تصريحات ميتسوتاكيس تُعيد إشعال التوتر بين أثينا وأنقرة بعد أشهر من الهدوء

لوّح بتحريك جيش اليونان ما لم تُحل قضايا المنطقة الاقتصادية والجرف القاري

إردوغان مستقبلاً ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان مستقبلاً ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تصريحات ميتسوتاكيس تُعيد إشعال التوتر بين أثينا وأنقرة بعد أشهر من الهدوء

إردوغان مستقبلاً ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان مستقبلاً ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

أشعل رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس توتراً جديداً مع تركيا، بعد أشهر من الهدوء تخللتها اجتماعات وزيارات متبادلة على مستويات رفيعة للبناء على الأجندة الإيجابية للحوار بين البلدين الجارين.

وأطلق ميتسوتاكيس، بشكل مفاجئ، تهديداً بالتدخل العسكري ضد تركيا في ظل عدم وجود إمكانية للتوصل إلى حل بشأن قضايا المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.

تلويح بالحرب

نقلت وسائل إعلام تركية، السبت، عن ميتسوتاكيس قوله، خلال مؤتمر حول السياسة الخارجية عُقد في أثينا، إن «الجيش يمكن أن يتدخل مرة أخرى إذا لزم الأمر». وأضاف: «إذا لزم الأمر، فسيقوم جيشنا بتنشيط المنطقة الاقتصادية الخالصة. لقد شهدت أوقاتاً تدخّل فيها جيشنا في الماضي، وسنفعل ذلك مرة أخرى إذا لزم الأمر، لكنني آمل ألا يكون ذلك ضرورياً».

رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس (رويترز - أرشيفية)

ولفت رئيس الوزراء اليوناني إلى أنه يدرك أن وجهات نظر تركيا بشأن «الوطن الأزرق» (سيطرة تركيا على البحار التي تطل عليها) لم تتغير، وأن اليونان تحافظ على موقفها في هذه العملية. وقال ميتسوتاكيس: «في السنوات الأخيرة، زادت تركيا من نفوذها في شرق البحر المتوسط. قضية الخلاف الوحيدة بالنسبة لنا هي الجرف القاري في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط. إنها مسألة تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، وعلينا أن نحمي جرفنا القاري».

من ناحية أخرى، قال ميتسوتاكيس إن «هدفنا الوحيد هو إقامة دولة موحّدة في قبرص... قبرص موحّدة ذات منطقتين ومجتمعين (تركي ويوناني)، حيث لن تكون هناك جيوش احتلال (الجنود الأتراك في شمال قبرص)، ولن يكون هناك ضامنون عفا عليهم الزمن (الضمانة التركية)».

ولم يصدر عن تركيا رد على تصريحات ميتسوتاكيس حتى الآن.

خلافات مزمنة

تسود خلافات مزمنة بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حول الجرف القاري، وتقسيم الموارد في شرق البحر المتوسط، فضلاً عن النزاعات حول جزر بحر إيجه.

وتسعى اليونان إلى توسيع مياهها الإقليمية إلى ما هو أبعد من 6 أميال، والوصول إلى 12 ميلاً، استناداً إلى «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار» لعام 1982 التي ليست تركيا طرفاً فيها.

وهدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من قبل، مراراً، بالرد العسكري على اليونان إذا لم توقف «انتهاكاتها للمياه الإقليمية التركية»، وتسليح الجزر في بحر إيجه. وأجرت تركيا عمليات تنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط في عام 2020 تسبّبت في توتر شديد مع اليونان وقبرص، واستدعت تحذيراً وعقوبات رمزية من الاتحاد الأوروبي، قبل أن تتراجع تركيا وتسحب سفينة التنقيب «أوروتش رئيس» في صيف العام ذاته.

سفن حربية تركية رافقت سفينة التنقيب «أوروتش رئيس» خلال مهمتها في شرق المتوسط في 2020 (الدفاع التركية)

وتدخل حلف «الناتو» في الأزمة، واحتضن اجتماعات لبناء الثقة بين البلدين العضوين.

أجندة إيجابية وحوار

جاءت تصريحات رئيس الوزراء اليوناني، بعد أيام قليلة من تأكيد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في كلمة له خلال مناقشة البرلمان، الثلاثاء، موازنة الوزارة لعام 2025، أن تركيا ستواصل العمل مع اليونان في ضوء الأجندة الإيجابية للحوار.

وقال فيدان إننا «نواصل مبادراتنا لحماية حقوق الأقلية التركية في تراقيا الغربية، ونحمي بحزم حقوقنا ومصالحنا في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، ​​سواء على الأرض أو في المفاوضات».

وعُقدت جولة جديدة من اجتماعات الحوار السياسي بين تركيا واليونان، في أثينا الأسبوع الماضي، برئاسة نائب وزير الخارجية لشؤون الاتحاد الأوروبي، محمد كمال بوزاي، ونظيرته اليونانية ألكسندرا بابادوبولو.

جولة من اجتماعات الحوار السياسي التركي - اليوناني في أثينا الأسبوع الماضي (الخارجية التركية)

وذكر بيان مشترك، صدر في ختام الاجتماع، أن الجانبين ناقشا مختلف جوانب العلاقات الثنائية، وقاما بتقييم التطورات والتوقعات الحالية؛ استعداداً للدورة السادسة لمجلس التعاون رفيع المستوى، التي ستُعقد في تركيا العام المقبل.

ولفت البيان إلى مناقشة قضايا إقليمية أيضاً خلال الاجتماع في إطار العلاقات التركية - الأوروبية والتطورات الأخيرة بالمنطقة.

وجاء الاجتماع بعد زيارة قام بها فيدان إلى أثينا في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكد البلدان خلالها الاستمرار في تعزيز الحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

لا أرضية للتوافق

وقال ميتسوتاكيس، في مؤتمر صحافي عقده بعد القمة غير الرسمية للاتحاد الأوروبي في بودابست في 9 نوفمبر، إن الحفاظ على الاستقرار في العلاقات بين بلاده وتركيا سيكون في مصلحة شعبيهما.

وأشار إلى اجتماع غير رسمي عقده مع إردوغان في بودابست، مؤكداً أن هدف «التطبيع» يجب أن يكون الأساس في العلاقات بين البلدين، وتطرق كذلك إلى المحادثات بين وزيري خارجية تركيا واليونان، هاكان فيدان وجيورجوس جيرابيتريتيس، في أثنيا، قائلاً إنه جرى في أجواء إيجابية، لكنه لفت إلى عدم توفر «أرضية للتوافق بشأن القضايا الأساسية» بين البلدين.

وزير الخارجية اليوناني يصافح نظيره التركي في أثينا خلال نوفمبر الماضي (رويترز)

وسبق أن التقى إردوغان ميتسوتاكيس، في نيويورك على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكد أن تركيا واليونان يمكنهما اتخاذ خطوات حازمة نحو المستقبل على أساس حسن الجوار.

وزار ميتسوتاكيس تركيا، في مايو (أيار) الماضي، بعد 5 أشهر من زيارة إردوغان لأثينا في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023 التي شهدت عودة انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، بعدما أعلن إردوغان قبلها بأشهر إلغاء المجلس، مهدداً بالتدخل العسكري ضد اليونان بسبب تسليحها جزراً في بحر إيجه.


مقالات ذات صلة

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أحد المؤيدين يتابع نتائج الاستفتاء الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات للمؤيدين لخيار «نعم» في ريكيافيك (أ.ب)

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

رفض الآيسلنديون استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفقاً للنتائج النهائية للاستفتاء التي نُشرت اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (ريكيافيك)
أوروبا وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات من الجانبين في بحر إيجه، وأثينا تعتزم التحرك لدى الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، إدراج وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تعمل من خارج البلاد، بينها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

محضر المركزي الأوروبي يمهّد لرفع الفائدة مجدداً في سبتمبر لكبح التضخم

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يوليو أن صانعي السياسة كانوا يرون أن رفع الفائدة مجدداً سيكون مرجحاً لاحتواء تداعيات الحرب

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تدخل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مجدداً، أمس، لضبط الخلافات المتصاعدة داخل مؤسسات الحكم، محذراً من أن أي نشاط يثير الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء التحذير بعد ثلاثة أيام من بيان سابق لخامنئي شدد فيه على تجنب «الثنائيات الوهمية»، ومنها «الحرب أو التفاوض».

وتصاعد السجال بعد قول نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستقتل علي خامنئي. ودافعت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عنه، قائلة إن فقدان خامنئي يمثل «أثقل تكلفة للحرب».

ودافع يوسف بزشكيان، نجل الرئيس مسعود بزشكيان ومستشاره، عن مناقشة تكلفة التخصيب ومنافعه، وقال إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من شرفنا»، مضيفاً: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب، وإذا لم نخصب فلن نموت».

ورد «الحرس الثوري» بأن الملف النووي ليس أصل المواجهة، وإنه مجرد ذريعة للضغط، بينما رفض مستشار المرشد وعضو مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي، الرهان على المفاوضات.

وامتد الخلاف إلى معسكر محمد باقر قاليباف، بعدما قال مساعده أمير إبراهيم رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً».


تل أبيب تستفز أنقرة بأكبر صفقة تسليح لليونان

غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
TT

تل أبيب تستفز أنقرة بأكبر صفقة تسليح لليونان

غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)

بلغ التراشق الحاد بالتصريحات والبيانات المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب، مرحلة الاستفزاز؛ إذ تستعد إسرائيل لتوقع مع اليونان أكبر صفقة بيع أسلحة وخدمات عسكرية في تاريخها بقيمة 3.6 مليار يورو.

ووصل وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس إلى تل أبيب أمس لغرض التوقيع على الصفقة، اليوم (الاثنين)، سوية مع نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل واليونان تدركان أن تركيا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الصفقة، بل تعدها جزءاً من تعزيز التحالف العسكري اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها، وجزءاً من الحرب التي تديرها إسرائيل ضد تركيا بشكل خفي في المجال الاقتصادي، خصوصاً مشروع مد أنابيب نقل الغاز إلى أوروبا عبر اليونان بدلاً من الخط الذي يمر عبر تركيا.


القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

استأنفت الولايات المتحدة، الأحد، ضرباتها داخل إيران باستهداف منصتي إطلاق في جزيرة لارك بمضيق هرمز، في أول ضربة أميركية معروفة منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم البحرية الأميركية، إن القوات الأميركية استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك، بعدما رصدت عناصر من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وجاءت الضربة بعدما أكمل الجيش الأميركي، الأسبوع الماضي، إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية في المضيق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق جرى تفجيرها أو إزالتها، وأن إيران أُبلغت بأن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة سيُدمر.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

«الحرس» يتوعد بالرد

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب جزيرة لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح.

وقال «الحرس» في بيان إن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الهجوم بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت في وقت سابق تقارير أولية وغير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وحمّل «الحرس الثوري» الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم. وكتب حسين محبي، مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، على منصة «إكس»: «عدوان العدو الإرهابي في جزيرة لارك سيُرد عليه بمعاقبة المعتدي».

وتوعد محبي لاحقاً بأن تدفع الولايات المتحدة تداعيات الهجوم «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف الهجوم بأنه «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب خلال ما سماه «الحرب الاقتصادية»، مضيفاً أنه «سيغير التوازن ضد مخططيه» وستترتب عليه «تكاليف باهظة».

وتقع جزيرة لارك الصغيرة شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات. كما تقع على مسار ملاحي يرجح أن «الحرس الثوري» خصصه للسفن المسموح لها بالعبور، قبالة بندر عباس حيث تمر ناقلات للتفتيش أو المراقبة.

عودة الضربات بعد شهر

وتعد ضربة الأحد أول هجوم أميركي معروف على إيران منذ أواخر يوليو، بعدما تراجعت حدة القتال المباشر خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاءت بعد أيام من إعلان إدارة ترمب أنها ستزيد تركيزها على الضغط الاقتصادي بدلاً من العمل العسكري في مسعى لإنهاء الحرب مع إيران.

وتقوم الاستراتيجية على التهديد بمعاقبة أي دولة أو كيان يواصل التعامل التجاري مع طهران.

ويأتي الاعتماد المتزايد على العقوبات بينما تدرس الإدارة تراجع مخزونات الذخائر الأميركية بعد أشهر من الحرب، وسط مخاوف من تأثير استمرار الصراع على جاهزية الجيش الأميركي في مناطق أخرى من العالم.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه «ليس في عجلة» لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وواصل القول إن قيادة الجمهورية الإسلامية تتعرض لضغوط شديدة.

وشدد الرئيس الأميركي مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالقوتين البحرية والجوية الإيرانيتين.

وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت أضراراً مباشرة وغير مباشرة بلغت 270 مليار دولار، فيما قتلت الضربات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من الحرب عدداً كبيراً من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين.

حركة محدودة في هرمز

ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع إحجام عدد كبير من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عن عبوره.

وكان نحو 20 في المائة من النفط العالمي يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وأعلن ترمب مراراً أن «مضيق هرمز مفتوح»، وقال إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويقارن ذلك بنحو 130 سفينة كانت تمر عبر المضيق يومياً قبل اندلاع الحرب.

وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية، الأحد، إن حركة الملاحة التجارية عبر المضيق لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عمان.

وقالت الهيئة إن الناقلة كانت متجهة إلى داخل المضيق، ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

بدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، وردت طهران بضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وتجاوزت الحرب الآن ستة أشهر، فيما أسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وقُتل 18 عسكرياً أميركياً خلال النزاع.

وأدت الحرب إلى حصار مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل القتال نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً.

وأعلنت «سنتكوم»، الأحد، أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.