جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

نجم ليفربول السابق رفض فكرة الانسحاب من المباريات وطالب النجوم «السود» بدور جديد للتصدي للقضية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
TT

جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر

يرى جون بارنز لاعب المنتخب الإنجليزي والجناح السابق في ليفربول أن هناك تضخيماً لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية، لكنه يملك أيضاً الحلول للتعامل مع هذه القضية والقضاء عليها من جذورها.
وقال بارنز بينما مال بجسده نحو الأمام وأشار إلى جهاز التسجيل الموجود على الطاولة الفاصلة بيني وبينه: «كرة القدم، ويمكنك كتابة هذا في مقالك، أقل صناعة من حيث العنصرية داخل هذا البلد. نعم، هناك أشخاص يصيحون ببذاءات عنصرية ويلقون بالموز على اللاعبين داخل الملاعب، وهناك مشكلات فيما يتعلق بعدد المدربين والمديرين الفنيين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم، لكن ما الصناعة الأخرى التي تسمح لفتى أسود صغير بالفرصة ذاتها التي توفرها لفتى أبيض صغير؟ حتى بدوري الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، سترى 5 أو 6 لاعبين داكني البشرة فحسب، وذلك لأنهم نالوا فرصة تعزيز إمكاناتهم بأقصى درجة ممكنة».
اللافت في بارنز أنه يخشى يوماً التعبير صراحة عما يدور بذهنه فيما يخص القضايا التي أصبحت مميزة لشخصيته على نحو متزايد... العرق والعنصرية، داخل وخارج المعلب. ويعده الكثيرون أشهر لاعب أسود في تاريخ إنجلترا، وقد تعرض كثيراً لإساءات عنصرية عندما كان لاعباً - وتبقى صورته وهو يدفع ثمرة موز بالجزء الخلفي من قدمه إلى خارج الملعب خلال ديربي ميرسيسايد (بين ليفربول وإيفرتون) عام 1988، أيقونية.
بوجه عام، يعدّ بارنز لاعباً رائداً ومصدر إلهام لكثيرين، وإن كان البعض يرى أنه أصبح يدفع بتبريرات لحوادث العنصرية على نحو لافت خلال الشهور الأخيرة، ما دفعنا لعقد هذه المقابلة معه داخل جامعة دي مونتفورت في ليستر قبل أن يلقي كلمة هناك، كي يتمكن من الدفاع عن نفسه في مواجهة هذا الاتهام. وبالفعل، قضينا ساعة ساحرة بصحبة لاعب منتخب إنجلترا ونادي ليفربول السابق.
من وجهة نظر بارنز، بدأ الأمر في فبراير (شباط) عندما خرج ليعلن على الملأ تأييده ليام نيسون بعدما كشف الممثل خلال مقابلة معه أنه عقد العزم في وقت مضى على قتل رجل أسود على نحو عشوائي انتقاماً من تعرض سيدة بيضاء يعرفها للاغتصاب. وقال بارنز إن نيسون «يستحق ميدالية» عن صدقه وإن الأمر الوحيد الذي يعدّ مداناً به فعلاً هو التحيز اللاواعي. وأثارت تصريحات بارنز عاصفة من الانتقادات قبل أن تهدأ بعد فترة، لكنها عاودت الاشتعال من جديد الشهر الماضي، عندما تحدث بارنز مدافعاً عن زميله السابق بالفريق بيتر بيردسلي بعدما تعرض للإيقاف من جانب اتحاد الكرة بسبب إدلائه بتعليقات عنصرية ضد لاعبين صغار السن من أصحاب البشرة السمراء خلال فترة عمله مدرباً لفريق نيوكاسل يونايتد لأقل من 23 عاماً.
بعد ذلك، جاءت مساندة بارنز لبرناردو سيلفا بعد نشر لاعب خط الوسط صورة عبر تغريدة لزميله في مانشستر سيتي، بنجامين ميندي، بجانب شعار شركة «كونغيتوس» الإسبانية لصناعة الشوكولاته وقارن بين لون الاثنين. وتعرض سيلفا لاتهامات بالعنصرية من قبل مجموعة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، واتهمه اتحاد الكرة بسوء السلوك. إلا أن بارنز لم يرَ سوءاً فيما فعله سيلفا، ما أشعل مزيداً من الغضب، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث واجه اللاعب السابق البالغ 55 عاماً اتهامات بأنه يمارس التبرير للأفعال العنصرية.
إلا أن بارنز أكد: «لا أبرر لأحد، وإنما أحرص على تقديم وجهات نظر متوازنة وبناءة، لكن ما حدث أنه يجري تجميع شذرات منفصلة مما أقوله لاستخدامه ضدي. على مدار فترة طويلة، جرى النظر إلى جون بارنز بوصفه صوت العقل فيما يتعلق بالقضايا العنصرية. وجون بارنز لم يتغير: أما الذي تغير بحق فهو أسلوب التغطية الإعلامية لما يصدر عن نجم ليفربول السابق».
استفسرنا من بارنز عما يقصده بذلك، واستطرد موضحاً أن ثمة «مجموعات نخبوية من أبناء البشرة السمراء في هذا البلد سعت للحصول على تعاوني معها في تناول مشكلة العنصرية بمجال كرة القدم»، لكن مساعيهم توقفت بعدما أخبرهم بأنه سيتعاون معهم فقط إذا تمكنوا في الوقت ذاته من تركيز جهوده على ما يحدث للأطفال أصحاب البشرة السمراء الذين ينشأون داخل الأجزاء الداخلية من المدن، من الزوايا الاجتماعية والتعليمية والمهنية.
وقال بارنز: «من وجهة نظر هذه المجموعات، فإن التمييز يصبح مروعاً فقط عندما يحدث داخل مونتينيغرو أو عندما توجه جماهير تشيلسي إهانات عنصرية لرحيم ستيرلينغ، لكن مثل هذه الأمور لا تأثير حقيقياً لها على مجتمع أصحاب البشرة السمراء. وليست هذه القضايا التي أرغب في تركيز أجندتي عليها، وعندما أوضحت ذلك تبدل أسلوب التغطية الصحافية لأخباري».
تبدو هذه إجابة قوية ومثيرة للغاية من جانب بارنز، الذي أشار إلى «النخبة السمراء» أكثر من مرة في حديثه. وهناك غضب وتحدٍ واضحين بداخله عندما أكد من جديد دفاعه عن نيسون وبيردسلي، وعلى وجه الخصوص سيلفا. وقال: «ما العيب في وجود لاعب أسود بشفاه غليظة ورأس مستدير؟»، في إشارة إلى شعار شركة «كونغيتوس». وأضاف: «إذا اضطررت إلى رسم، مثلاً، نيغولو كونتي في صورة كرتونية، كيف ستبدو الصورة؟ ألن يكون للصورة بشرة داكنة وشفاه سميكة ورأس مستدير؟ لماذا يجري النظر إلى ذلك بوصفه أمراً سلبياً؟».
وطرحت على بارنز وجهة النظر التي ترى أن المشكلة التي وجدها الكثيرون في شعار «كونغيتوس» تكمن في الإطار التاريخي، خصوصاً أن الكلمة تعني حرفياً «أبناء الكونغو الصغار»، بجانب أن الشعار الذي يعود لفترة استقلال الكونغو عن بلجيكا عام 1960، تغلفه بوضوح دلالات عنصرية تعود إلى تلك الحقبة.
وأجاب بارنز: «إذا عدت إلى رسومات الكرتون، ستجد أن جذور الشعار تنتمي إلى هذه الحقبة بالفعل، وهو بالتأكيد أمر غير مقبول، لكنني واثق تمام الثقة من أن سيلفا لم يطلع على رسومات الكرتون تلك، ولم يكن يشير إليها في تغريدته. إن الأمر كله وقع بالصدفة على صورة لحلوى إسبانية وصورة لبنجامين ميندي وقال إنه يعتقد أنهما متشابهتان. وقد خرج ستيرلينغ هو الآخر على الملأ وقال إنه لا يجد بأساً في تغريدة سيلفا؛ فأين الانتقادات التي وجهت إليه؟».
وأضاف بارنز: «على مدار فترة طويلة، جرى استخدام صور الرجال أصحاب البشرة الداكنة بشفاه غليظة ورأس مستدير على نحو يهدف لجعلنا نشعر بأننا أقل قدراً، لكن لم يعد هناك ما يبرر ذلك الآن، وليس هناك ما يضطرنا اليوم لأن نمقت أنفسنا. يمكننا اليوم تغيير الخطاب السائد. ويتفق معي كثير من أبناء النخبة السوداء حول هذا الأمر، لكن بعيداً عن العلن، ويقولون ليس بإمكاننا التصريح بذلك لأن هذا أسلوب مثقف للغاية للنظر إلى الأمور ولا يبدو أبناء البشرة السمراء على استعداد لذلك بعد. هل يعني ذلك أن النخبة السوداء ترى أن المجتمع الأسمر غبي للغاية بدرجة لا تمكنه من فهم ذلك؟ لا أود أن يكون لي أي علاقة بمثل هذا التفكير».
جدير بالذكر أن بارنز ألقى كلمة أمام جامعة دي مونتفورت في إطار موسم التاريخ الأسود الذي تقيمه الجامعة. وخلال الحدث، ارتدى سترة سوداء وقميصاً أزرق وسروالاً أسود، وبدا متحمساً بوضوح تجاه التشارك في أفكاره فيما يخص قضايا العرق والعنصرية مع الجمهور، الأمر الذي يفعله بانتظام داخل جامعات وكليات منذ اعتزاله كلاعب منذ 20 عاماً. وفي كل مرة، يؤكد بارنز على المبادئ ذاتها: إلقاء اللوم على كبش فداء لن يجدي شيئاً، يتعين الحكم على كل حالة على حدة، مع إدراك أن التحيز اللاواعي - الأمر الذي يقع فيه الجميع - من الممكن أن يكون فاعلاً. فيما يتعلق بكرة القدم على وجه التحديد، يعتقد بارنز كذلك أن العنصرية لا يمكن محوها من الملاعب حتى يجري استئصالها من المجتمع.
وفي الوقت الذي أكد فيه السويسري جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضرورة «طرد» العنصريين من الملاعب، داعياً إلى حظر المتفرجين الذين يسيئون إلى اللاعبين من ذوي البشرة السوداء، وكذلك تفعيل إيقاف المباريات من جانب الحكام، عارض بارنز فكرة انسحاب اللاعبين من الملاعب اعتراضاً على وقوع إساءة عنصرية، الأمر الذي قال عدد من أعضاء المنتخب الإنجليزي الحالي، بينهم ستيرلينغ وتامي أبراهام، إنهم على استعداد لفعله خلال التصفيات المؤهلة لبطولة «يورو 2020»، وكان الأمر قابلاً للتحقيق في مواجهة بلغاريا الاثنين الماضي، لولا تدخل الحكم وطرد بعض المتعصبين من المدرجات.
وأتت تصريحات إنفانتينو خلال وجوده في دكا عاصمة بنغلاديش، بعد أيام من قيام مشجعين في صوفيا بتوجيه هتافات عنصرية حيال لاعبي المنتخب الإنجليزي في مباراته ضد مضيفه البلغاري، التي أعادت التذكير بظاهرة العنصرية التي تزايدت بشكل كبير في الملاعب الأوروبية في الأشهر الماضية، ودفعت الهيئات الكروية العليا، لا سيما الاتحادين الدولي والأوروبي للتحذير من تبعاتها.
وقال إنفانتينو: «إذا وُجد عنصريون يسيئون معاملة لاعبي كرة القدم، فيتعين علينا إيقاف اللعبة، لا يمكننا السماح للعنصريين بالفوز. يجب أن تستمر كرة القدم وعلينا معاقبة الناس».
ولفت رئيس الفيفا إلى أنه أصبح من السهل الآن التعرف على المذنبين في الملاعب الحديثة مع وجود كاميرات المراقبة. وأوضح: «يجب أخذهم وطردهم من الملعب، وعدم السماح لهم بدخول ملاعب كرة القدم نهائياً، ويجب رفع دعاوى جنائية ضدهم، إنها جريمة ويجب اعتبار العنصرية جريمة في جميع دول العالم».
وشدد رئيس الهيئة الكروية الدولية على أنه في حال منعت إحدى الدول مشجعين من دخول ملاعبها على خلفية العنصرية، سيتم تعميم هذه العقوبة من قبل الفيفا لأنه ليس هناك من مكان للعنصريين في عالم كرة القدم في أي بلد وأي مكان، في أي ملعب وأي جزء من العالم.
كما قال ويس مورغان مدافع فريق ليستر سيتي الإنجليزي إن الإهانات العنصرية زادت منذ بداية مسيرته ووسائل التواصل الاجتماعي تسهل استهداف اللاعبين.
وعلق لاعب منتخب جامايكا على ما حدث خلال مباراة إنجلترا وبلغاريا قائلاً: «يجب أن أقول إن الإهانات العنصرية سيئة، لكن عندما بدأت مسيرتي لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي. يبدو أنها المحفز لأغلب هذه التصرفات التي تحدث الآن. في الوقت الحالي من السهل استهداف اللاعبين وقول أشياء سلبية. إنها مشكلة في حد ذاتها».
وكان مدافع إنجلترا تيرون مينجس (26 عاماً)، هو أول من تعرض للإساءة خلال مباراة بلغاريا، وقام مباشرة بإبلاغ مدربه والحكم بالواقعة. وكال دين سميث مدرب أستون فيلا الذي يلعب له مينجس المديح لمدافعه، وقال: «لم أندهش من كيفية تعامل مينجس مع الموقف برمته. عندما نتحدث مع اللاعبين ونتابعهم، فإننا نعرف ماذا سيقدمون من مهارات كروية، لكنني أتحدث هنا عن الشخصية التي تسعى لاكتشافها». وأضاف: «إنه شخص واضح وذكي ورائع على الصعيد الإنساني».
وتعليقاً على ذلك قال بارنز: «يعتمد الأمر على ما نعدّه إساءة عنصرية، لأننا في الوقت الذي نعرف فيه جميعاً أن محاكاة أصوات القرود أمر غير قانوني، فإنه إذا تعالت صيحات الاستهجان من جميع أرجاء الملعب في كل لحظة يلمس فيها لاعب أسود الكرة، ورغم علمنا جميعاً أن السبب وراء صيحات الاستهجان هذه عنصرية، فإن صيحات الاستهجان تظل غير مجرمة قانونياً. وحتى إذا حظرنا صيحات الاستهجان، سيشرعون في التصفيق باليد بدلاً من ذلك. من جديد، التصفيق ليس أمراً يجرمه القانون، إذن ماذا نفعل حينها؛ نحظر التصفيق؟».
وأكد بارنز: «الحقيقة البسيطة أنه ليست هناك قوانين يمكن تمريرها لمنع الناس من توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين داكني البشرة. وعليه، فإنه ينبغي الوصول إلى حل يجعل الناس غير راغبين من تلقاء أنفسهم في توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين السود في المقام الأول».
بعد ذلك، انتقل بارنز للتأكيد على فكرة أن العنصرية بمجال كرة القدم مرتبطة مباشرة بالعنصرية في المجتمع، ودعا الفاعلين بمجال كرة القدم، بما في ذلك ستيرلينغ، إلى الاطلاع بدور أكثر نشاطاً. وقال: «رحيم قدم 550 تذكرة لمباراة قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد إلى أطفال المدارس في ويمبلي التي ينتمي إليها. وبدلاً من ذلك، لم يصطحب الـ550 طفلاً إلى مؤتمر صحافي ويخبر وسائل الإعلام العالمية بأن هؤلاء الأطفال محرومون من حقوقهم لأنهم لم ينالوا قسطاً جيداً من التعليم، ولم يحظوا بإسكان جيد، وأن المنطقة التي يعيشون بها تكثر فيها الجريمة؟ ألم يكن ذلك أفضل؟».
واستطرد موضحاً: «في اعتقادي، النخبة السوداء في هذا البلد ينبغي أن تستغل نفوذها في تحسين حياة أصحاب البشرة الداكنة الذين من المفترض أنهم يمثلونهم. ومن خلال تحسين حياة هؤلاء الناس، ستتغير وجهة النظر تجاه أصحاب البشرة السمراء، الأمر الذي سيسهم بدوره في ازدهار أوضاع أبناء هذه الفئة من المجتمع بأكملها. هنا يكمن النضال الحقيقي ضد العنصرية، الأمر الذي أفعله منذ سنوات».
وأيد ويس مورغان، بارنز، في فكرته وأشار إلى أن رابطة الدوري الممتاز تواصلت معه ليكون جزءاً من لجنة «بي إيه إم إي» (لجنة السود والآسيويين والأقليات العرقية) الاستشارية التي شُكلت بهدف التعامل مع العنصرية في الرياضة. وقال المدافع البالغ عمره 35 عاماً: «هذه فرصة رائعة ولدي ما أقدمه. سنحاول إجراء تغييرات للأجيال القادمة لتطوير اللعبة من أجلهم وجعلها أسهل عليهم دون التعرض للإهانات العنصرية بأي شكل من الأشكال».
بحلول هذه اللحظة، كان بارنز قد بلغ ذروة حماسه، وتدفقت كلماته بقوة وبلاغة لافتة. ومع أن أفكاره مثيرة للجدل، فإنها تستثير التفكير وتبدو فريدة بين أقرانه. وعندما سألت بارنز عن المنطقة التي نشأ بها، سارع إلى القول إن والده، كين «كان برتبة كولونيل، وصاحب المرتبة الثانية في الجيش الجامايكي، وعندما ألتقي جنوداً كانوا على معرفة به، دائماً ما يقولون إلى أي مدى كانوا يحبونه كثيراً. وفي الوقت الذي كان فيه أفراد نخبة الجيش يتراجعون خطوة إلى الخلف وينهمكون في التفكير الاستراتيجي، كان والدي يشارك مع الجنود ويحرص على التمتع بدعمهم. إنني دائماً أفعل أشياءً بالحياة وأقول في نفسي لاحقاً (والدي كان يفعل ذلك)».
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.