لبنان لإقرار موازنة 2020... والإصلاحات «بالتقسيط»

إجراءات «سيدر» على ثلاث دفعات تبدأ بزيادة الحسومات التقاعدية وضريبة القيمة المضافة

جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان لإقرار موازنة 2020... والإصلاحات «بالتقسيط»

جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)
جانب من الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية (دالاتي ونهرا)

توقع مصدر وزاري لبناني بدء مسار إقرار مشروع قانون موازنة العام 2020 قبل نهاية الأسبوع، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الإصلاحات الموعودة لتلبية الالتزامات التي طلبها مؤتمر «سيدر» الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني، ستنفذ لاحقاً «بالتقسيط»، أي على مراحل.
وقال المصدر إنه «لم يعد من مبرر للتأخير في إقرار مشروع قانون الموازنة وإحالته على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه قبل انتهاء المهلة الدستورية، وإلا فإن الحكومة تكون قد أخلّت بالتزامها في هذا الخصوص أمام المجتمع الدولي الذي يشكل حاضنة لمؤتمر سيدر لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية التي لا تزال تحاصره وتضع اللبنانيين تحت رحمة مستوردي المشتقات النفطية والقمح والأدوية الذين يمارسون عليه سياسة الابتزاز تارة والتهويل تارة أخرى».
وأكد أن هذا الأسبوع «يُفترض أن يبدأ العد العكسي لولادة مشروع الموازنة للعام المقبل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء «كانت أكثر إنتاجية من الجلسات السابقة وسجّلت تقدماً ملحوظاً يجب تطويره وتعزيزه لإقرار المشروع، وربما قبل حلول الخميس المقبل».
وكشف أن رئيس الحكومة سعد الحريري صارح الوزراء في هذه الجلسة وقال لهم إنه «لم يعد من الجائز تحت أي مبرر أو ذريعة إقحام النقاش حول البنود الواردة في مشروع الموازنة في مراوحة لا جدوى منها، وبالتالي الدوران في حلقة مفرغة». وتحدّث الحريري بلغة أوحى من خلالها أن صبره قد نفد ونقل عنه الوزراء قوله إنه «لا مصلحة لا للبلد ولا للحكومة في هدر الوقت وإضاعة الفرص، وبالتالي لا بد من أن نُسرّع في إقرار مشروع الموازنة وأنا لا أفهم لماذا كل هذا التأخير».
ولفت المصدر الوزاري إلى اللقاء الماراثوني الذي عُقد بين الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التأخير في إقرار الموازنة «حضر بامتياز في هذا اللقاء وتصدّر جدول أعمال مجموعة من الأمور التي نوقشت بينهما».
ورأى أن لقاء نصر الله وباسيل «جاء في ضوء الكلام الذي قيل للأخير في الجلسة قبل الأخيرة لمجلس الوزراء، وفحواه أن الأمور الرئيسية التي يجب أن تتضمنها الموازنة لا تزال عالقة وأن البحث فيها بات يصطدم بحائط مسدود وهذا العهد هو عهدكم وأنتم حلفاء لحزب الله ولديكم القدرة على التواصل مع قيادته لعلكم تتوصّلون إلى توافق يتناول بنوداً أساسية في الموازنة».
لكن مصدراً وزارياً آخر، قال إن لقاء نصر الله وباسيل «ناقش ملياً النقاط التي لا تزال عالقة وتؤخر إقرار الموازنة، خصوصاً أن بعضها لا يُحلّ إلا بتوافق الحليفين على مستوى القيادة». وأكد أنهما «اتفقا على تقديم تسهيلات متبادلة تدفع باتجاه إخراج الموازنة من التأزّم الذي يؤخّر ولادتها».
وأضاف أن «حزب الله، وإن كان يبدي ارتياحه المطلق حيال المواقف التي يتخذها حليفه الرئيس ميشال عون على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنه في المقابل يشكو من التباطؤ في الالتفات إلى الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما بدأ يرتدّ سلباً على العهد القوي مع اقتراب رئاسة عون من عامها الرابع».
وأشار إلى أن «حزب الله» لعب دوراً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في إقناع رئيس الجمهورية بضرورة التريث حيال الجلسة النيابية التي طلب عون عقدها لتفسير المادة 95 من الدستور المتعلقة بمحاصصة الوظائف بين المسلمين والمسيحيين. ورأى المصدر أن «موافقة الرئيس على تأجيل جلسة أنقذت البلد من الانجرار إلى اشتباك سياسي ليس في محله، تفيد بأن الأولوية يجب أن تُعطى لإقرار الموازنة، خصوصاً أن طرح الرسالة على الهيئة العامة في البرلمان سيترتب عليه الدخول في نقاشات لا تخلو من الحدّة، إضافة إلى أن طرحها على التصويت لن يكون لمصلحة العهد القوي لأن الأكثرية النيابية ستتموضع في مكان آخر، مع أن تعديل المادة في حاجة إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان وهذا ليس في متناول داعمي رئيس الجمهورية». لذلك، يرجح المصدران أن الموازنة ستُقرّ هذا الأسبوع. ويوضح أحدهما أن «التعامل مع الإصلاحات الإدارية والمالية سيتم على ثلاث دفعات، الأولى ستكون في صلب الموازنة، والثانية تُناقش بالتوازي مع إقرارها، والثالثة ستُناقش لاحقاً، وربما من خلال لجنة الإصلاح الوزارية برئاسة رئيس الحكومة التي ستواصل اجتماعاتها إلى ما بعد التصديق على الموازنة على أن تتولى صياغة ما يُتّفق عليه في مشاريع قوانين تحيلها الحكومة إلى البرلمان».
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن مجموعة من الإصلاحات المتفق عليها ستُدرج في صلب الموازنة، وأبرزها زيادة الحسومات التقاعدية وزيادة ضريبة القيمة المضافة. كما تبين أن زيادة أسعار الكهرباء لا تزال موضع نقاش بين رأي يدعم زيادتها شرط أن تبقى محصورة بفئات الاستهلاك العالية، وآخر يطلب تأجيلها إلى ما بعد زيادة ساعات التغذية بالكهرباء.
ويمكن أن يتّفق مجلس الوزراء على حصر زيادة ضريبة القيمة المضافة بالكماليات على أن يصار إلى زيادتها من 11 في المائة إلى 14 في المائة، شرط أن تطبّق بالتساوي في موازنتي العامين 2021 و2022. أي بزيادة 2 في المائة على كل من هاتين الموازنتين.
وبالنسبة إلى الكهرباء، علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس بري طرح في اجتماعه الأخير بالرئيس عون إمكانية استقدام شركات عالمية تتولى إنشاء المعامل لإنتاج الكهرباء لأن «سرعة تأمين الطاقة باتت ضرورية تمهيداً للاستغناء عن الحلول المؤقتة التي تؤمّنها البواخر المستأجرة لحساب وزارة الطاقة».
أما في خصوص دمج بعض المجالس والصناديق والمؤسسات، فقد تقرر الطلب من الوزارات بأن تبادر إلى أعداد دراسات في مهلة أقصاها قبل نهاية العام تتناول فيها ما يمكن إلحاقه بالوزارات أو إلغاؤه كخطوة لا بد منها على طريق خفض الإنفاق الجاري.
وعليه، فإن تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص بإشراك الأخير في خصخصة بعض المرافق والشركات المملوكة بأكثريتها من الدولة ممثلة بمصرف لبنان، سيُبحث لاحقاً وكان سبق لباسيل أن اقترح إنشاء صندوق سيادي تخضع له شركة «طيران الشرق الأوسط» وشركة «إنترا» للاستثمار، لكن لم يؤخذ باقتراحه.
وفي الختام، فإن إقرار الموازنة بات حاجة ملحة للحكومة لتتوجّه من خلالها إلى المجتمع الدولي بأنها جادة بكل ما التزمت به في مؤتمر «سيدر»، مع أن البحث في الإصلاحات المالية والإدارية الأساسية سيُرحّل إلى ما بعد إقرارها وقد تصدُر بالتقسيط وعلى دفعات في حال تم التفاهم عليها.



هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».


الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

توالت اعترافات الحوثيين بالخسائر التي لحقت بهم جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مخابئ عدة لهم في 2025 بصنعاء وصعدة، من بينهم عبد الملك المرتضى، ممثلهم في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا.

فبعد أيام من الإقرار بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر ومساعديه، ومسؤول هندسة الصواريخ، أعلنت الجماعة الحوثية أن المرتضى، المنحدر من محافظة صعدة، سيشيَّع من «جامع الصالح» في صنعاء، الخميس، حيث تُرجّح المصادر مقتله في الضربات الأميركية التي استهدفت مخابئ عدة للحوثيين في مارس (آذار) من عام 2025.

ومع استمرار اختفاء وزيرَي دفاع وداخلية الحوثيين، وقائد المنطقة العسكرية السابعة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، تُظهر هذه الاعترافات حصيلة من الخسائر النوعية هي الأثقل منذ بدء عملية التمرد على السلطة المركزية في صنعاء منتصف عام 2004. كما أنها تكشف، وفق مصادر عسكرية، عن الأسباب الفعلية التي دفعت بالحوثيين إلى عرض الهدنة على الولايات المتحدة خلال استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المرتضى واحد من كبار قادة الجناح العسكري للحوثيين المرتبط بإيران (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن المرتضى ظل طيلة السنوات الماضية متنقلاً بين سوريا والعراق ولبنان ممثلاً للحوثيين في غرفة العمليات المشتركة لما يُسمى «محور المقاومة» الذي تدعمه إيران. ولعب دوراً محورياً في تنسيق العمل بين هذه المجموعات في البلدان الثلاثة، وسهّل نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن، الذي عاد إليه بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

مهام متعددة

طبقاً لبيانات ناشطي الجماعة الحوثية، فقد ظل المرتضى بعيداً عن الإعلام والتجمعات واللقاءات الشعبية، كحال بقية المسؤولين في الجناح العسكري، لكنه قاد معارك الجماعة في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والمواجهات التي شهدتها محافظة الحديدة، ووصلت خلالها القوات الحكومية إلى وسط عاصمة المحافظة، كما كان أحد قادة التمرد على السلطة المركزية، وتولى منذ عام 2009 قيادة مجموعة مسلحة أطلق عليها «لواء الإسلام».

بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، انتقل المرتضى إلى جنوب لبنان، حيث عمل ضمن جماعات تابعة لـ«حزب الله» في إطار عمل المحور المدعوم من إيران، إلا إن مقتل قادة «الحزب»، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، وأهم قادة التشكيلات العسكرية، أرغمه على الانتقال إلى العراق ضمن مجموعة أخرى من العناصر الحوثية التي كانت تعمل مع التشكيلات هناك.

الحوثيون تكبدوا خسائر غير مسبوقة خلال عام 2025 (إ.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن المرتضى أُعيد في مطلع عام 2025 إلى مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تصطاده غارة أميركية في مارس، وفق تقديرات المصادر، في حين أعلنت الجماعة أنه سيدفن برفقة اثنين من القادة الآخرين قُتلوا في غارات مماثلة.

خسائر أخرى

وسط سلسلة الاعترافات، كشف ناشطون حوثيون عن مصرع مجموعة أخرى من الجناح العسكري، بعضهم كان يعمل في هندسة الصواريخ، من بينهم راجح الحُنمي، الخبير في القوة الصاروخية، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، والعميد محمد الجنيد، والعميد ماهر الجنيد، والعقيد علي المؤيد، والعقيد محمد الشرفي.

وفي السياق، كشفت المصادر عن أن العقيد أحمد حجر، الذي أقر الحوثيون بمقتله مع أخيه قائد وحدة الطيران المسيّر، كان يعمل في قسم المهام اللوجيستية المرتبطة بقوة الصواريخ وسلاح الطيران المسيّر، من خلال عمله في مكتب القيادي عبد الملك الدُرّة، المعيّن برتبة لواء نائباً لرئيس هيئة الإسناد اللوجيستي بوزارة الدفاع الحوثية.

ووفق ما أوردته منصة «ديفانس» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، فإن الدُرّة منخرط في أنشطة الدعم اللوجيستي لمنظومة الصواريخ الحوثية وسلاح الدُّرُون، ويُشرف على توفير الاحتياجات وتهريب وتوريد معدات من الخارج، وتأمين البنى التحتية ومخابئ الورشات ومراكز التجميع والصيانة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة الاعتراف بخسائرها العسكرية بالتدريج (إ.ب.أ)

كما أنه يعمل نائباً للقيادي مسفر الشاعر، المتورط في أنشطة التهريب والمدرج على لوائح العقوبات، والمكلف الاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة عبر ما يُسمى «الحارس القضائي».

وذكرت المنصة أن الدُرّة عمل مع الحوثيين منذ بداية تأسيسهم في جبال صعدة، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني، وعمل مع الجماعة مسؤولاً عن دائرة الإمداد والتموين، وقبلها عمل مسؤولاً للاستخبارات في القوات الجوية والدفاع الجوي، كما عمل مسؤولاً للدفاع الجوي بمحافظة الحديدة، وهو أحد القادة الذين يُحاكمون غيابياً أمام القضاء العسكري اليمني.