صحيفة خامنئي تشيد بـ«رسم الحدود» في خطاب روحاني

وسائل إعلام المحافظين والإصلاحيين تؤيد لهجته المتشددة في نيويورك

خطاب روحاني موضوع الصفحتين الرئيسيتين لـ{إيران} و«سازندكي»
خطاب روحاني موضوع الصفحتين الرئيسيتين لـ{إيران} و«سازندكي»
TT

صحيفة خامنئي تشيد بـ«رسم الحدود» في خطاب روحاني

خطاب روحاني موضوع الصفحتين الرئيسيتين لـ{إيران} و«سازندكي»
خطاب روحاني موضوع الصفحتين الرئيسيتين لـ{إيران} و«سازندكي»

اتفقت الصحف الإيرانية في أعدادها الصادرة أمس في تأييد «رسائل» خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في الأمم المتحدة. واقتبست مختلف الصحف المؤيدة والمنتقدة لسياسات روحاني، عناوينها في الصفحات الأولى من تصريحاته على منبر الأمم المتحدة حول رفض المفاوضات «تحت الضغط»، وسلّطت الضوء على موقفه من أمن المنطقة، والشعار الذي رفعه لوصف «استراتيجية» إيران: «الديمقراطية في الداخل والدبلوماسية في الخارج».
وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي أبرز الصحف التي وجّهت إشادة بروحاني بقلم رئيس تحريرها المتشدد حسين شريعتمداري الذي قال: «روحاني كان لسان حال الشعب الإيراني في الأمم المتحدة»، وعدّ ما قاله «لوحة واقعية قدمت أمام أنظار العالم ما يجب فعله وما لا يجب في الثورة الإيرانية».
وقالت إن روحاني بدأ خطابه بـ«رسم حدود واضحة وملموسة بين معسكر الثورة الإيرانية ومعسكر الأميركيين»، قبل أن يهاجم السياسات الأميركية.
وذكرت أن هجومه على العقوبات الأميركية «نابع من قلب الإيرانيين». وأشار شريعتمداري إلى أنه «تحدى القوة العسكرية الأميركية وعدّها تبجحاً»؛ وذلك في إشارة إلى ما قاله روحاني حول «فشل» الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب على مدى 18 عاماً.
كما امتدحت الافتتاحية رفض روحاني لقاء دونالد ترمب رغم محاولات زعماء الدول الأوروبية للجمع بينه وبين نظيره الأميركي؛ «حتى ولو في ممرات الأمم المتحدة». ومع ذلك، وجّهت لوماً ناعماً إلى روحاني بسبب ضحكاته مع الأوروبيين بعد بيان حمّل إيران مسؤولية الهجوم على منشأتي «أرامكو»، وصفته بـ«المسيء والمعادي»، لكنها قالت إن خطاب روحاني تسبب في أن «السهم السام الأوروبي يصيب الحجر».
على خلاف «كيهان»؛ عدّت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية في افتتاحيتها أن روحاني «رسم حدوداً بين أوروبا والولايات المتحدة، وعدّهما إلى حد ما مختلفتين، لأن أي عمل خلاف هذا سيؤدي إلى إجماع بين أوروبا وأميركا للضغط على إيران». وتهكمت بعبارات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي نصح روحاني بالوقوف على حافة المسبح والقفز المتزامن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المسبح، وفق تسجيل جرى تداوله أول من أمس من دردشة بين روحاني ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أن ينضم إليهما جونسون.
واقتبست الصحيفة من قول جونسون عنوان: «فشل استراتيجية القفز المتزامن»، وأشارت إلى فشل المسؤولين الأوروبيين في «إجبار» روحاني على مفاوضات «غير مشروطة» مع ترمب.
وعدّت الصحيفة في افتتاحيتها أن خطاب روحاني «تابع أهدافاً عدة»؛ أولها «إقناع الرأي العام بأن إيران لا تريد الحرب وتريد السلام».
ورفض روحاني إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة «تحت الضغط، وما دامت العقوبات باقية» وقال: «إذا كنت راضياً بالحد الأدنى، فسنرضى أيضاً بالحد الأدنى (...) إذا كنت تحتاج إلى المزيد، فيجب عليك أن تدفع أيضاً أكثر».
أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، فخصصت صفحتها الأولى لصورة روحاني على منصة الأمم المتحدة. وكتب عضو البرلمان؛ الإصلاحي علي رضا رحيمي، أن «خطاب الرئيس حول التحديات وحواجز الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الاقتصاد الإيراني, يحظى بأهمية بالغة»، وتابع النائب المؤيد لسياسة روحاني في مقال تحت عنوان: «التوازن في التعامل ورد إيران الصريح» أن الرئيس الإيراني «تمكن من استعراض القوة الإيرانية» و«رغم التكهنات الكثيرة وافتعال الأجواء الإعلامية بشأن مرونة إيرانية حيال العقوبات والتهديدات والشروط الأميركية، فإن خطابه أظهر أنه تمحور حول التوازن في التعامل والالتزامات المتقابلة، ورد بصراحة على التحليلات الانحرافية». بدوره؛ كتب خبير الشؤون الدولية جاويد قربان أوغلو، أن «الأمم المتحدة تحولت إلى ساحة للمعركة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة ولا يجب أن تقتصر على خطابي الرئيسين الإيراني والأميركي أو الحوارات الصحافية لوزراء الخارجية» ونوه بأن «أغلب اللاعبين المهمين في العالم ركزوا على خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وإيجاد حلول لإنقاذ الاتفاق النووي»، وذلك في إشارة ضمنية إلى بيان الدول الأوروبية الثلاث ولقاءات أجراها الرئيس الإيراني.
بدورها؛ نقلت صحيفة «اعتماد»؛ المملوكة لعضو البرلمان إلياس حضرتي أحد المؤيدين لسياسة روحاني، خطاب روحاني حرفياً في صفحاتها الداخلية، ونشرت صورة روحاني على المنصة الأممية تحت عنوان: «إذا كنتم تتحسسون من اسم الاتفاق النووي فعودوا إلى رسمه»، وأبرزت أيضاً اقتباساً من رسالة وجّهها إلى دول المنطقة للفصل بين إيران والولايات المتحدة.
وبدت النائبة آذر منصوري في السطر الأول من افتتاحية صحيفة «اعتماد»، توجّه رداً على انتقادات لمشاركة روحاني في الأمم المتحدة، وقالت إن الرئيس الإيراني «استفاد من وجوده على المنبر الدولي لتوجيه رسالتين إلى العالم؛ حول إيران والاتفاق النووي، والرسالة الأخرى حول المنطقة». وعدّت ما قاله «يعبر» عن توجه النظام الإيراني في مواجهة المجتمع الدولي ودول المنطقة. وتابعت أن «ممثل إيران دافع عن الدبلوماسية والتفاوض والحوار في المشهدين الدولي والإقليمي مقابل الإجراءات الأحادية لترمب». وفيما يتعلق بمبادرة «سلام هرمز»، قالت إن ما قاله روحاني كان دائماً جزءاً من «نهج» النظام، وإنه «أكد التزامه بأصول هذه الاستراتيجية».
أما صحيفة «سازندکی»؛ المنبر الإعلامي لجماعة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني هذه الأيام، فَعَنْوَنَت: «الأكثر مقابل الأكثر» على صفحتها الأولى التي نشرت باللون الأحمر من دون صورة روحاني، وتقاسمت الصفحة اقتباسات خطاب روحاني باللون الأبيض، وفيها رسائل وجّهها لترمب، وأخرى عدّتها موجهة للسعودية، والشعار الذي عدّه استراتيجية إيران، وطلب أخير من روحاني لإدارة ترمب: «عودوا إلى طاولة المفاوضات».



«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.


روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
TT

روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)

أفاد مسؤول أميركي، الاثنين، بأن وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو قد يُرجئ زيارة لإسرائيل كان من المقرر أن يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شأن احتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن

وأوضح هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم نشر اسمه أن «الوزير روبيو لا يزال يعتزم التوجه إلى إسرائيل، لكن الجدول الزمني لزيارته قابل للتعديل».

وكان من المقرر أساساً أن يجتمع روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، لكنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى أن زيارته تبدأ الاثنين وفقاً للموعد الجديد.