جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

نجم ليفربول السابق رفض فكرة الانسحاب من المباريات وطالب النجوم «السود» بدور جديد للتصدي للقضية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
TT

جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر

يرى جون بارنز لاعب المنتخب الإنجليزي والجناح السابق في ليفربول أن هناك تضخيماً لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية، لكنه يملك أيضاً الحلول للتعامل مع هذه القضية والقضاء عليها من جذورها.
وقال بارنز بينما مال بجسده نحو الأمام وأشار إلى جهاز التسجيل الموجود على الطاولة الفاصلة بيني وبينه: «كرة القدم، ويمكنك كتابة هذا في مقالك، أقل صناعة من حيث العنصرية داخل هذا البلد. نعم، هناك أشخاص يصيحون ببذاءات عنصرية ويلقون بالموز على اللاعبين داخل الملاعب، وهناك مشكلات فيما يتعلق بعدد المدربين والمديرين الفنيين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم، لكن ما الصناعة الأخرى التي تسمح لفتى أسود صغير بالفرصة ذاتها التي توفرها لفتى أبيض صغير؟ حتى بدوري الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، سترى 5 أو 6 لاعبين داكني البشرة فحسب، وذلك لأنهم نالوا فرصة تعزيز إمكاناتهم بأقصى درجة ممكنة».
اللافت في بارنز أنه يخشى يوماً التعبير صراحة عما يدور بذهنه فيما يخص القضايا التي أصبحت مميزة لشخصيته على نحو متزايد... العرق والعنصرية، داخل وخارج المعلب. ويعده الكثيرون أشهر لاعب أسود في تاريخ إنجلترا، وقد تعرض كثيراً لإساءات عنصرية عندما كان لاعباً - وتبقى صورته وهو يدفع ثمرة موز بالجزء الخلفي من قدمه إلى خارج الملعب خلال ديربي ميرسيسايد (بين ليفربول وإيفرتون) عام 1988، أيقونية.
بوجه عام، يعدّ بارنز لاعباً رائداً ومصدر إلهام لكثيرين، وإن كان البعض يرى أنه أصبح يدفع بتبريرات لحوادث العنصرية على نحو لافت خلال الشهور الأخيرة، ما دفعنا لعقد هذه المقابلة معه داخل جامعة دي مونتفورت في ليستر قبل أن يلقي كلمة هناك، كي يتمكن من الدفاع عن نفسه في مواجهة هذا الاتهام. وبالفعل، قضينا ساعة ساحرة بصحبة لاعب منتخب إنجلترا ونادي ليفربول السابق.
من وجهة نظر بارنز، بدأ الأمر في فبراير (شباط) عندما خرج ليعلن على الملأ تأييده ليام نيسون بعدما كشف الممثل خلال مقابلة معه أنه عقد العزم في وقت مضى على قتل رجل أسود على نحو عشوائي انتقاماً من تعرض سيدة بيضاء يعرفها للاغتصاب. وقال بارنز إن نيسون «يستحق ميدالية» عن صدقه وإن الأمر الوحيد الذي يعدّ مداناً به فعلاً هو التحيز اللاواعي. وأثارت تصريحات بارنز عاصفة من الانتقادات قبل أن تهدأ بعد فترة، لكنها عاودت الاشتعال من جديد الشهر الماضي، عندما تحدث بارنز مدافعاً عن زميله السابق بالفريق بيتر بيردسلي بعدما تعرض للإيقاف من جانب اتحاد الكرة بسبب إدلائه بتعليقات عنصرية ضد لاعبين صغار السن من أصحاب البشرة السمراء خلال فترة عمله مدرباً لفريق نيوكاسل يونايتد لأقل من 23 عاماً.
بعد ذلك، جاءت مساندة بارنز لبرناردو سيلفا بعد نشر لاعب خط الوسط صورة عبر تغريدة لزميله في مانشستر سيتي، بنجامين ميندي، بجانب شعار شركة «كونغيتوس» الإسبانية لصناعة الشوكولاته وقارن بين لون الاثنين. وتعرض سيلفا لاتهامات بالعنصرية من قبل مجموعة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، واتهمه اتحاد الكرة بسوء السلوك. إلا أن بارنز لم يرَ سوءاً فيما فعله سيلفا، ما أشعل مزيداً من الغضب، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث واجه اللاعب السابق البالغ 55 عاماً اتهامات بأنه يمارس التبرير للأفعال العنصرية.
إلا أن بارنز أكد: «لا أبرر لأحد، وإنما أحرص على تقديم وجهات نظر متوازنة وبناءة، لكن ما حدث أنه يجري تجميع شذرات منفصلة مما أقوله لاستخدامه ضدي. على مدار فترة طويلة، جرى النظر إلى جون بارنز بوصفه صوت العقل فيما يتعلق بالقضايا العنصرية. وجون بارنز لم يتغير: أما الذي تغير بحق فهو أسلوب التغطية الإعلامية لما يصدر عن نجم ليفربول السابق».
استفسرنا من بارنز عما يقصده بذلك، واستطرد موضحاً أن ثمة «مجموعات نخبوية من أبناء البشرة السمراء في هذا البلد سعت للحصول على تعاوني معها في تناول مشكلة العنصرية بمجال كرة القدم»، لكن مساعيهم توقفت بعدما أخبرهم بأنه سيتعاون معهم فقط إذا تمكنوا في الوقت ذاته من تركيز جهوده على ما يحدث للأطفال أصحاب البشرة السمراء الذين ينشأون داخل الأجزاء الداخلية من المدن، من الزوايا الاجتماعية والتعليمية والمهنية.
وقال بارنز: «من وجهة نظر هذه المجموعات، فإن التمييز يصبح مروعاً فقط عندما يحدث داخل مونتينيغرو أو عندما توجه جماهير تشيلسي إهانات عنصرية لرحيم ستيرلينغ، لكن مثل هذه الأمور لا تأثير حقيقياً لها على مجتمع أصحاب البشرة السمراء. وليست هذه القضايا التي أرغب في تركيز أجندتي عليها، وعندما أوضحت ذلك تبدل أسلوب التغطية الصحافية لأخباري».
تبدو هذه إجابة قوية ومثيرة للغاية من جانب بارنز، الذي أشار إلى «النخبة السمراء» أكثر من مرة في حديثه. وهناك غضب وتحدٍ واضحين بداخله عندما أكد من جديد دفاعه عن نيسون وبيردسلي، وعلى وجه الخصوص سيلفا. وقال: «ما العيب في وجود لاعب أسود بشفاه غليظة ورأس مستدير؟»، في إشارة إلى شعار شركة «كونغيتوس». وأضاف: «إذا اضطررت إلى رسم، مثلاً، نيغولو كونتي في صورة كرتونية، كيف ستبدو الصورة؟ ألن يكون للصورة بشرة داكنة وشفاه سميكة ورأس مستدير؟ لماذا يجري النظر إلى ذلك بوصفه أمراً سلبياً؟».
وطرحت على بارنز وجهة النظر التي ترى أن المشكلة التي وجدها الكثيرون في شعار «كونغيتوس» تكمن في الإطار التاريخي، خصوصاً أن الكلمة تعني حرفياً «أبناء الكونغو الصغار»، بجانب أن الشعار الذي يعود لفترة استقلال الكونغو عن بلجيكا عام 1960، تغلفه بوضوح دلالات عنصرية تعود إلى تلك الحقبة.
وأجاب بارنز: «إذا عدت إلى رسومات الكرتون، ستجد أن جذور الشعار تنتمي إلى هذه الحقبة بالفعل، وهو بالتأكيد أمر غير مقبول، لكنني واثق تمام الثقة من أن سيلفا لم يطلع على رسومات الكرتون تلك، ولم يكن يشير إليها في تغريدته. إن الأمر كله وقع بالصدفة على صورة لحلوى إسبانية وصورة لبنجامين ميندي وقال إنه يعتقد أنهما متشابهتان. وقد خرج ستيرلينغ هو الآخر على الملأ وقال إنه لا يجد بأساً في تغريدة سيلفا؛ فأين الانتقادات التي وجهت إليه؟».
وأضاف بارنز: «على مدار فترة طويلة، جرى استخدام صور الرجال أصحاب البشرة الداكنة بشفاه غليظة ورأس مستدير على نحو يهدف لجعلنا نشعر بأننا أقل قدراً، لكن لم يعد هناك ما يبرر ذلك الآن، وليس هناك ما يضطرنا اليوم لأن نمقت أنفسنا. يمكننا اليوم تغيير الخطاب السائد. ويتفق معي كثير من أبناء النخبة السوداء حول هذا الأمر، لكن بعيداً عن العلن، ويقولون ليس بإمكاننا التصريح بذلك لأن هذا أسلوب مثقف للغاية للنظر إلى الأمور ولا يبدو أبناء البشرة السمراء على استعداد لذلك بعد. هل يعني ذلك أن النخبة السوداء ترى أن المجتمع الأسمر غبي للغاية بدرجة لا تمكنه من فهم ذلك؟ لا أود أن يكون لي أي علاقة بمثل هذا التفكير».
جدير بالذكر أن بارنز ألقى كلمة أمام جامعة دي مونتفورت في إطار موسم التاريخ الأسود الذي تقيمه الجامعة. وخلال الحدث، ارتدى سترة سوداء وقميصاً أزرق وسروالاً أسود، وبدا متحمساً بوضوح تجاه التشارك في أفكاره فيما يخص قضايا العرق والعنصرية مع الجمهور، الأمر الذي يفعله بانتظام داخل جامعات وكليات منذ اعتزاله كلاعب منذ 20 عاماً. وفي كل مرة، يؤكد بارنز على المبادئ ذاتها: إلقاء اللوم على كبش فداء لن يجدي شيئاً، يتعين الحكم على كل حالة على حدة، مع إدراك أن التحيز اللاواعي - الأمر الذي يقع فيه الجميع - من الممكن أن يكون فاعلاً. فيما يتعلق بكرة القدم على وجه التحديد، يعتقد بارنز كذلك أن العنصرية لا يمكن محوها من الملاعب حتى يجري استئصالها من المجتمع.
وفي الوقت الذي أكد فيه السويسري جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضرورة «طرد» العنصريين من الملاعب، داعياً إلى حظر المتفرجين الذين يسيئون إلى اللاعبين من ذوي البشرة السوداء، وكذلك تفعيل إيقاف المباريات من جانب الحكام، عارض بارنز فكرة انسحاب اللاعبين من الملاعب اعتراضاً على وقوع إساءة عنصرية، الأمر الذي قال عدد من أعضاء المنتخب الإنجليزي الحالي، بينهم ستيرلينغ وتامي أبراهام، إنهم على استعداد لفعله خلال التصفيات المؤهلة لبطولة «يورو 2020»، وكان الأمر قابلاً للتحقيق في مواجهة بلغاريا الاثنين الماضي، لولا تدخل الحكم وطرد بعض المتعصبين من المدرجات.
وأتت تصريحات إنفانتينو خلال وجوده في دكا عاصمة بنغلاديش، بعد أيام من قيام مشجعين في صوفيا بتوجيه هتافات عنصرية حيال لاعبي المنتخب الإنجليزي في مباراته ضد مضيفه البلغاري، التي أعادت التذكير بظاهرة العنصرية التي تزايدت بشكل كبير في الملاعب الأوروبية في الأشهر الماضية، ودفعت الهيئات الكروية العليا، لا سيما الاتحادين الدولي والأوروبي للتحذير من تبعاتها.
وقال إنفانتينو: «إذا وُجد عنصريون يسيئون معاملة لاعبي كرة القدم، فيتعين علينا إيقاف اللعبة، لا يمكننا السماح للعنصريين بالفوز. يجب أن تستمر كرة القدم وعلينا معاقبة الناس».
ولفت رئيس الفيفا إلى أنه أصبح من السهل الآن التعرف على المذنبين في الملاعب الحديثة مع وجود كاميرات المراقبة. وأوضح: «يجب أخذهم وطردهم من الملعب، وعدم السماح لهم بدخول ملاعب كرة القدم نهائياً، ويجب رفع دعاوى جنائية ضدهم، إنها جريمة ويجب اعتبار العنصرية جريمة في جميع دول العالم».
وشدد رئيس الهيئة الكروية الدولية على أنه في حال منعت إحدى الدول مشجعين من دخول ملاعبها على خلفية العنصرية، سيتم تعميم هذه العقوبة من قبل الفيفا لأنه ليس هناك من مكان للعنصريين في عالم كرة القدم في أي بلد وأي مكان، في أي ملعب وأي جزء من العالم.
كما قال ويس مورغان مدافع فريق ليستر سيتي الإنجليزي إن الإهانات العنصرية زادت منذ بداية مسيرته ووسائل التواصل الاجتماعي تسهل استهداف اللاعبين.
وعلق لاعب منتخب جامايكا على ما حدث خلال مباراة إنجلترا وبلغاريا قائلاً: «يجب أن أقول إن الإهانات العنصرية سيئة، لكن عندما بدأت مسيرتي لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي. يبدو أنها المحفز لأغلب هذه التصرفات التي تحدث الآن. في الوقت الحالي من السهل استهداف اللاعبين وقول أشياء سلبية. إنها مشكلة في حد ذاتها».
وكان مدافع إنجلترا تيرون مينجس (26 عاماً)، هو أول من تعرض للإساءة خلال مباراة بلغاريا، وقام مباشرة بإبلاغ مدربه والحكم بالواقعة. وكال دين سميث مدرب أستون فيلا الذي يلعب له مينجس المديح لمدافعه، وقال: «لم أندهش من كيفية تعامل مينجس مع الموقف برمته. عندما نتحدث مع اللاعبين ونتابعهم، فإننا نعرف ماذا سيقدمون من مهارات كروية، لكنني أتحدث هنا عن الشخصية التي تسعى لاكتشافها». وأضاف: «إنه شخص واضح وذكي ورائع على الصعيد الإنساني».
وتعليقاً على ذلك قال بارنز: «يعتمد الأمر على ما نعدّه إساءة عنصرية، لأننا في الوقت الذي نعرف فيه جميعاً أن محاكاة أصوات القرود أمر غير قانوني، فإنه إذا تعالت صيحات الاستهجان من جميع أرجاء الملعب في كل لحظة يلمس فيها لاعب أسود الكرة، ورغم علمنا جميعاً أن السبب وراء صيحات الاستهجان هذه عنصرية، فإن صيحات الاستهجان تظل غير مجرمة قانونياً. وحتى إذا حظرنا صيحات الاستهجان، سيشرعون في التصفيق باليد بدلاً من ذلك. من جديد، التصفيق ليس أمراً يجرمه القانون، إذن ماذا نفعل حينها؛ نحظر التصفيق؟».
وأكد بارنز: «الحقيقة البسيطة أنه ليست هناك قوانين يمكن تمريرها لمنع الناس من توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين داكني البشرة. وعليه، فإنه ينبغي الوصول إلى حل يجعل الناس غير راغبين من تلقاء أنفسهم في توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين السود في المقام الأول».
بعد ذلك، انتقل بارنز للتأكيد على فكرة أن العنصرية بمجال كرة القدم مرتبطة مباشرة بالعنصرية في المجتمع، ودعا الفاعلين بمجال كرة القدم، بما في ذلك ستيرلينغ، إلى الاطلاع بدور أكثر نشاطاً. وقال: «رحيم قدم 550 تذكرة لمباراة قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد إلى أطفال المدارس في ويمبلي التي ينتمي إليها. وبدلاً من ذلك، لم يصطحب الـ550 طفلاً إلى مؤتمر صحافي ويخبر وسائل الإعلام العالمية بأن هؤلاء الأطفال محرومون من حقوقهم لأنهم لم ينالوا قسطاً جيداً من التعليم، ولم يحظوا بإسكان جيد، وأن المنطقة التي يعيشون بها تكثر فيها الجريمة؟ ألم يكن ذلك أفضل؟».
واستطرد موضحاً: «في اعتقادي، النخبة السوداء في هذا البلد ينبغي أن تستغل نفوذها في تحسين حياة أصحاب البشرة الداكنة الذين من المفترض أنهم يمثلونهم. ومن خلال تحسين حياة هؤلاء الناس، ستتغير وجهة النظر تجاه أصحاب البشرة السمراء، الأمر الذي سيسهم بدوره في ازدهار أوضاع أبناء هذه الفئة من المجتمع بأكملها. هنا يكمن النضال الحقيقي ضد العنصرية، الأمر الذي أفعله منذ سنوات».
وأيد ويس مورغان، بارنز، في فكرته وأشار إلى أن رابطة الدوري الممتاز تواصلت معه ليكون جزءاً من لجنة «بي إيه إم إي» (لجنة السود والآسيويين والأقليات العرقية) الاستشارية التي شُكلت بهدف التعامل مع العنصرية في الرياضة. وقال المدافع البالغ عمره 35 عاماً: «هذه فرصة رائعة ولدي ما أقدمه. سنحاول إجراء تغييرات للأجيال القادمة لتطوير اللعبة من أجلهم وجعلها أسهل عليهم دون التعرض للإهانات العنصرية بأي شكل من الأشكال».
بحلول هذه اللحظة، كان بارنز قد بلغ ذروة حماسه، وتدفقت كلماته بقوة وبلاغة لافتة. ومع أن أفكاره مثيرة للجدل، فإنها تستثير التفكير وتبدو فريدة بين أقرانه. وعندما سألت بارنز عن المنطقة التي نشأ بها، سارع إلى القول إن والده، كين «كان برتبة كولونيل، وصاحب المرتبة الثانية في الجيش الجامايكي، وعندما ألتقي جنوداً كانوا على معرفة به، دائماً ما يقولون إلى أي مدى كانوا يحبونه كثيراً. وفي الوقت الذي كان فيه أفراد نخبة الجيش يتراجعون خطوة إلى الخلف وينهمكون في التفكير الاستراتيجي، كان والدي يشارك مع الجنود ويحرص على التمتع بدعمهم. إنني دائماً أفعل أشياءً بالحياة وأقول في نفسي لاحقاً (والدي كان يفعل ذلك)».
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».