بوتين يشيد بـ«العلاقات التاريخية» مع السعودية... ويدين الهجوم على منشآت «أرامكو»

رئيس صندوق الاستثمارات الروسي لـ«الشرق الأوسط»: سقف التعاون لا حدود له

قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين
قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين
TT

بوتين يشيد بـ«العلاقات التاريخية» مع السعودية... ويدين الهجوم على منشآت «أرامكو»

قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين
قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين

يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غداً (الاثنين) زيارة للسعودية يستقبله خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتعد الزيارة التي توصف بـ«النوعية»، الأولى للرئيس الروسي للمملكة منذ 12 عاماً (زيارته الأخيرة كانت عام 2007)، وتأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرياض وموسكو تطوراً لافتاً في مجالات مختلفة، بما في ذلك التقارب المستمر منذ أربع سنوات في ملف الطاقة.
وسيكون ملف التعاون الاقتصادي بين البلدين الأكبر خلال زيارة الرئيس بوتين للمملكة، حيث يتوقع أن تتوج المباحثات بتوقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تعاون في ملفات الطاقة والصناعة والزراعة والتقنيات، بالإضافة إلى التعاون الثقافي.
وعشية بدء زيارته التي تشمل أيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء، قال الرئيس بوتين إنه يولي أهمية كبيرة لزيارته للمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة تطورت بشكل كبير. وجاء كلامه في مقابلة أجرتها معه ثلاث محطات تلفزيونية هي «العربية» و«سكاي نيوز عربية» و«روسيا اليوم».
ونقلت «العربية» على موقعها على الإنترنت مقتطفات من المقابلة التي أشاد فيها بوتين بالعلاقات التاريخية الممتدة بين روسيا والسعودية وسعيه إلى تطويرها. وقال: «نحن ننظر إلى (المملكة) العربية السعودية كدولة صديقة لنا. لقد نشأت لدي علاقات طيبة مع الملك، ومع الأمير ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان) أيضاً. وعلاقاتنا تتطور عملياً في الاتجاهات كافة».
وجدد الرئيس الروسي إدانته للحادث الإرهابي الذي تعرضت له منشآت أرامكو النفطية في السعودية، مشيراً إلى عدم دراية روسيا بشأن الجهة التي تقف خلف الهجوم. وأضاف: «لقد قلت للتو، وأريد أن أكرر: بغض النظر عمن يقف وراء هذا الحادث فإننا ندين هذا النوع من الأعمال. هذا هو بالضبط ما قلته. لا يمكن أن يكون هناك تفسير مزدوج... تخيل، نحن لا نعرف. في اليوم التالي، سألت كلا من رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ووزير الدفاع... لا، نحن لا نعرف».

- لبنة جديدة
وعشية بدء الزيارة، اعتبر كيريل ديمترييف، الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، أن الزيارة المزمعة للرئيس بوتين للسعودية تعكس المستوى الرفيع لما وصلت إليه العلاقات بين البلدين، في ظل توقعات بإبرام 30 اتفاقية مشتركة، كاشفاً عن 8 محاور رئيسية يرتكز عليها برنامج الزيارة، من بينها قيام المنتدى السعودي - الروسي الذي يضم أكثر من 300 مشارك من الطرفين.
وقال ديمترييف، في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض أمس، إن «زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للسعودية زيارة نوعية بكل المقاييس، وتحمل دلالات مهمة، وذات أبعاد معززة للعلاقة بين الرياض وموسكو، حيث تضع لبنة جديدة لمرحلة جديدة من العلاقات التي ستكون هي الأفضل في المستقبل القريب».
وتابع: «بفضل المشاركة والتفاهمات واللقاءات عالية المستوى التي أقامها الرئيس فلاديمير بوتين مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن التعاون بين روسيا والمملكة في تطور مستمر، وهو الآن على أعلى مستوى على الإطلاق، حيث تشهد علاقاتنا الثنائية نقلة في التحوّل على مستويات متعددة».
ورأى ديمترييف أن الزيارة تكتسب أيضاً أهميتها نتيجة «آثارها الفعلية الإيجابية على الأرض»، لافتاً إلى أنها «ستحقق قدراً كبيراً من استقرار المنطقة نتيجة الموقع المحوري للبلدين ودورهما المؤثر في المنطقة، ما سيساهم في استقرار الأسعار لسوق الطاقة ونمو الاقتصاد وسلامة التجارة التي سيستفيد منها الجميع في المنطقة».

- لا حد للتعاون
وأكد ديمترييف أن سقف التعاون السعودي - الروسي لا تحدّه حدود، مبيناً أن هناك كثيرا من المجالات والفرص التي ستكون بيئة خصبة لتعزيز التعاون للبلدين، لا سيما تلك الفرص التي رسمتها «الرؤية السعودية 2030» والتي شملت جميع المجالات، متوقعاً «تدفقاً استثمارياً وتجارياً وإقبالاً مزدوجاً على المنتجات بين البلدين».
وأضاف ديمترييف: «كانت هناك مباحثات ولقاءات حصلت بين الرئيس بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الأعوام الخمسة الأخيرة، وهذا خلق أرضية صلبة للتعاون الإيجابي ووضع كثيرا من ملامح التعاون على الطريق الصحيح». وتابع أن التعاون بين السعودية وروسيا «سيستمر أثره الإيجابي في خلق سوق عالمية متوازنة وسيساعد على استقرار أسعار الطاقة في الأسواق العالمية».
وتوقع ديمترييف أن تشهد الفترة المقبلة تعاوناً كبيراً في قطاعات الصناعات والتكنولوجيا الحديثة عالية المستوى، وعلوم الفضاء وغيرها من المجالات الحيوية المهمة للبلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في الاقتصاد والاستثمارات والتجارة بشكل عام.

- 30 اتفاقية
وبيّن ديمترييف أن هناك نحو 30 اتفاقية ستوقع بين البلدين خلال هذه الزيارة، معتبراً أن ذلك «يوضح بجلاء أن التعاون بين البلدين ليس لديه سقف ولا حدود، وسيشمل كل القطاعات التقليدية والجديدة، بجانب مجالات الطاقة والبتروكيماويات والغاز والقطاع السياحي والزراعة والقطاع الثقافي والتكنولوجيا الحديثة ذات المواصفات العالية، والفضاء والصناعات والسكك الحديدية والذكاء الصناعي وغيرها من المجالات».
وكشف عن لقاءات عقدها مع عدد من المسؤولين السعوديين في الشركات الحكومية الكبيرة ومن بينها شركة «سابك» وشركة «أرامكو» لرسم «خريطة طريق» لكيفية زيادة التعاون في الصناعات ذات الصلة بقطاعات البترول والغاز والبتروكيماويات وغيرها من المنتجات ذات الصلة.
ولفت ديمترييف إلى تكليف الصندوق الروسي للاستثمار المباشر (RDIF) مهمة دعم تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الرئيسية، إذ إنه يعدّ الشريك الرئيسي للشركات السعودية في روسيا.
وأوضح أن هناك خططاً لإعلان أكثر من 10 اتفاقيات جديدة تزيد قيمتها على ملياري دولار خلال هذه الزيارة، ومن بينها اتفاق شراكة مع مستثمر سعودي رائد في الزراعة الروسية، وشراكة في قطاع السكك الحديدية.
وتشتمل هذه الاتفاقيات أيضاً، وفق ديمترييف، على إطلاق شراكة لاستكشاف فرص الاستثمار في قطاع الأسمدة السعودي، وإنشاء شركة لتأجير الطائرات، بجانب تنظيم الخدمات التجارية لإطلاق وتوصيل الأقمار الصناعية الفضائية، ومضخات التنقيب عن النفط، وإطلاق صفقة لبناء الميثانولانت في أقصى شرق روسيا.

- منتدى للأعمال
وأكد أن برنامج هذه الزيارة سيشهد نشاطاً مكثفاً، حيث ستشهد الرياض غداً الاثنين أعمال المنتدى السعودي - الروسي وهو أكبر وفد لرجال الأعمال الروس في المملكة، وبمشاركة أكثر من 300 مشارك من الجانبين.
وأوضح ديمترييف أن الصندوق الروسي للاستثمار (RDIF) وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) يعملان سوياً لبناء تعاون متبادل المنفعة باستثمارات تزيد على 2.5 مليار دولار في أكثر من 30 مشروعاً.
ولفت إلى أن الاستثمارات تشمل: «مجمع ZapSib Neftekhin للبتروكيماويات»، و«HPPs الصغيرة في كاريليا»، و«الترام» عالي السرعة، ومطار «بولكوفو» في سان بطرسبرغ، بالإضافة إلى مشاريع أخرى في البنية التحتية واللوجيستية والبناء والقطاع الصناعي وتجارة التجزئة والتكنولوجيا وغيرها.

- عوائد استثمارية
ووفق ديمترييف، فإن محفظة استثمارات الصندوقين حققت عائداً بلغ 12 في المائة من عائد الاستثمار، في حين أن العمل يجري على أكثر من 25 مشروعاً جديداً تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار في مختلف القطاعات، بما في ذلك التكنولوجيا والزراعة وتطوير الأعمال في منطقة الشرق الأقصى الروسي.
كما شدد على أن هناك تركيزاً خاصاً على التكنولوجيا المتقدمة بما في ذلك الذكاء الصناعي (AI)، مؤكداً أن الصندوق الروسي سيتعاون بنشاط مع الجانب السعودي في هذا الشأن.
وشدد ديمترييف على أن العمل سيتم تعزيزه مع صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» السعوديين، وغيرهما من الشركاء السعوديين، لمساعدة الشركات الروسية على دخول السوق السعودية.
ومن بين المشاريع الأخرى، وفق ديمترييف، هناك خطط لأكثر من 10 شركات روسية لتنفيذ مشاريع في السعودية، بجانب إنشاء أكبر مصنع للبتروكيماويات في حديقة الجبيل الصناعية (سيبور، أرامكو السعودية، توتال، سينوبك).
وأكد أن من ثمار برامج هذه الزيارة العمل على زيادة العمل مع «أرامكو» السعودية على عدد من مشاريع البتروكيماويات، حيث تقوم «أرامكو» و«سابك» بتشكيل تحالف غير مسبوق لبناء مجمع بتروكيماويات هائل في منطقة القطب الشمالي يستخدم طريق البحر الشمالي لتزويد المنتجات إلى الأسواق الآسيوية.
ووفق الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، فإن ذلك يوفر فرصة فريدة للاستثمار في مجموعة من المشاريع تبلغ قيمتها أكثر من 400 مليار دولار في مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك البنية التحتية.
وبيّن ديمترييف أن هناك تشابهاً في الأهداف الوطنية للتنمية في روسيا مع «الرؤية السعودية 2030».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.