات الـ15 التي خاضها. وقد نجح الاثنان في الفوز بالضربة القاضية على 80% من خصومهما.
وفي هذا الصدد، قال تايلور متحدثاً عن بروغريس: «بالتأكيد هو مقاتل جيد. أنا وهو أفضل ملاكمين في العالم في وزن (الخفيف)، لكنني أفضل عن بروغريس وسأثبت ذلك مساء السبت».
والمؤكد أن هذا الأسبوع سيشكل اختباراً مهماً عندما يقف الملاكمان وجهاً لوجه مرتين أخريين، في أثناء المؤتمر الصحافي وحساب الوزن، لكنّ تايلور من جانبه لم يولِ الأمر أهمية، وقال: «لا أشعر بضيق من ذلك، ولا أشغل بالي به. المشكلة الوحيدة أمامي أنني لا أجيد التصرف خلال المواقف التي يتعين عليك خلالها الإنصات لشخص يتحدث عن أنه سيهزمك. لقد نشأتُ على فكرة أنه إذا كانت هناك مشكلة بينك وبين شخص ما، عليك الإسراع لمقاتلته في التوّ واللحظة».
وأضاف: «في بريستونبانز (الواقعة على أطراف مدينة إدنبره مباشرة) لم أكن أسمح لأي شخص بإهانتي. لقد كنت دوماً أصغر قامة من الآخرين، واعتاد الناس الحديث إليّ بطريقة سيئة ومحاولة اختلاق شجار لفظي معي. وكنت حينها أقتالهم مباشرةً بدلاً من السباب، كنت أسارع لتسوية الأمر. لقد قابلت الكثير من أمثال بروغريس خلال هذه البطولة والأمر الوحيد الذي أشعر بالتوتر تجاهه إمكانية أن أفقد السيطرة على أعصابي في أثناء وجود أحدنا على مقربة من الآخر».
والمؤكد أن باري مكغيان ونجله شين، اللذين يتوليان تدريب تايلور، سيحرصان على استخدام خبرتيهما في تهدئته. وقال تايلور إنه رصد نقاط ضعف في بروغريس، رغم احترامه الواضح له.
وقال: «بالطبع نكنّ له الاحترام، فهو بطل عالمي، لكن بالتأكيد ليست بيننا صداقة... ربما يتعامل معي على نحو جيد بعد المباراة، لكن حتى يحين ذلك، سيبقى عدوي اللدود. ولم يغضبني بروغريس، لكنه مثير للضيق فحسب بسبب غروره وغطرسته الشديدة. إنه يظن نفسه أفضل مني لأن لديه حاشية حوله أكبر مني يرددون على مسامعه طول الوقت كم هو عظيم. من وجهة نظري، يكشف هذا الأمر عن شعور بعدم الأمان. أما أنا، فلست بحاجة إلى ذلك».
الواضح أنه داخل الحلبة سيكون الفوز من نصيب الذكاء والإرادة. وقال تايلور: «أنا أكبر منه، وأنا أطول قامة وقادر على الوصول لنقطة أبعد. أما هو، فأقصر وأكثر بدانة. ربما يكون بدنياً أقوى مني بعض الشيء، لكن بإمكاني التعامل مع هذا الأمر، فأنا أمتاز بالسرعة والقدرة على الملاكمة على نحو أفضل منه. لديّ القدرة على الوصول لنقاط بعيدة والتحرك في التوقيت المناسب والحركة الجيدة بالقدمين. وقد واجهت خصومي بصورة أفضل منه. وأشعر أنني سأهزمه حتماً».
يُذكر أن تايلور يخوض تدريباً شاقاً داخل المنشآت الجديدة التي جهّزها مكغيان الأب والابن داخل جامعة كنت في كانتربري ـ لكن هل يشعر أن هذه المباراة أكثر حدة من سواها؟ أجاب تايلور: «لا. إنني أركز كامل تفكيري على الملاكمة الآن وخضت أطول معسكر تدريبي في حياتي. وربما يكون هذا الأسبوع الـ15 لي في التدريب بسبب تأجيل المباراة. ومع هذا، لم أنهك جسدي، وإنما حرصت على أن تجري عملية بناء اللياقة والقوة والصلابة بالتدريج. لقد شعرت بأنني أمرّ بفترة انتقالية ناعمة تجاه ذروة لياقتي».
ولم يخيم الحزن على وجه تايلور إلا عندما تذكر أنه في يوليو (تموز)، توفيت دانيكا مكغيان، ابنة باري وشقيقة شين، بسبب إصابتها بالسرطان. وكانت دانيكا ممثلة موهوبة وفي الـ33 عاماً فقط. وقال تايلور عن وفاتها: «كانت صدمة حقيقية. كانت دانيكا فتاة محبوبة ولافتة للأنظار. وكانت صاحبة شخصية سعيدة وإيجابية حيال كل شيء طوال الوقت».


مقالات ذات صلة

تيلور تودّع حلبة الملاكمة بأسلوب مثالي

رياضة عالمية نجمة الملاكمة الآيرلندية كاتي تيلور (رويترز)

تيلور تودّع حلبة الملاكمة بأسلوب مثالي

ستحظى النجمة الآيرلندية كاتي تيلور بنهاية مثالية لمسيرتها الحافلة، حيث تستعد أسطورة الملاكمة لاعتزال الرياضة في استاد كروك بارك الشهير في دبلن.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة سعودية نزال «ذا كومباك» سيقام بجدة (موسم الرياض)

جوشوا يعود إلى الحلبة عبر نزال «ذا كومباك» في جدة

أكد المستشار تركي آل الشيخ أن نزال «ذا كومباك» الذي يجمع البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا يوم 25 يوليو (تموز) المقبل في «جدة سوبردوم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية نزال تاريخي جمع ريكو فيرهوفن وخصمه ألكسندر أوسيك أمام الأهرامات (الشرق الأوسط)

فيرهوفن يُطالب بإعادة النزال ضد أوسيك

طالب ريكو فيرهوفن، بطل الكيك بوكسينغ الهولندي السابق، باعتذار رسمي ونزال إعادة أمام بطل العالم لوزن الثقيل ألكسندر أوسيك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الملاكم تايسون فيوري يستعد لنزالات مقبلة (رويترز)

نزال فيوري المقبل في الوزن الثقيل سيجري في دبلن

قال الملاكم تايسون فيوري إن مباراته المقبلة ستكون في دبلن في الأول من أغسطس المقبل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.