افتتح بالمكتبة الوطنية في الرباط معرض للوحات الرسامة جنفييف باريي الدمناتي، وهي فرنسية ولدت عام 1893 كانت مقيمة بالمغرب وتلقب بعاشقة الصحارى.
وتخليدا للذكرى الـ50 لوفاتها أقامت حفيدتها الرسامة المغربية مليكة الدمناتي المنصوري، المعرض، وأطلقت عليه اسم «أضواء المغرب الكبير»، ويضم عددا من لوحاتها الفنية وقصاصات الصحف التي تحدثت عنها، ومجموعة من أغراضها الشخصية ومراسلاتها.
كما أصدرت بالمناسبة النسخة العربية لكتاب يوثق سيرة وأعمال هذه الرسامة التي توفيت عام 1964 بتارودانت جنوب المغرب، حيث كانت تقيم مع زوجها الحسين الدمناتي، أحد رجال الأعمال الأوائل بالمغرب، الذي التقته بمراكش عام 1926.
وتعود علاقة جنفييف التي أصبحت تحمل اسم عائشة بعد اعتناقها الإسلام، بالصحراء إلى عام 1920 حين شاركت بصالون الفنانين وحصلت على جائزة ومنحة مكنتها من زيارة منطقة وهران الجزائرية وفكيك المغربية. حينها اكتشفت جنفييف الصحراء، والرمال، والفيافي اللامتناهية لتتحول إلى عشق سيلازمها مدى الحياة فتغادر باريس وتقطع أكثر من 1500 كيلومتر على صهوة الجياد والإبل تتجول في صحارى بلدان المغرب العربي. وهي ترتدي أزياء أهل الصحراء.
ونقلت جنفييف في لوحاتها تفاصيل حياة البدو في الصحراء بدقة وفنية عالية فلقيت أعمالها رواجا واسعا، وحصدت عددا من الجوائز، وعرضت لوحاتها في بفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وتونس والمغرب.
استعانت الحفيدة مليكة الدمناتي لتأليف الكتاب عن جدتها الرسامة جنفييف من خلال تتبع مسار رحلاتها فجاء الكتاب مكونا من 200 صفحة من القطع الكبير، يتضمن مقدمة كتبها المؤرخ والناقد الفني موريس أراما، ثم فصل يستعرض حياة الرسامة منذ ميلادها، إلى وفاتها عام 1964، ثم فصلين آخرين الأول يوثق لأعمالها خلال رحلتها عبر الصحراء بتونس والجزائر والمغرب التي امتدت خلال عامي 1924 و1925. والثاني يوثق للمرحلة الثانية من رحلاتها إلى غاية عام 1927، كما يضم الكتاب الوثائق والقصاصات الصحافية التي تناولت بالتعريف والنقد والدراسة أعمال الرسامة جنفييف، وهي قصاصات صحافية نشرت خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي.
ويبلغ عدد اللوحات التي تزين الكتاب 137 لوحة، كما يتضمن عددا من الصور الفوتوغرافية الشخصية النادرة توثق للحياة الاجتماعية والشخصية للرسامة في مدينتي مراكش وتارودانت، مرفقة بنصوص تحكي عن محطات مختلفة من حياتها بأسلوب بسيط وسرد أدبي لا يخلو من التشويق.
وتقول الدمناتي إنها وإن كانت لم تعش بجوار جدتها فقد عاشت حياتها من خلال الذكريات والحكايات التي كانت تسمعها من والديها عن هذه المرأة التي «استطاعت، بعشقها للفن التشكيلي، أن تبلور لنفسها أيضا مصيرا وسم إلى الأبد الأماكن التي عاشت فيها». وفي سبيل إنجاز هذه السيرة تقول المؤلفة إنها تتبعت مسار رحلاتها وزارت «الصحراء والأمكنة التي فتنت نظرها، وبحثت عن نبرات وشذى الزهور التي كانت شغوفة بها، وعثرت على كتاباتها ومراسلاتها وصورها وقصاصات الصحف التي تحدثت عنها، وكتالوغات معارضها، كما استقيت الحكايات التي تمنح للفنانة قوامها وأبعادها».
وتضيف أن الغاية من هذا الكتاب هو أن «نعيد لهذه المرأة المكانة التي كانت لها في الماضي عن جدارة واستحقاق، وأن ننقذ من مخالب النسيان هذه الفنانة التي كانت حياتها عبارة عن رواية، حيث الخيال يجاور الواقع».
9:41 دقيقه
«أضواء المغرب الكبير» معرض رسامة فرنسية عشقت الصحراء
https://aawsat.com/home/article/194106
«أضواء المغرب الكبير» معرض رسامة فرنسية عشقت الصحراء
ضم لوحات وقصاصات تعود إلى العشرينات من القرن الماضي
لوحة من المعرض (تصوير: مصطفى حبيس)
«أضواء المغرب الكبير» معرض رسامة فرنسية عشقت الصحراء
لوحة من المعرض (تصوير: مصطفى حبيس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

