غوارديولا أكد قدرته على التحدي بقرار تمديد عقده مع مانشستر سيتي

المدرب الإسباني عليه وقف سلسلة الهزائم والتفكير في تعويض اللاعبين كبار السن

غوارديولا مدد تعاقده مع سيتي معلنا التحدي بإعادة الفريق للقمة سريعا (رويترز)
غوارديولا مدد تعاقده مع سيتي معلنا التحدي بإعادة الفريق للقمة سريعا (رويترز)
TT

غوارديولا أكد قدرته على التحدي بقرار تمديد عقده مع مانشستر سيتي

غوارديولا مدد تعاقده مع سيتي معلنا التحدي بإعادة الفريق للقمة سريعا (رويترز)
غوارديولا مدد تعاقده مع سيتي معلنا التحدي بإعادة الفريق للقمة سريعا (رويترز)

يُظهر توقيع جوسيب غوارديولا على عقد جديد لمدة عام واحد مع مانشستر سيتي أن المدير الفني الإسباني لديه رغبة كبيرة في التغلب على التحديات الكثيرة التي تواجه فريقه وناديه، وإثبات عبقريته مرة أخرى. وقد تكون الأسباب التي جعلته يفكر في الرحيل الصيف المقبل هي الأسباب نفسها التي جددت رغبته في البقاء. على أي حال، يأتي قرار المدير الفني البالغ من العمر 53 عاماً وسط منعطف مثير للاهتمام بعدما قضى ثماني سنوات ونصف السنة في ملعب الاتحاد.

من الواضح للجميع أن «إمبراطورية غوارديولا» مهددة على عدة جبهات، فهذه هي المرة الأولى في مسيرة المدير الفني الإسباني التي يخسر فيها فريقه أربع مباريات متتالية، وهو الأمر الذي يهدد قدرة مانشستر سيتي على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الخامس على التوالي. كما خرج الفريق من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وخسر أمام سبورتينغ لشبونة البرتغالي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في آخر مباراة لعبها الفريق في دوري أبطال أوروبا.

علاوة على ذلك، هناك القضية المرفوعة من قبل رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ضد مانشستر سيتي بشأن المخالفات المالية، التي تنظر فيها لجنة مستقلة، وتتضمن أكثر من 100 تهمة. ينفي مانشستر سيتي ارتكاب أي مخالفات، لكن إذا ثبتت إدانته فقد يتعرض لعقوبات شديدة، قد يكون منها الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

لا يملك غوارديولا شرطاً جزائياً في عقده، وهو مسؤول عن فريق قد يتطلب تغييراً كبيراً؛ نظراً لأن 12 لاعباً سيبلغون الثلاثين أو أكثر بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل: مانويل أكانجي، وجاك غريليش، وناثان أكي (30 عاما)، وماتيو كوفاسيتش وبرناردو سيلفا (31 عاما)، وجون ستونز وإيدرسون، وستيفان أورتيغا (32 عاما)، وكيفن دي بروين وإلكاي غوندوغان (34 عاما)، وكايل ووكر (35 عاما)، وسكوت كارسون (40 عاما). وسيرحل دي بروين وغوندوغان وكارسون الصيف المقبل ما لم يتم الاتفاق على تجديد عقودهم.

وبعيداً عن هذه المجموعة من اللاعبين، سيبلغ رودري وكالفين فيليبس 29 عاماً بحلول ذلك الوقت، وروبن دياز 28 عاماً، وماتيوس نونيز 26 عاماً. أما مجموعة اللاعبين الذين تبلغ أعمارهم 25 عاماً أو أقل فتضم إيرلينغ هالاند، وسافينيو، وجوسكو غفارديول، وريكو لويس، وفيل فودين، وجيريمي دوكو، وأوسكار بوب، وجهامي سيمبسون بوسي، ونيكو أوريلي، وجيمس ماكاتي، وجوش ويلسون إسبراند، وماكسيمو بيروني، وهؤلاء هم من سيبني عليهم النادي خططه المستقبلية.

ومن خلال الموافقة على تولي القيادة الفنية لمانشستر سيتي للعام العاشر (على الأقل)، فمن الواضح أن غوارديولا يتجاهل كل ما سبق، كما اتضح أن الرحيل الوشيك لصديقه المقرب تكسيكي بيغيريستين من منصب المدير الرياضي في يونيو (حزيران) لم يشكل تهديداً وجودياً لاستمراره في منصبه.

من المؤكد أن تمديد عقد غوارديولا يمثل دفعة كبيرة في مانشستر سيتي، ويمثل خبراً سيئاً لجميع المنافسين الآخرين. لقد تعثرت آلة مانشستر سيتي لأول مرة منذ موسم غوارديولا الافتتاحي (موسمه الوحيد من دون ألقاب)، لكن الفريق يستعد الآن لزيارة توتنهام في الدوري غداً السبت، ولدى اللاعبين فكرة واضحة عن أن الرجل الذي يثقون به سيواصل العمل معهم لمدة عام ونصف العام. بعد الخسارة أمام توتنهام بهدفين مقابل هدف وحيد في كأس رابطة الأندية المحترفة، وأمام بورنموث بهدفين مقابل هدف وحيد في الدوري، وأمام سبورتينغ بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا، وأمام برايتون بهدفين مقابل هدف في الدوري، سيكون لدى هالاند ودي بروين وسيلفا وإيدرسون وزملائهم حافز جديد عندما يعودون للتدريبات في ملعب الاتحاد. خلال بدايته مع مانشستر سيتي، قال غوارديولا إنه لا يستطيع تخيل البقاء بعد نهاية عقده الذي كان مستمراً لمدة ثلاث سنوات. ويعود السبب في ذلك إلى أن المواسم الأربعة التي قضاها في برشلونة، من 2008 إلى 2012 جعلته يعاني من الإرهاق وبحاجة إلى الابتعاد عن التدريب لمدة 12 شهراً قبل تولي مسؤولية بايرن ميونيخ. وكانت ثلاث سنوات مع العملاق البافاري كافية قبل أن يقرر الانتقال إلى مانشستر سيتي.

لكن استمرار غوارديولا مع مانشستر سيتي طيلة كل هذه السنوات يعني أنه يشعر بالراحة في ملعب الاتحاد. ويجب أن نشير هنا إلى الجهود التي بذلها النادي لاحتوائه، حيث كان تعيين بيغيريستين في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، وفيران سوريانو في سبتمبر 2012، الرئيس التنفيذي، بعد أن شغل كل منهما مناصب مماثلة في برشلونة، هو الخطوة الرئيسية التي اتخذها خلدون المبارك، رئيس مجلس الإدارة، لتحضير النادي لوصول غوارديولا.

وعندما وصل غوارديولا قام المبارك بتلبية جميع طلبات المدير الفني بتزويده باللاعبين اللازمين لبناء فريق قوي لمانشستر سيتي بعد عام أول حصد فيه المركز الثالث خلف البطل تشيلسي، وبالفعل هيمن على الساحة المحلية بعد ذلك.

تحرك المبارك وبيغيريستين وسوريانو في صيف 2017 لعلاج هذا الخلل الذي حدث بالموسم الأول لغوارديولا عن طريق إنفاق أكثر من 120 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ثلاثة مدافعين - كايل ووكر وبنجامين ميندي ودانيلو - وفي الموسم التالي فاز مانشستر سيتي بلقبي الدوري وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.

وبعد سبع سنوات، قائمة البطولات التي حصل عليها غوارديولا مع مانشستر سيتي هي: ستة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، وأربعة ألقاب لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ولقبان لكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب لكل من كأس السوبر في أوروبا، وكأس العالم للأندية. بحلول نهاية عقد غوارديولا مع سيتي سيكون قد بلغ 55 عاماً. في السابق، أجاب غوارديولا بشكل ساخر مستغرباً عندما سُئل عن إمكانية اقترابه من الـ22 عاماً التي قضاها المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر مع آرسنال أو الـ26.5 عام التي قضاها السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد، لكن الحقيقة أنه لم يعد من المفاجئ أن يجدد غوارديولا عقده مع السيتي في كل مرة بعد انتهائه! وبعد 12 شهراً من الآن، يتعين علينا أن نترقب ما سيحدث، لأن التمديد المتفق عليه هذا الأسبوع هو الثالث على التوالي الذي يحدث في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
TT

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)

يسعى المنتخبان الإنجليزي البطل مرة وحيدة في نسخة 1966، والبرازيلي، حامل اللقب خمس مرات، إلى تفادي خروج مرير عندما يخوضان، الأحد، دور الـ16 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، بمواجهة المكسيك والنرويج على التوالي. وتتوجه إنجلترا إلى المكسيك وهي تدرك أنها ستواجه تحديات كبيرة يجب على الفريق بقيادة المدرب توماس توخيل التغلب عليها في مكسيكو سيتي على ملعب أزتيكا.

المكسيك - إنجلترا

لا تعتمد المكسيك على ميزة اللعب على أرضها فقط أمام إنجلترا في كأس العالم، فالمنتخب المضيف يتمتع أيضاً بالحيوية والنشاط والضغط والسرعة، وهي عناصر قد تُعقّد الأمور على المنتخب الإنجليزي الذي يمتلك لاعبوه قدرات فردية أفضل. لم تستقبل المكسيك أي هدف في أربع مباريات في كأس العالم، وهو ما يجعلها تُمثّل أصعب اختبار لإنجلترا في البطولة حتى الآن. وتتوجه إنجلترا إلى المكسيك وهي تدرك أنها ستواجه تحدياً كبيراً يتمثل في الارتفاع الكبير عن سطح البحر، من دون أن تملك الكثير من الخيارات للتعامل معه على ملعب أزتيكا الشهير، المعقل شبه الحصين للمنتخب المضيف المشارك في تنظيم البطولة، الذي يقع على ارتفاع 2240 متراً فوق سطح البحر. ويحمل الملعب الذي استضاف المباراتين النهائيتين لعامي 1970 و1986، أهمية تاريخية خاصة لإنجلترا التي تخوض أول مباراة هناك منذ خسارتها أمام الأرجنتين 1-2 في مونديال 1986، في اللقاء الشهير بهدف دييغو مارادونا «يد الله».وقال توماس توخل مدرب إنجلترا: «ربما تكون واحدة من أجمل وأمتع المواجهات التي يمكن خوضها، أن تلعب ضد المكسيك في أزتيكا». وأضاف: «ستكون هناك الكثير من العقبات التي تنتظرنا، ناهيك عن أن الارتفاع سيكون بالتأكيد عاملاً سلبياً كبيراً؛ لأننا لا نستطيع التكيُّف معه بدنياً في غضون أربعة أيام. هذا مستحيل». وأكد المدرب الألماني أنه يتطلع إلى هذا التحدي لفريقه الذي اعتُبر من بين المرشحين قبل البطولة، وهو واثق من قدرتهم على التأقلم. وتابع: «قد تظهر عقبات أخرى، لكننا مستعدون لذلك. نحن بحاجة إلى ذلك. ربما نملك الآن المنصة المثالية لنؤمن فعلا بأننا جاهزون، وعندما تصبح الأمور صعبة سنجد الحلول».

وتسعى إنجلترا إلى إنهاء انتظار دام 60 عاماً لإحراز لقب كبير، لكنها استهلت مشوارها في الولايات المتحدة بطريقة غير مقنعة. فاز منتخب «الأسود الثلاثة» على كرواتيا 4-2، قبل تعادل سلبي مع غانا، ومن بعدهما فوز على بنما 2-0 منحها صدارة المجموعة الثانية عشرة. ورغم أن المكسيك لا تُعد من أبرز المرشحين للفوز باللقب، فإنها تملك سجلاً مرعباً في أزتيكا حيث لم تخسر سوى مرتين فقط في 89 مباراة. وبلغ فريق المدرب خافيير أغيري دور الـ16 من دون أن تتلقى شباكه أي هدف، وكان متميزاً بشكل خاص في الشوط الأول من مباراته ضد الإكوادور، ويسعى إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والثالثة على أرضه بعد عامي 1970 و1986 في أفضل نتيجتين له في العرس العالمي.

البرازيل - النرويج

يواصل منتخب البرازيل رحلة مطاردة اللقب الخامس في بطولة كأس العالم، وذلك عندما يلاقي نظيره النرويجي في إطار منافسات نفس الدور الـ16 من البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويستمر فريق المدرب كارلو أنشيلوتي في مطاردة اللقب الغائب، منذ نحو 24 عاماً، وذلك في مواجهة منتخب أوروبي قوي ومتطور وهو النرويج الذي يمتلك هو الآخر سقف طموحات مرتفع، قد لا يتوقف عند حد التغلب على إحدى القوى الكبرى في المونديال، بل يطمح للذهاب بعيداً في المسابقة العالمية.

وبعد فوز قاتل على اليابان 2-1 في دور الـ32 يحتاج المنتخب البرازيلي للبناء على ما حققه في مشوار البطولة؛ إذ إنه أثبت أكثر من مرة قدرته على العودة في النتيجة سواء أمام المغرب بدور المجموعات، أو ضد الساموراي الياباني في أول الأدوار الإقصائية. ويمتلك المنتخب البرازيلي في نسخته الحالية الشخصية والتأثير اللذين كان يفتقدهما لسنوات طويلة، وهو ما قد يجعل المواجهة ضد النرويج محطة أخرى في طريق طويل نحو اللقب بنسخة استثنائية من المونديال.

في المقابل فإن فريق المدرب ستوله سولباكين لديه رغبة قوية في أن يثبت حضور أفضل من نسخ سابقة للمونديال، وأن يعتبر الفوز على كوت ديفوار في دور الـ32 مجرد بداية لطريق طويل في الأدوار الإقصائية. ويزداد الطموح النرويجي في ترك بصمة لا تنسى مع وجود المنتخب في هذه البطولة الذي جاء بعد غياب أكثر من 28 عاماً، وتحديداً منذ نسخة فرنسا 1998. ويرغب المنتخب النرويجي في تجاوز أفضل إنجازاته المونديالية، الذي حققه في نسخة «فرنسا 98» عندما وصل لدور الـ16 لكنه خسر في تلك المرحلة أمام المنتخب الإيطالي صفر-1.

وإذا كانت تلك المشاركة بالبطولة قد ضمت جيلاً تاريخياً بقيادة المهاجم توري أندري فلو وأولي غونار سولشاير، فإن الجيل الحالي أيضاً يضم لاعبين مميزين يتقدمهم المهاجم العملاق إيرلينغ هالاند هداف الفريق إلى جانب ألكسندر سورلوث والقائد مارتن أوديغارد.

كينونيس أحد اهم اللاعبين في منتخب المكسيك (أ.ف.ب)Cutout

وفي المقابل فإن كتيبة أنشيلوتي تسعى لإخراج مخزون المهارات الفردية بجانب العمل الجماعي لتخطي عقبة أخرى في الأدوار الإقصائية، لا سيما في ظل تألق لاعبين مثل فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد والذي يعيش أفضل فتراته تحت قيادة المدرب الإيطالي، مثلما كان الحال عندما قاده في الفريق الإسباني. أيضاً أظهر منتخب البرازيل امتلاكه الحلول سواء من لاعبين في مراكز عدة مثل كاسيميرو الذي سجل هدفاً على طريقة المهاجمين ضد اليابان، أو من مقاعد البدلاء مثل غابرييل مارتينللي.

والتقى المنتخبان تاريخياً 4 مرات من بينها مرة وحيدة على مستوى كأس العالم، كانت الغلبة فيها للنرويج بنتيجة 2-1 في نسخة 1998، بدور المجموعات، وكانت مباراة بلا حسابات بالنسبة للسيليساو، لكن نتيجتها تسببت في الإطاحة بالمغرب من البطولة.

وبشكل عام لم يفز منتخب البرازيل مطلقاً على النرويج، فقد حضر التعادل مرتين وبنتيجة 1-1 في المرتين، مقابل انتصارين للنرويج أحدهما بنتيجة 4-2 ودياً والآخر بثنائية المونديال. لا تعتمد المكسيك على ميزة اللعب على أرضها فقط أمام إنجلترا

فهي تتمتع أيضاً

بالحيوية والنشاط والضغط والسرعة


فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
TT

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout

سيخوض المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور مواجهة قوية (الأحد) في إيست راذرفورد، مع بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم على المحك. وسجّل رأس الحربة المرعب لمانشستر سيتي الإنجليزي خمسة أهداف في البطولة حتى الآن، بفارق هدفين عن الأرجنتيني ليونيل ميسي وهدف واحد عن الفرنسي كيليان مبابي اللذين خاضا مباراة إضافية.

وحذّر مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي، من أن «النرويج قوية جداً في الكرات الثابتة». وهو يدرك أن وقف هالاند وزملائه الذين يتفوّق عدد منهم طولاً على البرازيليين، سيكون أحد أبرز التحديات أمام أبطال العالم خمس مرات. ويبلغ طول هالاند 1.95 م، أي أقل بسنتيمتر واحد من المهاجم الآخر زميله ألكسندر سورلوث. وهناك من هم أطول منهما، مثل المدافع كريستوفر آير الذي يصل طوله إلى 1.98 م، أي بفارق واضح عن ثنائي قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس (1.83 م) وغابريال ماغالهاييس (1.90 م). ولتعويض هذا النقص، خصص أنشيلوتي جزءاً من تدريبات الجمعة للعمل الدفاعي «نظراً لأن لديهم سلاحاً قوياً جداً، خصوصاً في الكرات الثابتة»، حسبما قال المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا. ولا يفوت كونيا مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي البالغ 27 عاماً، التذكير بأنه سبق أن تفوّق على هالاند، سواء في ديربي مانشستر أو عندما كان اللاعبان ينشطان في ألمانيا. لكنه يمتلك أيضاً خبرة في مواجهة عناصر أخرى بارزة في المنتخب النرويجي، مثل صانع الألعاب مارتن أوديغارد، قائد آرسنال الإنجليزي. وقال كونيا: «يجب ألا نبقى مركزين عليه (هالاند) فقط، بل على عديد من لاعبي المنتخب النرويجي». البرازيل تميل إلى الجهة اليسرى

يملك المنتخب البرازيلي أيضاً فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 25 عاماً مثل هالاند، كسلاح هجومي فتاك. وسجّل جناح ريال مدريد الإسباني أربعة أهداف في أربع مباريات، وكان منقذ «سيليساو» عندما عادل النتيجة أمام المغرب في افتتاح المشوار المونديالي لبطل العالم خمس مرات. ويُعدّ عنصراً أساسياً في الخطة التكتيكية التي وضعها أنشيلوتي الذي اضطر في فترة سابقة إلى تركيز اللعب على الجهة اليسرى بسبب تراجع مستوى رافينيا على الجناح الأيمن، قبل أن يعيد التوازن لاحقاً.

المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند (أ.ب) Cutout

وقال المدرب النرويجي ستاله سولباكن، الجمعة: «فينيسيوس مشكلة لكل الفرق عندما يكون في أفضل حالاته، وسنحاول إيجاد حل لهذه المشكلة». وأضاف: «على جميع الفرق إعداد منظومة قادرة على وقفه، لكن الأمر ليس سهلاً، وقد رأينا ذلك حتى الآن في البطولة، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا». ويعرف هالاند وفينيسيوس كل منهما الآخر جيداً بعد مواجهتهما عدة مرات في دوري أبطال أوروبا. ففي عام 2023، تعادل ريال مدريد ومانشستر سيتي (1-1) في ذهاب نصف النهائي في مدريد، حيث افتتح فينيسيوس التسجيل، بينما تم احتواء هالاند من دفاع ريال. وفي مباراة الإياب، فاز سيتي 4-0 وتُوِّج لاحقاً باللقب. والتقى الفريقان مجدداً في ربع النهائي في العام التالي. وبعد مواجهتين مثيرتين لم يسجل خلالهما فينيسيوس ولا هالاند (3-3 و1-1)، تأهل ريال مدريد بقيادة أنشيلوتي بركلات الترجيح في طريقه نحو إحراز اللقب.


خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
TT

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق خاضه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو.

هذا التنقل المكثف تحول سريعاً إلى مادة دسمة لتقارير استقصائية وتحليلات مثيرة لبيانات الطيران، كان أبرزها التحقيق الشامل الذي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن منصة «بي بي سي فيريفاي» بالتعاون مع مواقع رصد وتتبع الملاحة الجوية لحركة طائرته الخاصة.

ووفقاً للمعطيات التي جمعتها وسائل الإعلام من سجلات الملاحة الجوية، قام رئيس الفيفا بـ27 رحلة على متن طائرة خاصة خلال 16 يوماً فقط من بداية البطولة، متنقلاً بين 15 مدينة مستضيفة من أصل 16 مدينة احتضنت مباريات الدور الأول. وشملت جولاته مدناً متباعدة جغرافياً مثل مكسيكو سيتي وفانكوفر وسياتل ولوس أنجليس وبوسطن وتورونتو وميامي وغيرها.

ولتحقيق هذا الإنجاز اللوجستي، سجلت طائرته الخاصة من طراز «جولفستريم» التي تشرف على تشغيلها شركة «قطر إكزيكيتيف» المملوكة للخطوط الجوية القطرية، ما لا يقل عن 27 رحلة جوية منفصلة.

أمضى رئيس الفيفا ما يزيد على 66 ساعة طيران فعلية في الأجواء، قاطعاً مسافة إجمالية تجاوزت 50 ألف كيلومتر، وهو ما يفوق محيط الكرة الأرضية كاملاً. والمثير في الأمر أن هذه التكلفة الهائلة التي تصنف ضمن خانة المبالغ الضخمة المكونة من ستة أرقام، لا تسدد نقداً من الميزانية المباشرة لفيفا، بل تأتي مغطاة بالكامل باعتبارها جزءاً من اتفاقيات الرعاية التجارية المشتركة بنظام اتفاقيات الرعاية التجارية والخدمات العينية المبرمة بين الفيفا والخطوط الجوية القطرية.

وقد كشفت الرادارات عن مفارقات صارخة في مسارات الرحلات، فبينما كانت الطائرة تقطع مسافات ماراثونية مثل رحلة ممتدة لنحو 4500 كيلومتر يوم 13 يونيو (حزيران) من فانكوفر بكندا مباشرة إلى مقر الفيفا المؤقت في ميامي، شهد يوم 15 يونيو ذروة الحركة الجوية حين طار إنفانتينو من ميامي إلى سياتل لمتابعة مباراة بلجيكا ومصر، ثم حلق مجدداً في المساء نفسه مسافة 1500 كيلومتر جنوباً نحو لوس أنجليس ليحضر لقاء إيران ونيوزيلندا في ملعب «سوفي».

وعلى النقيض تماماً، سجلت الرادارات رحلته الأقصر يوم 22 يونيو التي لم تتجاوز 148 كيلومتراً فقط من فيلادلفيا إلى مطار تيتربورو في نيوجيرسي، لم تكن بغرض حضور مباراة، بل ليتمكن من إجراء مقابلة تلفزيونية صباحية في استوديوهات «فوكس نيوز» بنيويورك، ليحلق بعدها مباشرة صوب بوسطن وتورونتو.

وقد اختتم إنفانتينو جولته الماراثونية الشاقة في دور المجموعات بمدينة ميامي، حيث تابع مباراة البرتغال وكولومبيا، قبل أن ينتقل سريعاً لمتابعة مباريات الأدوار الإقصائية التالية، حيث كان من أحدث اللقاءات التي رصد فيها حضور رئيس الفيفا المباراة المثيرة التي جمعت بين سويسرا والجزائر مساء يوم 2 يوليو (تموز)، حيث شوهد في المدرجات إلى جانب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي والسياسي السويسري جي بارميلان.

هذا التنقل الجوي المكثف وضع الفيفا في مرمى نيران المنظمات البيئية؛ إذ تشير التقديرات والبيانات إلى أن هذه الرحلات ولدت بصمة كربونية ضخمة تجاوزت 500 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (تحديداً نحو 516 طناً خلال أول أسبوعين فقط)، إذا علمنا أن الطائرة العملاقة تستهلك ما يقارب 1817 لتراً من الوقود في الساعة الواحدة.

ويمثل هذا الرقم صدمة حقيقية كونه يعادل حرفياً البصمة الكربونية السنوية لـ78 شخصاً مجتمعين، مما خلق تناقضاً حاداً مع استراتيجية الاستدامة التي أعلنتها الفيفا لمونديال 2026 الملتزمة فيها بخفض الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030.

وفي المقابل، دافعت الفيفا رسمياً عن هذه التحركات، معتبرة أن الجغرافيا الموسعة للبطولة التي تضم 48 فريقاً تفرض تحديات لوجستية استثنائية، وأن استخدام الطيران الخاص لا يتم إلا بالتنسيق مع كبار المسؤولين التنفيذيين لضمان الكفاءة التشغيلية والقدرة على إدارة الحدث ميدانياً عندما لا تكون الرحلات التجارية خياراً فعالاً.

ويحمل منعطف الأدوار الإقصائية الحاسم الذي انطلق مطلع يوليو 2026 في طياته مؤشرات على تغير وتيرة هذا الحراك الجوي المكثف، فمع تقدم البطولة نحو أدوارها النهائية، تتقلص أعداد المباريات اليومية وتتباعد الفترات الزمنية بينها.

كما أن انحصار المواجهات الكبرى تدريجياً داخل الولايات المتحدة سينهي حقبة الرحلات السريعة العابرة للحدود نحو كندا والمكسيك، مما يمهد لمرحلة من الاستقرار الجغرافي النسبي لرئيس الفيفا بين المقر المؤقت في ميامي والمدن الحاضنة للمباريات المصيرية مثل نيويورك وتكساس، وهو ما سينعكس مباشرة على تقليص المسافات المقطوعة وساعات الطيران، وبالتالي يهدئ نسبياً من عاصفة الانتقادات البيئية.