زعماء العالم مطالبون في نيويورك بالتحرك سريعاً لوقف تغيّر المناخ

غريتا ثونبرغ تحولت صوتاً لجيل يحذر من «خسارة المناصب عبر صناديق الاقتراع»

غوتيريش يتحدث إلى مجموعة من الناشطين الشباب عن مكافحة تغير المناخ بنيويورك السبت (أ.ف.ب)
غوتيريش يتحدث إلى مجموعة من الناشطين الشباب عن مكافحة تغير المناخ بنيويورك السبت (أ.ف.ب)
TT

زعماء العالم مطالبون في نيويورك بالتحرك سريعاً لوقف تغيّر المناخ

غوتيريش يتحدث إلى مجموعة من الناشطين الشباب عن مكافحة تغير المناخ بنيويورك السبت (أ.ف.ب)
غوتيريش يتحدث إلى مجموعة من الناشطين الشباب عن مكافحة تغير المناخ بنيويورك السبت (أ.ف.ب)

عندما يتعلق الأمر بفهم ظاهرة تغير المناخ، يصح القول إن زعماء العالم في واد، وشباب العالم في واد آخر. عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحوّلت الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ البالغة 16 عاماً من العمر صوتاً للجيل الجديد، ورمزاً لمطالبة رؤساء الدول والحكومات بالتحرك سريعاً للجم ظاهرة الاحتباس الحراري التي باتت تهدد كوكب الأرض ومن عليه.
اكتسبت صدقيتها من خيارات يمكن أن تكون مساعدة على الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وآخرها قرارها السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة في مركب شراعي عبر المحيط الأطلسي. ورفضت المراهقة السويدية ركوب طائرة تستهلك الغاز، مستعيضة عن ذلك بوسيلة نقل خالية من الكربون لزيادة الوعي حول خطر التلوث الناجم عن النشاط البشري. ورغم الضيق وعدم توافر وسائل الراحة، أبحرت مع والدها وطاقم من رجلين ومصور على متن مركب يبلغ طوله 60 قدماً مزود بألواح شمسية وتوربينات تحت الماء تولد الطاقة الكهربائية. ولإظهار التضامن مع مهمتها نحو عالم أفضل بحلول عام 2030 استقبلت الأمم المتحدة هذه الفتاة بأسطول من 17 قاربا شراعياً. ومنذ ذلك، صارت ثونبرغ نموذجاً ملهماً للشباب في أنحاء العالم، ورمزاً قوياً لرغبتهم في اتخاذ إجراءات لمنع تغير المناخ.
واستقبل المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك حشوداً من الناشطين الشباب والطلاب والتلامذة الذين شكلوا صوتاً واحداً يطالب زعماء الدول الـ193 الأعضاء بأن «يتوقفوا عن إضاعة الوقت»، وأن يبذلوا المزيد من الجهود للحد من انبعاثات الغازات السامة «وإلا فستخسرون مناصبكم عبر صناديق الاقتراع»، وفقاً للتحذير الذي أطلقته مبعوثة الأمم المتحدة للشباب جاياثما ويكراماناياكي التي رحبت بحشد صاخب من شباب وشابات يريدون من الزعماء «إجراء تغييرات جذرية لتحييد الوقود الأحفوري وتوجيه العالم نحو الطاقة النظيفة وحماية محيطاتنا وتعزيز الاستهلاك المستدام». وأضافت: «رأينا كيف تنظمون مجتمعاتكم (...) وزملاءكم وآباءكم وأمهاتكم. وبعد أن طالبتم لسنوات بأن تُسمع أصواتكم فيما يتعلق بالمناخ، تخيلوا الآن قوة الحركة التي خلقتموها! فالقادة يطلبون الآن الانضمام إلى طاولتكم»!
وهي كانت تشير بذلك إلى قمة المناخ للشباب، وهي الأولى من نوعها، التي تلت «إضراب المناخ» العالمي الذي نظم الجمعة وشهد خروج ملايين الشباب من المدارس في كل أنحاء العالم، مما تسبب في إقفال الشوارع والمدن الكبرى، من نيويورك إلى نيودلهي، ومن سانتياغو إلى سان فرنسيسكو. وحمل خلالها الشباب لافتات فيها شعارات احتجاج مثل «يبدأ كل فيلم كارثي بتجاهل أفكار عالم»، و«أنا أتخلى عن المدرسة لأنك أنت تتخلى عن الكوكب».
وقالت غريتا ثونبرغ، الناشطة المناخية السويدية البالغة من العمر 16 عاماً، والتي ساعدت في إطلاق حركة عالمية جديدة «بالأمس، شارك ملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم بالمسيرة وطالبوا بتحركات مناخية حقيقية، وخاصة الشباب»، مضيفة «أظهرنا أننا متحدون. وأننا - نحن الشباب - لا يمكن ردعنا». ويدرك الشباب أن «معالجة تغير المناخ تحتاج إلى مشاركة جميع الناس، الصغار والكبار، من ذوي الحظوة والمحرومين منهم، من البلدان المتقدمة والنامية. الشباب يريدون ويستحقون دورا فيما ينبغي أن يكون عملية تشاركية للجميع».
وتحض ثونبرغ الزعماء على القيام بإجراءات ملموسة من أجل الإبقاء على درجات الحرارة العالمية دون مستوى 1.5 درجة مئوية زيادة عن مستويات ما قبل الصناعة.
والقمة التي كانت مختلفة عن اجتماعات الأمم المتحدة المعتادة، تضمنت سلسلة مناقشات حيوية وجلسات أسئلة وأجوبة، بقيادة مشرفين وشباب يرتدون أحذية رياضية وثياباً عادية بدلاً من البدلات الرسمية لممثلي الأمم المتحدة. وتجاذبوا أطراف الكلام عن حالة الطوارئ المناخية وعن ابتكار طرق جديدة لمكافحة الأزمة.
وجلس الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ونائبة الأمين العام أمينة محمد وغيرهما من المسؤولين الكبار في المنظمة الدولية في مقاعد المستمعين، ولم يكونوا حتى في الصفوف الأمامية. وبين أكثر من 600 مشارك، كان هناك 100 فائز بـ«تذكرة خضراء»، وهم أبطال شباب بارزون في العمل المناخي جرى اختيارهم من كل أنحاء العالم.
ومثل هؤلاء شباب العالم، الذين يصل عددهم إلى نحو 1.8 مليار شاب وشابة، وفقاً لويكراماناياكي، مؤكدة أنه «من الأهمية البالغة بمكان أن يكون لشباب العالم رأي في مستقبل هذا الكوكب، وفي مستقبلهم». ولاحظت أن «الإضراب المدرسي من أجل العمل المناخي الذي قامت به غريتا ثونبرغ في مسقط رأسها استوكهولم، والإضرابات الأخرى التي قام بها الشباب في كل أنحاء العالم، أثبتت أنهم يطالبون باتخاذ إجراء بشأن المناخ ويريدون أن يكون لهم دور حاسم في عملية صنع القرار». ورأت أن «وقت القيام بالاستجابة هو الآن».
ورسم غوتيريش صورة قاتمة لآثار الطوارئ المناخية، من الجفاف في أفريقيا إلى ابيضاض الشعاب المرجانية وموجات الحرّ في أماكن أخرى، قائلاً إنه رأى «تغييراً في الزخم» قبل قمة العمل المناخي، بسبب حركات مثل تلك التي قادتها غريتا ثونبرغ، وغيرها من الناشطين على مستوى القاعدة والمبادرات التي يجري تنفيذها «على مستوى القرية».
وفي خطوة مهمة واستجابة لأصوات الشباب، اعتمدت الأمانة العامة للأمم المتحدة خطة عمل مناخية مدتها عشر سنوات تهدف إلى تحويل في عملياتها يؤدي إلى خفض بنسبة 45 في المائة لانبعاثات الغازات الدفيئة وتوفير 80 في المائة من الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
وجرى تبني هذه الخطة قبيل قمة العمل المناخي، التي يستضيفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش اليوم من أجل زيادة العمل للحد من تغير المناخ. وتمثل العمليات العالمية للأمانة العامة للأمم المتحدة نحو 58 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة من منظومة الأمم المتحدة بأسرها، وفقاً لتقرير أصدره الجمعة برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وتعد الأمانة العامة للأمم المتحدة أكبر كيان داخل منظومة الأمم المتحدة وتشمل عمليات السلام التي تواجه ظروفاً أمنية ولوجيستية وسياسية صعبة في أكثر المناطق هشاشة في العالم. لذلك تلعب دوراً مهماً في تحقيق الأمم المتحدة لأهداف الاستدامة الداخلية.
وجرى تصميم خطة العمل المناخية الجديدة لتحويل عمليات الأمانة العامة للأمم المتحدة لتتماشى مع أهداف تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ لعام 2018 الذي وجد أن هناك فوائد واضحة للحد من تغير المناخ. وتتبع الخطة توصيات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بشأن خفض انبعاثات الكربون، لتوجيه عملها حتى عام 2030. وفي التفاصيل، تهدف الخطة إلى تحقيق خفض مطلق لنصيب الفرد من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025 و45 في المائة بحلول عام 2030، وسيجري خفض نصيب الفرد من استهلاك الكهرباء بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2025 و35 في المائة بحلول عام 2030 وتوفير 40 في المائة من الكهرباء من الطاقة المتجددة قبل عام 2025 و80 في المائة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.