الرياض وموسكو تؤكدان المواءمة بين «رؤية المملكة 2030» وخطط التنمية الروسية

منتدى الرؤساء التنفيذيين يدعم توسيع التعاون ليتخطى الطاقة إلى القطاعات الاقتصادية والمالية

القطاع الزراعي شغل حيزاً من لقاء السعوديين والروس... ويبدو وزيرا الزراعة السعودي والروسي في المنتدى أمس (واس)
القطاع الزراعي شغل حيزاً من لقاء السعوديين والروس... ويبدو وزيرا الزراعة السعودي والروسي في المنتدى أمس (واس)
TT

الرياض وموسكو تؤكدان المواءمة بين «رؤية المملكة 2030» وخطط التنمية الروسية

القطاع الزراعي شغل حيزاً من لقاء السعوديين والروس... ويبدو وزيرا الزراعة السعودي والروسي في المنتدى أمس (واس)
القطاع الزراعي شغل حيزاً من لقاء السعوديين والروس... ويبدو وزيرا الزراعة السعودي والروسي في المنتدى أمس (واس)

أكد المنتدى السعودي الروسي، أمس، في الرياض، الرغبة في تعزيز التعاون بين البلدين، بدعم قيادتي المملكة وروسيا، في وقت شدد فيه الطرفان على العمل على المواءمة بين الطموحات والأهداف الاستراتيجية التي تنطلق من «رؤية المملكة 2030» والخطط التنموية الاستراتيجية الروسية، وتوسيع التعاون ليمتد من قطاع الطاقة إلى مختلف القطاعات التنموية والاقتصادية والمالية.
وفي هذا السياق، شدد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، ورئيس اللجنة السعودية الروسية المشتركة من الجانب السعودي، على أهمية العلاقات السعودية - الروسية والمصالح المشتركة بينهما، لافتاً إلى الرغبة في تعزيز التعاون من قيادتي البلدين، التي تُوجت بالزيارات المتبادلة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من ناحيته، أوضح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أن البلدين يعملان على المواءمة بين الطموحات والأهداف الاستراتيجية، التي تنطلق من «رؤية المملكة 2030» والخطط التنموية الاستراتيجية الروسية، وتوسيع التعاون ليمتد من قطاع الطاقة، الذي يمثل ثقلاً كبيراً في هذه العلاقات إلى مختلف القطاعات التنموية والاقتصادية والمالية.
وأفصح عن أن شراكة البلدين تركز من خلال اللجنة السعودية الروسية على صناعة النفط، وقطاعات الطاقة الأخرى، والبحث العلمي، والفضاء، والخدمات الصحية، والإدارة الضريبية، والثروة المعدنية، والسياحة، وصناعة الطيران، والتعاون الثقافي، وتعزيز العلاقات التجارية في الإطار الدبلوماسي، وغيرها من المجالات الحيوية.
وفي الملف الطاقة، أوضح وزير الطاقة السعودي إبان كلمة له في فعاليات المنتدى السعودي الروسي للرؤساء التنفيذيين، أن أسواق النفط في حالة تذبذب بسبب زيادة العرض والطلب، منوهاً إلى أن دول «أوبك» تُظهر امتثالاً كبيراً لاتفاق إنتاج النفط، مشيراً إلى أن أسواق النفط تتعرّض لتذبذبات بسبب زيادة العرض والطلب.
وأكد خلال جلسة حوارية بعنوان «تعزيز مستقبل شراكة الطاقة» مع نظيره الروسي، في أثناء انعقاد أعمال المنتدى الاقتصادي الروسي السعودي، أن السعر المستدام لأسعار النفط هو الأفضل لأنه يعزز نمو الاقتصاد العالمي وإعداد الميزانية بطريقة أكثر سلاسة ووضوح وتمكين الاستثمار في الصناعة.
وقال: «إنه لولا اتفاق (أوبك+) لإدارة السوق النفطية لكان سعر النفط أقل بكثير»، مشيراً إلى أن المملكة حذّرت من تأثير الأسعار على حجم الاستثمار في قطاع الطاقة، موضحاً أن «الحرب التجارية وتباطؤ النمو الاقتصادي أثّرا في أسعار النفط، مما يستوجب التركيز على الاستدامة في أسعار النفط».
أما وزير الطاقة الروسي فقال إن نتائج المنتدى ستسهم في تحقيق مستويات عليا من التعاون في مجال الاقتصاد لمصلحة الشعبين، مضيفاً: «بعض الوثائق الموقَّعة ستكون اتفاق تأسيس مؤسسات تعاون مشترك بين البلدين التي ستؤدي دفعة قوية للتعاون بين البلدين في المجال التجاري، وأعد برنامج تعاون استراتيجي على مستويات عالية والذي يعمل عام 2024 والذي صدر بموجبه مرسوم الرئيس بوتين، وفقاً لـ(رؤية المملكة 2030)».
ووفق الوزير الروسي، سيتم تطوير التعاون في الصحة والتعليم والبنية التحتية والسياحة وأنا على ثقة بأن هذه الوثائق التي توقَّع ستكون بمثابة دفعة قوية للتعاون بين البلدين، وستكون قاعدة أساسية للتبادل التجاري والاقتصادي، على حدّ تعبيره.
ولفت إلى أن نشاط اللجنة الحكومية المشتركة، أثمر عن التعاون في مختلف المجالات، مشيراً إلى ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 15%، حيث تجاوز المليار دولار، في الوقت الذي نما فيه التبادل التجاري هذا العام بنسبة 34%، متطلعاً إلى المزيد من تطوير العمل في هذا الجانب.
وبيّن أن مجال الاستثمار من أفضل المجالات المتطورة بين البلدين، والتي تجسد حجم التعاون بين صندوقي الاستثمار في البلدين، حيث خصص الصندوق السعودي 10 مليارات دولار في مجال الاستثمار الروسي المباشر، في حين تم تخصيص 2.5 مليار دولار للاستثمار في الأراضي الروسية، وتم تكوين قاعدة بمليار دولار لكل من البلدين.
وقال نوفاك: «ظلت الاستثمارات قاطرة للتعاون الاقتصادي، وتدفع معدلات النمو إلى الأعلى، أما في مجال الطاقة، فإن التعاون في (أوبك) وخارجها يأتي في إطار الاتفاقيات، مما يوفر استقراراً لسوق الطاقة في العالم وحمايته من الابتزازات وهذا أعطى السوق العالمية الاستقرار ونشّطها».
وأضاف نوفاك: «لمسنا مسعى جاداً من السعوديين للتعاون في الطاقة، ولذلك أعددنا خريطة في مجال الطاقة والنفط والغاز والبتروكيماويات، وبعض هذه المشاريع تم تنفيذها فعلياً، وهناك عدد من الشركات الروسية جاهزة للتعاون مع نظيراتها السعوديين»، مشدداً على أنه لا بد من تكوين آلية للتعاون بفعالية في سوق النفط، لافتاً إلى أن برنامج التعاون الاستراتيجي مع السعودية سيستمر حتى 2024.
وتابع: «لدينا قاعدة قوية في التعاون الزراعي بلغ التبادل في المنتجات الزراعية بقيمة نصف مليار دولار ولكن المجال يحتاج إلى توسيع ورفع قدرات بين البلدين إلى ملياري دولار، وأنا أثق في السنوات المقبلة بأنه ستتوسع مجالات التعاون والنقل والسكك الحديد».
وأكد وزير الطاقة الروسي أن هناك آفاقاً واسعة ما زالت تحتاج إلى الاكتشاف للتعاون المشترك فيها، خصوصاً في مجال الصناعة، مبيناً أن صندوق الاستثمارات السعودي يستبشر خيراً بزيارة الرئيس فلاديمير بوتين، في أنها ستعطي دفعة قوية للتعاون بين البلدين في المستقبل، على حدّ تعبيره.
وفي الإطار نفسه، أكد كيريل ديميترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الروسي المباشر، أن الزيارة غير المسبوقة للوفد الروسي رفيع المستوى للمملكة تأتي في إطار زيارة الرئيس الروسي لمناقشة أهم القضايا العالمية والمشتركة بين البلدين.
ولفت ديميترييف، إلى أن الطرفين يبحثان آفاق التعاون في قطاع الطاقة والاستثمارات الثنائية في عدد من المشاريع المتنوعة ما بين التقنية والأمن الغذائي، مشدداً على أهمية مثل هذه المناسبات في بناء شراكات واتفاقيات مستقبلية بين المملكة وروسيا.
وشدد ديميترييف، على أن التعاون والحوار بين البلدين سيتضاعف كمخرجات ونتائج طبيعية لـ«منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - الروسي»، مؤكداً أن صندوق الاستثمار الروسي المباشر حريص على تدعيم هذه العلاقات.
من جهته، أكد الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي، أن العلاقة بين والسعودية وروسيا الاتحادية متينة وقوية، مشدداً على أهمية إقامة منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي والموضوعات، التي نوقشت خلاله.
ولفت وزير التجارة والاستثمار السعودي إلى أن الاقتصاد السعودي هو أحد الاقتصادات القوية والمتنامية بين مجموعة دول العشرين، إذ توفر المملكة فرصاً استثمارية عالية القيمة للمستثمرين الروسيين لبدء أعمالهم في السوق السعودية، مضيفاً أن المنتدى يمثل منصة لاستكشاف آفاق أكبر للتعاون الاستثماري بين البلدين، وتعزيز التعاون القائم بينهما.
وأكد القصبي أن «منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي»، وفّر فرصة لاكتساب فهم أعمق لثقافة كلا البلدين، ومن خلال ذلك يمكن تحديد أوجه التعاون المثالية، واستكشاف فرص أكبر لبناء مستقبل اقتصادي عالمي واعد.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.