دور الأزياء العالمية تتجه لتبني معايير أكثر أخلاقية وصديقة للبيئة

دور الأزياء العالمية تتجه لتبني معايير أكثر أخلاقية وصديقة للبيئة

محاولات التواصل مع أجيال الشباب الملتزم دفعتها لتغيير توجهاتها
الأحد - 14 صفر 1441 هـ - 13 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14929]
لوس أنجليس: «الشرق الأوسط»
عندما أعلنت دار أزياء «إل في إم إتش»(مويت هنسي لوي فيتون) الفرنسية شراكتها الجديدة مع مصممة الأزياء ستيلا ماكارتني هذا الصيف، لم يتم الإفصاح عن كثير من التفاصيل، ولكن أحد أهم التفاصيل - وتحديدا ما جعل مصممة الأزياء البريطانية، الصديقة للبيئة، شريكا جذابا- لم يكن من بينها.
وقال مدير دار الأزياء برنارد ارنو في بيان «كان هناك عامل حاسم في اتخاذ هذا القرار وهو أنها كانت أول شخص يضع القضايا المتعلقة بالاستدامة والأخلاق في المقام الأول منذ وقت مبكر، وركزت أعمالها حول هذه الأمور»، مضيفا «هذا الاختيار يؤكد التزام دار الأزياء نحو الاستدامة».
وتأتي هذه الخطوة عقب أن أعلنت دار أزياء رالف لوران عن سلسلة من الأهداف الطموحة تشمل استخدام مواد من مصادر مستدامة بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2025، وزيادة التمثيل النسائي في إدارة المصانع بنسبة 25 في المائة خلال نفس الإطار الزمني، ووضع أهداف لخفض الانبعاثات الغازية بحلول نهاية العام المقبل.
وقبل شهر من هذا الإعلان، كانت شركة كيرينج الفرنسية، الشريكة لماكارتني، حتى مطلع العام الماضي، تتصدر عناوين الأخبار بإعلانها أن دور الأزياء التي تديرها (غوتشي وسانت لوران وبالينسياغا) سوف تعين عارضات أزياء لا تقل أعمارهن عن 18 عاما أو أكثر للمشاركة في عروض الأزياء ابتداء من العام المقبل.
كما أصدرت دور أزياء «برادا» و«هيومان سوسايتي في مايو (أيار) الماضي بيانا مشتركا يشير إلى أن هذه الشركات لن تستخدم فراء الحيوانات خلال الأزياء المقرر طرحها لفصلي الربيع والصيف في العام المقبل 2020. مما يجعلهما أحدث شركات تنضم لقائمة دور الأزياء التي تحظر استخدام فراء الحيوانات، ومن بينها «مايكل كورس» و«كوتش» و«بيربري» و«شانيل».
ماذا وراء الصحوة الكبرى لقطاع الموضة؟ لماذا يبدو أن هذه الشركات، حاملة هذه المعايير التقليدية لمحبي الموضة، وهي نفس الشركات التي لعقود حاولت إقناع المستهلكات بأنهن لا يمكنهن أن يكن نحيفات للغاية أو من الأغنياء للغاية أو يكون لديهن الكثير من الأشياء الجميلة، قد غيرت مسارها؟ ورغم أن بعض التغيير واضح، مثل القوانين التي تم تمريرها مؤخرا (حظر بيع الفراء، على سبيل المثال)، والقوانين التي تم تمريرها في ويست هوليوود ولوس أنجليس بالإضافة إلى دراسة فرض حظر على الفراء على مستوى العالم، كما أن فرنسا مررت عام 2017 قانونا يطالب جميع عارضات الأزياء بالحصول على شهادة طبيب بشأن صحتهن الجسدية، إلا أنه يبدو أن الكثير من هذا التغيير يأتي من أسفل.
وتقول كاري سوميرز، المشاركة في تأسيس منظمة فاشون ريفوليوشن ومقرها
المملكة المتحدة في أعقاب حريق رانا بلازا عام 2013 في بنغلاديش (حيث
لقي أكثر من 1100 شخص حتفهم، وصُنف على أنه الكارثة الأكثر دموية في تاريخ صناعة النسيج) إن جهود منظمتها لتشجيع الشفافية، خاصة في استطلاعها السنوي لأبرز ماركات الموضة، بدأت في أن تجدي نفعا.
وقالت سوميرز إن مؤشر الشفافية المتعلق بالموضة لعام 2019. الذي صنف أديدس وريبوك وباتاغونيا في صدارة شركات الموضة الأكثر شفافية ضمن القائمة التي تضم 200 شركة، كشف عن تحولات مهمة. وأضافت «الاستطلاع فتح
النقاش بين أكبر دور الأزياء» موضحة «لقد رصدنا شركات لم تكن تفصح عن أي شيء (وأصبحت تفعل ذلك) مثل شانيل، التي نشرت العام الماضي أول تقرير لها. التقرير لم يشمل الكثير، ولكنه يمثل بداية». وأكملت «التغيير الكبير الذي رصدناه كان في نشر قوائم المصنع: هذا أمر كنا نطالب الشركات بعمله، ومنذ عامين بدأت 12.5 في المائة من الشركات في نشر قوائم مصانعها، هذا العام ارتفعت النسبة إلى 35 في المائة».
وأرجعت سوميرز ذلك إلى تأثير التغيير الديمغرافي. وقالت «إنه بالتأكيد أمر متعلق بالأجيال»، مضيفة «الشباب الأصغر سنا يقومون بحملات لحماية المناخ من أجل المدارس، ولقد رصدنا تزايد التوجه للنباتية على مدار الأعوام القليلة الماضية. المواطنون يطالبون بالتغيير لأنهم يريدون رؤية تبني الشركات لسياسات وممارسات أفضل».
وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى تغير مواقف المستهلكين نحو الحيوانات، وهذا التوجه الجديد لتبني الشفافية، المتاح حاليا على شبكة الإنترنت لكي يراه المستهلكون وأفراد الأجيال المستقبلية التي تتمتع بالقدرة الشرائية.
وتقول سوميرز «عندما أعلنت غوتشي عن حظر استخدام الفراء على موقع إنستغرام لمشاركة الصور بالإضافة إلى شركتي برادا وفيرزاتشي، أعتقد أنهم كانوا يحاولون الوصول للأجيال المستقبلية القوة الشرائية لهذا الجيل سوف تصبح كبيرة، كما أنهم يعلمون أن المستهلكين يهتمون بهذه القضايا، الاستدامة وحقوق الحيوانات».
وخلصت دراسة إلى أن 89 في المائة من أفراد الأجيال المستقبلية قالوا إنهم يفضلون الشراء من شركة تهتم بالقضايا الاجتماعية والبيئة على الشركات التي لا تفعل ذلك. كما توصلت الدراسة إلى أن نحو نصف أفراد هذا الجيل، الذين يعتمدون على هواتفهم المحمولة بصورة أساسية، يقضون عشر ساعات يوميا على شبكة الإنترنت.
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة