يان بيدناريك: ساوثهامبتون يجب أن يكون نداً قوياً للأندية الكبيرة

المدافع البولندي الصلب أكد أن فريقه تحت قيادة المدرب هاسينهوتل لا يخشى أي منافس

بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)
بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)
TT

يان بيدناريك: ساوثهامبتون يجب أن يكون نداً قوياً للأندية الكبيرة

بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)
بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)

يعد المدافع البولندي الشاب يان بيدناريك رمزا للتحول الذي طرأ على أداء نادي ساوثهامبتون تحت قيادة المدير الفني رالف هاسينهوتل. لقد مر أكثر من عامين منذ انتقال بيدناريك من نادي بوزنان البولندي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بعد أن كان يلعب دورا هامشيا مع الفريق في بعض الفترات وبعد أن كان يُهمش تماما في فترات أخرى تحت قيادة بعض المديرين الفنيين، أصبح بيدناريك يلعب الآن دورا محوريا في خط دفاع ساوثهامبتون، بعد أن لعب كل دقيقة في جميع المباريات التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
يقول بيدناريك: «إننا لا نشعر بالخوف من أي فريق ونحن نلعب تحت قيادة هذا المدير الفني. والأجواء هنا جيدة للغاية. ونظرا لأننا نلعب بطريقة تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، فلا يهم ما إذا كنا نلعب أمام تشيلسي أو ليفربول أو وولفرهامبتون واندررز، فنحن نحاول أن نفعل نفس الأشياء بنفس الطريقة وبنفس القوة. أعتقد أن شجاعة هذا المدير الفني كبيرة للغاية وتنعكس علينا داخل الملعب».
لقد نجح هاسينهوتل في غرس ثقافة عدم الخوف في نفوس لاعبيه، وهو الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على أداء كل من ناثان ريدموند وجيمس وارد براوز، وكذلك بيدناريك. وقد أجريت حوارا مع اللاعب البولندي، البالغ من العمر 23 عاما، على مدار نصف ساعة في ملعب التدريب الخاص بنادي ساوثهامبتون، وكان يتكلم بسرعة وبشكل حازم. لكن منذ وقت ليس ببعيد؛ وبالتحديد قبل وصول هاسينهوتل إلى النادي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم يكن بيدناريك قد لعب سوى سبع مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار 16 شهراً.
يقول بيدناريك عن ذلك: «أهم شيء هو أن تشعر بأن المدير الفني يثق بك، وأن تشعر بالقوة وبأنك قادر على مواجهة أي شخص. إنه شخص جيد، ومدير فني جيد للغاية، وقد تطور فريقنا كثيراً تحت قيادته. إننا نتطور بشكل ملحوظ من مباراة لأخرى، وأصبحنا قادرين على أن نسبب الكثير من المشاكل للفرق المنافسة، لكن لا يزال هناك الكثير من الأشياء التي يتعين تحسينها وتطويرها. أعتقد أن الجميع يدركون أنه لا يزال بإمكاننا القيام بعمل أفضل، وأعتقد أننا سنفعل ذلك خلال الموسم الجاري».
وبعد القتال من أجل تجنب الهبوط في المواسم السابقة، فقد عقد ساوثهامبتون العزم على تجنب الوصول إلى هذه النقطة مرة أخرى. ويشعر بيدناريك، على المستوى الشخصي، بالسعادة الغامرة لعودته مرة أخرى إلى التشكيلة الأساسية للفريق.
يقول اللاعب البولندي الشاب: «لا يكون الأمر سهلا على أي لاعب عندما لا يشارك في المباريات. يتعين عليك أن تعمل بكل جدية، ويجب أن تكون جاهزاً عندما تأتي الفرصة. يتعين عليك أن تستمر في القيام بعملك كما ينبغي، حتى لو كنت تشعر بالغضب، وتفعل كل ما يمكنك فعله، ومن المؤكد أن الفرصة ستأتي يوما ما. لقد كان ذلك وقتاً عصيباً بالنسبة لي، لكن عندما جاء المدير الفني الحالي أعطاني الفرصة، وسوف أحاول جاهدا أن أرد الدين له من خلال تقديم أداء جيد. وهذه هي كرة القدم: ففي يوم تكون في القمة وفي آخر تكون في القاع».
وعندما كان بيدناريك يواجه أوقاتا صعبة عندما لم يكن يشارك في المباريات، لجأ إلى داميان سالوين، الاختصاصي النفسي بالمنتخب البولندي والذي يعد جزءا من شبكة الدعم التي ساعدت اللاعب كثيرا، إلى جانب شريكته جوليا، ووالديه، بياتا ودانيال، وشقيقه الأكبر، فيليب، الذي يلعب كحارس مرمى لفريق هيرينفين.
يقول بيدناريك: «كنت ألعب كحارس مرمى، لكنني شعرت بالملل، ولم أكن أرغب في مواصلة اللعب في هذا المركز. كنت أريد أن أحصل على الكرة بشكل أكبر وأن أتحكم فيها بقدمي. وبعد ذلك، بدأت اللعب كمهاجم، قبل أن أعود للعب في الخلف شيئا فشيئا، حتى استقر بي الأمر بأن ألعب كمدافع، وهذا هو المركز الذي أشعر بأنه يساعدني على تقديم أفضل ما لدى داخل المستطيل الأخضر».
وفيما يتعلق باللجوء إلى اختصاصي نفسي للحصول على المساعدة، يعتقد بيدناريك أنه يتعين على الكثير من اللاعبين أن يفكروا في هذا الأمر، ويضيف: «لقد ساعدني كثيراً عندما لم أكن أشارك في المباريات. كنت أمر ببعض اللحظات السيئة، لكنه ساعدني على ألا أشعر بالإحباط، وساعدني كثيراً في بعض الأوقات العصيبة. يمكنني أن أوصي كل لاعب بالقيام بذلك الأمر، حتى لو لم يكن لديك أي مشاكل. أعتقد أن هذا الأمر يساعدك على تحسين مهاراتك، كما يساعدك على أن ترى اللعبة بالكامل من وجهة نظر أفضل. أعتقد أن المنافسة في عالم كرة القدم قوية للغاية، لذا فإن الأمر كله يتوقف على مدى اهتمامنا بالتفاصيل الصغيرة. وإذا كنت تستطيع أن تجعل نفسك أفضل ولو بنسبة واحد في المائة، فيتعين عليك القيام بذلك وأن تبذل قصارى جهدك. ولا يجب على اللاعب أن يشعر بالندم بعدم اعتزاله اللعب لأنه لم يبذل المجهود الكافي عندما كان يلعب».
وينظر بيدناريك بكل إعجاب للنجم البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، الذي لعب إلى جانبه في صفوف منتخب بولندا خلال الشهر الجاري. وبينما كان بيدنارك يلعب في صفوف نادي ليخ بوزنان، الذي لعب في صفوف فريقه الأول لأول مرة عندما كان في السابعة عشرة من عمره، كان معجبا للغاية بأحد المدافعين البارزين في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول بيدناريك عن ذلك: «لقد كنت معجبا للغاية بجون تيري، فهو مدافع عظيم ومثال رائع يجب أن نتعلم منه، وكنت أستمتع للغاية وأنا أشاهده وهو يلعب. إذا كنت تلعب كمدافع، فيتعين عليك أن تقوم بواجباتك الدفاعية في المقام الأول، ثم تنظر بعد ذلك ما إذا كان يمكنك القيام بمهام هجومية أم لا».
وأشار بيدناريك إلى أنه لا يعرف شيئا عما كان يقال بأن الأندية الأخرى تنظر إلى ساوثهامبتون على أنه فريق ضعيف ومن السهل الفوز عليه، لكن الشيء المؤكد هو أن ساوثهامبتون قد ظهر بشكل مختلف خلال الموسم الجاري، وكان ندا قويا لمانشستر يونايتد في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق في وقت سابق من الشهر الجاري، رغم أن ساوثهامبتون كان يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه.
يقول بيدناريك عن ذلك: «يجب أن نكون ندا قويا للأندية المنافسة. لا أعرف ما إذا كانت الأندية الأخرى تنظر إلى ساوثهامبتون على أنه خصم سهل أم لا، لكنني أعتقد أننا لم نكن جيدين بما يكفي في الجانب الهجومي، كما أن الأداء الدفاعي لم يكن متماسكا بالدرجة الكافية».
ويضيف: «الجمهور لا يرى إلا المباريات فقط، لكنه لا يرى ما نقوم به بين المباريات أو ما نقوم به على مدار الأسبوع. الجمهور لا يعرف ما إذا كنت تمر بحالة سيئة أو بحالة جيدة، لكنهم لا يرون إلا ما يقدمه الفريق على مدار 90 دقيقة. لكن هذه هي كرة القدم على أي حال، وهذه هي الأمور التي تجعلنا نعشق هذه اللعبة. يتعين علينا أن نكون قادرين على تحمل هذه الضغوط ومواجهتها. من الممكن أن نفوز ومن الممكن أن نخسر، ومن الممكن أن نبكي ومن الممكن أن نشعر بالسعادة، وهذه هي متعة كرة القدم».


مقالات ذات صلة

وفاة دي ميغل: نقابة اللاعبين الإسبان تطالب بتأجيل جميع مباريات نهاية الأسبوع

رياضة عالمية النقابة قالت إن المرحلة المقبلة من مختلف البطولات الإسبانية «يجب ألا تُلعب» (نقابة اللاعبين الإسبان)

وفاة دي ميغل: نقابة اللاعبين الإسبان تطالب بتأجيل جميع مباريات نهاية الأسبوع

طالبت نقابة لاعبي كرة القدم الإسبان، الخميس، بتأجيل جميع المباريات الاحترافية المقررة نهاية الأسبوع، «احتراماً ومن منطلق إنساني»، بعد وفاة خيسوس دي ميغل

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

في دلتا النيل نجحت قرية مصرية صغيرة بمحافظة الشرقية في تحقيق حضور إعلامي وجماهيري لافت تجاوز حدودها الجغرافية بفضل كرة القدم.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية مدّد برشلونة عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة (رويترز)

برشلونة يمدد عقد البرازيلي رافينيا حتى 2030

مدّد برشلونة -حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم- الخميس عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية في عام 2018 أصبح رونالدو أول لاعب يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات (رويترز)

رونالدو... من اكتشاف فيرغسون إلى مطاردة الهدف الألف

أعلن كريستيانو رونالدو نهاية مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، ليطوي صفحة امتدت لسنوات طويلة شهدت خلالها مسيرته محطات استثنائية وأرقاماً قياسية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ب)

كلوب يستدعي المغربي الأصل وائل مُحيا لمواجهتي صربيا وهولندا

استدعى مدربُ منتخب ألمانيا، يورغن كلوب، لاعبَ وسط بوروسيا مونشنغلادباخ، المغربيَّ الأصل وائل مُحيا إلى تشكيلة من 24 لاعباً لخوض مواجهتي صربيا وهولندا...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.