فاروق حسني يتحدث عن رحلته الفنية والوزارية

فاروق حسني خلال المحاضرة
فاروق حسني خلال المحاضرة
TT

فاروق حسني يتحدث عن رحلته الفنية والوزارية

فاروق حسني خلال المحاضرة
فاروق حسني خلال المحاضرة

افتتحت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة مجلس أمناء «مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث»، الموسم الثقافي التاسع عشر للمركز والموسوم بـ«وبي أمل يأتي ويذهب ولكن لن أودّعه». حيث استضاف المركز من موقعه في المحرق وزير الثقافة المصري الأسبق الفنان فاروق حسني والذي قدم محاضرة بعنوان «ربع قرن من الثقافة».
بدأت الفعالية بعرض فيلم قصير بعنوان «فاروق حسني بين عالمين» من إخراج هاني أبو الحسن، أعقبه حديث استحضر خلاله حسني تفاصيل نشأته في مدينة الإسكندرية، والتأثير الذي تركته والدته في نشأته بعد وفاة والده وهو في مرحلة مبكرة، حيث تركت له حرية الاختيار في كل شيء وكانت «السبب الأساسي وراء دخوله عالم الفن، بفضل ما هيأته من بيئة منفتحة على جميع الخيارات والثقافات».
ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن الفن، وتأثره بالفن الفرعوني لما «يتسم به من بساطة وقوة».
وتطرق الوزير السابق إلى محطات من تجربته الفنية، موضحاً أنه ينتمي إلى مدرسة الفن التجريدي، وأشار إلى أنه يرسم بالإكريليك الذي يتماشى مع إبداعه، و«يمنحه راحة كبيرة بعد الانتهاء من كل عمل فني».
بعد ذلك، تطرق إلى سيرته المهنية بدءاً من تخرجه في كلية الفنون، وحصوله على منحة دراسية في العاصمة الفرنسية في بداية حياته والتي كان لها الأثر الكبير في تشكيل مستقبله، تم تعيينه ملحقاً ثقافياً في باريس ومديراً للمركز الثقافي المصري هناك عام 1971. وذكر حسني عن رغبته آنذاك في أن يكون المركز مختلفاً ومتميزاً عن نحو عشرين مركزا ثقافياً في باريس، فاستقدم الفرق المصرية الشعبية من الصعيد وسوهاج والأقصر والقاهرة بالإضافة إلى عروض السينما والمسرح.
وتحدث كذلك عن نقله إلى روما ليتولى إدارة الأكاديمية المصرية للفنون في روما، التي استضافت في أثناء إدارته لها كبار الفنانين المصريين في روما للإقامة فيها لفترة يتفرغون فيها لإبداعاتهم، كما فعل شادي عبد السلام وبيير كنعان.
ثم كان التحول الكبير في حياة فاروق حسني، كما قال، عندما تلقى مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء المصري الأسبق الدكتور عاطف صدقي، يخبره فيها بضرورة عودته لمصر خلال يوم واحد فقط دون أن يخبره عن السبب.
وعند عودته أخبره رئيس الوزراء حينها بأنه قد وقع عليه الاختيار لتولي حقيبة «الثقافة»، رفض فاروق هذا العرض بصفته موظفاً سابقاً في «الثقافة» كان يعرف «القحط» الكبير الذي تعاني منه في تلك الفترة، ولكنه وافق أمام إصرار رئيس الوزراء على أن يكون وزيراً لفترة ثلاث سنوات.
وأشار الوزير السابق إلى أنه تولى مهام الوزارة الكبيرة التي تتبع لها ثماني عشرة مؤسسة ونحو مائة ألف موظف، في ظروف صعبة، ووسط نشاط ثقافي غائب أو لا يكاد يُذكر.
وآنذاك خطرت بباله فكرة إنشاء «صندوق التنمية الثقافية» بحيث تشمل الصناعة الثقافية ويصبح للثقافة مصدر دخل يغنيها عن دعم الحكومة، عن طريق اقتطاع 10% من مدخول كل هيئة ثقافية من خلال بيع الكتب والأسطوانات تحت شعار «تحديث الرؤى الثقافية».
من بين هذه الرؤى الثقافية إنشاء المسرح التجريبي الذي سارع في إنشائه الفراغ المسرحي في تلك الفترة، وقد قوبل حينها بسخرية من الكثير بعدها أُقيم أول مهرجان مسرحي وحقق نجاحاً كبيراً. ثم اتجه بعدها حسني لتأسيس صالون الشباب، الذي حقق أيضاً نجاحاً جيداً، ورافق ذلك تدشين برنامج الترجمة فتمت ترجمة ستة آلاف كتاب من نحو ثلاثين لغة.
وخلال المحاضرة تطرق حسني أيضاً إلى أهم الإنجازات التي تحققت خلال مسيرته المهنية من بينها ثلاثمائة مشروع ترميم وتطوير أثر إسلامي وقبطي، وإنشاء اثنين وأربعين متحفاً أثرياً وفنياً وتاريخياً، وكذلك بناء ثمانية وسبعين قصراً وبيت ثقافة وتطوير واحد وأربعين قصر ثقافة، بالإضافة إلى مائة وأربع وخمسين مكتبة في القرى والنجوع، واثني عشر مركزاً إبداعياً.
ومن بين إنجازات الوزارة الأخرى في أثناء توليه لها، مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال، وسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، وترينالي القاهرة الدولي للخزف، ومهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، والمهرجان القومي للسينما المصرية، وبينالي القاهرة الدولي للحفر، والمهرجان القومي للمسرح المصري، وصالون الشباب للفنون التشكيلية، وإنشاء المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة، وتطوير أكاديمية الفنون المصرية في روما، وترميم متحف الفن الإسلامي، وبناء دار الكتب الجديدة.
وحول سؤال عن تجربته في الترشيح لـ«اليونيسكو» وعدم تمكّنه من الحصول على المنصب، علق فاروق حسني قائلاً: «تجربة (اليونيسكو) كانت تجربة كبيرة ولم تكن فاشلة»، مشيداً في هذا الصدد بالدعم الذي تلقاه من قبل دول كثيرة مثل الهند والصين والبرازيل وإسبانيا.



«القصص» يحمل حكاية مصر إلى سباق «الأوسكار»

أبو بكر شوقي بين أمير المصري وفاليري باشنر في كواليس التصوير بالنمسا (حساب المصري في «فيسبوك»)
أبو بكر شوقي بين أمير المصري وفاليري باشنر في كواليس التصوير بالنمسا (حساب المصري في «فيسبوك»)
TT

«القصص» يحمل حكاية مصر إلى سباق «الأوسكار»

أبو بكر شوقي بين أمير المصري وفاليري باشنر في كواليس التصوير بالنمسا (حساب المصري في «فيسبوك»)
أبو بكر شوقي بين أمير المصري وفاليري باشنر في كواليس التصوير بالنمسا (حساب المصري في «فيسبوك»)

أعلنت نقابة المهن السينمائية اختيار فيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي لتمثيل مصر في منافسات الدورة الـ99 من جوائز «الأوسكار» لعام 2027، ضمن فئة أفضل فيلم دولي غير ناطق بالإنجليزية، وذلك عبر تصويت جرى الخميس بين أعضاء اللجنة التي تضم صنّاع أفلام ونقاداً برئاسة نقيب المهن السينمائية مسعد فودة.

وجاء اختيار «القصص» من بين 37 فيلماً عُرضت في دُور السينما المصرية من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2025 حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2026.

ومرَّ التصويت على مرحلتين؛ إذ تصدَّر «القصص» الاختيارات في المرحلة الأولى، وحصل على 22 صوتاً من بين 9 أفلام. كما فاز في المرحلة الثانية التي ضمّت قائمة قصيرة من 4 أفلام، بعدما حصد 14 صوتاً، ليحسم النتيجة لمصلحته، فيما حصل «دخل الربيع يضحك» على 9 أصوات، و«كولونيا» على 4 أصوات، و«المستعمرة» على صوتَين.

ويُعدّ «القصص» ثاني فيلم يُختار للمخرج المصري النمساوي أبو بكر شوقي والمنتج محمد حفظي، بعد فيلمهما الأول «يوم الدين»، الذي مثَّل مصر في سباق «الأوسكار» عام 2018.

وبدأ «القصص» رحلته في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، خلال دورته الخامسة، ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ولاقى عرضه اهتماماً لافتاً بحضور أبطاله. وحاز الفيلم جوائز مهمّة، من بينها «التانيت الذهبي» لأفضل فيلم في مهرجان «قرطاج السينمائي».

الفيلم من بطولة أمير المصري، ونيللي كريم، والممثلة النمساوية فاليري باشنر، إلى جانب كريم قاسم، وأحمد كمال، وشريف الدسوقي، وخالد مختار، وأحمد الأزعر. وصُوّرت مشاهده بين مصر والنمسا.

أبطال الفيلم في لقطة بالأبيض والأسود (الشركة المنتجة)

واستلهم مخرجه أبو بكر شوقي الفيلم من قصة الحبّ التي جمعت والده المصري ووالدته النمساوية، لينطلق منها إلى حكايات عائلة مصرية عاشت زمن التحوّلات الكبرى، من هزيمة 1967 إلى نصر أكتوبر 1973، وصولاً إلى ثمانينات القرن الماضي. وكان العنوان الأول للفيلم «صيف 67»، قبل أن يستقر المخرج على «القصص»، إذ يروي من خلاله حكايات عائلة تتقاطع مع أحداث تاريخية واجتماعية شهدتها مصر.

الفيلم من إنتاج «فيلم كلينك» لمحمد حفظي، و«سينينوفو»، و«لاجون»، و«فيلم سكوير»، و«شوفها»، وقد حاز دعم «صندوق البحر الأحمر»، و«المعهد السينمائي النمساوي»، و«صندوق فيينا السينمائي».

وعبَّر المنتج محمد حفظي عن سعادته باختيار الفيلم لتمثيل مصر في منافسات «الأوسكار» المقبلة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جذبني بشدة منذ كان مشروعاً يكتبه أبو بكر شوقي، الذي أحب التعامل معه. وهذه هي المرة الثانية التي نصل فيها إلى منافسات (الأوسكار) بعد فيلمنا الأول (يوم الدين). وقد سعدت بهذا التتويج للفيلم الذي بذل فيه فريق العمل، من فنانين وفنيين، جهداً كبيراً، وهو إنتاج مشترك يمثّل دولاً عدّة، وأسعدني أن مصر هي التي اختارته لتمثيلها»، مؤكداً أن مشوار «الأوسكار» صعب وطويل، ومتمنّياً أن يحظى فيلم مصري بالوصول إلى القائمة القصيرة أو الترشيحات الرسمية.

وتدور أحداث «القصص» حول عائلة تضم الأب، أحمد كمال، والأم، نيللي كريم، و3 أولاد. ويتعلّق الابن الأكبر «أحمد»، الذي يؤدي دوره أمير المصري، بالموسيقى ويهوى العزف على البيانو. ويستعيد الفيلم زمن الخطابات البريدية، إذ يتراسل أحمد مع فتاة نمساوية تُدعى إليزابيث، ويسافر إليها لدراسة الموسيقى، ويرتبط بها بعلاقة حبّ. لكنه يعود إلى مصر مع استشهاد شقيقه التوأم في «حرب 67»، فتلحق به إليزابيث إلى بلده ويتزوّجان، في ظل أحداث سياسية واجتماعية عدّة شهدتها مصر. ويمزج بين لقطات أرشيفية لأحداث سياسية، كما يقدّم عرضاً متشابكاً للأغنيات المصرية في مرحلة الحرب وحتى زمن الانفتاح الاقتصادي.

فيلم «القصص» يتناول حكايات عائلية (الملصق الدعائي)

ووفق الناقد أحمد سعد الدين، عضو لجنة اختيار فيلم «الأوسكار»، فإن «القصص» تصدّر الاختيارات في المرّتَين. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم يلامس قضايا عدّة، مثل الهجرة وتأثير الحرب والهزيمة على المجتمع المصري، مقدّماً تشريحاً إنسانياً لعائلة مصرية وكيف واجهت تلك السنوات الصعبة من تاريخ مصر». كما يلفت سعد الدين إلى أن «أغلب الأفلام التي أُنتجت خلال العام يغلب عليها الطابع التجاري، وهي لا تصلح لمنافسات عالمية مثل (الأوسكار)»، وفق تعبيره.

وكان الفيلم الوثائقي «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح قد اختير ضمن القائمة الأولية، وحاز بعض الأصوات، لكن استُبعِد من القائمة القصيرة بعدما تبيَّن أنه إنتاج فرنسي وليس مصرياً. وكشف بيان نقابة المهن السينمائية أن عبد المسيح أرسل رسالة صوتية إلى اللجنة يدعم فيها اختيار فيلم «القصص»، مشيراً إلى أنه سيسعى إلى تقديم فيلم مصري ليكون ضمن الأفلام المرشحة لـ«الأوسكار» في المرات المقبلة.

وكان رئيس مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وأحد أعضاء اللجنة، المخرج سيد فؤاد، قد لفت في كلمته خلال الاجتماع إلى أن السينما المصرية تمرّ بمرحلة عصيبة، وقال: «لقد كشف عنها عدد الأفلام القليل ومستواها الذي ينم عن تراجع لم تشهده صناعة السينما في جميع سنواتها باستثناء مرحلة (كوفيد-19)»، مطالباً بأن تُراعى في الإنتاج المقبل أهمية دعم الصناعة، لأنها تعكس صورة السينما المصرية في الداخل والخارج.


إيرل سبنسر يكشف... هذا ما عرضته الملكة إليزابيث يوم جنازة الأميرة ديانا

ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن -  4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)
ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن - 4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيرل سبنسر يكشف... هذا ما عرضته الملكة إليزابيث يوم جنازة الأميرة ديانا

ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن -  4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)
ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن - 4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)

كشف إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، أن الملكة الراحلة إليزابيث عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» (HRH) إلى شقيقته في يوم جنازتها، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكتب إيرل سبنسر في مذكراته التي أثارت ضجة، أنه بعد ساعات قليلة فقط من إلقائه تأبين شقيقته ديانا خلال جنازتها، أشار إليه روبرت فيلوز، السكرتير الخاص للملكة إليزابيث، وطلب منه الاقتراب، ثم عرض إعادة ألقاب «صاحبة السمو الملكي» إلى أميرة ويلز الراحلة.

وفي وقت لاحق، تساءل الإيرل عما إذا كان محقاً في رفض العرض، لكنه قال إنه شعر بأن «اللقب ما كان ينبغي أن يُسحب منها خلال حياتها، وفي هذه الحالة لم يكن من الضروري عرضه عليها بعد وفاتها».

وهذا هو أحدث إعلان يكشف عنه في مذكراته «Swan Song: Diary, My Sister»، التي نشرتها صحيفة «ديلي ميل» على شكل حلقات.

وفي ردّه على التصريحات الأخيرة، قال قصر باكنغهام إن الملك يدرك أن «الحزن يمكن أن يحجب المنطق»، فيما التزم أفراد العائلة المالكة الصمت حيال التصريحات الواردة في كتاب إيرل سبنسر.

ولم يعلّق الملك تشارلز، والأمير ويليام، والأميرة كاثرين على هذه الادعاءات أثناء قيامهم بارتباطات ملكية يوم الخميس.

كما لم يدلِ الأمير هاري بأي تعليق على كتاب خاله، وما يتضمَّنه من تأملات بشأن موقف والده من وفاة والدته، عندما سأله صحافيون عن الكتاب أثناء حضوره حفل توزيع جوائز «إنفيكتوس سبيريت» الافتتاحية في لندن.


على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)
الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)
TT

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)
الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)

نجح علماء في حلّ لغز الوقت الذي «تتجشّأ» فيه الثقوب السوداء؛ أي عندما تطلق هذه الأجرام الفلكية تدفّقات ونفاثات بعد التغذّي على النجوم، لتقذف بمواد إلى مسافات هائلة في الفضاء.

والثقوب السوداء أجسام ذات كثافة فائقة، لدرجة أنّ جاذبيتها تصير، في لحظة ما، أقوى من أن تسمح للضوء أو المادة بالإفلات منها. وتُعرف حدود عدم العودة هذه باسم «أفق الحدث»؛ النقطة التي يتطلّب الهروب منها السفر بسرعة تتجاوز سرعة الضوء.

ورغم سمعتها بأنها أشبه ببالوعات كونية، فإن الثقوب السوداء في الواقع «كائنات تتغذّى بفوضوية شديدة»، وفق اختصاصية الفيزياء الفلكية بجامعة كيرتن في أستراليا الغربية، الدكتورة أديل جودوين.

وأضافت: «عليك الاقتراب بشدة من الثقب الأسود لتبلغ نقطة «أفق الحدث»، بينما تتدمّر النجوم في مناطق أبعد بكثير من ذلك».

ويعلم العلماء، من ملاحظات نادرة لنجوم تعرَّضت للتمزيق من ثقوب سوداء -وهي عملية تتضمَّن تأثيراً يُعرف باسم «التمدُّد المعكروني»- أنّ «نحو نصف حجم النجم فقط، الذي يقترب كثيراً من الثقب الأسود، ينتهي به المطاف إلى الابتلاع داخل الثقب الأسود»، وفق جودوين.

أما بقية المواد، فتنطلق عائدة إلى الفضاء في صورة نفاثات وتدفّقات قوية، تكون أحياناً ضخمة لدرجة أنها يمكن أن «تؤثّر في تطوّر المجرّة بأكملها»، كما قالت. وشرحت: «يمكنك تخيّل الأمر كأنه تجشّؤ من الثقب الأسود».

وإنما توقيت هذه التجشّؤات كان لغزاً أمام اختصاصيي الفيزياء الفلكية سابقاً؛ إذ «كان يحدث أحياناً بعد عام من تدمير الثقب الأسود للنجم، وأحياناً بعد 3 أو 5 أعوام».

وفي بحث جديد نشرته دورية «نيتشر أسترونومي» ونقلته «الغارديان»، عبَّر كل من جودوين والباحث المشارك الدكتور أندرو مومري، من معهد الدراسات المتقدّمة، عن اعتقادهما أنهما توصّلا إلى الإجابة، باستخدام التلسكوبات اللاسلكية لدراسة 20 حادثة اضطراب مدّي؛ وهي حالات تلتهم فيها الثقوب السوداء فائقة الكتلة النجوم.

وشرحت جودوين: «الموجات اللاسلكية هي التردّد الوحيد الذي يمكننا من خلاله مراقبة النفاثات والتدفّقات، في أثناء تحرّكها نحو الخارج».

وخلص الباحثان إلى أنّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي تتراوح أحجامها بين مئات الآلاف ومليارات المرات من كتلة شمسنا، تطلق نفاثات قوية في مرحلتين متميّزتين من دورة تغذيتها.

تحدث الأولى عندما يتغذّى الثقب الأسود بمعدّلات مرتفعة جداً. أما الثانية، فتحدث بعد مئات إلى آلاف الأيام من تمزيق النجم لأول مرة، عندما ينخفض معدل التغذية إلى نحو 2 في المائة من الحد الأقصى للمعدّل الذي يمكن للثقب الأسود ابتلاع المواد به.

والمعروف أنّ هذا الحدّ ذاته يحفّز التجشؤات من الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية؛ وهي أجسام أصغر بكثير، تبلغ كتلتها نحو 10 إلى 50 مثلاً من كتلة شمسنا.

وأظهر البحث أنّ الثقوب السوداء تُطلق النفاثات عند النقطة ذاتها من دورة تغذيتها، بغضّ النظر عن حجمها، وفق جودوين. وأكدت أنّ هذا الاكتشاف سيمكّن العلماء من التنبّؤ بدقة بوقت إطلاق مثل هذه النفاثات، ممّا يُضيّق نوافذ الملاحظة ويوفر وقتاً ثميناً لاستخدام التلسكوبات.

وأضافت: «يمكننا حقاً البدء في فهم ليس فقط وقت إطلاق النفاثات، وإنما أيضاً مدى قوتها، وما إذا كان ذلك يعتمد على خصائص الثقب الأسود».

من جانبها، قالت اختصاصية الفيزياء الفلكية بجامعة سوينبرن، الدكتورة سارة ويب: «لا نزال نحاول حلّ الألغاز الأساسية لأكثر الأجرام تطرّفاً في الكون؛ الثقوب السوداء فائقة الكتلة».

وأوضحت ويب أن الدراسة أظهرت «أنّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة تتصرّف بشكل متوقَّع تماماً في مرحلتين متباعدتين من تطوّرها»، وأن الباحثين «ربطوا هذا بما رصدناه سابقاً فيما يخصّ الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية الأصغر حجماً بكثير».