وكيلة «الخدمة المدنية» السعودية: استراتيجية حكومية لتولي المرأة مناصب عليا

الزاهد لـ «الشرق الأوسط»: فجوة التوظيف بين النساء والرجال في أجهزة الدولة تقلصت إلى 37.8 %

هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)
هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)
TT

وكيلة «الخدمة المدنية» السعودية: استراتيجية حكومية لتولي المرأة مناصب عليا

هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)
هند الزاهد وكيلة الوزارة لتمكين المرأة (الشرق الأوسط)

كشفت هند بن خالد الزاهد، وكيلة وزارة الخدمة المدنية لتمكين المرأة في السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع نسبة السعوديات في وظائف الحكومة إلى 40.3 في المائة من 39 في المائة، كما تقلصت الفجوة النوعية بين النساء والرجال إلى 37.8 في المائة من 50.3 في المائة حتى الربع الثاني. وأكدت الزاهد أن وزارة الخدمة المدنية - جهاز التوظيف الحكومي في المملكة - حققت تقدماً ملموساً في تمكين المرأة، وتعزيز دورها القيادي في القطاع العام، مشيرة إلى أن اللائحة التنفيذية للموارد البشرية المعلنة بداية العام، ودخلت حيز التنفيذ في مايو (أيار) الماضي، شملت إمكانية العمل بالدوام الجزئي، ما أعطى مرونة وتيسيراً أكبر في مرحلة التوظيف، إذ أصبح بالإمكان شغل موظفتين للوظيفة نفسها، وتعديل الإجازات الخاصة بالمرأة وإجازة الوضع بكامل الراتب وغيرها.
إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:

وكالة تمكين
تشير الزاهد إلى أنه منذ انطلاقة «وكالة تمكين المرأة» في أبريل (نيسان) الماضي، وتعيينها وكيلة لتمكين المرأة، يستمر العمل المتواصل على تذليل جميع العقبات بالتعاون مع جميع الأطراف، من خلال رسم استراتيجية لتمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي في الجهات الحكومية.
وأضافت أن ذلك جاء عبر إنشاء وكالة خاصة لتمكين المرأة في الوزارة تندرج تحتها مبادرة «تمكين المرأة في الخدمة المدنية وتعزيز دورها القيادي»، الرامية لزيادة نسبة المشاركة النوعية للمرأة السعودية في جميع القطاعات الحكومية، وعلى جميع المستويات، عبر دعم وتأهيل المرأة لتقلد المناصب الوظيفية القيادية الهيكلية العليا، واستثمار طاقاتها وقدراتها وتوسيع خيارات العمل أمامها وزيادة مشاركتها في التنمية وصناعة التحول لمواكبة متطلبات «رؤية المملكة 2030»، وبرامجها التنفيذية بدعم جميع الجهات للوصول إلى هذا الهدف الوطني الاستراتيجي المهم.
وحول تولي المناصب القيادية في الجهات الحكومية، تفيد الزاهد بأن العمل في تنفيذ هذه المبادرة يأتي وفق ثلاثة مسارات رئيسية: المسار التشريعي والتنظيمي، المتمثل في تطوير الدليل التنظيمي والتشريعي للتوازن بين الجنسين في القطاع الحكومي. والمسار التطويري للأفراد والمؤسسات، وأخيراً توفير برامج تدريبية موجهة للمرأة. فيما المسار الثالث هو مسار الممكّنات، حيث العمل على إطلاق البرنامج الإلكتروني للقيادات النسائية في الأجهزة الحكومية.

الكفاءات النسوية
هنا تقول الزاهد: «ربما كنا نعاني سابقاً في القطاع العام من ضعف الاهتمام بالاستثمار في رأس المال البشري وتطويره وتأهيله من الجنسين الذكور والإناث على حد سواء، والنساء على وجه الخصوص، وفقاً للأسلوب المتبع في إدارات شؤون الموظفين الذي كان يركز على الإجراءات التقليدية»، مؤكدة أنه انطلاقاً من دور وزارة الخدمة المدنية في برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 وتوجهاتها الاستراتيجية التي تعنى بتطوير القطاع العام عبر دعم التحول الاستراتيجي لتطبيق أحدث الممارسات الحديثة في الموارد البشرية في الجهات الحكومية، تم البدء بتحديث اللوائح والأنظمة والانعتاق من المركزية السابقة، عبر تمكين أجهزة الدولة من إدارة مواردها البشرية بنفسها، ودعم هذا التمكين للإسهام بكفاءة الأداء عبر حزمة من البرامج التطويرية لمنسوبي ومنسوبات الموارد البشرية فيها.

العائد المنتظر
وتوضح الزاهد أن تطوير كفاءة إدارات الموارد البشرية في القطاعات الحكومية سيسهم في تطبيق أفضل الممارسات الحديثة ليقود إلى الاستثمار في العنصر التنموي الأهم، وهو رأس المال البشري، من بينها استكشاف وتطوير الكفاءات المغمورة.
وأشارت إلى الدور المأمول على «أكاديمية تطوير القيادات الإدارية»، التي عملت على تأسيسها الوزارة بالتعاون مع معهد الإدارة العامة وبالشراكة مع إحدى المؤسسات التدريبة الدولية، وتم اعتمادها من مجلس الوزراء مؤخراً، وتهدف إلى إعداد قيادات وطنية من الجنسين، نسائية ورجالية، على حد سواء.

مشاريع ممكنة
وحول المشاريع التي تعمل عليها الوزارة تحت مظلة «مبادرة تمكين المرأة في الخدمة المدنية وتعزيز دورها القيادي»، في القطاع العام، توضح الزاهد أن العمل جارٍ حالياً وبشكل متوازٍ على عدة مشروعات تنفيذية استراتيجية، تندرج تحت مبادرة الوزارة لتمكين المرأة في القطاع العام، منها مشروع «تمكين القيادات النسائية وزيادة تمثليها في مواقع اتخاذ القرار»، الذي يهدف في مرحلته الأولى إلى وضع استراتيجية يمكن الاستناد إليها في إدراج أدوار ومناصب قيادية للمرأة في الخطط التنموية المستقبلية للدولة لدعم وتمكين المرأة لشغل المناصب القيادية في الأجهزة الحكومية، وزيادة مشاركتها في مواقع اتخاذ القرار.
وتضيف أن المشروع يعمل على تمكين القيادات النسائية في الخدمة المدنية للوظائف القيادية في المستوى الأول والثاني في الهياكل التنظيمية، من خلال بناء إمكانياتها وقدراتها القيادية وزيادة مشاركتها في مواقع اتخاذ القرار، ومن مخرجاته الرئيسية، إعداد خطة استراتيجية تنفيذية لتمكين القيادات النسائية في الخدمة المدنية، وإعداد برنامج وطني يساهم في زيادة مشاركة المرأة في مواقع اتخاذ القرار.
وزادت الزاهد أن هناك مشروع «تحقيق التوازن بين الجنسين في الخدمة المدنية» الذي يهدف إلى تقليص الفجوة كمّاً ونوعاً بين الرجل والمرأة في وظائف الخدمة المدنية، وإحداث التوازن بين الجنسين في مختلف القطاعات، والتغلب على العقبات التي تقف حائلاً أمام النهوض بالتنمية البشرية»، مبينة أن من مخرجات المشروع الرئيسية في مرحلته الأولى، إصدار الدليل التشريعي والداعم لتحقيق التوازن بين الجنسين، ودليل سياسات وإجراءات الموارد البشرية والداعم لتحقيق التوازن بين الجنسين.

العمل عن بعد
وأفصحت الزاهد أن العمل قائم حالياً على استراتيجية «العمل عن بعد» وغيرها، في خطوة لبناء تكاملية في الأدوار بين المرأة والرجل لبناء مجتمع حيوي قادر على مواكبة المستجدات المحيطة، والتأكيد على أن دور المرأة كشريك في التنمية أصبح أمراً أساسياً في صناعة التحول الكبير في العمل الحكومي الذي تشهده السعودية في هذه المرحلة المهمة، والمترجمة لـ«برنامج التحول الوطني ورؤية 2030».

المتحققات
وفي سؤال حول المتحقق حتى الآن في سبيل تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي في العمل الحكومي، تشير الزاهد إلى أن وزارة الخدمة المدنية تسير بوتيرة لتحقيق المستهدفات الرئيسية لتمكين المرأة وقيادتها في العمل الحكومي، حيث ارتفعت نسبة النساء السعوديات في الخدمة المدنية مع «رؤية المملكة 2030» من 39 في المائة قبل عامين إلى 40.3 في المائة في الوقت الحالي.
كذلك مستهدف «مؤشر نسبة الفجوة النوعية بين النساء والرجال في وظائف الخدمة المدنية في عام 2020»، حيث قالت: «بفضل الله ثم بجهود الوزارة وشركائنا من بقية الجهات والمؤسسات الحكومية تحقق حتى الربع الثاني من عام 2019، إذ انخفضت النسبة حسب دليل التصنيف الوظيفي من 50.3 في المائة إلى 37.8 في المائة، وما تحقق في ملف تمكين المرأة في المملكة خلال أقل من عامين يتطلب أعواماً طويلة في بلدان أخرى، وأعتقد أنه إذا استمررنا في تمكين المرأة بهذه الوتيرة السريعة، فإننا سنقود هذا الملف على المستوى الإقليمي والمنطقة».

سر النتائج
وفقاً للزاهد فإن من الأسباب المهمة التي أسهمت في تحقيق المستهدفات، تطوير لائحة الموارد البشرية التي شملت إمكانية العمل بالدوام الجزئي، مما أعطى مرونة وتيسيراً أكبر في مرحلة التوظيف، حيث أصبح بالإمكان شغل موظفتين للوظيفة نفسها، كذلك تعديل الإجازات الخاصة بالمرأة، التي منحت الموظفة «إجازة وضع» بكامل الراتب مدتها 70 يوماً توزعها حسب الحاجة، وتلك من العقبات التي ذُللت، وكانت في السابق تعيق مسيرتها المهنية، كما هيأت بيئة عمل مناسبة لها في القطاع الحكومي تمكنها من المساهمة في دفع عجلة التنمية ونهضة البلاد.
وأضافت أن العمل ماضٍ على أفكار من شأنها تحديث بيئة العمل بما يحفز المرأة السعودية على وجودها الفعّال عبر وضع تطوير البيئة المكانية المحفزّة لها، وبالتعاون مع شركائنا في الجهات الحكومية مثل استحداث حاضنات للأطفال في المرافق الحكومية وغيرها.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

خاص العاصمة السعودية (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
TT

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)
حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

سجَّلت صادرات تايوان ارتفاعاً فاق التوقعات في مارس (آذار)، مدفوعةً بالطلب القوي المستمر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المُتقدِّمة. وأعلنت وزارة المالية، يوم الجمعة، أنَّ الصادرات ارتفعت بنسبة 61.8 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 80.18 مليار دولار، متجاوزةً مستوى 80 مليار دولار للمرة الأولى على الإطلاق. ويُقارَن هذا الأداء بارتفاع نسبته 20.6 في المائة في فبراير (شباط)، وبأعلى من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 33.2 في المائة، ما يواصل سلسلة نمو سنوي تمتد إلى 29 شهراً متتالياً من المكاسب.

وأشارت البيانات إلى استمرار قوة الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بوصفهما المُحرِّك الرئيسي لهذا النمو، مع توقعات بمواصلة الصادرات تسجيل معدلات نمو مزدوجة الرقم خلال النصف الأول من العام. ومع ذلك، حذَّرت الوزارة من ضرورة مراقبة المخاطر الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتوقَّعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في أبريل (نيسان) بنسبة تتراوح بين 44 في المائة و51 في المائة على أساس سنوي، في حين أظهرت البيانات أنَّ الصادرات إلى الولايات المتحدة قفزت بنسبة 124 في المائة لتصل إلى 28.542 مليار دولار، مقابل ارتفاع بنسبة 27.4 في المائة في الصادرات إلى الصين. كما ارتفعت صادرات المكونات الإلكترونية بنسبة 44 في المائة لتصل إلى 25.243 مليار دولار، بينما قفزت صادرات منتجات المعلومات بنسبة 134.5 في المائة.

وفي جانب الواردات، ارتفعت بنسبة 38.3 في المائة لتصل إلى 58.91 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 18.1 في المائة، ما يعكس قوة النشاط التجاري العام. وتستفيد تايوان، عبر شركاتها مثل «تي إس إم سي»، أكبر مُصنِّع في العالم للرقائق المُتقدِّمة المُستخدَمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من الطلب العالمي القوي، بوصفها موِّرداً رئيسياً لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل» وغيرهما من كبرى شركات التكنولوجيا.


«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات واستثمارات التكنولوجيا على المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.84 في المائة ليغلق عند 56924.11 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.1 في المائة خلال الجلسات الخمس الماضية، وهو أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس (آب) 2024. وتركزت المكاسب حول الشركات الكبرى، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3739.85 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي وغيره من المؤشرات العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو ستة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المحادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، حيث يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران لترسيخ الاتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

ومع انطلاق موسم إعلان الأرباح، تصدرت شركة «فاست ريتيلينغ»، عملاق تجارة التجزئة، المشهد بإعلانها عن أرباح قياسية بعد إغلاق السوق يوم الخميس. وقفزت أسهم الشركة الأم لعلامة «يونيكلو» بنسبة 12 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة. وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن الشراء الانتقائي لأسهم محددة عقب إعلانات الأرباح يساهم في الزخم الصعودي للأسهم اليابانية. ومع الحذر المحيط بالتطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وبالنظر إلى الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الأسهم، أعتقد أننا قد نشهد اليوم بعض المقاومة عند مستويات أعلى».

وارتفعت أسهم وول ستريت خلال الليلة السابقة، حيث صعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة السابعة على التوالي مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد أعطى ذلك دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي في طوكيو. وشهد مؤشر نيكي ارتفاع 101 سهم مقابل انخفاض 121 سهماً. وباستثناء شركة «فاست ريتيلينغ»، كانت كبرى الشركات الرابحة على مؤشر نيكي هي شركة «فوجيكورا»، موردة قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت بنسبة 12 في المائة، وشركة «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق، التي قفزت بنسبة 8.8 في المائة.

أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت شركة «باي كارنت»، التي انخفضت بنسبة 5.8 في المائة، تليها شركة «شيفت»، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة، ثم شركة «ميركاري»، بائع التجزئة الإلكتروني، التي انخفضت بنسبة 4.9 في المائة.

مستوى قياسي

وفي غضون ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً جديداً في نهاية أسبوع متقلب من التداولات يوم الجمعة، حيث قيّم المستثمرون استجابات الحكومة والبنك المركزي للتحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 1.86 في المائة.

كما ارتفع العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.43 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 27 عاماً والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم نتيجة الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في إيران، في حين ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع هشاً.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحادثات في باكستان، حيث تعقد الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من محادثات السلام. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُوسّع الحكومة حزمة التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على ميزانية البلاد المثقلة بالديون. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم على مستوى الجملة قفز بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، مما زاد الضغط على بنك اليابان لتسريع رفع أسعار الفائدة.

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان بأن البنك المركزي سيُوجّه السياسة النقدية مع مراعاة التأثير الاقتصادي الإجمالي للصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت مقايضات أسعار الفائدة يوم الخميس إلى احتمال بنسبة 58 في المائة لرفع سعر الفائدة هذا الشهر، وهو أعلى بقليل من اليوم السابق، وفقاً لبيانات طوكيو تانشي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.4 في المائة.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تتزايد التكهنات بأن بنك اليابان سيصدر بياناً قريباً حول نيته رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولكن نظراً لتقلبات الوضع الراهن، يتعين على بنك اليابان إبقاء خياراته مفتوحة حتى النهاية».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.330 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.620 في المائة.


إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
TT

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بالطلب القوي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت إيرادات الشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 1.134 تريليون دولار تايواني (35.71 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ 839.3 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيان الشركة الذي لم يتضمن تفاصيل إضافية. وجاءت هذه النتائج أعلى من تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 1.125 تريليون دولار تايواني، المستندة إلى توقعات 20 محللاً، كما جاءت ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة لشهر يناير بين 34.6 و35.8 مليار دولار.

وتحقق «تي إس إم سي» هذه النتائج القياسية في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل توريد مواد إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، رفع المحللون تقديراتهم لإيرادات الشركة للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي متوقع يبلغ 1.2 تريليون دولار تايواني، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدعومين بقدرة إنتاجية محدودة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز هوامش أرباح الشركة.

ومن المقرر أن تعلن «تي إس إم سي» نتائج أرباحها الكاملة للربع الأول في 16 أبريل، إلى جانب تحديث توقعاتها للربع الحالي والعام بأكمله.

وتستفيد الشركة، التي تضم ضمن قائمة عملائها شركة «إنفيديا»، بشكل كبير من الطفرة في الذكاء الاصطناعي، والتي عوّضت جزئياً تراجع الطلب على الرقائق الموجهة للإلكترونيات الاستهلاكية مثل الأجهزة اللوحية، بعد ذروة الجائحة.

وارتفع سهم الشركة المدرج في بورصة تايبيه بنسبة 29 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشر القياسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال الفترة نفسها. وأغلق السهم مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة يوم الجمعة، قبيل إعلان البيانات.

كما أعلنت شركة «فوكسكون»، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدية في العالم وأحد أبرز موردي خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا»، عن مبيعات قياسية في الربع الأول، بنمو سنوي بلغ 30 في المائة.