جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

نجم ليفربول السابق رفض فكرة الانسحاب من المباريات وطالب النجوم «السود» بدور جديد للتصدي للقضية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
TT

جون بارنز: هناك تضخيم لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية

بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر

يرى جون بارنز لاعب المنتخب الإنجليزي والجناح السابق في ليفربول أن هناك تضخيماً لمشكلة العنصرية في الملاعب الإنجليزية، لكنه يملك أيضاً الحلول للتعامل مع هذه القضية والقضاء عليها من جذورها.
وقال بارنز بينما مال بجسده نحو الأمام وأشار إلى جهاز التسجيل الموجود على الطاولة الفاصلة بيني وبينه: «كرة القدم، ويمكنك كتابة هذا في مقالك، أقل صناعة من حيث العنصرية داخل هذا البلد. نعم، هناك أشخاص يصيحون ببذاءات عنصرية ويلقون بالموز على اللاعبين داخل الملاعب، وهناك مشكلات فيما يتعلق بعدد المدربين والمديرين الفنيين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم، لكن ما الصناعة الأخرى التي تسمح لفتى أسود صغير بالفرصة ذاتها التي توفرها لفتى أبيض صغير؟ حتى بدوري الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، سترى 5 أو 6 لاعبين داكني البشرة فحسب، وذلك لأنهم نالوا فرصة تعزيز إمكاناتهم بأقصى درجة ممكنة».
اللافت في بارنز أنه يخشى يوماً التعبير صراحة عما يدور بذهنه فيما يخص القضايا التي أصبحت مميزة لشخصيته على نحو متزايد... العرق والعنصرية، داخل وخارج المعلب. ويعده الكثيرون أشهر لاعب أسود في تاريخ إنجلترا، وقد تعرض كثيراً لإساءات عنصرية عندما كان لاعباً - وتبقى صورته وهو يدفع ثمرة موز بالجزء الخلفي من قدمه إلى خارج الملعب خلال ديربي ميرسيسايد (بين ليفربول وإيفرتون) عام 1988، أيقونية.
بوجه عام، يعدّ بارنز لاعباً رائداً ومصدر إلهام لكثيرين، وإن كان البعض يرى أنه أصبح يدفع بتبريرات لحوادث العنصرية على نحو لافت خلال الشهور الأخيرة، ما دفعنا لعقد هذه المقابلة معه داخل جامعة دي مونتفورت في ليستر قبل أن يلقي كلمة هناك، كي يتمكن من الدفاع عن نفسه في مواجهة هذا الاتهام. وبالفعل، قضينا ساعة ساحرة بصحبة لاعب منتخب إنجلترا ونادي ليفربول السابق.
من وجهة نظر بارنز، بدأ الأمر في فبراير (شباط) عندما خرج ليعلن على الملأ تأييده ليام نيسون بعدما كشف الممثل خلال مقابلة معه أنه عقد العزم في وقت مضى على قتل رجل أسود على نحو عشوائي انتقاماً من تعرض سيدة بيضاء يعرفها للاغتصاب. وقال بارنز إن نيسون «يستحق ميدالية» عن صدقه وإن الأمر الوحيد الذي يعدّ مداناً به فعلاً هو التحيز اللاواعي. وأثارت تصريحات بارنز عاصفة من الانتقادات قبل أن تهدأ بعد فترة، لكنها عاودت الاشتعال من جديد الشهر الماضي، عندما تحدث بارنز مدافعاً عن زميله السابق بالفريق بيتر بيردسلي بعدما تعرض للإيقاف من جانب اتحاد الكرة بسبب إدلائه بتعليقات عنصرية ضد لاعبين صغار السن من أصحاب البشرة السمراء خلال فترة عمله مدرباً لفريق نيوكاسل يونايتد لأقل من 23 عاماً.
بعد ذلك، جاءت مساندة بارنز لبرناردو سيلفا بعد نشر لاعب خط الوسط صورة عبر تغريدة لزميله في مانشستر سيتي، بنجامين ميندي، بجانب شعار شركة «كونغيتوس» الإسبانية لصناعة الشوكولاته وقارن بين لون الاثنين. وتعرض سيلفا لاتهامات بالعنصرية من قبل مجموعة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، واتهمه اتحاد الكرة بسوء السلوك. إلا أن بارنز لم يرَ سوءاً فيما فعله سيلفا، ما أشعل مزيداً من الغضب، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث واجه اللاعب السابق البالغ 55 عاماً اتهامات بأنه يمارس التبرير للأفعال العنصرية.
إلا أن بارنز أكد: «لا أبرر لأحد، وإنما أحرص على تقديم وجهات نظر متوازنة وبناءة، لكن ما حدث أنه يجري تجميع شذرات منفصلة مما أقوله لاستخدامه ضدي. على مدار فترة طويلة، جرى النظر إلى جون بارنز بوصفه صوت العقل فيما يتعلق بالقضايا العنصرية. وجون بارنز لم يتغير: أما الذي تغير بحق فهو أسلوب التغطية الإعلامية لما يصدر عن نجم ليفربول السابق».
استفسرنا من بارنز عما يقصده بذلك، واستطرد موضحاً أن ثمة «مجموعات نخبوية من أبناء البشرة السمراء في هذا البلد سعت للحصول على تعاوني معها في تناول مشكلة العنصرية بمجال كرة القدم»، لكن مساعيهم توقفت بعدما أخبرهم بأنه سيتعاون معهم فقط إذا تمكنوا في الوقت ذاته من تركيز جهوده على ما يحدث للأطفال أصحاب البشرة السمراء الذين ينشأون داخل الأجزاء الداخلية من المدن، من الزوايا الاجتماعية والتعليمية والمهنية.
وقال بارنز: «من وجهة نظر هذه المجموعات، فإن التمييز يصبح مروعاً فقط عندما يحدث داخل مونتينيغرو أو عندما توجه جماهير تشيلسي إهانات عنصرية لرحيم ستيرلينغ، لكن مثل هذه الأمور لا تأثير حقيقياً لها على مجتمع أصحاب البشرة السمراء. وليست هذه القضايا التي أرغب في تركيز أجندتي عليها، وعندما أوضحت ذلك تبدل أسلوب التغطية الصحافية لأخباري».
تبدو هذه إجابة قوية ومثيرة للغاية من جانب بارنز، الذي أشار إلى «النخبة السمراء» أكثر من مرة في حديثه. وهناك غضب وتحدٍ واضحين بداخله عندما أكد من جديد دفاعه عن نيسون وبيردسلي، وعلى وجه الخصوص سيلفا. وقال: «ما العيب في وجود لاعب أسود بشفاه غليظة ورأس مستدير؟»، في إشارة إلى شعار شركة «كونغيتوس». وأضاف: «إذا اضطررت إلى رسم، مثلاً، نيغولو كونتي في صورة كرتونية، كيف ستبدو الصورة؟ ألن يكون للصورة بشرة داكنة وشفاه سميكة ورأس مستدير؟ لماذا يجري النظر إلى ذلك بوصفه أمراً سلبياً؟».
وطرحت على بارنز وجهة النظر التي ترى أن المشكلة التي وجدها الكثيرون في شعار «كونغيتوس» تكمن في الإطار التاريخي، خصوصاً أن الكلمة تعني حرفياً «أبناء الكونغو الصغار»، بجانب أن الشعار الذي يعود لفترة استقلال الكونغو عن بلجيكا عام 1960، تغلفه بوضوح دلالات عنصرية تعود إلى تلك الحقبة.
وأجاب بارنز: «إذا عدت إلى رسومات الكرتون، ستجد أن جذور الشعار تنتمي إلى هذه الحقبة بالفعل، وهو بالتأكيد أمر غير مقبول، لكنني واثق تمام الثقة من أن سيلفا لم يطلع على رسومات الكرتون تلك، ولم يكن يشير إليها في تغريدته. إن الأمر كله وقع بالصدفة على صورة لحلوى إسبانية وصورة لبنجامين ميندي وقال إنه يعتقد أنهما متشابهتان. وقد خرج ستيرلينغ هو الآخر على الملأ وقال إنه لا يجد بأساً في تغريدة سيلفا؛ فأين الانتقادات التي وجهت إليه؟».
وأضاف بارنز: «على مدار فترة طويلة، جرى استخدام صور الرجال أصحاب البشرة الداكنة بشفاه غليظة ورأس مستدير على نحو يهدف لجعلنا نشعر بأننا أقل قدراً، لكن لم يعد هناك ما يبرر ذلك الآن، وليس هناك ما يضطرنا اليوم لأن نمقت أنفسنا. يمكننا اليوم تغيير الخطاب السائد. ويتفق معي كثير من أبناء النخبة السوداء حول هذا الأمر، لكن بعيداً عن العلن، ويقولون ليس بإمكاننا التصريح بذلك لأن هذا أسلوب مثقف للغاية للنظر إلى الأمور ولا يبدو أبناء البشرة السمراء على استعداد لذلك بعد. هل يعني ذلك أن النخبة السوداء ترى أن المجتمع الأسمر غبي للغاية بدرجة لا تمكنه من فهم ذلك؟ لا أود أن يكون لي أي علاقة بمثل هذا التفكير».
جدير بالذكر أن بارنز ألقى كلمة أمام جامعة دي مونتفورت في إطار موسم التاريخ الأسود الذي تقيمه الجامعة. وخلال الحدث، ارتدى سترة سوداء وقميصاً أزرق وسروالاً أسود، وبدا متحمساً بوضوح تجاه التشارك في أفكاره فيما يخص قضايا العرق والعنصرية مع الجمهور، الأمر الذي يفعله بانتظام داخل جامعات وكليات منذ اعتزاله كلاعب منذ 20 عاماً. وفي كل مرة، يؤكد بارنز على المبادئ ذاتها: إلقاء اللوم على كبش فداء لن يجدي شيئاً، يتعين الحكم على كل حالة على حدة، مع إدراك أن التحيز اللاواعي - الأمر الذي يقع فيه الجميع - من الممكن أن يكون فاعلاً. فيما يتعلق بكرة القدم على وجه التحديد، يعتقد بارنز كذلك أن العنصرية لا يمكن محوها من الملاعب حتى يجري استئصالها من المجتمع.
وفي الوقت الذي أكد فيه السويسري جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضرورة «طرد» العنصريين من الملاعب، داعياً إلى حظر المتفرجين الذين يسيئون إلى اللاعبين من ذوي البشرة السوداء، وكذلك تفعيل إيقاف المباريات من جانب الحكام، عارض بارنز فكرة انسحاب اللاعبين من الملاعب اعتراضاً على وقوع إساءة عنصرية، الأمر الذي قال عدد من أعضاء المنتخب الإنجليزي الحالي، بينهم ستيرلينغ وتامي أبراهام، إنهم على استعداد لفعله خلال التصفيات المؤهلة لبطولة «يورو 2020»، وكان الأمر قابلاً للتحقيق في مواجهة بلغاريا الاثنين الماضي، لولا تدخل الحكم وطرد بعض المتعصبين من المدرجات.
وأتت تصريحات إنفانتينو خلال وجوده في دكا عاصمة بنغلاديش، بعد أيام من قيام مشجعين في صوفيا بتوجيه هتافات عنصرية حيال لاعبي المنتخب الإنجليزي في مباراته ضد مضيفه البلغاري، التي أعادت التذكير بظاهرة العنصرية التي تزايدت بشكل كبير في الملاعب الأوروبية في الأشهر الماضية، ودفعت الهيئات الكروية العليا، لا سيما الاتحادين الدولي والأوروبي للتحذير من تبعاتها.
وقال إنفانتينو: «إذا وُجد عنصريون يسيئون معاملة لاعبي كرة القدم، فيتعين علينا إيقاف اللعبة، لا يمكننا السماح للعنصريين بالفوز. يجب أن تستمر كرة القدم وعلينا معاقبة الناس».
ولفت رئيس الفيفا إلى أنه أصبح من السهل الآن التعرف على المذنبين في الملاعب الحديثة مع وجود كاميرات المراقبة. وأوضح: «يجب أخذهم وطردهم من الملعب، وعدم السماح لهم بدخول ملاعب كرة القدم نهائياً، ويجب رفع دعاوى جنائية ضدهم، إنها جريمة ويجب اعتبار العنصرية جريمة في جميع دول العالم».
وشدد رئيس الهيئة الكروية الدولية على أنه في حال منعت إحدى الدول مشجعين من دخول ملاعبها على خلفية العنصرية، سيتم تعميم هذه العقوبة من قبل الفيفا لأنه ليس هناك من مكان للعنصريين في عالم كرة القدم في أي بلد وأي مكان، في أي ملعب وأي جزء من العالم.
كما قال ويس مورغان مدافع فريق ليستر سيتي الإنجليزي إن الإهانات العنصرية زادت منذ بداية مسيرته ووسائل التواصل الاجتماعي تسهل استهداف اللاعبين.
وعلق لاعب منتخب جامايكا على ما حدث خلال مباراة إنجلترا وبلغاريا قائلاً: «يجب أن أقول إن الإهانات العنصرية سيئة، لكن عندما بدأت مسيرتي لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي. يبدو أنها المحفز لأغلب هذه التصرفات التي تحدث الآن. في الوقت الحالي من السهل استهداف اللاعبين وقول أشياء سلبية. إنها مشكلة في حد ذاتها».
وكان مدافع إنجلترا تيرون مينجس (26 عاماً)، هو أول من تعرض للإساءة خلال مباراة بلغاريا، وقام مباشرة بإبلاغ مدربه والحكم بالواقعة. وكال دين سميث مدرب أستون فيلا الذي يلعب له مينجس المديح لمدافعه، وقال: «لم أندهش من كيفية تعامل مينجس مع الموقف برمته. عندما نتحدث مع اللاعبين ونتابعهم، فإننا نعرف ماذا سيقدمون من مهارات كروية، لكنني أتحدث هنا عن الشخصية التي تسعى لاكتشافها». وأضاف: «إنه شخص واضح وذكي ورائع على الصعيد الإنساني».
وتعليقاً على ذلك قال بارنز: «يعتمد الأمر على ما نعدّه إساءة عنصرية، لأننا في الوقت الذي نعرف فيه جميعاً أن محاكاة أصوات القرود أمر غير قانوني، فإنه إذا تعالت صيحات الاستهجان من جميع أرجاء الملعب في كل لحظة يلمس فيها لاعب أسود الكرة، ورغم علمنا جميعاً أن السبب وراء صيحات الاستهجان هذه عنصرية، فإن صيحات الاستهجان تظل غير مجرمة قانونياً. وحتى إذا حظرنا صيحات الاستهجان، سيشرعون في التصفيق باليد بدلاً من ذلك. من جديد، التصفيق ليس أمراً يجرمه القانون، إذن ماذا نفعل حينها؛ نحظر التصفيق؟».
وأكد بارنز: «الحقيقة البسيطة أنه ليست هناك قوانين يمكن تمريرها لمنع الناس من توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين داكني البشرة. وعليه، فإنه ينبغي الوصول إلى حل يجعل الناس غير راغبين من تلقاء أنفسهم في توجيه إساءات عنصرية إلى اللاعبين السود في المقام الأول».
بعد ذلك، انتقل بارنز للتأكيد على فكرة أن العنصرية بمجال كرة القدم مرتبطة مباشرة بالعنصرية في المجتمع، ودعا الفاعلين بمجال كرة القدم، بما في ذلك ستيرلينغ، إلى الاطلاع بدور أكثر نشاطاً. وقال: «رحيم قدم 550 تذكرة لمباراة قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد إلى أطفال المدارس في ويمبلي التي ينتمي إليها. وبدلاً من ذلك، لم يصطحب الـ550 طفلاً إلى مؤتمر صحافي ويخبر وسائل الإعلام العالمية بأن هؤلاء الأطفال محرومون من حقوقهم لأنهم لم ينالوا قسطاً جيداً من التعليم، ولم يحظوا بإسكان جيد، وأن المنطقة التي يعيشون بها تكثر فيها الجريمة؟ ألم يكن ذلك أفضل؟».
واستطرد موضحاً: «في اعتقادي، النخبة السوداء في هذا البلد ينبغي أن تستغل نفوذها في تحسين حياة أصحاب البشرة الداكنة الذين من المفترض أنهم يمثلونهم. ومن خلال تحسين حياة هؤلاء الناس، ستتغير وجهة النظر تجاه أصحاب البشرة السمراء، الأمر الذي سيسهم بدوره في ازدهار أوضاع أبناء هذه الفئة من المجتمع بأكملها. هنا يكمن النضال الحقيقي ضد العنصرية، الأمر الذي أفعله منذ سنوات».
وأيد ويس مورغان، بارنز، في فكرته وأشار إلى أن رابطة الدوري الممتاز تواصلت معه ليكون جزءاً من لجنة «بي إيه إم إي» (لجنة السود والآسيويين والأقليات العرقية) الاستشارية التي شُكلت بهدف التعامل مع العنصرية في الرياضة. وقال المدافع البالغ عمره 35 عاماً: «هذه فرصة رائعة ولدي ما أقدمه. سنحاول إجراء تغييرات للأجيال القادمة لتطوير اللعبة من أجلهم وجعلها أسهل عليهم دون التعرض للإهانات العنصرية بأي شكل من الأشكال».
بحلول هذه اللحظة، كان بارنز قد بلغ ذروة حماسه، وتدفقت كلماته بقوة وبلاغة لافتة. ومع أن أفكاره مثيرة للجدل، فإنها تستثير التفكير وتبدو فريدة بين أقرانه. وعندما سألت بارنز عن المنطقة التي نشأ بها، سارع إلى القول إن والده، كين «كان برتبة كولونيل، وصاحب المرتبة الثانية في الجيش الجامايكي، وعندما ألتقي جنوداً كانوا على معرفة به، دائماً ما يقولون إلى أي مدى كانوا يحبونه كثيراً. وفي الوقت الذي كان فيه أفراد نخبة الجيش يتراجعون خطوة إلى الخلف وينهمكون في التفكير الاستراتيجي، كان والدي يشارك مع الجنود ويحرص على التمتع بدعمهم. إنني دائماً أفعل أشياءً بالحياة وأقول في نفسي لاحقاً (والدي كان يفعل ذلك)».
بارنز أكد أنه تعرض لكثير من العنصرية خلال مشواره مع ليفربول لكنه لم يتأثر


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.