نائب رئيس «روساتوم»: نتعاون مع السعودية لبناء مفاعلات نووية صغيرة

فورونكوف لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لتشغيل مراكز بحوث متخصصة وتطوير طبي وتطبيق تقنيات في الزراعة وتحلية المياه

ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
TT

نائب رئيس «روساتوم»: نتعاون مع السعودية لبناء مفاعلات نووية صغيرة

ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

كشفت شركة روساتوم للطاقة الروسية أن التعاون قائم مع السعودية، في إطار تنفيذ خريطة طريق مشتركة لبناء مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم، وبرنامج دورة الوقود، بجانب تدريب عاملين على البرنامج النووي الوطني وتطوير البنية التحتية النووية في المملكة. وأكد نائب رئيس شركة روساتوم الروسية لشؤن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ألكسندر فورونكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على فائدة المفاعلات النووية اقتصادياً حيث ستحفز التنمية في مختلف الصناعات، مضيفاً أن وظيفة واحدة في بناء محطات الطاقة النووية تخلق أكثر من 10 وظائف في الصناعات ذات الصلة.
ويلفت نائب رئيس «روساتوم»، التي تملك خبرة 70 عاماً في مجالات الطاقة، إلى استعداد الشركة الروسية لتقديم الموارد والكفاءات لتطوير الطاقة النووية في السعودية، موضحاً أن التعاون مع الجانب السعودي يشمل مجال بناء وتشغيل مفاعلات الأبحاث، وتطوير الطب النووي، وإنشاء مراكز البحوث النووية، وتطبيق التقنيات النووية في الزراعة وتحلية المياه. وإلى نص الحوار...
> دعنا نتحدث عن سر العلاقات السعودية الروسية في مجال الطاقة، كيف ترون تنميتها؟ وفي أي المجالات تلمسون تفاعلها؟
- في مجال الطاقة، أنا معني بالحديث عن شركة «روساتوم» حيث تعتبر السعودية شريكاً استراتيجياً لنا، فنحن نسعى جاهدين لتطوير تعاون طويل الأمد مع المملكة على جدول أعمال واسع للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ولا يتعلق الأمر فقط بالتنافس على بناء أول محطة للطاقة النووية في البلاد، ولكن أيضاً حول كثير من المبادرات الأخرى في الصناعات ذات الصلة. فمنذ العام 2017 تتعاون الشركة مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، في إطار تنفيذ خريطة طريق مشتركة للتعاون في بناء مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم، ودورة الوقود، وأيضاً تدريب الموظفين على البرنامج النووي الوطني وتطوير البنية التحتية النووية للبلاد.
> تشارك «روساتوم» في مناقصة مع دول أخرى لإبرام عقد مع السعودية لبناء مفاعلات نووية، فما المساهمة التي يمكن أن تقدمها شركة روسية لتطوير الطاقة الذرية في السعودية؟
- باعتبارنا إحدى رواد التكنولوجيا العالميين، يمكن لـ«روساتوم» الحكومية أن تقدم مواردها وكفاءاتها وخبرة 70 عاماً لتطوير الطاقة النووية في السعودية، من بناء محطات الطاقة النووية أو المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم، إلى تطوير البنية التحتية وتدريب الموظفين وتوفير الدعم على جميع مستويات سلسلة الإنتاج، بما في ذلك وقف تشغيل محطات الطاقة النووية والتخلص من نفاياتها. الشركة قامت بتطوير وتطبيق التكنولوجيا المبتكرة بنجاح من أحدث جيل من مفاعلات طاقة الماء إلى الماء «VVER 3+» وهذه هي التكنولوجيا التي تم اقتراحها على السعودية.
بطبيعة الحال، جميع الدول المشاركة في مناقصة بناء محطات الطاقة النووية لديها حلول موثوقة وفعالة، لكنه في الوقت نفسه تختلف تقنية «VVER» بشكل إيجابي في عدد من الخصائص التكنولوجية. في المقام الأول، نقدم مجموعة فاعلة ومتوازنة من أنظمة الأمان. بالإضافة إلى ذلك، نرى ميزة استراتيجية، وهي القيام عملياً بتشغيل 3 وحدات للطاقة بمفاعلات «VVER 3+» في روسيا. ووفقاً لهذه التجربة الراسخة، نرى أن «روساتوم» قادرة على مساعدة السعودية في إنشاء القاعدة التنظيمية والبنية التحتية النووية، وسنعطي قوة دفع كبيرة لتطوير برنامج الطاقة النووية في البلاد.
> ما المشروعات التي يتم تنفيذها حالياً في السعودية؟ ومتى سيتم الانتهاء من بناء المفاعلات النووية؟
- منذ عام 2017، تم تنفيذ «خريطة الطريق» - برنامج تعاون بين «روساتوم» ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية - حيث حددت مجالات التعاون في مجال إنشاء وتنفيذ المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتطوير البنية التحتية النووية والبحثية. كما نشارك في حوار نشط مع الشركات السعودية، فنظمنا حلقات دراسية نتحدث فيها عن التقنيات النووية الروسية الحديثة، ونناقش خيارات التعاون مع المؤسسات المحلية في إطار مشروع بناء محطة للطاقة النووية في السعودية وفي دول ثالثة، بالإضافة إلى الخطوط العريضة لإمكانات التعاون في مجالات أخرى. خلال العام الماضي، عقدنا بالفعل ندوتين من هذا القبيل في الرياض والدمام.
> ما مجالات الطاقة النووية الأكثر طلباً في السعودية؟
- نقولها بصراحة وشفافية تامة؛ «روساتوم» مستعدة لعرض الحلول المتاحة على السعودية في مجالات الطاقة وغير الطاقة التي تستخدم التكنولوجيا النووية. القرار يرجع إلى شركائنا هنا في المملكة، من جانبنا، يمكننا أن نؤكد على أن الشركة مستعدة للتعاون في مجال بناء وتشغيل مفاعلات الأبحاث، وتطوير الطب النووي، وإنشاء مراكز البحوث النووية، وتطبيق التقنيات النووية في الزراعة وتحلية المياه، هكذا بثقة نقول إن قدرات الشركة غير محدودة.
> دائماً ما نسمع بالأغراض السلمية لاستخدام المفاعلات النووية، لكن ما فائدتها الاقتصادية؟
- تعد المفاعلات النووية مشروعات بنية تحتية هامة. حيث يحفز بناؤها التنمية في مختلف الصناعات. وإذا تحدثنا بلغة الأرقام، وفقاً لحساباتنا، في المتوسط، فإن كل دولار واحد يتم استثماره في إنشاء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية، سيحقق في مقابله 7.5 دولار، وهي تفصيلاً؛ دولاران على شكل إيرادات للجهة المستفيدة، وما يقرب من 1.5 دولار تذهب إيرادات للضرائب، ونحو 4 دولارات في الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
إن استخدام التقنيات النووية على المدى الطويل يخلق فرصاً لتحسين نوعية حياة الإنسان، لأنه يمكن استخدامها ليس فقط في قطاع الطاقة، لكن أيضاً في كثير من المجالات ذات الأهمية الاجتماعية، على سبيل المثال في الطب أو الزراعة.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلب هذه المشروعات تدريب الكوادر العلمية والهندسية، ما يؤثر على تطوير مجالات التعليم والعلوم، ويساهم كذلك في النمو التوظيفي. ووفقاً لتقديراتنا، فإن وظيفة واحدة في بناء محطات الطاقة النووية تخلق أكثر من 10 وظائف في الصناعات ذات الصلة. بناء محطات الطاقة النووية له تأثير كبير على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
هناك أيضاً تأثير غير مباشر، وهو زيادة الطلبات من الشركات العاملة في الصناعات ذات الصلة كقطاع المقاولات وموردي المواد والمعدات الإنشائية والمرافق وكثير من الخدمات الأخرى التي تقدمها الشركات المحلية لمقاولي المشروعات لبناء محطة الطاقة النووية. كما سيضمن نمو طلبيات الصناعات التي تلبي طلب المستهلكين.
> تريد أن تقول إن انعكاساتها الاقتصادية متمددة على أنشطة واسعة، أليس كذلك؟
- الانعكاس يصل إلى الناتج القومي مباشرة؛ حيث إنه في مرحلة تشغيل محطة للطاقة النووية وباعتباره مشروع بنية تحتية كبيراً، يقدم أيضاً مساهمة كبيرة في ميزانية الدولة، من خلال الاستقطاعات الضريبية. هناك تأثير مهم آخر، وهو التأثير على تكلفة الكهرباء الناتجة عن محطات الطاقة النووية. الحقيقة هي أن الوقود النووي المستخدم لتشغيل المحطات النووية مستقل عملياً عن التقلبات في أسعار السوق العالمية؛ حيث إن مكون الوقود في تكلفة الكهرباء لمحطات الطاقة النووية هو نحو 4 إلى 5 في المائة بالمقارنة باستخدام المواد الأخرى، ويكون مكون الوقود في التكلفة الأولية نحو 60 إلى 70 في المائة. أي إنه يحمي تكلفة كيلووات ذرية في الساعة من التقلبات في سوق السلع الأساسية، وبالتالي يضمن التنمية المستدامة والاستثمار في المشروعات الصناعية التي تتطلب إمدادات ثابتة من الكهرباء بأسعار يمكن التنبؤ بها، وجذابة، لعشرات السنين.
> هل سيكون هناك تدريب للمتخصصين السعوديين في تشغيل المفاعل والتكنولوجيا النووية؟
- تولي «روساتوم» أهمية كبيرة لتدريب الموظفين المؤهلين تأهيلاً عالياً للعمل في محطات الطاقة النووية وغيرها من المشروعات المتعلقة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتتم مناقشة قضايا التدريب للمهنيين السعوديين بنشاط في إطار اتفاقيات التعاون مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة؛ حيث قدمنا إلى الشريك اقتراحاً محسناً لتدريب الموظفين لا يلبي المتطلبات المحددة فحسب، بل أيضاً التحديات التي حددتها المملكة في استراتيجية التنمية للبلاد حتى العام 2030. ومن أجل تطوير التعليم النووي في السعودية، نحن على استعداد لتسهيل تفاعل المؤسسات التعليمية البارزة في كلا البلدين، وكذلك توفير حصص للتعليم النووي العالي المجاني في روسيا.
>تعلمون أن السائد المعرفي عن مناشط الطاقة النووية يكون في الجانب السالب فيما يخص البيئة والتأثيرات على الجوار وغيرها، ما خطتكم لإبلاغ سكان السعودية حول الأثر البيئي للمشروع؟
- مما لا شك فيه، أن زيادة مستوى قبول الجمهور للطاقة النووية ومستوى المعرفة العامة حول محطات الطاقة النووية، وفوائدها والسلامة البيئية هي مجموعة من المهام الحاسمة في تنفيذ المشروعات في مجال الطاقة النووية. يمكن الحكم على النجاح في هذا الاتجاه بمثال روسيا؛ حيث يصل مستوى دعم الطاقة النووية في المجتمع إلى 75 في المائة. علاوة على ذلك، نلاحظ أنه كلما اقتربنا من مشروعات الصناعة النووية، كلما ارتفع مستوى الثقة. في بعض المدن، تصل نسبة الدعم لمحطات الطاقة النووية إلى 100 في المائة تقريباً. وذلك لأن السكان المحليين يعيشون بالقرب من المنشآت النووية، وكثير منهم يعملون بها أو أن أفراد أسرهم يعملون بها، في أدنى التقديرات. لكن الناس يرون بأعينهم مدى أمان المحطة، ويرون الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي تجلبها المحطة النووية إلى المنطقة وعائلاتهم بشكل خاص. بالنسبة لمعظم أولئك الذين يعملون بها، فإن محطات الطاقة النووية هي مصدر الاستقرار لعائلاتهم، كما أن فيها مصدر دخل جيداً لأن الرواتب في المحطة أعلى من المتوسط. وتعد محطة الطاقة النووية دافعاً رئيسياً للضرائب في المنطقة، وهي أيضاً شريك في المسؤولية الاجتماعية وتشارك في البرامج التي تهدف إلى دعم المؤسسات التعليمية والرياضية والثقافية. لذلك، ليس من المستغرب، على سبيل المثال، في مدينة نوفوفورونيغ الروسية؛ حيث يوجد مفاعلان من الجيل المبتكر «3+» من وحدات الطاقة النووية (وحدات الطاقة الأولى والثانية في نوفوفورونيغ)، ترى مستوى الدعم العام للطاقة النووية هناك يتجاوز 90 في المائة. لقد تراكمت لدينا سنوات كثيرة من الخبرة في التعاون في هذا الاتجاه، ونحن نطبق أفضل الممارسات الدولية ومستعدون لتقديم جميع أنواع الدعم في جهود الجانب السعودي لزيادة قبول الجمهور للطاقة النووية وإبلاغ السكان بمزاياها.
> المناخ أحد أسباب الاهتمام المتزايد بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية في جميع أنحاء العالم، هل يساعد انضمام السعودية إلى مجموعة من الدول التي تستخدم الطاقة النووية في وقف تغير المناخ؟
- تعد الطاقة النووية من المصادر النظيفة، واستخدامها ليس له تأثير ضار على الغلاف الجوي، مثل تشغيل محطات الطاقة العاملة على مصادر الطاقة الأحفورية. على سبيل المثال، في أوروبا، تتجنب المنشآت النووية سنوياً انبعاث 700 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، من أجل الحد من الاحتباس الحراري في حدود ما لا يزيد عن درجتين مئويتين مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، من الضروري زيادة الطاقة النووية في العالم بمقدار 20 غيغاوات كل عام. بطبيعة الحال، فإن استخدام الطاقة النووية ليس هو الحل الوحيد الممكن لهذه المشكلة العالمية، ولكن كل دولة تقوم بتطوير الطاقة النووية تقدم مساهمة كبيرة في التغلب عليها. لقد اعتمد كثير من الدول في جميع أنحاء العالم بالفعل على الطاقة النووية كأحد الأدوات لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة وتقليل حصة الهيدروكربونات في ميزان الطاقة. ويكمن مستقبل الطاقة في توازن متنوع من التقنيات منخفضة الكربون التي تضمن القدرة على تحمل التكاليف وأمن الإمداد والحد الأدنى من التأثير البيئي.
> تنشطون في الشمال الأفريقي، ما فوائد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في هذه البلدان من وجهة نظر «روساتوم»؟
- يوجد الآن طلب عالمي على الطاقة النظيفة والموثوقة بسعر في المتناول. الطاقة النووية هي واحدة من المصادر الرئيسية للطاقة النظيفة منخفضة الكربون. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تحفز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ما يساعد على تحسين مستوى المعيشة. تتمثل خصوصية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أنها غنية باحتياطيات النفط والغاز، لكن الاتجاهات العالمية تتطلب انتقال البلدان في هذه المنطقة لاستخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات وتنويع ميزان الطاقة. وفي الوقت نفسه، يتيح لنا استخدام الطاقة الذرية إخراج مزيد من المواد الهيدروكربونية للتصدير، وهو ما يمثل أيضاً مساهمة كبيرة في اقتصاد دول الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.