قلق متزايد مما قد تحمله تطورات الأزمة الانفصالية لإقليم كاتالونيا

تخشى الأحزاب البرلمانية من استغلال المجموعات المتطرفة حماس الاستقلال

قلق متزايد مما قد تحمله تطورات الأزمة الانفصالية لإقليم كاتالونيا
TT

قلق متزايد مما قد تحمله تطورات الأزمة الانفصالية لإقليم كاتالونيا

قلق متزايد مما قد تحمله تطورات الأزمة الانفصالية لإقليم كاتالونيا

لليوم السادس على التوالي، نامت برشلونة على رائحة الحرائق في الشوارع، ودوي صفّارات سيارات الشرطة والإسعاف، وعلى قلق متزايد مما قد تحمله تطورات الأزمة الانفصالية التي بدأت تتبدّى بوضوح علامات التصدّع حولها بين الأحزاب الإقليمية المنقسمة التي تتنافس للاستفادة من تداعياتها، فيما لا تزال الحكومة المركزية تتصرّف على أنها لم تخرج عن نطاق السيطرة، وسط شكوك متزايدة من دقّة هذا التشخيص أو صحّته.
ونشرت الشرطة في الإقليم شاحنات مياه لتفريق المتظاهرين في وقت متأخر من يوم الجمعة، في اليوم الخامس من الاحتجاجات. وأشارت تقديرات الشرطة إلى أن نحو نصف مليون شخص شاركوا في الاحتجاجات في عاصمة الإقليم. وظلت المظاهرة الرئيسية بطول شارع «باسيج دي جارسيا» سلمية، حيث طالب المحتجون بإطلاق سراح «السجناء السياسيين»، ورددوا النشيد الوطني الكتالوني. والأرقام التي وزّعتها وزارة الداخلية الإسبانية صباح أمس (السبت) تكفي لتكوين فكرة عن الأحداث التي تشهدها «زهرة المتوسط» منذ الاثنين الماضي، بعد صدور قرار المحكمة العليا بسجن القيادات الانفصالية التي كانت وراء تنظيم الاستفتاء حول تقرير المصير في خريف عام2017، بعد أن كانت المحكمة الدستورية قد أعلنت عدم شرعيته، ومنعت إجراءه.
207 جرحى في صفوف قوات الأمن والشرطة، وحرق 800 حاوية، وتدمير 100 سيّارة تابعة للأجهزة الأمنية، كانت حصيلة الاحتجاجات التي قامت بها مجموعات من الاستقلاليين الثوريين والفوضويين وبعض الطلّاب الجامعيين والنقابات المتطرّفة، التي استخدم فيها المتظاهرون قنابل حارقة وكرات فولاذية ضد قوات الأمن ومراكز الشرطة.
وأكدت الوزارة، في تغريدة على موقع «تويتر» أن «القانون الجنائي ينص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى 6 أعوام لمن يعتدي على السلطات».
وأعلنت الشرطة الكاتالونية، أمس (السبت)، اعتقال 54 شخصاً على صلة بالاحتجاجات العنيفة التي وقعت في الإقليم الواقع بشمال شرقي إسبانيا. وقالت الشرطة المسماة «موسوس داسكوادرا»، في تغريدة، إن 18 شرطياً أصيبوا في اشتباكات مع المتظاهرين المؤيدين للاستقلال. وفي تغريدة منفصلة، قال جهاز الطوارئ الكاتالوني إن 182 شخصاً نقلوا للمستشفى عقب الاحتجاجات، من بينهم 152 في برشلونة.
وفيما كانت تتوافد حشود كثيفة، قدّرتها أجهزة الأمن بنصف مليون، باتجاه وسط المدينة، في مظاهرة سلمية ضد قرار المحكمة العليا، مطالبة بالعفو عن المعتقلين، كانت الجماعات المتطرفة تنشر الحرائق والتخريب في الشوارع، وتحاصر المقرّ الرئيسي للشرطة الوطنية التي يعدها الانفصاليون رمز الدولة «القمعية»، والمسؤولة عن العنف الذي تعرّض له المشاركون في الاستفتاء في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017.
وكانت التحرّكات الاحتجاجية قد بدأت مساء الاثنين الماضي، بتوجيه من منصّة إلكترونية للتواصل، بقطع الطرق المؤدية إلى المطار، بهدف لفت أنظار العالم إلى الأزمة، ثم توالت بعد ذلك هجمات متكررة ضد مباني السلطة المركزية في الإقليم، وتبعتها سلسلة من أعمال العنف والتخريب قامت بها مجموعات متطرفة وحسنة التنظيم، ركّزت هجماتها منذ الخميس الفائت على أجهزة الأمن والشرطة الإقليمية التي نوهت السلطة المركزية بالتنسيق معها، خلافاً لما حصل في احتجاجات عام 2017.
وتوقّف المراقبون عند الصمت الذي لزمه كلٌّ من رئيس الحكومة الإقليمية جواكيم تورّا، ورئيسة بلدية برشلونة آنا كولاو، من أعمال العنف التي قام بها المتظاهرون في اليومين الماضيين، فيما أعلنت أحزاب انفصالية أخرى وازنة، مثل اليسار الجمهوري والحزب الاشتراكي الكاتالوني، إدانتها لهذه الأعمال، ودعت إلى شجبها.
ودعت أحزاب المعارضة الإقليمية إلى استقالة تورّا، الذي كان قد قرّر عدم المشاركة في المظاهرة السلمية الحاشدة المطالبة بالعفو عن المعتقلين، ومكث مجتمعاً مع معاونيه في مقرّ الحكومة. وقال وزير الداخلية الإقليمي، تعليقاً على أعمال العنف، إنها من صنع «جماعات خارجة عن الحركة الاستقلالية»، ودعا إلى عزلها. وتخشى الأحزاب الإقليمية الممثلة في البرلمان من صعود «الجمعية الوطنية الكاتالونية» التي يقف أنصارها وراء أعمال العنف، ويدعو قادتها إلى مواصلة الاحتجاجات، وعدم الانصياع لدعوات التهدئة التي يطلقها المسؤولون في الأحزاب والمؤسسات الإقليمية. ودعت رئيسة هذه الجمعية اليسندا بالوتزي إلى «الاستمرار في التحرك حتى نيل الحرّية، والاستعداد لإعلان الاستقلال، والدفاع عنه عندما يحين الموعد». وتجدر الإشارة إلى أن «الجمعية الوطنية الكاتالونية»، وهي حركة شعبية مستقلّة عن الأحزاب التقليدية ومتطرّفة في مطلبها الاستقلالي، كانت قد وضعت «خريطة طريق» لمسيرتها الانفصالية، نصّت على «إنزال العلم الإسباني من مبنى البرلمان الإقليمي، وإعلان الاستقلال منه أمام العالم قبل نهاية العام المقبل».
ومن بروكسل، أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في نهاية القمة الأوروبية أن «الدولة لا يمكن أن تتراجع أمام التهديد وتمجيد العنف»، وأكّد أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب، وليس هناك ما يستدعي في الوقت الحاضر اتخاذ أي إجراءات استثنائية. لكن مصادر قريبة من نقابة أفراد الشرطة أفادت بأن قيادات أمنية طالبت وزير الداخلية بالكشف عن الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها في حال التصعيد الانفصالي أو الاستقالة.
وكرّرت أحزاب المعارضة اليمينية انتقاداتها للحكومة بسبب «عدم تحرّكها بما يتناسب مع خطورة الوضع في كاتالونيا»، وطالبت هي أيضاً باستقالة وزير الداخلية الذي توجّه أمس (السبت) إلى برشلونة لتفقّد وحدات الشرطة الوطنية وقوات مكافحة الشغب الموجودة هناك، والاجتماع بقيادات الشرطة الإقليمية التي تقف وحدها حتى الآن في مواجهة الاحتجاجات العنيفة. وفي أول تصريح له من برشلونة، طالب وزير الداخلية رئيس الحكومة الإقليمية تورّا بإدانة أعمال العنف فوراً، وقال إن الحكومة المركزية ستتخذ الإجراءات المناسبة، في حال تمنّعه عن رفضها.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.