وكيلة «الخدمة المدنية» السعودية: استراتيجية حكومية لتولي المرأة مناصب عليا

الزاهد لـ «الشرق الأوسط»: فجوة التوظيف بين النساء والرجال في أجهزة الدولة تقلصت إلى 37.8 %

هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)
هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)
TT

وكيلة «الخدمة المدنية» السعودية: استراتيجية حكومية لتولي المرأة مناصب عليا

هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)
هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)

كشفت هند بن خالد الزاهد، وكيلة وزارة الخدمة المدنية لتمكين المرأة في السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع نسبة السعوديات في وظائف الحكومة إلى 40.3 في المائة من 39 في المائة، كما تقلصت الفجوة النوعية بين النساء والرجال إلى 37.8 في المائة من 50.3 في المائة حتى الربع الثاني. وأكدت الزاهد أن وزارة الخدمة المدنية - جهاز التوظيف الحكومي في المملكة - حققت تقدماً ملموساً في تمكين المرأة، وتعزيز دورها القيادي في القطاع العام، مشيرة إلى أن اللائحة التنفيذية للموارد البشرية المعلنة بداية العام، ودخلت حيز التنفيذ في مايو (أيار) الماضي، شملت إمكانية العمل بالدوام الجزئي، ما أعطى مرونة وتيسيراً أكبر في مرحلة التوظيف، إذ أصبح بالإمكان شغل موظفتين للوظيفة نفسها، وتعديل الإجازات الخاصة بالمرأة وإجازة الوضع بكامل الراتب وغيرها.
إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:

وكالة تمكين
تشير الزاهد إلى أنه منذ انطلاقة «وكالة تمكين المرأة» في أبريل (نيسان) الماضي، وتعيينها وكيلة لتمكين المرأة، يستمر العمل المتواصل على تذليل جميع العقبات بالتعاون مع جميع الأطراف، من خلال رسم استراتيجية لتمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي في الجهات الحكومية.
وأضافت أن ذلك جاء عبر إنشاء وكالة خاصة لتمكين المرأة في الوزارة تندرج تحتها مبادرة «تمكين المرأة في الخدمة المدنية وتعزيز دورها القيادي»، الرامية لزيادة نسبة المشاركة النوعية للمرأة السعودية في جميع القطاعات الحكومية، وعلى جميع المستويات، عبر دعم وتأهيل المرأة لتقلد المناصب الوظيفية القيادية الهيكلية العليا، واستثمار طاقاتها وقدراتها وتوسيع خيارات العمل أمامها وزيادة مشاركتها في التنمية وصناعة التحول لمواكبة متطلبات «رؤية المملكة 2030»، وبرامجها التنفيذية بدعم جميع الجهات للوصول إلى هذا الهدف الوطني الاستراتيجي المهم.
وحول تولي المناصب القيادية في الجهات الحكومية، تفيد الزاهد بأن العمل في تنفيذ هذه المبادرة يأتي وفق ثلاثة مسارات رئيسية: المسار التشريعي والتنظيمي، المتمثل في تطوير الدليل التنظيمي والتشريعي للتوازن بين الجنسين في القطاع الحكومي. والمسار التطويري للأفراد والمؤسسات، وأخيراً توفير برامج تدريبية موجهة للمرأة. فيما المسار الثالث هو مسار الممكّنات، حيث العمل على إطلاق البرنامج الإلكتروني للقيادات النسائية في الأجهزة الحكومية.

الكفاءات النسوية
هنا تقول الزاهد: «ربما كنا نعاني سابقاً في القطاع العام من ضعف الاهتمام بالاستثمار في رأس المال البشري وتطويره وتأهيله من الجنسين الذكور والإناث على حد سواء، والنساء على وجه الخصوص، وفقاً للأسلوب المتبع في إدارات شؤون الموظفين الذي كان يركز على الإجراءات التقليدية»، مؤكدة أنه انطلاقاً من دور وزارة الخدمة المدنية في برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 وتوجهاتها الاستراتيجية التي تعنى بتطوير القطاع العام عبر دعم التحول الاستراتيجي لتطبيق أحدث الممارسات الحديثة في الموارد البشرية في الجهات الحكومية، تم البدء بتحديث اللوائح والأنظمة والانعتاق من المركزية السابقة، عبر تمكين أجهزة الدولة من إدارة مواردها البشرية بنفسها، ودعم هذا التمكين للإسهام بكفاءة الأداء عبر حزمة من البرامج التطويرية لمنسوبي ومنسوبات الموارد البشرية فيها.

العائد المنتظر
وتوضح الزاهد أن تطوير كفاءة إدارات الموارد البشرية في القطاعات الحكومية سيسهم في تطبيق أفضل الممارسات الحديثة ليقود إلى الاستثمار في العنصر التنموي الأهم، وهو رأس المال البشري، من بينها استكشاف وتطوير الكفاءات المغمورة.
وأشارت إلى الدور المأمول على «أكاديمية تطوير القيادات الإدارية»، التي عملت على تأسيسها الوزارة بالتعاون مع معهد الإدارة العامة وبالشراكة مع إحدى المؤسسات التدريبة الدولية، وتم اعتمادها من مجلس الوزراء مؤخراً، وتهدف إلى إعداد قيادات وطنية من الجنسين، نسائية ورجالية، على حد سواء.

مشاريع ممكنة
وحول المشاريع التي تعمل عليها الوزارة تحت مظلة «مبادرة تمكين المرأة في الخدمة المدنية وتعزيز دورها القيادي»، في القطاع العام، توضح الزاهد أن العمل جارٍ حالياً وبشكل متوازٍ على عدة مشروعات تنفيذية استراتيجية، تندرج تحت مبادرة الوزارة لتمكين المرأة في القطاع العام، منها مشروع «تمكين القيادات النسائية وزيادة تمثليها في مواقع اتخاذ القرار»، الذي يهدف في مرحلته الأولى إلى وضع استراتيجية يمكن الاستناد إليها في إدراج أدوار ومناصب قيادية للمرأة في الخطط التنموية المستقبلية للدولة لدعم وتمكين المرأة لشغل المناصب القيادية في الأجهزة الحكومية، وزيادة مشاركتها في مواقع اتخاذ القرار.
وتضيف أن المشروع يعمل على تمكين القيادات النسائية في الخدمة المدنية للوظائف القيادية في المستوى الأول والثاني في الهياكل التنظيمية، من خلال بناء إمكانياتها وقدراتها القيادية وزيادة مشاركتها في مواقع اتخاذ القرار، ومن مخرجاته الرئيسية، إعداد خطة استراتيجية تنفيذية لتمكين القيادات النسائية في الخدمة المدنية، وإعداد برنامج وطني يساهم في زيادة مشاركة المرأة في مواقع اتخاذ القرار.
وزادت الزاهد أن هناك مشروع «تحقيق التوازن بين الجنسين في الخدمة المدنية» الذي يهدف إلى تقليص الفجوة كمّاً ونوعاً بين الرجل والمرأة في وظائف الخدمة المدنية، وإحداث التوازن بين الجنسين في مختلف القطاعات، والتغلب على العقبات التي تقف حائلاً أمام النهوض بالتنمية البشرية»، مبينة أن من مخرجات المشروع الرئيسية في مرحلته الأولى، إصدار الدليل التشريعي والداعم لتحقيق التوازن بين الجنسين، ودليل سياسات وإجراءات الموارد البشرية والداعم لتحقيق التوازن بين الجنسين.

العمل عن بعد
وأفصحت الزاهد أن العمل قائم حالياً على استراتيجية «العمل عن بعد» وغيرها، في خطوة لبناء تكاملية في الأدوار بين المرأة والرجل لبناء مجتمع حيوي قادر على مواكبة المستجدات المحيطة، والتأكيد على أن دور المرأة كشريك في التنمية أصبح أمراً أساسياً في صناعة التحول الكبير في العمل الحكومي الذي تشهده السعودية في هذه المرحلة المهمة، والمترجمة لـ«برنامج التحول الوطني ورؤية 2030».

المتحققات
وفي سؤال حول المتحقق حتى الآن في سبيل تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي في العمل الحكومي، تشير الزاهد إلى أن وزارة الخدمة المدنية تسير بوتيرة لتحقيق المستهدفات الرئيسية لتمكين المرأة وقيادتها في العمل الحكومي، حيث ارتفعت نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية مع «رؤية المملكة 2030» من 39 في المائة قبل عامين إلى 40.3 في المائة في الوقت الحالي.
كذلك مستهدف «مؤشر نسبة الفجوة النوعية بين النساء والرجال في وظائف الخدمة المدنية في عام 2020»، حيث قالت: «بفضل الله ثم بجهود الوزارة وشركائنا من بقية الجهات والمؤسسات الحكومية تحقق حتى الربع الثاني من عام 2019، إذ انخفضت النسبة حسب دليل التصنيف الوظيفي من 50.3 في المائة إلى 37.8 في المائة، وما تحقق في ملف تمكين المرأة في المملكة خلال أقل من عامين يتطلب أعواماً طويلة في بلدان أخرى، وأعتقد أنه إذا استمررنا في تمكين المرأة بهذه الوتيرة السريعة، فإننا سنقود هذا الملف على المستوى الإقليمي والمنطقة».

سر النتائج
وفقاً للزاهد فإن من الأسباب المهمة التي أسهمت في تحقيق المستهدفات، تطوير لائحة الموارد البشرية التي شملت إمكانية العمل بالدوام الجزئي، مما أعطى مرونة وتيسيراً أكبر في مرحلة التوظيف، حيث أصبح بالإمكان شغل موظفتين للوظيفة نفسها، كذلك تعديل الإجازات الخاصة بالمرأة، التي منحت الموظفة «إجازة وضع» بكامل الراتب مدتها 70 يوماً توزعها حسب الحاجة، وتلك من العقبات التي ذُللت، وكانت في السابق تعيق مسيرتها المهنية، كما هيأت بيئة عمل مناسبة لها في القطاع الحكومي تمكنها من المساهمة في دفع عجلة التنمية ونهضة البلاد.
وأضافت أن العمل ماضٍ على أفكار من شأنها تحديث بيئة العمل بما يحفز المرأة السعودية على وجودها الفعّال عبر وضع تطوير البيئة المكانية المحفزّة لها، وبالتعاون مع شركائنا في الجهات الحكومية مثل استحداث حاضنات للأطفال في المرافق الحكومية وغيرها.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.