مقتل 20 انقلابياً في الضالع وتعزيزات قتالية للميليشيات في الحديدة

TT

مقتل 20 انقلابياً في الضالع وتعزيزات قتالية للميليشيات في الحديدة

تواصلت المعارك العنيفة في الجبهات الشمالية والغربية بمحافظة الضالع اليمنية، أمس، بين الجيش الوطني، المسنود من المقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي الانقلابية، وسط تقدم لقوات الجيش، واستماتة من قبل الميليشيات لاستعادة ما خسرته من مواقع خلال الأيام الماضية.
وفي حين أعلن الجيش الوطني مقتل 20 انقلابياً وسقوط آخرين، الثلاثاء، في معارك شهدتها جبهة الفاخر بمديرية قعطبة، شمال الضالع، اشتدت المعارك أمس (الأربعاء)، في الجبهة ذاتها؛ حيث نفذت وحدة المدفعية التابعة للجيش الوطني، ضربات نوعية مركزة استهدفت من خلالها نقاط تجمع ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وذكر مركز إعلام محافظة الضالع، أن «ألوية الجيش المشتركة والقوات الجنوبية المشتركة، خاضت معارك شرسة خلال الـ24 ساعة الماضية، في مواقع حبيل العبدي وأكمة عثمان بجبهة الفاخر، تمكنت فيها من تكبيد ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، بينما لا تزال جثث عناصرها ملقاة في الشعاب والأودية، ولم تستطع إخراجها بسبب التغطية النارية للقوات الجنوبية المشتركة».
وقال المركز إن «وحدات المدفعية بالقوات الجنوبية المشتركة، استطاعت، الثلاثاء، تدمير طاقمين عسكريين لميليشيات الحوثي بالفاخر، أحدهما يحمل سلاحاً من نوع (مدفع 23)، والآخر يحمل على متنه مجموعة من مسلحي الميليشيات، كانا متجهين صوب منطقة حبيل العبدي، بغية تعزيز ومحاولة إخراج جثث قتلى الميليشيات التي خلفتها المعارك التي دارت هناك». ونقل المركز عن القيادي في «اللواء 82 مشاة» بالضالع، العقيد شايف قايد سيف، تأكيده أن «وحدات القوات الجنوبية المشتركة تجاوزت حبيل العبدي في الفاخر، وباتت وحدات الاقتحام تتوغل في عمق الخطوط المتقدمة لقوات العدو (الميليشيات الحوثية)».
وأشار إلى أن «(قوات اللواء 82 مشاة) بالضالع بقطاع الخرازة، تصدت لهجوم نوعي شنته الميليشيات الحوثية وكبدتهم خسائر فادحة».
إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن «ميليشيات الحوثي تواصل الدفع بتعزيزات عسكرية من محافظة إب المجاورة إلى المواقع التي ما زالت خاضعة لسيطرتها في الضالع، في محاولة منها لإحراز أي تقدم بما فيها في جبهة الفاخر، غرب الضالع».
وأفاد الموقع الرسمي للجيش الوطني «سبتمبر.نت»، بـ«مقتل 20 انقلابياً، الثلاثاء، بنيران الجيش الوطني، شمالي محافظة الضالع؛ حيث اندلعت المواجهات أثناء محاولة مجموعة من عناصر الميليشيا التسلل باتجاه مواقع الجيش في منطقة الفاخر بمديرية قعطبة، بينما أحبطت قوات الجيش محاولة الميليشيات، وأجبرتها على التراجع، بعد تكبدها 20 قتيلاً في صفوفها وجرح آخرين».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة الساحلية (غرب)، من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة في المناطق المحررة بمدينة الحديدة، وكذا القرى الريفية بمديريات المحافظة الجنوبية، حيس والدريهمي والتحيتا، والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مواقعها في الحديدة، بما فيها طائرات مسيرة وألغام متنوعة.
جاء ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك العنيفة بين الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، وميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في جبهات صعدة وحجة، شمال غربي صنعاء، وسط تكبيد ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية في معاركها، وغارات تحالف دعم الشرعية.
وذكر المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» أن ميليشيات الانقلاب استأنفت أمس الأربعاء استهداف مواقع القوات المشتركة، شمال مدينة التحيتا، جنوب الحديدة، بمختلف الأسلحة. وقال إن «الميليشيات قصفت مواقع القوات المشتركة في مناطق متفرقة من المديرية، مواصلة خروقات وانتهاكاتها للهدنة الأممية بالحديدة، مستخدمة مدفعية (الهاون 120)، ومدفعية (الهاوزر)، وكذا سلاح (البيكا)، وسلاح (14.5)، وبسلاح (12.7) بشكل مكثف وعنيف».
وأضاف: «قامت ميليشيات الحوثي بعمليات قصف واسعة على مواقع القوات في جنوب وشرق مدينة الحديدة، تحديداً في مديرية الدريهمي ومدينة الصالح؛ حيث تعرضت مواقع القوات شرق مدينة الصالح لقصف متقطع بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقصفت الميليشيات مواقع المشتركة بمديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، ومن بينها مدافع (الهاون)، والأسلحة (عيار 14.5)، و(معدل البيكا)، وذلك في ظل صمت أممي مطبق حيال تلك الخروقات المستمرة».
وكشف المركز عن أن «الميليشيات الحوثية دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات كبيرة صوب مناطق متفرقة من محافظة الحديدة، تضم المئات من مسلحيها وآليات تحمل أسلحة ثقيلة ومتوسطة، صوب مناطق عرفان وظمي جنوب الحديدة، إضافة إلى استقدام التعزيزات إلى مناطق الجبلية والتحيتا والجاح واستحداث مواقع جديدة فيها».
وأوضح أن «التعزيزات تضمنت طائرات مسيرة، وكمية كبيرة من العبوات والألغام بأحجام مختلفة».
وفي محافظة حجة، أعلن الجيش الوطني مقتل قيادي بارز في صفوف ميليشيات الحوثي في مواجهات مع الجيش؛ حيث تواصل مدفعية الجيش الوطني في المنطقة العسكرية الخامسة وطائرات تحالف دعم الشرعية، تكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية منذ أيام.
ووفقاً لموقع الجيش: «قُتل القيادي في الميليشيا المدعو أبو عمار مشيب، في المواجهات الأخيرة مع الجيش، في منطقة الطينة، شمال مزارع الجر التابعة لمديرية عبس».
وبين المصدر العسكري أن «القيادي الصريع مشيب من مديرية وشحة، ومتورط في عملية تحشيد عناصر للقتال في صفوف الميليشيا الحوثية، بالإضافة إلى تورطه في ملاحقة واختطاف كثير من أبناء المديرية».
وقال مركز إعلام المنطقة العسكرية الخامسة الحكومية، إن «مشرفاً تابعاً لميليشيات الحوثي الانقلابية وقع في قبضة الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة مطلع الأسبوع الجاري، كشف عن عمليات تهجير الحوثيين للسكان من قراهم».
وفي محافظة صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب، تتوالى الخسائر الكبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، في معاركهم مع الجيش الوطني وغارات تحالف دعم الشرعية.
وذكر الإعلام العسكري اليمني أن «غارات تحالف دعم الشرعية استهدفت، الثلاثاء، بعدد من الغارات الجوية المركزة والمباشرة، مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي في مديرية مجز، أقصى شمال صعدة، وغارات أخرى في مديرية الظاهر، جنوب غرب، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الميليشيات وتدمير آليات عسكرية». وكان الجيش الوطني قد أعلن، الاثنين، أن قواته بإسناد من مقاتلات ومدفعية قوات دعم الشرعية، استهدفت رتلاً عسكرياً لميليشيات الانقلاب الحوثية في مديرية البقع. ونقلت وكالة «سبأ»، عن قائد «لواء التحرير» العميد جمال القلعي، قوله إن «قوات الجيش الوطني مسنودة بمقاتلات ومدفعية تحالف دعم الشرعية، استهدفت رتلاً عسكرياً للميليشيا في سلسلة جبال رشاحة، بعد محاولتها التسلل داخل التباب والوديان».
وأضاف أن «العملية العسكرية أسفرت عن تدمير عربات وآليات عسكرية، وقتل وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات الانقلابية، وفرار ما تبقى منهم، واغتنام الجيش الوطني الكثير من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي كانت بحوزة الميليشيا الانقلابية»؛ مؤكداً أن «الجيش الوطني على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، ويواصل عملياته العسكرية حتى تحرير كامل التراب اليمني من الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً».
في غضون ذلك، قال رئيس هيئة التدريب في وزارة الدفاع اليمنية، العميد محمد الردفاني، إن «الجيش الوطني يسطر اليوم أروع الملاحم، في أكثر من أربعين جبهة ممتدة على 11 محافظة»، مؤكداً: «مواصلة وزارة الدفاع بناء وتحديث قدرات الجيش، واستمرارها في برامج التدريب والتطوير المهني والتنظيمي للجيش الوطني».
إلى ذلك، نقلت وكالة «سبأ» عن وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي، قوله إن «الشعب وقواته المسلحة قادرون على استكمال وتحرير الوطن، والحفاظ على مكتسباته وحماية سيادته وسلامة أراضيه، حتى يتحقق لليمن أمنه واستقراره». جاء ذلك خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من دورات مهارات قتالية بمعسكر النصر التدريبي بمحافظة مأرب؛ حيث شهد تمريناً تكتيكياً واستعراضاً لبعض المهارات القتالية، وقام بتكريم أوائل الخريجين. وأكد أن «القوات المسلحة اليمنية تخوض معركة الوطن ضد الميليشيا الحوثية والمشروع الفارسي، في مختلف مناطق واتجاهات اليمن، وتُحاصر الميليشيا في الحديدة، وتقف على أبواب صنعاء، ولن تتخلى عن ذرة واحدة من تراب الوطن».
وثمن المقدشي دعم المملكة العربية السعودية لإعادة بناء القوات المسلحة اليمنية، ووقفتها الثابتة لمساعدة الشعب اليمني على استعادة أرضه وعرضه، وتضحياتها الغالية إلى جانب إخوانها في الجيش الوطني، في معركة المصير الواحد والمصلحة المشتركة، لصد المخططات الإيرانية الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.