بنس يؤكد استعداد بلاده للدفاع عن حلفائها في الشرق الأوسط

مسؤول أميركي يؤكد انطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية

TT

بنس يؤكد استعداد بلاده للدفاع عن حلفائها في الشرق الأوسط

أعلن نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، توجه وزير الخارجية مايك بومبيو، أمس، إلى السعودية؛ «للتباحث» في «الرد» الأميركي على الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في بقيق وخريص شرق السعودية التي أدت إلى اضطرابات في سوق الطاقة العالمي، في الوقت الذي أكد فيه مسؤول أميركي أن الهجوم انطلق من أراض إيرانية.
وشدد بنس، في خطاب ألقاه بمؤسسة «هيريتاج»، على أن بلاده تعمل على تقييم الأدلة بشأن الهجوم، كما أنها على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحها وعن حلفائها في الشرق الأوسط، وقال: «إذا كانت إيران نفذت هجمات على السعودية للضغط على الرئيس دونالد ترمب كي يتراجع عن فرض العقوبات على طهران، فإنها ستفشل».
من جانبه، استبعد قائد الأسطول الأميركي الخامس السابق في الخليج، الأدميرال المتقاعد جون ميلر، أن يكون مصدر الهجمات على منشآت النفط السعودية من الأراضي اليمنية، وأن يكون العمل تمّ بأيدي الحوثيين.
وقال ميلر في مقابلة مع مجلة «فورن بوليسي» نشرت على موقعها أمس: «هذا عمل إيراني». وأضاف: «هذا جزء من الحرب بالوكالة».، ومضى يقول: هذا تصعيد كبير من جانب الإيرانيين. سواء كانت الطائرات من دون طيار جاءت من اليمن أم أن الهجمات جاءت من إيران، في نهاية المطاف، لا شيء من هذا مهم حقاً؛ لأنه إذا جاء من اليمن، فهذا جزء من الحوثيين، وقد سهل الإيرانيون ذلك.
وأضاف: «لقد كان هجوماً شديد التعقيد لم يكن من الممكن القيام به، من وجهة نظري، من الحوثيين في اليمن أو من قبل مجموعة مارقة في العراق. لقد أظهر فهماً متطوراً للدفاعات الصاروخية وكيفية الضربة بطريقة لم تستطع الدفاعات الصاروخية الرد عليها»، وقال: أنا واثق إلى حد ما من أن الإيرانيين... في حال يرثى لها من حيث ما يحدث لاقتصادهم، وما يحدث لعملتهم، وما يحدث من حيث البطالة... وهم لا يرون طريقة تفاوض جيدة مع الولايات المتحدة.
من جهته، قال مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إن الولايات المتحدة باتت متأكدة بأن الهجوم تم من أراضٍ إيرانية، واستخدمت فيه صواريخ عابرة. وتابع المسؤول، أن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على إعداد ملف لإثبات معلوماتها وإقناع المجتمع الدولي، وبخاصة الأوروبيون، بذلك، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك، ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن متأكدة من أن الصواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية، أجاب المسؤول: «نعم»، مؤكّداً أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لديها القدرة على تحديد الجهة التي أطلقت منها الصواريخ.
بدورها، نقلت محطة «سي إن إن» عن مصدر مطلّع على التحقيق بأن هناك «احتمالاً كبيراً» بأن تكون الهجمات قد انطلقت من قاعدة إيرانية بالقرب من الحدود مع العراق. وأضافت بأن الهجوم استخدمت فيه صواريخ كروز إلى جانب طائرات من دون طيار، حلقت كلها على ارتفاع منخفض، وأخذت مساراً باتجاه مصفاة بقيق. وحسب التقرير، فإن الصواريخ حلقت جنوب العراق وعبرت المجال الجوي الكويتي قبل أن تصل إلى أهدافها، لتعلن الكويت أول من أمس (الاثنين) أنها بدأت تحقيقاً في تقارير عن مشاهدة طائرات من دون طيار أو صواريخ قبل فترة وجيزة من إصابة الأهداف السعودية.
في حين أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً بأن حجم الهجوم وتعقيداته يتخطى أي قدرات عسكرية لدى الحوثيين، إذ نشر صوراً التقطت بالأقمار الصناعية، تظهر 17 أثراً تفجيرياً بعضها لم يصب أهدافه، وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين سبق أن استخدموا طائرات مسيرة للهجوم على السعودية، وهي طائرات رخيصة وبطيئة وقصيرة المدى مثل «صمد3»، التي لا تستطيع اختراق الدفاعات السعودية، وأضافت الصحيفة أنه في الآونة الأخيرة استخدم الحوثيون طائرات مسيرة أحدث من نوع «قدس 1»، التي توصف بأنها طائرة مسيرة كبيرة تحمل ذخيرة تشبه التي تحمله صواريخ كروز، مثل التي استخدمت في الهجوم على مطار أبها جنوب السعودية في وقت سابق، إلا أنها قصيرة المدى، ولا يمكنها بلوغ المنشآت النفطية انطلاقاً من شمال اليمن.
وأضاف تقرير «نيويورك تايمز»، أن حجم ودقة ومدى الهجمات الأخيرة، بما في ذلك القدرة على اختراق الدفاعات الجوية السعودية وتفادي العقبات المتمثلة بخطوط الطاقة وأبراج الاتصالات تتخطى بكثير أي عمل عسكري قام به الحوثيون حتى الآن.
ورغم عدم صدور تصريحات أميركية رسمية عن موقع انطلاق الهجمات، فإن صور الأقمار الصناعية تظهر أن الهجمات جاءت من الشمال أو الشمال الغربي، أي من إيران والعراق، وليس من اليمن. وفي حال تأكد أن بقايا الصاروخ الذي انفجر فوق منشآت «أرامكو» هو من نوع «قدس 1»، فإنه قد يكون دليلاً كافياً على أن الهجوم لم يأت من اليمن لأن مداه لا يسمح له ببلوغ مصفاة بقيق.
ولا يزال البنتاغون يلتزم عدم التعليق على التقارير والأسئلة حول ما توصلت إليه التحقيقات في الهجوم غير المسبوق على منشآت النفط، الذي توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تُعدّ رداً عليه.
وكان ترمب أكد أن بلاده مستعدة لمساعدة السعودية، وأنه بانتظار تحديدها الجهة المسؤولة عن الهجوم بشكل قاطع. وقال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً علينا القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً، لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير». وأضاف: «بالتأكيد سيبدو الأمر لكثيرين بأن إيران هي الفاعل».
في حين قال الباحث المتخصص في الشأن الإيراني والجماعات الإرهابية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ماتيو ليفيت، إن «نمط الهجوم التصاعدي الإيراني لا يمثل تحدياً لإدارة ترمب فقط، لكن أيضاً للمجتمع الدولي الأوسع، بما في ذلك الصين، في ضوء تأثير تلك الهجمات على اقتصاد النفط العالمي». وأضاف ليفيت أنه سيكون من المهم للغاية الآن تقديم أدلة علنية بأن إيران هي التي تقف وراء الهجوم على منشآت النفط السعودية، ومن ثم فإن السعوديين بصفتهم الطرف المتضرر يجب أن يدعو إلى اجتماع خاص لمجلس الأمن الدولي، ونقلت وكالة «رويترز» عن متحدث باسم رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، أنها طلبت من أجهزة المخابرات تقديم إفادة لجميع أعضاء المجلس بخصوص الهجمات التي استهدفت منشأتي النفط التابعتين لشركة «أرامكو السعودية» وكذلك عن إيران.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

وقّعت شركة «أرامكو السعودية لزيوت الأساس» (لوبريف) اتفاقية جديدة لتوريد اللقيم، وبيع المنتجات الثانوية مع شركة «أرامكو السعودية».

الاقتصاد في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)

«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

في ربيع عام 1933 وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار المملكة والعالم 

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

«أرامكو» تُعزّز شراكتها الفرنسية باتفاقيات بـ3.7 مليار دولار

وقّعت «أرامكو السعودية» على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تتجاوز 3.7 مليار دولار مع عدد من الشركات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
TT

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

شهدت مدينة سيدني، أكثر مدن أستراليا اكتظاظاً بالسكان، موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات ودفع السلطات إلى إصدار حظر على إشعال النيران.

وتأتي موجة الحر في وقت تدفع فيه ظاهرة «إل نينيو» الجوية في المحيط الهادئ والمتوقع أن تكون من بين ‌الأقوى منذ عقود، ‌نحو ظروف أكثر ​حرارة ‌وجفافاً ⁠في ​أنحاء جنوب ⁠أستراليا خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية اليوم السبت إن درجات الحرارة في عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز، التي ⁠يسكنها 5.6 مليون نسمة، سوف تبلغ ‌33 درجة مئوية، أي ​أعلى بنحو ‌13 درجة من المعدل المعتاد.

وفي مطار ‌سيدني، بلغت درجات الحرارة 28.6 درجة مئوية عند الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي أعلى بأكثر من سبع درجات عن ‌متوسط درجات الحرارة القصوى لشهر سبتمبر، وفقاً لبيانات هيئة ⁠الأرصاد ⁠الجوية.

وقالت الهيئة إن الرياح الشمالية الغربية، التي تتراوح قوتها بين معتدلة وقوية وتتحول إلى عاصفة خلال الصباح، إلى جانب الظروف الجافة والحارة على نحو غير معتاد، ستؤدي إلى ارتفاع خطر الحرائق في منطقة سيدني الكبرى.

وأصدرت سلطات الإطفاء في الولاية حظراً شاملاً على إشعال ​النيران في سيدني، حيث ​صنفت خطر الحرائق بأنه «شديد للغاية»، وهو ثاني أعلى مستوى للخطر، وفق وكالة «رويترز».


بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
TT

بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)

قالت السلطات المحلية في بوليفيا إن 10 أشخاص على الأقل لقوا ​حتفهم وأصيب عشرات آخرون، أمس الجمعة، إثر انفجار في ثكنة عسكرية ببلدية فياتشا على بعد نحو 30 كيلومترا من لاباز.

وذكرت السلطات أن الانفجار وقع نحو الساعة الثانية والنصف ظهرا بالتوقيت ‌المحلي (18:30 بتوقيت ‌جرينتش) في ​منطقة ‌تستخدم ⁠لتخزين المواد ​النارية.

ولم يُعرف ⁠سبب الانفجار حتى الآن، لكن مسؤولين قالوا إنه نجم عن مخزون للألعاب النارية يتبع وزارة الدفاع.

وقالت ريتا نبراسكا، مديرة الصحة في فياتشا، لقناة تلفزيونية محلية، ⁠إن ما بين 10 ‌و15 شخصا ‌يُعتقد أنهم لقوا حتفهم ​جراء الانفجار، فيما ‌أصيب 62 آخرون. وأضافت أن ‌14 من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في لاباز، بينهم فتاة تعاني من حروق من الدرجة الثالثة.

وذكرت الشرطة أن ‌أكثر من 50 شخصاً أصيبوا فيما تضررت عشرات المنازل، ⁠معظمها ⁠جراء تحطم النوافذ بسبب الانفجار.

وانتشرت سيارات إسعاف وفرق طبية وقوات من الشرطة في المجمع العسكري لتقييم الأضرار ونقل المصابين إلى المراكز الصحية.

وقالت نبراسكا إن رجال الإطفاء حذروا من وجود مصدر للحرارة في الموقع، مما يزيد خطر وقوع انفجار آخر، ​ودعت السكان ​إلى البقاء على مسافة لا تقل عن 150 مترا.


هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
TT

هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)

ضمن خطوة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى ما يرتبط بصورة العالم في الوعي العام، تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط تُظهِر المساحات الحقيقية للقارات والدول بصورة أكثر دقة؛ في مسعى للحد من التشوهات التي كرّسها استخدام خريطة «مركاتور» على نطاق واسع لعقود.

ومن المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعو العالم إلى التخلي عن خريطة «مركاتور» التقليدية، التي تُصغّر مساحة أفريقيا وتُضخّم مساحات اليابسة في المناطق الشمالية، لصالح تصاميم تعكس بصورة أدق الحجم الحقيقي للدول، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويطالب مشروع القرار الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا باعتماد إسقاطات الأرض المتساوية وخرائط أخرى متساوية المساحة، حيثما يكون الحجم الحقيقي للقارات مهماً؛ بهدف ترسيخ استخدام خرائط أكثر دقة وتمثيلاً للحجم الفعلي للأراضي بصفتها معياراً عالمياً جديداً. ولا يسعى المشروع، في المقابل، إلى حظر استخدام إسقاط «مركاتور» بشكل كامل.

ومن المقرر إجراء التصويت، الجمعة.

ويزيد إسقاط «مركاتور»، المستخدم حالياً في أنحاء العالم، من التشوه في تمثيل المساحات كلما ابتعدت المنطقة عن خط الاستواء. ولأن أفريقيا تقع إلى حد كبير في المنطقة الاستوائية؛ فإنها تبدو أصغر نسبياً من حجمها الحقيقي، في حين تبدو أوروبا وأميركا الشمالية وغرينلاند وروسيا أكبر بكثير من مساحاتها الفعلية.

ونتيجة لذلك؛ تظهر أفريقيا، إلى جانب أميركا اللاتينية والهند والمناطق الاستوائية الأخرى، أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع عند مقارنتها بالدول والمناطق الشمالية. فعلى سبيل المثال، تُظهر الخريطة أفريقيا بحجم مماثل تقريباً لغرينلاند، على الرغم من أن مساحة القارة الأفريقية أكبر بنحو 14 مرة من مساحة غرينلاند.

وقد أعلن وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن بلاده قدمت مشروع قرار الأمم المتحدة بدعم من الاتحاد الأفريقي، من دون أن يحدد عدد الدول التي أيدت التصويت على القرار.

وفي إحاطة قدمها للمجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، قال دوسي إن أهمية القضية تتجاوز مسألة الجغرافيا وحدها.

وأوضح دوسي قائلاً: «الخريطة ليست محايدة أبداً، فهي تُشكّل التصورات، وتؤثر على فهم مكانة الشعوب والقارات في العالم، وقد تُرسّخ، أحياناً منذ المراحل الأولى للتعليم، تصورات لا تتوافق مع الواقع الجغرافي».

وأضاف: «أفريقيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، بل تطالب بأن تضع واقعها وتطلعاتها ومساهمتها بالنظام الدولي في الحسبان».

وحثّ دوسي الوفود الأفريقية على توسيع نطاق الدعم للقرار قبل التصويت المقرر، الجمعة، واصفاً التصويت بأنه اختبار لقدرة القارة على العمل بصوت واحد داخل الأمم المتحدة.

وفي إطار هذه الجهود، استضافت توغو حفل استقبال لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عشية التصويت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع معارضة للقرار، قال دوسي إنه يسعى إلى تحقيق أوسع توافق ممكن في الآراء.

وأفاد قائلاً: «أنا أكاديمي قبل أن أكون سياسياً. وبصفتي أكاديمياً، أقول إنه يجب علينا التوصل إلى أكبر قدر ممكن من الإجماع؛ لأننا هنا في الأمم المتحدة، ولا ندري ما قد يحدث».

وجمعت عريضة أطلقتها الحملة على منصة التمويل الجماعي «Change»، تحت وسم #CorrectTheMap، نحو 11 ألف توقيع قبل التصويت. وكان الاتحاد الأفريقي قد أيَّد الحملة في أغسطس (آب) 2025، وطلب من توغو قيادة الجهود الرامية إلى اعتمادها في الأمم المتحدة.

وتقول العريضة: «مع تزايد أهمية أفريقيا في حل التحديات العالمية، يصبح من الضروري تمثيل حجمها الحقيقي».

ولطالما جادل مؤرخون وجغرافيون بأن خريطة «مركاتور» تعكس افتراضات غربية حول العالم، فيما استخدم بعض الناشطين مصطلح «الاستعمار الخرائطي» للتنديد بما وصفوه بالآثار السلبية المترتبة على الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات والدول.