الاقتصاد الصيني يتباطأ بحدة وسط حرب تجارية شرسة

تباطأ الاقتصاد الصيني بحدة كما هو متوقع خلال الربع الثالث من 2019 إلا أنه يظل محافظاً على توازن نسبي معتمداً على مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي (رويترز)
تباطأ الاقتصاد الصيني بحدة كما هو متوقع خلال الربع الثالث من 2019 إلا أنه يظل محافظاً على توازن نسبي معتمداً على مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي (رويترز)
TT

الاقتصاد الصيني يتباطأ بحدة وسط حرب تجارية شرسة

تباطأ الاقتصاد الصيني بحدة كما هو متوقع خلال الربع الثالث من 2019 إلا أنه يظل محافظاً على توازن نسبي معتمداً على مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي (رويترز)
تباطأ الاقتصاد الصيني بحدة كما هو متوقع خلال الربع الثالث من 2019 إلا أنه يظل محافظاً على توازن نسبي معتمداً على مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي (رويترز)

سجل الاقتصاد الصيني تباطؤاً كبيراً في النمو الذي بلغ أدنى مستوى منذ 27 عاماً، في الربع الثالث من العام، بينما تتكثف الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، على الرغم من جهود بكين من أجل تحقيق استقرار.
وأعلن المكتب الوطني الصيني للإحصاء أن نمو إجمالي الناتج الداخلي انخفض إلى 6 في المائة في الفصل الأخير، وهي نسبة تتطابق مع توقعات محللين استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم. وفي الفصل الثاني من العام، بلغت نسبة النمو في الصين 6.2 في المائة.
كما أعلنت مصلحة الإحصاء، الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني حقق نمواً بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 69.78 تريليون يوان (نحو 9.87 تريليون دولار).
وقال ماو شينغيونغ الناطق باسم المكتب الوطني للإحصاء، «يجب أن نتذكر دائماً أن الاقتصاد يتعرض لضغوط باتجاه الانخفاض تزداد قوة». وتحدث ماو عن «بيئة صعبة» داخل الصين، وفي الخارج، على حد سواء، إلا أنه أردف أن «الاقتصاد الصيني ظل مستقراً بشكل عام، رغم ما تواجهه البلاد... وما زال يحقق نمواً سريعاً مقارنة بالاقتصادات الرئيسية الأخرى في العالم».
وأشارت البيانات إلى ارتفاع ناتج قطاع الخدمة، الذي يشكل 54 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بنسبة 7 في المائة في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي، متجاوزاً زيادة نسبتها 2.9 في المائة في الصناعة الأولية، و5.6 في المائة في الصناعة الثانوية.
ولفتت البيانات إلى أن الاستهلاك لا يزال القوة الرئيسية التي تدفع الطلب، حيث ساهم الاستهلاك النهائي بنسبة 60.5 في المائة في النمو الاقتصادي، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) هذا العام.
كانت رسوم جمركية إضافية فرضتها الولايات المتحدة على بضائع صينية بقيمة مليار دولار، دخلت في الأول من سبتمبر حيز التنفيذ. وقد أضيفت إلى تلك التي تعاني منها المبادلات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، ما يهدد النمو العالمي.
ونتيجة لذلك، يفترض أن تبقى الصادرات التي تعد من أعمدة الاقتصاد الصيني، ضعيفة في الشهور المقبلة، كما قال الخبير الاقتصادي في معهد «أوكسفورد إيكونوميكس» تومي وو محذراً.
وتوصل المفاوضون الأميركيون والصينيون في اجتماع في واشنطن، الأسبوع الماضي، إلى اتفاق مبدئي لمحاولة إنهاء الموجهة التجارية. ولم تعرف تفاصيل الاتفاق، لكن بكين تعهدت خصوصاً بشراء مزيد من المنتجات الزراعية القادمة من الولايات المتحدة.
ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ فترة طويلة بذلك. وفي خضم حملته للانتخابات الرئاسية، سيستفيد من ذلك جزء من ناخبيه وهم المزارعون. في المقابل، أفلتت الصين من رسوم جمركية إضافية كان يمكن أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع الحالي. لكن لم يتخذ أي قرار بشأن هذه الرسوم التي تبلغ نسبتها 15 في المائة، ويفترض أن تطبق في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في الولايات المتحدة على منتجات صينية استهلاكية.
وقال الخبير الاقتصادي مايكل تايلور، من وكالة التصنيف الائتماني «موديز»، إن الاتفاق المبدئي بين القوتين العظميين هو «هدنة موقتة؛ لكن من دون إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية، يبقى التهديد للنمو قائماً».
من جهته، خفض صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، تقديراته لنمو الاقتصاد الصيني لمجمل عام 2019 إلى 6.1 في المائة، مقابل 6.2 في المائة في التقديرات السابقة. لكن هذا المعدل يبقى ضمن هامش النمو الذي تهدف إليه بكين هذه السنة، مقابل 6.8 في المائة في 2018.
لكن الوضع ليس سيئاً بالكامل بالنسبة لاقتصاد الصين. فقد أشار ماو إلى أن «الاقتصاد حافظ على استقرار شامل في الفصول الثلاثة الأولى». وسجلت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي ارتفاعاً، الشهر الماضي، حسب المكتب الوطني الصيني للإحصاء.
أما الإنتاج الصناعي فقد ارتفع في سبتمبر بنسبة 5.8 في المائة على مدى العام (مقابل 4.4 في المائة في أغسطس/ آب). أما مبيعات التجزئة التي تعد مقياس استهلاك العائلات، فقد ارتفعت بنسبة 7.8 في المائة، مقابل 7.5 في المائة الشهر السابق. إلا أن الخبير الاقتصادي ريموند يونغ، من مصرف «إيه إن زد»، فقلل من أهمية هذا الارتفاع. وقال: «هذا لا يدل على انتعاش عام للاستهلاك».
ورأى جوليان إيفانز بريتشارد، المحلل في مكتب «كابيتال إيكونوميكس» الاستشاري، أنه «على الرغم من أرقام أكثر متانة في سبتمبر، يتوقع أن تتكثف الضغوط على النشاط في الأشهر المقبلة».
وفي مؤشر إلى ضعف في الاقتصاد، تراجع الاستثمار برأس المال الثابت مجدداً. فقد بلغت نسبة نموه منذ بداية العام حتى نهاية سبتمبر 5.4 في المائة، مقابل 5.5 في المائة في نهاية أغسطس. وفي هذا الإطار، دعت الحكومة الأربعاء إلى مضاعفة الجهود لخفض الضغوط على الشركات.
وتخوض الصين حرباً تجارية شرسة مع الولايات المتحدة وسط تراجع الطلب المحلي، وتفشي فيروس «حمى الخنازير»، الذي أدى إلى نفوق قطعان كبيرة، وارتفاع في أسعار اللحوم.
ولإعطاء الاقتصاد الصيني زخماً، دفعت بكين بحزمة من التدابير التحفيزية هذا العام، بما في ذلك مساعدات ضريبية للمصدّرين المعرضين للرسوم الأميركية، وتعزيز الإقراض المصرفي، وزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية الرئيسية مثل الطرق والسكك الحديدية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.


أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.