محمود درويش... محور ملتقى «أثر الفراشة لا يزول»

محمود درويش... محور ملتقى «أثر الفراشة لا يزول»

نظّمته «مؤسسة العويس» على مدى يومين
الاثنين - 15 صفر 1441 هـ - 14 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14930]
الدكتور محمد شاهين يوقع كتابه عن درويش
دبي: «الشرق الأوسط»
على مدى أمسيتين اثنتين، كان محمود درويش محور ملتقى في دبي نظمته «مؤسسة العويس الثقافية» حمل عنواناً جميلاً وموحياً هو «أثر الفراشة لا يزول» المستل من أحد دواوين الشاعر. وشهد الملتقى إصدار كتابين جديدين عن محمود درويش، أحدهما هو «محمود درويش يتذكر في أوراقي، أكتب لأنّني أعيش» للباحث شربل داغر، والآخر هو «مختارات شعرية» قدم لها وأعدها الباحث محمد شاهين. ووقع الكاتبان إصداريهما كما عرض في اليوم الثاني فيلم جميل وطويل عن درويش. ووقع الكاتبان مؤلفيهما خلال الأمسية الأولى التي شهدت جلستين وكلمة افتتاحية لنائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة العويس سليمان موسى الجاسم، الذي ذكّر أنّ درويش أحد أدباء العرب الذين حملوا جائزة المؤسسة، كما الجواهري ونزار قباني ومحمد الماغوط وعبد الله البردوني وغيرهم ممن احتفي بهم، وآخرون ستكون لهم مواعيد خاصة في مقبل السنوات.
في الجلسة الأولى شارك شربل داغر بورقة عمل (محمود درويش: «سياسات» القصيدة بين الجرأة المحسوبة والحيطة المحافِظة) وحورية الخميليشي بورقة عنوانها (حوار الشعر والفن في شعر محمود درويش). أشار داغر إلى أنّه يرمي إلى غير المعنى التقليدي للسياسة، ويريد بذلك طلبُ السلطة بالقصيدة، وتأكيد المكانة فيها وبها، والدّفاع عن هذه السلطة، وتجديد أدواتها. وهو ما يفترض من الشاعر حسابات ورهانات، بين «إقدام» و«حيطة»، وبين «ثورية» و«محافظة» وغيرها. وعمَّ تنبئ هذه «السياسات» من استهدافات مرجوة، لشاعرها كما لمن يطلب التوجه إليهم، والتأثير عليهم؟ وتساءلت الخميليشي بدورها عن الأسباب التي جعلت العديد من الفنانين يستوحون أعمالهم الفنية من شعر محمود درويش. وما الذي جعل محمود درويش يبقى من الأصوات الإنسانية الكبيرة ذات الأفق الكوني والأكثر عبوراً للمسافات الجغرافية؟ وإلى أي حد استطاع المتلقّي مسايرة جمالية قصائده.
وفي الجلسة الثانية قدم أحمد بن صالح الطامي بحثاً بعنوان (محمود درويش ناقداً: شعرية الإيقاع) ومحمود جرن ورقة بعنوان (الإيطالية في جدارية محمود درويش). تحدث الطامي على مفهوم الإيقاع، والوزن، وشعرية درويش. كما تناول موقفه من جدلية الشعر والنثر، ورأيه في قصيدة النثر، والمعارك التي خاضها من أجل الدفاع عن موقفه، ثم المراجعة الحذرة التي أجراها على المستويين النظري والإبداعي.
في حين انقسمت مساهمة جرن إلى جزأين. تناول مسألة تلقّي الجمهور الإيطالي لأعمال الشاعر الفلسطيني محمود درويش منذ ستينات القرن الماضي من خلال الترجمات. أمّا الجزء الثاني فتناول الترجمة الإيطالية لقصيدة الجدارية وطرح «حواراً» بينها وبين قصائد أخرى لأهم شعراء إيطاليا في القرن العشرين.
وتميز اليوم الأول بالنقاشات الحارة خاصة فيما يخص علاقة درويش بقصائده الأولى، وتطوره الشعري منذ الثمانينات، ورؤيته الشخصية لهذا التحول.
وفي اليوم الثاني قدم محمد شاهين، ورقة بعنوان «محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة! موقع البقاء» وتطرق خلالها إلى جدلية ترجمة معنى عبارة محمود درويش المشهورة (على هذه الأرض ما يستحق الحياة) إلى اللغة الإنجليزية وسط اعتراض ليمينيين إسرائيليين لأنّ صورة الأرض عند درويش لها خصوصيتها إذا ما قورنت بمثيلاتها من الصور عند سائر الشعراء الآخرين. ثم قدمت مريم الهاشمي بحثاً بعنوان «الذاتية في شعر محمود درويش» وذهبت فيه نحو حضور الذات، السمة الأوضح التي يقف عليها الدارس. فتارة نجد الذات تخاطب الأنا الشاعرة، وتارة أخرى نجدها ضائعة مشتتة، وثم تثور محاوِلة استرجاعها وانتشالها من الضياع، وأحياناً أخرى تقف الذات أمام الزمان بتحدٍّ غير مجد لترجع إلى الذات الحقيقية للشاعر وهي الذات التي تنبع منها كل الذوات الأخرى.
وفي الجلسة الأخيرة، التي أدارتها بروين حبيب قدم الشاعر والناقد عبده وازن ورقة بعنوان «محطات في مسار محمود درويش الشعري»، حيث تتبع وازن مسار محمود درويش بدءاً من مرحلة الثمانينات مع التحول الذي طرأ على شعره وخصوصاً مع ثلاثة دواوين «هي أغنية، هي أغنية» و«ورد أقل» و«أحد عشر كوكباً».
بينما قدم الكاتب الصحافي والناقد سيد محمود في ورقته «محمود درويش في مصر، السيرة شبه المجهولة وإرهاصات الروح الجديدة» كواليس حياة محمود درويش في مصر، قبل انتقاله إلى بيروت، وعلاقته بأجوائها الثقافية والسياسية ذاكراً أسماء لشخصيات فكرية إعلامية معروفة ساهمت في دخول الشاعر إلى عالم مصر الصحافي في سبعينات القرن العشرين وما أحدثه ذلك الحضور من تجاذبات سياسية وثقافية بين مثقفي مصر وإعلامييها.
وفي ختام الملتقى عُرض فيلم وثائقي عن محمود درويش من إعداد السينمائية سيمون بيتون وإلياس صنبر وإخراج سيمون بيتون يتناول سيرة الشاعر مشتملاً على مقتطفات من أماس ٍشعرية أقامها الشاعر في بيروت والقاهرة وباريس وأماكن أخرى. ويتبع الفيلم الذي مدته 50 دقيقه حياة الشاعر من ولادته في البروة، إلى إقامته الأخيرة بين فلسطين وعمان، مروراً بكل محطاته المفصلية من هجرة 48 وعودة العائلة إلى فلسطين ثم خروجه من بلاده المحتلة إلى مصر تحت جنح الظلام، وإقامته الصعبة في بيروت، ومن ثم تونس وباريس. وفي كل مرة تتبع الكاميرا محمود درويش لتحاوره عن المرحلة والمرادف الشعري لها.
الامارات العربية المتحدة دبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة