غورباتشوف يحذّر برلين في ذكرى وحدة ألمانيا من عواقب تدهور العلاقة مع موسكو

يرى في كتابه الجديد أن الأزمة الفلسطينية هي سبب كل الأزمات التالية في الشرق الأوسط

غورباتشوف مع ريغان في ديسمبر 1987 (أ.ف.ب)
غورباتشوف مع ريغان في ديسمبر 1987 (أ.ف.ب)
TT

غورباتشوف يحذّر برلين في ذكرى وحدة ألمانيا من عواقب تدهور العلاقة مع موسكو

غورباتشوف مع ريغان في ديسمبر 1987 (أ.ف.ب)
غورباتشوف مع ريغان في ديسمبر 1987 (أ.ف.ب)

استغل ميخائيل غورباشوف، آخر زعيم سوفياتي، احتفال برلين بمرور 30 عاماً على الوحدة الألمانية ليوجّه إليها تحذيراً من عواقب السماح بتدهور العلاقة مع روسيا. وفي كتابه الذي صدر في ألمانيا 10 أيام من احتفال البلاد بالوحدة يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول)، يذكّر غورباتشوف الألمان بـ«التضحيات التي لا يمكن تخيلها والتي قدمها الشعب الروسي لتحرير أوروبا، بمن فيهم الألمان، من نظام هتلر». في «ما هو على المحك الآن»، يقول غورباتشوف بأن دعم الشعب الروسي للوحدة الألمانية كان «حاسماً» في تحقيق ذلك، وإنه «من دون ذلك الدعم لما كنت أنا نفسي أو أي سياسي آخر قَبِل برغبة الألمان في الوحدة».
وفي عام 1990 وافق الاتحاد السوفياتي بزعامة غورباتشوف على السماح لألمانيا الغربية بإعادة ضم ألمانيا الشرقية (جمهورية ألمانيا الديمقراطية) إليها والحصول على الوحدة بعد تفككها عقب الحرب العالمية الثانية وتقسيمها.
ويسرد الزعيم السوفياتي البالغ من العمر 88 عاماً، تاريخ العلاقات مع ألمانيا وكيف تطورت بشكل إيجابي بعد سقوط هتلر إلى أن بدأت بالتدهور عام 2014 «بعد أن انضمت ألمانيا إلى الجوقة الغربية» إثر النزاع مع أوكرانيا وضم موسكو القرم إلى أراضيها.
وينتقد غورباتشوف قرار ألمانيا دعم الاتحاد الأوروبي في العقوبات التي فرضها على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ويكتب: «هل يريد الألمان فعلاً معاقبة روسيا؟ فكِّروا بهذه الكلمات. فالشعب الروسي قدم تضحيات لا يمكن تخيلها لتحرير أوروبا... وأظهر الروس تعاطفاً مع الألمان قبل 30 عاماً في توقهم للعيش في دول موحدة». ويضيف أن الحل اليوم ليس بفرض العقوبات بل بالجلوس على طاولة واحدة وحل الخلافات. ويذكّر بأن الخلافات قبل 30 عاماً كانت «أصعب بكثير وأخطر»، ومع ذلك تم حلها بالحوار. وينتقد غورباتشوف كذلك الصحافيين الألمان الذي يقول إنهم تحولوا «إلى أشبه بالمدعي العام عند الحديث عن روسيا... يرفضون كتابة كلمات تعاطف وحتى يرفضون فهم الروس».
ويتناول غورباتشوف في كتابه العلاقة مع الولايات المتحدة كذلك، ويوجه انتقادات لاذعة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خصوصاً لتخليه عن معاهدة الصواريخ النووية متوسط المدى التي كان قد وقّعها غورباشتوف نفسه عام 1988 مع الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان. وانسحبت واشنطن رسمياً من المعاهدة في فبراير (شباط) من العام الحالي بعد اتهامها موسكو بعدم الالتزام بها. وتبع ذلك إعلان من روسيا بتعليق العمل بالاتفاقية كذلك.
ويحذّر غورباتشوف من أن نتيجة تعليق العمل بهذه الاتفاقية التي يحمّل واشنطن وحدها مسؤوليتها، ستكون «زعزعة الاستقرار وسباق تسلح جديد». ومن بين الانتقادات الأخرى التي يوجهها إلى إدارة ترمب، «اعتمادها المتزايد على القوة العسكرية» لتحقيق أهداف سياسية، «تحييد الأمم المتحدة ومجلس الأمن». ويصف الاستعدادات العسكرية الأميركية الحالية بأنها «أشبه بالتحضيرات التي تسبق حرباً حقيقية». ويكتب: «الوضع في العالم يصبح فوضوياً وخارج عن السيطرة بشكل متزايد، وهذا يشكّل خطراً على كل الدول بما فيها الولايات المتحدة... لأنه ورغم كل التغيرات التي يشهدها العالم، لا يجب التخلي عن الاتفاقيات التي أسست للأمن العالمي بعد الحرب الباردة».
ويرى غورباتشوف أن الولايات المتحدة ومنذ سقوط الاتحاد السوفياتي، اعتمدت «استراتيجية الهيمنة بشكل أحادي لتخدم مصالحها الخاصة. وهي تكمل بهذه الاستراتيجية في عدة مناطق بالعالم، من العراق والبلقان وأفغانستان وليبيا وسوريا ومؤخراً حتى فنزويلا». ويتناول الزعيم السوفياتي كذلك انسحاب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران الذي يعدّه خطأً، ويطري في المقابل على المحاولات الأوروبية إلى جانب روسيا والصين، لإنقاذ الاتفاق. ويقول إن هذه الجهود التي تقابل انسحاب واشنطن من الاتفاق مع إيران «تدفع إلى الاعتقاد بأن الخطوة المدمرة التي اتخذتها الإدارة الأميركية لن تؤدي إلى كارثة في منطقة مشتعلة أصلاً». ويقول إن إدارة ترمب تجد نفسها تكراراً ومراراً «معزولة» داخل المؤسسات الدولية.
وبتحليله للوضع المتوتر في الشرق الأوسط، يرى أن الأزمة الفلسطينية هي سبب كل الأزمات التي تلت من ضمنها ثورات «الربيع العربي» والهجرة إلى أوروبا. ويقول: «إذا استمررنا بقبول الوضع كما هو عليه في الشرق الأوسط فنحن نخاطر بالمزيد من النزاعات وعدم الاستقرار ما يغذّي الإرهاب ويدفع بأزمة هجرة جديدة نحو أوروبا».
ويرى أن «التدخلات الخارجية في العراق وليبيا وسوريا» جعلت من حظوظ السلام أبعد. ولكنه رغم حديثه عن تدخلات خارجية في سوريا فهو لا يأتي على ذكر التورط الروسي هناك ويبدو أنه يلمح فقط لوجود القوات الأميركية في معرض انتقاده لواشنطن.
ومن بين النصائح التي يقدمها «عدم التعاطي مع العالم الإسلامي بروح من التعالي بل يجب محاولة فهم تعقيداته وتناقضاته». ويتحدث عن النهضة الإسلامية «التي أسهمت بخدمة البشرية حتى يومنا هذا» وكيف أسهمت بوصول الثورة الصناعية إلى أوروبا والتي غيّرت العالم. ويضيف: «ولكننا نعلم جيداً إلى أي مدى كانت هذه العملية صعبة ومؤلمة. وحشية الاستعمار والرأسمالية والعسكرة أدت إلى إغراق أوروبا بحربين عالميتين وإلى العبودية في ولايات أميركا الجنوبية... كل هذا كانت له عواقب على العالم أجمع حتى اليوم». ويرى غورباتشوف أن الإصرار على الإسلاموفوبيا في السياسة خطأ كبير ويعني الدخول في «صراع مع مئات ملايين» المسلمين في العالم. ويدعو لمحاربة الإرهاب ليس فقط عسكرياً بل آيديولوجياً وسياسياً.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».