بوتين يشيد بـ«العلاقات التاريخية» مع السعودية... ويدين الهجوم على منشآت «أرامكو»

رئيس صندوق الاستثمارات الروسي لـ«الشرق الأوسط»: سقف التعاون لا حدود له

قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين
قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين
TT

بوتين يشيد بـ«العلاقات التاريخية» مع السعودية... ويدين الهجوم على منشآت «أرامكو»

قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين
قبل أيام من الزيارة قلّد ولي العهد السعودي كيريل ديمترييف وشاح الملك عبد العزيز لجهوده في تقوية العلاقة بين البلدين

يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غداً (الاثنين) زيارة للسعودية يستقبله خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتعد الزيارة التي توصف بـ«النوعية»، الأولى للرئيس الروسي للمملكة منذ 12 عاماً (زيارته الأخيرة كانت عام 2007)، وتأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرياض وموسكو تطوراً لافتاً في مجالات مختلفة، بما في ذلك التقارب المستمر منذ أربع سنوات في ملف الطاقة.
وسيكون ملف التعاون الاقتصادي بين البلدين الأكبر خلال زيارة الرئيس بوتين للمملكة، حيث يتوقع أن تتوج المباحثات بتوقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تعاون في ملفات الطاقة والصناعة والزراعة والتقنيات، بالإضافة إلى التعاون الثقافي.
وعشية بدء زيارته التي تشمل أيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء، قال الرئيس بوتين إنه يولي أهمية كبيرة لزيارته للمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة تطورت بشكل كبير. وجاء كلامه في مقابلة أجرتها معه ثلاث محطات تلفزيونية هي «العربية» و«سكاي نيوز عربية» و«روسيا اليوم».
ونقلت «العربية» على موقعها على الإنترنت مقتطفات من المقابلة التي أشاد فيها بوتين بالعلاقات التاريخية الممتدة بين روسيا والسعودية وسعيه إلى تطويرها. وقال: «نحن ننظر إلى (المملكة) العربية السعودية كدولة صديقة لنا. لقد نشأت لدي علاقات طيبة مع الملك، ومع الأمير ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان) أيضاً. وعلاقاتنا تتطور عملياً في الاتجاهات كافة».
وجدد الرئيس الروسي إدانته للحادث الإرهابي الذي تعرضت له منشآت أرامكو النفطية في السعودية، مشيراً إلى عدم دراية روسيا بشأن الجهة التي تقف خلف الهجوم. وأضاف: «لقد قلت للتو، وأريد أن أكرر: بغض النظر عمن يقف وراء هذا الحادث فإننا ندين هذا النوع من الأعمال. هذا هو بالضبط ما قلته. لا يمكن أن يكون هناك تفسير مزدوج... تخيل، نحن لا نعرف. في اليوم التالي، سألت كلا من رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ووزير الدفاع... لا، نحن لا نعرف».

- لبنة جديدة
وعشية بدء الزيارة، اعتبر كيريل ديمترييف، الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، أن الزيارة المزمعة للرئيس بوتين للسعودية تعكس المستوى الرفيع لما وصلت إليه العلاقات بين البلدين، في ظل توقعات بإبرام 30 اتفاقية مشتركة، كاشفاً عن 8 محاور رئيسية يرتكز عليها برنامج الزيارة، من بينها قيام المنتدى السعودي - الروسي الذي يضم أكثر من 300 مشارك من الطرفين.
وقال ديمترييف، في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض أمس، إن «زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للسعودية زيارة نوعية بكل المقاييس، وتحمل دلالات مهمة، وذات أبعاد معززة للعلاقة بين الرياض وموسكو، حيث تضع لبنة جديدة لمرحلة جديدة من العلاقات التي ستكون هي الأفضل في المستقبل القريب».
وتابع: «بفضل المشاركة والتفاهمات واللقاءات عالية المستوى التي أقامها الرئيس فلاديمير بوتين مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن التعاون بين روسيا والمملكة في تطور مستمر، وهو الآن على أعلى مستوى على الإطلاق، حيث تشهد علاقاتنا الثنائية نقلة في التحوّل على مستويات متعددة».
ورأى ديمترييف أن الزيارة تكتسب أيضاً أهميتها نتيجة «آثارها الفعلية الإيجابية على الأرض»، لافتاً إلى أنها «ستحقق قدراً كبيراً من استقرار المنطقة نتيجة الموقع المحوري للبلدين ودورهما المؤثر في المنطقة، ما سيساهم في استقرار الأسعار لسوق الطاقة ونمو الاقتصاد وسلامة التجارة التي سيستفيد منها الجميع في المنطقة».

- لا حد للتعاون
وأكد ديمترييف أن سقف التعاون السعودي - الروسي لا تحدّه حدود، مبيناً أن هناك كثيرا من المجالات والفرص التي ستكون بيئة خصبة لتعزيز التعاون للبلدين، لا سيما تلك الفرص التي رسمتها «الرؤية السعودية 2030» والتي شملت جميع المجالات، متوقعاً «تدفقاً استثمارياً وتجارياً وإقبالاً مزدوجاً على المنتجات بين البلدين».
وأضاف ديمترييف: «كانت هناك مباحثات ولقاءات حصلت بين الرئيس بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الأعوام الخمسة الأخيرة، وهذا خلق أرضية صلبة للتعاون الإيجابي ووضع كثيرا من ملامح التعاون على الطريق الصحيح». وتابع أن التعاون بين السعودية وروسيا «سيستمر أثره الإيجابي في خلق سوق عالمية متوازنة وسيساعد على استقرار أسعار الطاقة في الأسواق العالمية».
وتوقع ديمترييف أن تشهد الفترة المقبلة تعاوناً كبيراً في قطاعات الصناعات والتكنولوجيا الحديثة عالية المستوى، وعلوم الفضاء وغيرها من المجالات الحيوية المهمة للبلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في الاقتصاد والاستثمارات والتجارة بشكل عام.

- 30 اتفاقية
وبيّن ديمترييف أن هناك نحو 30 اتفاقية ستوقع بين البلدين خلال هذه الزيارة، معتبراً أن ذلك «يوضح بجلاء أن التعاون بين البلدين ليس لديه سقف ولا حدود، وسيشمل كل القطاعات التقليدية والجديدة، بجانب مجالات الطاقة والبتروكيماويات والغاز والقطاع السياحي والزراعة والقطاع الثقافي والتكنولوجيا الحديثة ذات المواصفات العالية، والفضاء والصناعات والسكك الحديدية والذكاء الصناعي وغيرها من المجالات».
وكشف عن لقاءات عقدها مع عدد من المسؤولين السعوديين في الشركات الحكومية الكبيرة ومن بينها شركة «سابك» وشركة «أرامكو» لرسم «خريطة طريق» لكيفية زيادة التعاون في الصناعات ذات الصلة بقطاعات البترول والغاز والبتروكيماويات وغيرها من المنتجات ذات الصلة.
ولفت ديمترييف إلى تكليف الصندوق الروسي للاستثمار المباشر (RDIF) مهمة دعم تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الرئيسية، إذ إنه يعدّ الشريك الرئيسي للشركات السعودية في روسيا.
وأوضح أن هناك خططاً لإعلان أكثر من 10 اتفاقيات جديدة تزيد قيمتها على ملياري دولار خلال هذه الزيارة، ومن بينها اتفاق شراكة مع مستثمر سعودي رائد في الزراعة الروسية، وشراكة في قطاع السكك الحديدية.
وتشتمل هذه الاتفاقيات أيضاً، وفق ديمترييف، على إطلاق شراكة لاستكشاف فرص الاستثمار في قطاع الأسمدة السعودي، وإنشاء شركة لتأجير الطائرات، بجانب تنظيم الخدمات التجارية لإطلاق وتوصيل الأقمار الصناعية الفضائية، ومضخات التنقيب عن النفط، وإطلاق صفقة لبناء الميثانولانت في أقصى شرق روسيا.

- منتدى للأعمال
وأكد أن برنامج هذه الزيارة سيشهد نشاطاً مكثفاً، حيث ستشهد الرياض غداً الاثنين أعمال المنتدى السعودي - الروسي وهو أكبر وفد لرجال الأعمال الروس في المملكة، وبمشاركة أكثر من 300 مشارك من الجانبين.
وأوضح ديمترييف أن الصندوق الروسي للاستثمار (RDIF) وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) يعملان سوياً لبناء تعاون متبادل المنفعة باستثمارات تزيد على 2.5 مليار دولار في أكثر من 30 مشروعاً.
ولفت إلى أن الاستثمارات تشمل: «مجمع ZapSib Neftekhin للبتروكيماويات»، و«HPPs الصغيرة في كاريليا»، و«الترام» عالي السرعة، ومطار «بولكوفو» في سان بطرسبرغ، بالإضافة إلى مشاريع أخرى في البنية التحتية واللوجيستية والبناء والقطاع الصناعي وتجارة التجزئة والتكنولوجيا وغيرها.

- عوائد استثمارية
ووفق ديمترييف، فإن محفظة استثمارات الصندوقين حققت عائداً بلغ 12 في المائة من عائد الاستثمار، في حين أن العمل يجري على أكثر من 25 مشروعاً جديداً تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار في مختلف القطاعات، بما في ذلك التكنولوجيا والزراعة وتطوير الأعمال في منطقة الشرق الأقصى الروسي.
كما شدد على أن هناك تركيزاً خاصاً على التكنولوجيا المتقدمة بما في ذلك الذكاء الصناعي (AI)، مؤكداً أن الصندوق الروسي سيتعاون بنشاط مع الجانب السعودي في هذا الشأن.
وشدد ديمترييف على أن العمل سيتم تعزيزه مع صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» السعوديين، وغيرهما من الشركاء السعوديين، لمساعدة الشركات الروسية على دخول السوق السعودية.
ومن بين المشاريع الأخرى، وفق ديمترييف، هناك خطط لأكثر من 10 شركات روسية لتنفيذ مشاريع في السعودية، بجانب إنشاء أكبر مصنع للبتروكيماويات في حديقة الجبيل الصناعية (سيبور، أرامكو السعودية، توتال، سينوبك).
وأكد أن من ثمار برامج هذه الزيارة العمل على زيادة العمل مع «أرامكو» السعودية على عدد من مشاريع البتروكيماويات، حيث تقوم «أرامكو» و«سابك» بتشكيل تحالف غير مسبوق لبناء مجمع بتروكيماويات هائل في منطقة القطب الشمالي يستخدم طريق البحر الشمالي لتزويد المنتجات إلى الأسواق الآسيوية.
ووفق الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، فإن ذلك يوفر فرصة فريدة للاستثمار في مجموعة من المشاريع تبلغ قيمتها أكثر من 400 مليار دولار في مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك البنية التحتية.
وبيّن ديمترييف أن هناك تشابهاً في الأهداف الوطنية للتنمية في روسيا مع «الرؤية السعودية 2030».



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.