العراق: الساعدي يؤكد التحاقه بوزارة الدفاع تنفيذاً لأمر عبد المهدي

الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي (واع)
الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي (واع)
TT

العراق: الساعدي يؤكد التحاقه بوزارة الدفاع تنفيذاً لأمر عبد المهدي

الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي (واع)
الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي (واع)

أكد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أمس (الأحد)، أنه نفذ أمر القائد العام للقوات المسلحة والتحق بوزارة الدفاع.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع)، عن الفريق الساعدي، قوله: «مهمتي في وزارة الدفاع سوف لا تقل أهمية عن مهمتي في جهاز مكافحة الإرهاب جندياً مخلصاً لخدمة بلدي وشعبي العزيز».
وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أكد أمس، أنه «لا تراجع عن قرار نقل خدمات الساعدي انطلاقاً مما يثار في أجهزة الإعلام، لأن التراجع يعني أن قرارات القائد العام للقوات المسلحة غير أصولية». وفيما أشاد عبد المهدي بالفريق الساعدي، واصفاً إياه بأنه «ضابط شجاع وذو كفاءة وجرح في المعارك، لكن مهمة الضابط أن ينفذ الأوامر ويطيع بلا نقاش ولا يعترض أو ينقل الملف إلى الإعلام، ولا أن يختار هو المواقع التي يريدها».
ووصف رئيس الوزراء العراقي قرار نقل الساعدي إلى مكان آخر في الجيش بأنه «رب ضارة نافعة من منطلق أننا بصدد إعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية»، متهماً ضباطاً في المؤسسة العسكرية بأنهم «يرتادون السفارات الأجنبية وهو ما ينبغي التعامل معه بحزم».
وأثار قرار عبد المهدي، بنقل قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، إلى دائرة الإمرة في وزارة الدفاع، ردود فعل واسعة في مختلف الأوساط. وفيما هناك من رأى أن هذا الإجراء أمر طبيعي طبقاً للسياقات العسكرية، فإن خبراء وسياسيين آخرين رأوا أنه يأتي على خلفية خلافات عميقة داخل جهاز مكافحة الإرهاب الذي يقوده الفريق أول الركن طالب شغاتي.
ولم تتوقف منذ يومين ردود الفعل العراقية المعترضة والرافضة للقرار، وعبر طيف واسع من السياسيين عن رفضهم للقرار، كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات صدرت عن كتاب وصحافيين منتقدين لاستبعاد عبد الوهاب الساعدي الذي كان من بين أبرز قادة جهاز مكافحة الإرهاب في الحرب ضد «داعش» وقد تعرض لأكثر من إصابة خلال المعارك.
ولم يسبق أن شهد العراق منذ عام 2003 حملة رفض مماثلة على المستويين الشعبي والرسمي ضد عملية نقل من موقع لآخر لقائد عسكري. وترى غالبية الاتجاهات الرافضة للقرار، أنه يمثل «إهانة واستبعاداً» لشخصية عسكرية تحظى بشعبية جارفة نتيجة دورها المعروف في المعارك ضد «داعش»، ذلك أن مصادر عسكرية غير قليلة تؤكد أن نقل الضباط الكبار إلى دائرة «الإمرة» في وزارة الدفاع، يعني عملياً «معاقبتهم» أو «إبعادهم والاستغناء عن خدماتهم في أفضل الأحوال». وقد أشار الساعدي إلى ذلك، حين أعلن عن تفضيله «السجن أو الإحالة إلى التقاعد» على قرار النقل إلى دائرة الإمرة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.