جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

نجم ليفربول السابق رفض فكرة الانسحاب من المباريات وطالب النجوم «السود» بدور جديد للتصدي للقضية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
TT

جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر

يرى جون بارنز لاعب المنتخب الإنجليزي والجناح السابق في ليفربول أن هناك تضخيماً لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية، لكنه يملك أيضاً الحلول للتعامل مع هذه القضية والقضاء عليها من جذورها.
وقال بارنز بينما مال بجسده نحو الأمام وأشار إلى جهاز التسجيل الموجود على الطاولة الفاصلة بيني وبينه: «كرة القدم، ويمكنك كتابة هذا في مقالك، أقل صناعة من حيث العنصرية داخل هذا البلد. نعم، هناك أشخاص يصيحون ببذاءات عنصرية ويلقون بالموز على اللاعبين داخل الملاعب، وهناك مشكلات فيما يتعلق بعدد المدربين والمديرين الفنيين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم، لكن ما الصناعة الأخرى التي تسمح لفتى أسود صغير بالفرصة ذاتها التي توفرها لفتى أبيض صغير؟ حتى بدوري الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، سترى 5 أو 6 لاعبين داكني البشرة فحسب، وذلك لأنهم نالوا فرصة تعزيز إمكاناتهم بأقصى درجة ممكنة».
اللافت في بارنز أنه يخشى يوماً التعبير صراحة عما يدور بذهنه فيما يخص القضايا التي أصبحت مميزة لشخصيته على نحو متزايد... العرق والعنصرية، داخل وخارج المعلب. ويعده الكثيرون أشهر لاعب أسود في تاريخ إنجلترا، وقد تعرض كثيراً لإساءات عنصرية عندما كان لاعباً - وتبقى صورته وهو يدفع ثمرة موز بالجزء الخلفي من قدمه إلى خارج الملعب خلال ديربي ميرسيسايد (بين ليفربول وإيفرتون) عام 1988، أيقونية.
بوجه عام، يعدّ بارنز لاعباً رائداً ومصدر إلهام لكثيرين، وإن كان البعض يرى أنه أصبح يدفع بتبريرات لحوادث العنصرية على نحو لافت خلال الشهور الأخيرة، ما دفعنا لعقد هذه المقابلة معه داخل جامعة دي مونتفورت في ليستر قبل أن يلقي كلمة هناك، كي يتمكن من الدفاع عن نفسه في مواجهة هذا الاتهام. وبالفعل، قضينا ساعة ساحرة بصحبة لاعب منتخب إنجلترا ونادي ليفربول السابق.
من وجهة نظر بارنز، بدأ الأمر في فبراير (شباط) عندما خرج ليعلن على الملأ تأييده ليام نيسون بعدما كشف الممثل خلال مقابلة معه أنه عقد العزم في وقت مضى على قتل رجل أسود على نحو عشوائي انتقاماً من تعرض سيدة بيضاء يعرفها للاغتصاب. وقال بارنز إن نيسون «يستحق ميدالية» عن صدقه وإن الأمر الوحيد الذي يعدّ مداناً به فعلاً هو التحيز اللاواعي. وأثارت تصريحات بارنز عاصفة من الانتقادات قبل أن تهدأ بعد فترة، لكنها عاودت الاشتعال من جديد الشهر الماضي، عندما تحدث بارنز مدافعاً عن زميله السابق بالفريق بيتر بيردسلي بعدما تعرض للإيقاف من جانب اتحاد الكرة بسبب إدلائه بتعليقات عنصرية ضد لاعبين صغار السن من أصحاب البشرة السمراء خلال فترة عمله مدرباً لفريق نيوكاسل يونايتد لأقل من 23 عاماً.
بعد ذلك، جاءت مساندة بارنز لبرناردو سيلفا بعد نشر لاعب خط الوسط صورة عبر تغريدة لزميله في مانشستر سيتي، بنجامين ميندي، بجانب شعار شركة «كونغيتوس» الإسبانية لصناعة الشوكولاته وقارن بين لون الاثنين. وتعرض سيلفا لاتهامات بالعنصرية من قبل مجموعة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، واتهمه اتحاد الكرة بسوء السلوك. إلا أن بارنز لم يرَ سوءاً فيما فعله سيلفا، ما أشعل مزيداً من الغضب، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث واجه اللاعب السابق البالغ 55 عاماً اتهامات بأنه يمارس التبرير للأفعال العنصرية.
إلا أن بارنز أكد: «لا أبرر لأحد، وإنما أحرص على تقديم وجهات نظر متوازنة وبناءة، لكن ما حدث أنه يجري تجميع شذرات منفصلة مما أقوله لاستخدامه ضدي. على مدار فترة طويلة، جرى النظر إلى جون بارنز بوصفه صوت العقل فيما يتعلق بالقضايا العنصرية. وجون بارنز لم يتغير: أما الذي تغير بحق فهو أسلوب التغطية الإعلامية لما يصدر عن نجم ليفربول السابق».
استفسرنا من بارنز عما يقصده بذلك، واستطرد موضحاً أن ثمة «مجموعات نخبوية من أبناء البشرة السمراء في هذا البلد سعت للحصول على تعاوني معها في تناول مشكلة العنصرية بمجال كرة القدم»، لكن مساعيهم توقفت بعدما أخبرهم بأنه سيتعاون معهم فقط إذا تمكنوا في الوقت ذاته من تركيز جهوده على ما يحدث للأطفال أصحاب البشرة السمراء الذين ينشأون داخل الأجزاء الداخلية من المدن، من الزوايا الاجتماعية والتعليمية والمهنية.
وقال بارنز: «من وجهة نظر هذه المجموعات، فإن التمييز يصبح مروعاً فقط عندما يحدث داخل مونتينيغرو أو عندما توجه جماهير تشيلسي إهانات عنصرية لرحيم ستيرلينغ، لكن مثل هذه الأمور لا تأثير حقيقياً لها على مجتمع أصحاب البشرة السمراء. وليست هذه القضايا التي أرغب في تركيز أجندتي عليها، وعندما أوضحت ذلك تبدل أسلوب التغطية الصحافية لأخباري».
تبدو هذه إجابة قوية ومثيرة للغاية من جانب بارنز، الذي أشار إلى «النخبة السمراء» أكثر من مرة في حديثه. وهناك غضب وتحدٍ واضحين بداخله عندما أكد من جديد دفاعه عن نيسون وبيردسلي، وعلى وجه الخصوص سيلفا. وقال: «ما العيب في وجود لاعب أسود بشفاه غليظة ورأس مستدير؟»، في إشارة إلى شعار شركة «كونغيتوس». وأضاف: «إذا اضطررت إلى رسم، مثلاً، نيغولو كونتي في صورة كرتونية، كيف ستبدو الصورة؟ ألن يكون للصورة بشرة داكنة وشفاه سميكة ورأس مستدير؟ لماذا يجري النظر إلى ذلك بوصفه أمراً سلبياً؟».
وطرحت على بارنز وجهة النظر التي ترى أن المشكلة التي وجدها الكثيرون في شعار «كونغيتوس» تكمن في الإطار التاريخي، خصوصاً أن الكلمة تعني حرفياً «أبناء الكونغو الصغار»، بجانب أن الشعار الذي يعود لفترة استقلال الكونغو عن بلجيكا عام 1960، تغلفه بوضوح دلالات عنصرية تعود إلى تلك الحقبة.
وأجاب بارنز: «إذا عدت إلى رسومات الكرتون، ستجد أن جذور الشعار تنتمي إلى هذه الحقبة بالفعل، وهو بالتأكيد أمر غير مقبول، لكنني واثق تمام الثقة من أن سيلفا لم يطلع على رسومات الكرتون تلك، ولم يكن يشير إليها في تغريدته. إن الأمر كله وقع بالصدفة على صورة لحلوى إسبانية وصورة لبنجامين ميندي وقال إنه يعتقد أنهما متشابهتان. وقد خرج ستيرلينغ هو الآخر على الملأ وقال إنه لا يجد بأساً في تغريدة سيلفا؛ فأين الانتقادات التي وجهت إليه؟».
وأضاف بارنز: «على مدار فترة طويلة، جرى استخدام صور الرجال أصحاب البشرة الداكنة بشفاه غليظة ورأس مستدير على نحو يهدف لجعلنا نشعر بأننا أقل قدراً، لكن لم يعد هناك ما يبرر ذلك الآن، وليس هناك ما يضطرنا اليوم لأن نمقت أنفسنا. يمكننا اليوم تغيير الخطاب السائد. ويتفق معي كثير من أبناء النخبة السوداء حول هذا الأمر، لكن بعيداً عن العلن، ويقولون ليس بإمكاننا التصريح بذلك لأن هذا أسلوب مثقف للغاية للنظر إلى الأمور ولا يبدو أبناء البشرة السمراء على استعداد لذلك بعد. هل يعني ذلك أن النخبة السوداء ترى أن المجتمع الأسمر غبي للغاية بدرجة لا تمكنه من فهم ذلك؟ لا أود أن يكون لي أي علاقة بمثل هذا التفكير».
جدير بالذكر أن بارنز ألقى كلمة أمام جامعة دي مونتفورت في إطار موسم التاريخ الأسود الذي تقيمه الجامعة. وخلال الحدث، ارتدى سترة سوداء وقميصاً أزرق وسروالاً أسود، وبدا متحمساً بوضوح تجاه التشارك في أفكاره فيما يخص قضايا العرق والعنصرية مع الجمهور، الأمر الذي يفعله بانتظام داخل جامعات وكليات منذ اعتزاله كلاعب منذ 20 عاماً. وفي كل مرة، يؤكد بارنز على المبادئ ذاتها: إلقاء اللوم على كبش فداء لن يجدي شيئاً، يتعين الحكم على كل حالة على حدة، مع إدراك أن التحيز اللاواعي - الأمر الذي يقع فيه الجميع - من الممكن أن يكون فاعلاً. فيما يتعلق بكرة القدم على وجه التحديد، يعتقد بارنز كذلك أن العنصرية لا يمكن محوها من الملاعب حتى يجري استئصالها من المجتمع.
وفي الوقت الذي أكد فيه السويسري جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضرورة «طرد» العنصريين من الملاعب، داعياً إلى حظر المتفرجين الذين يسيئون إلى اللاعبين من ذوي البشرة السوداء، وكذلك تفعيل إيقاف المباريات من جانب الحكام، عارض بارنز فكرة انسحاب اللاعبين من الملاعب اعتراضاً على وقوع إساءة عنصرية، الأمر الذي قال عدد من أعضاء المنتخب الإنجليزي الحالي، بينهم ستيرلينغ وتامي أبراهام، إنهم على استعداد لفعله خلال التصفيات المؤهلة لبطولة «يورو 2020»، وكان الأمر قابلاً للتحقيق في مواجهة بلغاريا الاثنين الماضي، لولا تدخل الحكم وطرد بعض المتعصبين من المدرجات.
وأتت تصريحات إنفانتينو خلال وجوده في دكا عاصمة بنغلاديش، بعد أيام من قيام مشجعين في صوفيا بتوجيه هتافات عنصرية حيال لاعبي المنتخب الإنجليزي في مباراته ضد مضيفه البلغاري، التي أعادت التذكير بظاهرة العنصرية التي تزايدت بشكل كبير في الملاعب الأوروبية في الأشهر الماضية، ودفعت الهيئات الكروية العليا، لا سيما الاتحادين الدولي والأوروبي للتحذير من تبعاتها.
وقال إنفانتينو: «إذا وُجد عنصريون يسيئون معاملة لاعبي كرة القدم، فيتعين علينا إيقاف اللعبة، لا يمكننا السماح للعنصريين بالفوز. يجب أن تستمر كرة القدم وعلينا معاقبة الناس».
ولفت رئيس الفيفا إلى أنه أصبح من السهل الآن التعرف على المذنبين في الملاعب الحديثة مع وجود كاميرات المراقبة. وأوضح: «يجب أخذهم وطردهم من الملعب، وعدم السماح لهم بدخول ملاعب كرة القدم نهائياً، ويجب رفع دعاوى جنائية ضدهم، إنها جريمة ويجب اعتبار العنصرية جريمة في جميع دول العالم».
وشدد رئيس الهيئة الكروية الدولية على أنه في حال منعت إحدى الدول مشجعين من دخول ملاعبها على خلفية العنصرية، سيتم تعميم هذه العقوبة من قبل الفيفا لأنه ليس هناك من مكان للعنصريين في عالم كرة القدم في أي بلد وأي مكان، في أي ملعب وأي جزء من العالم.
كما قال ويس مورغان مدافع فريق ليستر سيتي الإنجليزي إن الإهانات العنصرية زادت منذ بداية مسيرته ووسائل التواصل الاجتماعي تسهل استهداف اللاعبين.
وعلق لاعب منتخب جامايكا على ما حدث خلال مباراة إنجلترا وبلغاريا قائلاً: «يجب أن أقول إن الإهانات العنصرية سيئة، لكن عندما بدأت مسيرتي لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي. يبدو أنها المحفز لأغلب هذه التصرفات التي تحدث الآن. في الوقت الحالي من السهل استهداف اللاعبين وقول أشياء سلبية. إنها مشكلة في حد ذاتها».
وكان مدافع إنجلترا تيرون مينجس (26 عاماً)، هو أول من تعرض للإساءة خلال مباراة بلغاريا، وقام مباشرة بإبلاغ مدربه والحكم بالواقعة. وكال دين سميث مدرب أستون فيلا الذي يلعب له مينجس المديح لمدافعه، وقال: «لم أندهش من كيفية تعامل مينجس مع الموقف برمته. عندما نتحدث مع اللاعبين ونتابعهم، فإننا نعرف ماذا سيقدمون من مهارات كروية، لكنني أتحدث هنا عن الشخصية التي تسعى لاكتشافها». وأضاف: «إنه شخص واضح وذكي ورائع على الصعيد الإنساني».
وتعليقاً على ذلك قال بارنز: «يعتمد الأمر على ما نعدّه إساءة عنصرية، لأننا في الوقت الذي نعرف فيه جميعاً أن محاكاة أصوات القرود أمر غير قانوني، فإنه إذا تعالت صيحات الاستهجان من جميع أرجاء الملعب في كل لحظة يلمس فيها لاعب أسود الكرة، ورغم علمنا جميعاً أن السبب وراء صيحات الاستهجان هذه عنصرية، فإن صيحات الاستهجان تظل غير مجرمة قانونياً. وحتى إذا حظرنا صيحات الاستهجان، سيشرعون في التصفيق باليد بدلاً من ذلك. من جديد، التصفيق ليس أمراً يجرمه القانون، إذن ماذا نفعل حينها؛ نحظر التصفيق؟».
وأكد بارنز: «الحقيقة البسيطة أنه ليست هناك قوانين يمكن تمريرها لمنع الناس من توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين داكني البشرة. وعليه، فإنه ينبغي الوصول إلى حل يجعل الناس غير راغبين من تلقاء أنفسهم في توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين السود في المقام الأول».
بعد ذلك، انتقل بارنز للتأكيد على فكرة أن العنصرية بمجال كرة القدم مرتبطة مباشرة بالعنصرية في المجتمع، ودعا الفاعلين بمجال كرة القدم، بما في ذلك ستيرلينغ، إلى الاطلاع بدور أكثر نشاطاً. وقال: «رحيم قدم 550 تذكرة لمباراة قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد إلى أطفال المدارس في ويمبلي التي ينتمي إليها. وبدلاً من ذلك، لم يصطحب الـ550 طفلاً إلى مؤتمر صحافي ويخبر وسائل الإعلام العالمية بأن هؤلاء الأطفال محرومون من حقوقهم لأنهم لم ينالوا قسطاً جيداً من التعليم، ولم يحظوا بإسكان جيد، وأن المنطقة التي يعيشون بها تكثر فيها الجريمة؟ ألم يكن ذلك أفضل؟».
واستطرد موضحاً: «في اعتقادي، النخبة السوداء في هذا البلد ينبغي أن تستغل نفوذها في تحسين حياة أصحاب البشرة الداكنة الذين من المفترض أنهم يمثلونهم. ومن خلال تحسين حياة هؤلاء الناس، ستتغير وجهة النظر تجاه أصحاب البشرة السمراء، الأمر الذي سيسهم بدوره في ازدهار أوضاع أبناء هذه الفئة من المجتمع بأكملها. هنا يكمن النضال الحقيقي ضد العنصرية، الأمر الذي أفعله منذ سنوات».
وأيد ويس مورغان، بارنز، في فكرته وأشار إلى أن رابطة الدوري الممتاز تواصلت معه ليكون جزءاً من لجنة «بي إيه إم إي» (لجنة السود والآسيويين والأقليات العرقية) الاستشارية التي شُكلت بهدف التعامل مع العنصرية في الرياضة. وقال المدافع البالغ عمره 35 عاماً: «هذه فرصة رائعة ولدي ما أقدمه. سنحاول إجراء تغييرات للأجيال القادمة لتطوير اللعبة من أجلهم وجعلها أسهل عليهم دون التعرض للإهانات العنصرية بأي شكل من الأشكال».
بحلول هذه اللحظة، كان بارنز قد بلغ ذروة حماسه، وتدفقت كلماته بقوة وبلاغة لافتة. ومع أن أفكاره مثيرة للجدل، فإنها تستثير التفكير وتبدو فريدة بين أقرانه. وعندما سألت بارنز عن المنطقة التي نشأ بها، سارع إلى القول إن والده، كين «كان برتبة كولونيل، وصاحب المرتبة الثانية في الجيش الجامايكي، وعندما ألتقي جنوداً كانوا على معرفة به، دائماً ما يقولون إلى أي مدى كانوا يحبونه كثيراً. وفي الوقت الذي كان فيه أفراد نخبة الجيش يتراجعون خطوة إلى الخلف وينهمكون في التفكير الاستراتيجي، كان والدي يشارك مع الجنود ويحرص على التمتع بدعمهم. إنني دائماً أفعل أشياءً بالحياة وأقول في نفسي لاحقاً (والدي كان يفعل ذلك)».
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر


مقالات ذات صلة


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.