السعودية: إبرام اتفاقية تحكيم دولية تدعم تدفق الاستثمار وتسهيل الأعمال

ميرة قال لـ «الشرق الأوسط» إن وجود بدائل لتسوية المنازعات يرفع البيئة المؤسسية للوساطة

جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: إبرام اتفاقية تحكيم دولية تدعم تدفق الاستثمار وتسهيل الأعمال

جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)

وقّع المركز السعودي للتحكيم التجاري (جهة حكومية معنية بالتحكيم في المنازعات التجارية) اتفاقية تعاون مع المركز الدولي لتسوية المنازعات، الذي يمثل الذراع الدولية لجمعية التحكيم الأميركية، وذلك في مقر المركز الدولي بمدينة نيويورك، في خطوة من شأنها تحفّز تدفق الاستثمارات والتجارة وتسهيل الأعمال.
وتعمل الاتفاقية على تعزيز التعاون بين الطرفين لتكثيف الجهود والأنشطة ذات الصلة بالنهوض بصناعة التحكيم التجاري في المملكة، وربط إنجازات المركز بأهداف برامج التحول الوطني 2020 و«رؤية المملكة 2030». وبالأخص ما يتعلق بتهيئة بيئة مناسبة ومشجعة على الاستثمار طويل الأجل ودور بدائل تسوية المنازعات في تسهيل الاستثمارات والأنشطة التجارية والأعمال.
ووقّع الاتفاقية الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري الدكتور حامد ميرة، والنائب الأعلى للرئيس والمستشار القانوني العام في جمعية التحكيم الأميركية والمركز الدولي لتسوية المنازعات إيريك توتشمان، بحضور قيادات الجهتين؛ حيث أوضح ميرة لـ«الشرق الأوسط» أن وجود بدائل تسوية منازعات فاعلة وكفؤة كالتحكيم المؤسسي والوساطة من أهم عوامل تعزيز البيئة الاستثمارية وتهيئتها وتيسير ممارسة الأعمال، فضلاً عن دعمه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبالأخص ما يتعلق بتيسير الوصول للعدالة.
ولفت إلى أن المركز السعودي للتحكيم التجاري، كجهة مستقلة وغير هادفة للربح، معنية بتقديم خدمات بدائل تسوية المنازعات، مثل التحكيم والوساطة، والتزم منذ تأسيسه بالأخذ بأفضل الممارسات والتواؤم مع المعايير الدولية، ما جاء كخطوة من شأنها أن تدعم العلاقة المهنية المتميزة التي بدأت خلال تأسيس المركز السعودي منذ 5 أعوام.
وأوضح ميرة أن المركز السعودي للتحكيم التجاري أدار نزاعات، أطرافها محليون ودوليون، في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين، إذ تجاوزت قيم المنازعات 100 مليون دولار، في حين بلغ عدد محكمي المركز 200 محكم ومحكَّمة من محلّيين ودوليين، يمثلون 23 جنسية، ويتحدثون 11 لغة، ويعملون في أكثر من 15 تخصصاً دقيقاً.
ووفق ميرة، أقام المركز عدداً من الشراكات والعلاقات الفاعلة الدولية الكثيرة للنهوض بالممارسة المؤسسية للتحكيم والوساطة بالمملكة، منها شراكة مستمرة مع جمعية التحكيم الأميركية، وذلك لصياغة قواعد التحكيم والوساطة ومعايير السلوك الأخلاقي وتدريب كوادره.
ومن الشراكات كذلك، الشراكة مع المجمع الملكي البريطاني للمحكمين، وذلك لتقديم الزمالة المهنية الأشهر دولياً في التحكيم، فضلاً عن تمثيل المركز للمملكة المستمر في التحكيم لدى لجنة بالأمم المتحدة.
وبيّن أن المركز أطلق عدداً من الخدمات لاستهداف معظم شرائح الأعمال، منها بروتوكول تسوية المنازعات إلكترونياً، مضيفاً أن النزاعات الصغيرة التي لا تتجاوز قيمة منازعتها 200 ألف ريال (53.3 ألف دولار) والتي تخدم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بجانب قواعد الإجراءات المعجّلة والنزاعات المتوسطة بما لا يتجاوز قيمة منازعتها 4 ملايين ريال (1.06 مليون دولار) تقع تحت إشراف المركز عبر إجراءات أكثر اختصاراً وأقل كلفة.
ونفذ المركز، وفق ميرة، إجراءات «محكمّ التدابير المستعجلة»، وهي إجراءات تتيح لأي طرف يرغب في أن يحصل على تدبير وقتي مستعجل لا يحتمل الانتظار لحين تشكيل الهيئة، أن يطلب تعيين محكم للتدابير المستعجلة للنظر في طلبه، مشيراً إلى أن المحكم يعين خلال 24 ساعة، في حين يتوجب عليه أن يصدر الأمر أو الحكم المؤقت خلال 14 يوماً من تاريخ إحالة الملف له.
وزاد ميرة أن المركز السعودي للتحكيم التجاري، بعد بحث دقيق، اختار إحدى أقدم مؤسسات التحكيم وأكثرها احتراماً في هذا القطاع حول العالم، وهي جمعية التحكيم الأميركية، وذراعها الدولية، المركز الدولي لتسوية المنازعات، لتطوير هذه العلاقة، مشيراً إلى أن العلاقة أسفرت عن تأسيس البنية الفنية للمركز السعودي، بما في ذلك قواعد التحكيم والوساطة ومعايير السلوك الأخلاقي للمحكمين والوسطاء، بناءً على قواعد، وإجراءات، ومواثيق، ولوائح المركز الدولي لتسوية المنازعات بنيويورك.
من جانبه، شدد النائب الأعلى للرئيس والمستشار القانوني العام في جمعية التحكيم الأميركية والمركز الدولي لتسوية المنازعات، على استمرار العلاقة والعمل الثنائي بين المركزين، مؤكداً أن الاتفاقية خطوة إضافية على طريق التعاون المستمر بين الطرفين.
وأضاف توتشمان أن المركز الدولي لتسوية المنازعات يواصل لعب دوره كجسر لنقل الخبرة العريقة لجمعية التحكيم الأميركية إلى مؤسسات التحكيم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العمل على إرساء أسس صناعة التحكيم المؤسسي على الصعيد الدولي، وتلبية الاحتياجات المتنوعة والمتطورة لجميع قطاعات الأعمال.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.


أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.