من المقرر أن تبني الهند قريبا نموذجا طبق الأصل لميدان التايمز في نيويورك، وهو أحد المعالم الشهيرة والساحرة على مستوى العالم، داخل ضاحية «كالا غودا» الثقافية والأثرية في مومباي، العاصمة التجارية للبلاد.
وطبقا لوزارة السياحة الهندية، فإن النسخة الهندية من ميدان التايمز ستستفيد من فعاليات الشارع، والأضواء المبهجة، واللوحات الإعلانية العملاقة ورسامي الكاريكاتير. ومثل الميدان الأصلي في نيويورك، فسوف تضم النسخة الهندية مدرجات واسعة – مصنوعة من البلاستيك الشفاف ومن الصلب – حيث يمكن للزائرين الجلوس عليها، في حين تعمل كاميرات فائقة الجودة على تصويرهم وعرض صورهم على الشاشات العملاقة وعبر البث الحي على الإنترنت.
سوف يضم الميدان علما هنديا بارتفاع 15 قدما يماثل العلم الأميركي القائم في ميدان التايمز سوف يصنع من مواد صلدة وشفافة ويضاء من الداخل، حتى يتمكن الزوار من التقاط الصور.
كما سيجري إعداد منطقة للمشاة وتخصيص نوافير مياه صالحة للشرب للتقليل من استخدام زجاجات المياه البلاستيكية.
المعروف أن «كالا غودا» الواقعة جنوب مومباي تعد ضاحية ثقافية فنية تعتمد على مساحات مفتوحة محاطة بالمتاحف والمعارض وبعض أقدم المقاهي بالمدينة. كما تنفرد الضاحية، التي يعود تاريخ إنشائها لمنتصف القرن التاسع عشر، بطابع مميز تشكل على مدار عقود. وفي أحد جوانب «كالا غودا» يقف مبنى «ألفنستون كوليدج» المتميز بعمارته الرومانتيكية ويرجع تاريخ إنشائه لعام 1856 وبجواره يوجد مبنى «مكتبة ديفيد ساسون» بتصميمه المنتمي للعمارة القوطية. إلى الجنوب قليلا، نجد مبنى «إسبلاناد مانشن» الذي يشتهر بين الكثيرين باسم «فندق واتسون»، ويعد أقدم مباني الهند المعتمدة في تصميمها على الحديد الزهر. داخل هذا الفندق، عرض الأخوان لوميير اختراعهم الجديد، وهو الصورة المتحركة أمام مجموعة منتقاة من الأوروبيين. كما أقام في الفندق الروائي مارك توين الذي تناول المدينة بشكل فكاهي في كتابه «في أثر خط الاستواء». وقد اتخذ المبنى اسم مالكه الأصلي، جون واتسون وهناك أسطورة شعبية تحيط بالفندق تقول إن الموظفين بالفندق منعوا دخول رجل الصناعة الهندي جيمستجي تاتا إلى الفندق الذي قام بالرد على تلك الإهانة بإفتتاح فندق تاج في عام 1903.
وفي مواجهة تلك الروائع الكلاسيكية يقع معرض جهانجير للفنون، والذي شيد في عام 1952 على يد سير كواسجي جهانجير لتوفير مكان مدعوم ماديا بشكل كبير للفنانين لعرض أعمالهم. ومنذ ذلك الحين عقد رواد الفن الهنود معارضهم هناك وربما اتخذ الكثيرون مكانا لهم على مقهى ساموفار البالغ من العمر 50 عاما بالقرب من المعرض لقاء قطعة من السمبوسة وكوب من الشاي الساخن.
على مدى 15 عاما الماضية أو نحوها، كان كالا غودا مكان انعقاد مهرجان الشارع الناجح الذي جذب عشرات الآلاف من الزائرين من أجل موسيقاه الفريدة، والرقص، والسينما، والآداب، والفنون، والأدوات المصنوعة يدويا. ومنذ بدايته في عام 1999، تطور المهرجان من حيث المكانة والشعبية، جاذبا الزوار من مختلف أرجاء العالم. ودخول كافة الفعاليات مجانا للجميع.
يمكن تتبع اسم كالا غودا الغريب، ويعني الحصان الأسود، إلى تمثال فروسية برونزي للملك إدوارد السابع والذي ظل قابعا هناك خلال الحقبة الاستعمارية، والذي أزيل على الرغم من ذلك في وقت لاحق ووضع داخل حديقة حيوان بيكولا على بعد عدة كيلومترات.
يقول شريبادنايك، وزير السياحة والثقافة الهندي: «إن منطقة كالا غودا في مومباي هي الأنسب لغرض إنشاء مركز للتراث والثقافة، حيث إن معظمها في الهواء الطلق، كما هو الحال في ميدان التايمز. ينبغي أن ينتهي الهيكل الأساسي خلال عام». وأضاف أن الحكومة قد تمول المشروع بشكل مبدئي بـ80 ألف دولار وترفع من القيمة التمويلية لاحقا. وتعرض التصرف الحكومي للانتقادات من قبل المؤرخين والفنانين الذين يشعرون أن تحويل كالا غودا ليشابه أماكن أخرى في العالم من شأنه أن يدمر طابع وشخصية المكان المتأثر بالطابع الأوروبي. ويقول المهندس المعماري والمحافظ على البيئة السيد كيه تي رافيندران إن اللوحات الإعلانية العملاقة سوف تمحو شخصية المكان تماما. وأضاف: «سوف تدمر تلك اللوحات الإعلانية المنطقة التي تضم المباني التراثية القديمة. وكالا غودا هو المكان الذي شهد التغيير إثر المشاركة والعمل التطوعي. لا ينبغي أن ندع أي شيء يدمر ذلك».
واتخذ بعض المعارضين لتلك الخطوة موقفا قوميا، وقالوا إنه «أمر مخجل أن نقلد ما هو أميركي». وقال مانيك دافار، رئيس جمعية كالا غودا، باقتضاب شديد: «إن نموذجنا للمركز الثقافي ينبغي أن يأتي من أوروبا وليس من أميركا».
9:41 دقيقه
جدل حول إقامة نسخة هندية من ميدان التايمز الأميركي
https://aawsat.com/home/article/195506
جدل حول إقامة نسخة هندية من ميدان التايمز الأميركي
معارضو المشروع يخشون من تدمير طابع وشخصية المكان
المهرجان جاذب للزوار من مختلف أرجاء العالم
- مومباي: براكريتي غوبتا
- مومباي: براكريتي غوبتا
جدل حول إقامة نسخة هندية من ميدان التايمز الأميركي
المهرجان جاذب للزوار من مختلف أرجاء العالم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

