باريس تتمسك بـ«فرصة التفاوض» بين واشنطن وطهران

جان إيف لودريان:
جان إيف لودريان:
TT

باريس تتمسك بـ«فرصة التفاوض» بين واشنطن وطهران

جان إيف لودريان:
جان إيف لودريان:

رغم فشل الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيويورك وقبلها في بياريتز، بمناسبة «قمة السبع»، من أجل توفير الأرضية للقاء قمة بين الرئيسين الأميركي والإيراني، فإن باريس ما زالت تتعلق بحبال الأمل وتعدّ أن الوقت ما زال يسمح بإجراء لقاء كهذا؛ أو بشكل آخر ومستوى أدنى. وما زالت باريس مقتنعة، وفق مصادرها، بأن الخطة التي طرحها الرئيس ماكرون والتي «لقيت قبولاً أميركياً وإيرانياً ما زالت صالحة» وبأنها «تشكل قاعدة واقعية» للعودة إلى طاولة المفاوضات أكان ذلك في إطار ثنائي أميركي ــ إيراني، أم في إطار أوسع كما تطالب بذلك طهران بحيث تستنسخ صيغة «5+1»؛ (أي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا) التي ولد الاتفاق النووي من حاضنتها.
بيد أن عامل الزمن لا يلعب لصالح الوسيط الفرنسي – الأوروبي، لأن هناك استحقاقاً رئيسياً بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ حيث تنتهي المهلة التي أعطتها طهران للعواصم الأوروبية الثلاث الموقعة على «اتفاق 2015» لتمكينها من العودة إلى الاستفادة من منافع الاتفاق النووي، وإلا فإنها ستعمد إلى تنفيذ خطوة إضافية بالتخلي عن بعض بنوده؛ الأمر الذي نبه منه وزير الخارجية الفرنسي أول من أمس.
ففي جلسة استماع؛ أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قال جان إيف لودريان: «يتعيّن في الوقت الراهن على إيران وعلى الولايات المتحدة اغتنامها (المبادرات) في وقت محدود نسبياً، لأنّ إيران أعلنت أنّها ستتخذ تدابير جديدة لخفض التزاماتها في اتفاق فيينا ببداية نوفمبر المقبل، ومن شأن هذه التدابير أن تفضي إلى مرحلة توترات وتصعيد جديدين». وفي رأي الوزير الفرنسي أنه يتعين على واشنطن وطهران «الاستفادة من المساحة السياسية الموجودة لمحاولة التقدّم».
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الوصول إلى بداية الشهر المقبل من غير إحراز أي تقدم «سيكون بالغ الحرج لباريس ولندن وبرلين»، لأن العواصم المذكورة «ستكون مضطرة لإعلان موقف من طهران ومن مصير الاتفاق النووي الذي ما فتئت تدافع عنه حتى اليوم رغم تخلي الرئيس الأميركي عنه وتوالي انتهاكات طهران لعدد من بنوده». وتضيف هذه المصادر أن إيران التي أخذت بنشر طاردات مركزية متطورة من الجيلين الرابع والسادس «سوف تمتلك قدرات إضافية لتخصيب اليورانيوم بدرجات مرتفعة لا علاقة لها بنسبة الـ4.5 في المائة» التي تخصب وفقها اليوم والتي تمكنها من إنتاج كيلوغرام واحد من اليورانيوم منخفض التخصيب في الشهر.
وتشير هذه المصادر إلى «الأمر» الذي أطلقه المرشد علي خامنئي مؤخراً وفيه طلب من الحكومة الاستمرار في تطوير البرنامج النووي رابطاً ذلك بهجوم عنيف على الأوروبيين أصحاب «الكلام الفارق».
يذكر أن العواصم الثلاث، وفق معلومات متوافقة، نبهت طهران من أن استمرارها في انتهاك الاتفاق سيدفع بها إلى التخلي عنه؛ لا بل إلى تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق المذكور والتي امتنعت البلدان الأوروبية الثلاث حتى اليوم عن اللجوء إليها لترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات.
ويعني تفعيلها أن الملف الإيراني سينقل مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي الذي يستطيع إعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران من غير الحاجة إلى قرار جديد. وتؤكد المصادر المشار إليها أن هذه الآلية بمثابة «سيف ديموقليس» المصلط على الرقبة الإيرانية. إلا إنها تعترف في الوقت عينه بأن اللجوء إليها يعني «انقطاع أي تواصل» مع الجانب الإيراني، وبالتالي التخلي عن الجهود الدبلوماسية وفتح الباب على المجهول.
يقوم المنطق الأوروبي على اعتبار أن استمرار طهران في انتهاكاتها، رغم تأكيدها على الاستعداد للتراجع عنها في أي وقت، يعني «تفريغ الاتفاق من محتواه» وبالتالي سيفقد التمسك الأوروبي به «أي معنى». ومنذ البداية، ربط الأوروبيون دعمهم وتمسكهم بالاتفاق ببقاء طهران داخله. وإذا كان الأوروبيون قد غضوا النظر عن تخلي إيران عن السقف المتاح لها من مخزون اليورانيوم المخصب أو تخطيها نسبة التخصيب بمعدل بسيط، إلا إن تشغيل الطاردات المركزية الحديثة «ينسف قلب الاتفاق» وبالتالي سيكون تمسك الأوروبيين به «غير مفهوم؛ بل لا معنى له». وتنبه المصادر الأوروبية إلى أن تطوراً من هذا النوع «سيعني التحاق أوروبا بالمواقف الأميركية» المتصلبة إزاء إيران، وبالتالي دخول إيران في عزلة دولية وخسارتها المساعي الأوروبية التي كانت تحاول إخراجها من عنق الزجاجة.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تطالب إيران بالإفراج عن فريبا عادلخواه؛ الباحثة الأنثروبولوجية التي تحمل الجنسيتين الفرنسية والإيرانية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، في إفادة صحافية يومية: «يتعين أن تتسم السلطات الإيرانية في هذه القضية بالشفافية، إضافة لكل القضايا المتعلقة باعتقال أجانب في إيران» بحسب «رويترز».
يبقى السؤال: هل سيفتح خلال الوقت المتبقي (حتى نهاية الشهر الحالي) باب أو كوّة في جدار الأزمة النووية الإيرانية؟ واضح أن طهران تشهد نزاعات داخلية بين خطين متضاربين، وفشل محاولة ماكرون في نيويورك في توفير مكالمة هاتفية بين ترمب وروحاني الذي كان ينتظر الضوء الأخضر من طهران، يدل على ذلك بوضوح تام. إلا إن تطورات المشهد السياسي الداخلي الأميركي تزيد بدورها من صعوبات الوساطة الفرنسية؛ حيث الرئيس ترمب يكرس جهوده لجبه محاولة الديمقراطيين تنحيته من منصبه. ولذا، فإن الآمال المعقودة على جهود ماكرون والدبلوماسية الفرنسية سوف تتضاءل رغم أن باريس ما زالت تعتقد أن هناك «فرصة» يتعين اقتناصها.



تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.