ثقة دولية في احتواء السعودية لتداعيات الاعتداءات النفطية

أوبك: من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء >لا قلق حول الإمدادات من كبار المستوردين

أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)
أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)
TT

ثقة دولية في احتواء السعودية لتداعيات الاعتداءات النفطية

أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)
أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)

قالت مصادر متعددة في منظمة أوبك أمس إن المنظمة ووكالة الطاقة بحثتا تطورات سوق النفط لتقييم تأثير هجمات على منشأتي نفط بالسعودية على سوق الخام، موضحة إبداء الطرفين رضاهما بشأن «احتواء السلطات السعودية للوضع»، والاتفاق على مواصلة مراقبة السوق والإبقاء على اتصال دوري خلال الأيام المقبلة، مضيفة أن أوبك ترى أنه من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء لزيادة الإنتاج أو عقد اجتماع للمنظمة.
وارتفع النفط اليوم الاثنين لنحو 72 دولاراً للبرميل مسجلاً أكبر مكسب خلال الجلسة من حيث النسبة المئوية منذ حرب الخليج في عام 1991، بعد هجوم يوم السبت الذي أدى لتوقف إنتاج أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً، وهو ما يزيد على خمسة في المائة من الإمدادات العالمية.
وقال مصدر بأوبك لـ«رويترز» إن أمين عام المنظمة محمد باركيندو بحث تطورات سوق النفط مع رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الاثنين بعد هجمات على منشأتي النفط في السعودية.
وأضاف المصدر أن باركيندو وبيرول أبديا رضاهما بشأن «احتواء السلطات السعودية للوضع» واتفقا على مواصلة مراقبة السوق والإبقاء على اتصال دوري خلال الأيام المقبلة.
وقال مصدران آخران في أوبك إنه في ظل وفرة مخزونات النفط العالمية وغياب دلائل على أي نقص في السوق حتى الآن، لا توجد حاجة لأن تبحث أوبك بشكل رسمي تحركا في الوقت الراهن. وذكر أحدهما «لا يزال مبكرا الحديث في هذا الصدد».
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفق أعضاء أوبك ومنتجون مستقلون من بينهم روسيا على خفض الإمدادات بواقع 1.2 مليون برميل يومياً اعتبارا من الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام. وتبلغ حصة أوبك من الخفض 800 ألف برميل يوميا، ويلتزم بها 11 دولة عضو في أوبك بعد استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.
وتمتلك السعودية، أكبر منتج في أوبك، الجزء الأكبر من طاقة الإنتاج غير المستغلة. غير أن أعضاء آخرين مثل الإمارات والكويت والعراق لديهم طاقة فائضة 940 ألف برميل يوميا يمكن طرحها في السوق بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية. وتفيد البيانات أن معظم تلك الكمية في الإمارات والكويت وتبلغ 620 ألف برميل يوميا. وتملك إيران طاقة إضافية ولكن الوكالة لم تحسبها بسبب العقوبات الأميركية التي تحجب معظم صادرات نفطها عن السوق.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن بلاده قادرة على زيادة الإنتاج لمواجهة أي تعطل للإمدادات، ولكن من السابق لأوانه عقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك. وصرح المزروعي للصحافيين في أبوظبي: «لدينا طاقة إنتاجية فائضة، هناك كميات يمكن استغلالها في الاستجابة الفورية».
وقبل الهجوم، كانت أوبك تركز على تعزيز الالتزام باتفاق خفض الإمدادات مع روسيا وغيرها من المنتجين المستقلين، المجموعة المعروفة باسم أوبك+. وتجاوزت أوبك التخفيضات التي تعهدت بها. وقال المزروعي إن الإمارات ستلتزم بحصتها رغم وجود طاقة فائضة. وقال: «الإمارات تظل ملتزمة بهدف الإنتاج بموجب اتفاق أوبك+». وأضاف أنه إذا دعت السعودية لاجتماع طارئ لأوبك، «سنتعامل مع الأمر».
ثقة عالية بالسوق
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، الاثنين، إن سوق النفط متينة وإن استجابتها للهجوم على قطاع النفط السعودي ستكون إيجابية. وقال بيري في كلمة أمام المؤتمر العام السنوي للدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: «رغم جهود إيران الخبيثة، واثقون بشدة من متانة السوق وفي أن استجابتها ستكون إيجابية». وقال: «لقد كان هذا هجوماً متعمداً على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة العالمية».
وكرر بيري موقف حكومته بأنها مستعدة لاستخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، الذي يحوي ما يعادل استهلاك الولايات المتحدة النفطي في شهر. وقال: «الرئيس (دونالد) ترمب سمح باستخدام النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إذا اقتضت الضرورة. ووزارتي مستعدة للاستجابة... الولايات المتحدة تدين بصدق هجوم إيران على السعودية وندعو بقية الدول لفعل ذلك. هذا السلوك غير مقبول. إنه غير مقبول ويجب أن تتحمل المسؤولية. من دون شك. هذا هجوم على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة العالمي».
لكن بيري أكد لاحقا أن أسواق النفط العالمية لا يزال بإمكانها تلبية متطلباتها من مخزونات النفط الكبيرة، رغم الهجمات. وصرح لشبكة «سي إن بي سي» قائلاً: «توجد في السوق كمية كبيرة نسبيا من النفط المتوفر»، مؤكدا أنه «من المبكر» مناقشة الأخذ من مخزونات النفط الأميركية الاستراتيجية بينما لا يزال يجري تقييم الأضرار التي لحقت بإنتاج النفط السعودي.
ومن جهتها، قالت الحكومة الألمانية إن إمداداتها النفطية لم تتأثر بالهجمات على مصاف سعودية في مطلع الأسبوع، وإن أي قرار بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية يجب أن يكون بالاشتراك مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية.
وقالت متحدثة باسم الوزارة: «نراقب الوضع عن كثب وإمدادات النفط في ألمانيا غير متأثرة في الوقت الحالي. بناء على ما لدينا من معلومات وما تلقيناه من السعوديين، المصافي ستُغلق لعدة أيام... ونفترض أنه لن يكون لهذا أثر مستمر على إمدادات النفط العالمية». وأضافت أن «قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتعويض اضطرابات الإمدادات العالمية يجب أن يتم اتخاذه على نحو مشترك مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية، وفي الوقت الراهن لا يخضع هذا الأمر للدراسة».
وفي السياق ذاته، وقالت وزارة النفط الهندية إن أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، أبلغت شركات التكرير الهندية أنه لن يكون هناك نقص في الإمدادات، وذلك بعد هجمات على منشآت نفط خام سعودية يوم السبت. وأضافت الوزارة أنها تراقب الوضع عن كثب وأنها تجري محادثات مع شركات تكرير هندية وأرامكو السعودية. والسعودية أكبر مورد نفط للهند بعد العراق. وفي الفترة من يناير إلى يوليو (تموز)، وردت السعودية 788 ألفا و200 برميل يوميا من النفط إلى الهند.
كما قالت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية في بيان إنها لا تتوقع تأثيرا على المدى القصير بشأن الحصول على إمدادات النفط الخام من السعودية. لكنها أضافت أنه إذا استمر الوضع فإنه ربما يعطل إمدادات النفط الخام. وتملك كوريا الجنوبية، خامس أكبر مستورد في العالم للنفط، نحو 92 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة كمخزونات استراتيجية. ومن بين الإجمالي البالغ 96 مليون برميل، تحتفظ البلاد بنفط خام قدره 82 مليون برمل والباقي منتجات مكررة مثل البنزين والديزل والنفتا.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

وقّعت شركة «أرامكو السعودية لزيوت الأساس» (لوبريف) اتفاقية جديدة لتوريد اللقيم، وبيع المنتجات الثانوية مع شركة «أرامكو السعودية».

الاقتصاد في هذه الصورة يعمل فريق استكشاف بموقع ناءٍ مستنداً إلى أدوات محدودة والعلم والحدس واتفاقية الامتياز التي وجّهت جهوده (أرامكو)

«اتفاقية الامتياز»... نقطة تحوّل غيّرت مسار الطاقة في السعودية والعالم

في ربيع عام 1933 وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار المملكة والعالم 

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

«أرامكو» تُعزّز شراكتها الفرنسية باتفاقيات بـ3.7 مليار دولار

وقّعت «أرامكو السعودية» على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تتجاوز 3.7 مليار دولار مع عدد من الشركات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)

وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

قبيل بدء مناقشات مشروع موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، حذَّرت وكالات تصنيف ائتماني ألمانيا من ارتفاع أعباء الفوائد مع تزايد الديون.

وقالت مالغورتساتا فيغنر، خبيرة شؤون ألمانيا لدى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «رغم أن ألمانيا لا تزال تستفيد من شروط تمويل مواتية نسبياً، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في أسواق رأس المال وتزايد الاقتراض يرفعان تكلفة خدمة الدين». وترى وكالة «سكوب» الأوروبية للتصنيف الائتماني أن هذا الأمر يعد مشكلة أيضاً.

وقال محلل شؤون ألمانيا لدى الوكالة، يوليان تسيمرمان: «عندما يتعين إنفاق جزء أكبر من الموازنة على الفوائد، تتوفر أموال أقل لمشروعات سياسية أخرى. وهذا يزيد الضغط من أجل ضبط المالية العامة وخفض العجز على المدى الطويل».

وتأتي تحذيرات أيضاً من الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، حيث قال رئيس لجنة الموازنة في الكتلة البرلمانية للتحالف، كريستيان هازه: «نفقات الفوائد المتزايدة باستمرار ستصبح في المستقبل المنظور أكبر مشكلة لنا».

وينص مشروع الموازنة الذي طرحه وزير المالية لارس كلينغبايل على نفقات بقيمة 555.4 مليار يورو. ومن المخطط تسجيل صافي اقتراض جديد بقيمة 118.7 مليار يورو، مقارنة بـ98 مليار يورو مخطط اقتراضها في عام 2026. ويضاف إلى ذلك ديون جديدة من الصناديق الخاصة بالبنية التحتية وبالجيش الألماني.

وبذلك من المقرر أن يتجاوز إجمالي الاقتراض الجديد في عام 2027 مستوى 200 مليار يورو.

وقبيل مناقشات موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، انتقد ديوان المحاسبة الألماني مسار الائتمان المتضخم من وجهة نظره الذي تنتهجه حكومة الائتلاف بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ودعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ماتياس ميدلبرغ، في الوقت نفسه إلى اتباع سياسة تقشف صارمة خلال السنوات المقبلة. وقال ميدلبرغ في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية: «نحن نعيش بشكل يفوق إمكانياتنا بكثير. ثلث ما ننفقه ممول بالديون. لذلك يتعين علينا التقشف بصرامة أكثر بكثير».

وفيما يتعلق بالاقتراض الجديد في عام 2027، قال ميدلبرغ: «ارتفاع نسبة الديون بهذا الشكل يمثل خطراً شديداً على المدى الطويل». وحذر ميدلبرغ قائلاً: «قد نفقد تصنيفنا الائتماني الممتاز. وهذا من شأنه أن يرفع أسعار الفائدة، وعلى المدى الطويل سيدفع أيضاً الأسعار بشكل عام إلى الارتفاع، على حساب جميع المستهلكين».

وطالب خبير الشؤون المالية قائلاً: «لذلك يجب تشديد جهود التقشف بشكل كبير الآن... يجب إعادة إطلاق مبادرة خفض تكاليف شاملة على وجه السرعة وبطموح أكبر فيما يتعلق بالميزانيات المستقبلية... ولا ينبغي أن تكون حتى البرامج التي تحمل عنوان (المناخ) من المحظورات»، مضيفاً أن بعض هذه الإجراءات تفتقر إلى كفاءة يمكن إثباتها، مشيراً في هذا السياق إلى الدعم المرتفع للغاية للمضخات الحرارية أو الحافلات الكهربائية.


من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
TT

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبرات ومراكز الأبحاث إلى غرف الاستثمار والشراكات الدولية، يتسع الدور الاقتصادي للبحث الصحي في السعودية مع تحول القطاع إلى أحد مسارات التنويع الاقتصادي. فالأبحاث التي تنطلق من احتياجات المرضى في المملكة، مدعومة بتوسع البنية الصحية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية، باتت تمثل جسراً بين تطوير الرعاية واستقطاب الشركات العالمية وتوطين المعرفة. ومع فرص استثمارية تقدر بنحو 330 مليار ريال (88 مليار دولار) في منظومة القطاع الصحي حتى عام 2030، تتشكل مساحة جديدة أمام البحث الطبي ليصبح أحد مكونات اقتصاد صحي قائم على الابتكار والشراكات ونقل التقنية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه السعودية رسم ملامح منظومتها الصحية ضمن «رؤية 2030»، عبر الانتقال من نموذج يركز على تقديم العلاج إلى منظومة أكثر شمولاً، تجمع بين الوقاية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويقود «برنامج تحول القطاع الصحي» هذا المسار من خلال تطوير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات وجودتها، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للمشاركة في بناء القدرات الصحية وتطوير حلول وتقنيات تلائم احتياجات السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر العلمي السنوي لجمعية قسطرة القلب السعودية الدكتور سالم عسيري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن التخصصات الصحية بما فيها التداخلات القلبية تشهد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أو لم تكن تتوفَّر لها خيارات علاجية في السابق، أصبح بالإمكان علاجها اليوم عبر القسطرة القلبية التداخلي، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث الصحية يُعَدُّ رافعة اقتصادية تجذب الشركات العالمية إلى المملكة.

عسيري وسط المتحدثين في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التقنيات الحديثة

وأوضح عسيري في حديثه خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية، أن أحدث التقنيات في مجال علاج أمراض الشرايين التاجية وزراعة الصمامات أصبحت متاحة في المملكة، مؤكداً أن المراكز المتخصصة في السعودية تحرص على توفير التقنيات الحديثة فور حصولها على الاعتمادات اللازمة من الجهات التنظيمية، ومنها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وهيئة الغذاء والدواء السعودية والجهات الدولية ذات الصلة، بما يضمن إتاحتها للمرضى في المملكة وفق أعلى المعايير الطبية.

وحول أهمية المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال، ذكر عسيري أن أهميتها تكمن في جمع الخبراء العالميين والسعوديين تحت سقف واحد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث ما توصل إليه العلم في مجال القسطرة القلبية وزراعة الصمامات.

الذكاء الاصطناعي

وقال إن الكفاءات الطبية السعودية لا تقل مستوى عن نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة، إلى جانب مناقشة الأبحاث المتعلقة بالمرضى والمنظومة الصحية في المملكة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في إجراء الدراسات والأبحاث التي تنطلق من البيئة الصحية المحلية وتتناول احتياجات المرضى في المملكة، لافتاً إلى وجود دراسات يجري العمل عليها حالياً، ومن المتوقع أن تنطلق دراسات أخرى من المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وبيَّن عسيري أن المؤتمر لا يقتصر على الجوانب العلمية والطبية، بل يتضمن جلسات حوارية تجمع المختصين وصناع القرار من الجهات الصحية والتنظيمية، إلى جانب ممثلي المراكز الصحية الحكومية والخاصة وشركات التأمين.

عسيري يتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وبحسب عسيري، فإن هذه الشراكة أصبحت ضرورة في ظل التحول الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مشدداً على أهمية أن يكون القطاع الصحي جزءاً من هذا الحراك الاقتصادي. ويهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والمعارف، ودعم التعليم الطبي المستمر، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما يسهم في تطوير جودة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية، وتعزيز مكانة المملكة في المجالات الطبية والبحثية.

ويٌنظم المؤتمر جمعية التداخلات القلبية السعودية التي تعمل على تطوير التخصص في المملكة من خلال دعم التدريب والتعليم الطبي، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الأطباء والجهات الطبية محلياً ودولياً، بما يُسْهِم في تحسين نتائج علاج مرضى القلب والارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.


التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)

يدخل المستثمرون أسبوعاً حاسماً في تحديد مسار الأسواق الأميركية، مع ترقب بيانات التضخم التي قد ترجّح كفة «الاحتياطي الفيدرالي» بين إبقاء أسعار الفائدة مستقرة أو رفعها في اجتماعه منتصف سبتمبر (أيلول). وبعد موجة صعود قوية دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الاقتراب من مستواه القياسي، تعود ضغوط الأسعار وعوائد السندات لتشكل اختباراً جديداً للأسهم، في وقت لا يزال فيه المستثمرون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.

وانشغلت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة باحتمالات رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول). وارتفعت هذه التوقعات بعد خطاب ألقاه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في أواخر الشهر الماضي، أشار فيه إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى التحرك إذا ظل التضخم مرتفعاً، غير أن احتمال اتخاذ مثل هذه الخطوة لا يزال غير محسوم إلى حد كبير، وفق «رويترز».

وأبقت هذه الضبابية المستثمرين في حالة ترقب للتقلبات المرتبطة بتقرير مؤشر أسعار المستهلكين الشهري، المقرر صدوره في 11 سبتمبر، والذي يعد مقياس التضخم الأكثر متابعة في «وول ستريت».

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين في أغسطس (أ.ف.ب)

وقال سيد فايديا، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «تي دي ويلث»: «أكد مسؤولو مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خلال الأشهر الأخيرة التزامهم باستقرار الأسعار، وفي مرحلة ما، سيتعين دعم هذه التصريحات بإجراءات إذا لم يُظهر التضخم تقدماً كافياً».

وأضاف: «سيؤثر مؤشر أسعار المستهلكين بالتأكيد في الاتجاه، سواء صعوداً أو هبوطاً... لذلك هناك الكثير على المحك في هذا التقرير».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500 » بأكثر من 13 في المائة منذ بداية عام 2026، مدعوماً بعام استثنائي لأرباح الشركات. لكن المستثمرين يستعدون لاحتمال حدوث تراجع في سبتمبر، الذي يُعد تاريخياً أضعف شهر في العام بالنسبة للأسهم الأميركية.

ومع انتهاء موسم إعلان نتائج الربع الثاني، يترقب المستثمرون عوامل أخرى قد تلقي بظلالها على آفاق الأسهم، مثل القلق في سوق السندات أو تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مجدداً.

صورة أوضح للتضخم

ستمنح بيانات أسعار المنتجين المستثمرين لمحة أولية عن اتجاهات التضخم في أغسطس (آب) خلال أسبوع عمل أقصر بسبب عطلة عيد العمال، إذ ستكون الأسواق الأميركية مغلقة يوم الاثنين.

ومن المقرر صدور تقرير أسعار المنتجين يوم الخميس، أي قبل يوم من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري في أغسطس، وزيادة المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة، باستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة.

وظل التضخم لعدة سنوات أعلى باستمرار من المستوى المستهدف لمجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ 2 في المائة سنوياً. لكن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين للشهر السابق أظهرت ارتفاعاً طفيفاً للغاية في الأسعار.

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى «ناتيكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «ما يهم حقاً في قراءة مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة هو ما إذا كانت ستؤكد بالفعل التباطؤ الذي شهدناه في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)». وأضاف: «الأمر يعود، بهذا المعنى، إلى قراءة واحدة».

احتمالات رفع الفائدة متقاربة

انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، بعد تصريحات لمحافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر قال فيها إنه يميل إلى الدفع باتجاه إبقاء أسعار الفائدة مستقرة إذا أكدت البيانات المقبلة تراجع ضغوط التضخم.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، أظهرت العقود الآجلة لأموال «الاحتياطي الفيدرالي» احتمالات متقاربة تقريباً لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للمجلس.

وعقب تصريحات والر، قال اقتصاديون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، «رغم أن رفعها يظل ممكناً إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين أعلى من توقعاتنا».

وقد تؤثر احتمالات تشديد السياسة النقدية سلباً على أداء الأسهم بعدة طرق، من بينها رفع تكاليف الاقتراض بما يؤدي إلى إبطاء الاقتصاد. كما أن رفع أسعار الفائدة، وما يترتب عليه من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، قد يزيد المنافسة على الاستثمار من جانب السندات ويضغط على تقييمات الأسهم.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في أحدث تعاملاته 4.77 في المائة، مبتعداً عن مستوى 5 في المائة الذي سبق أن أشار المستثمرون إلى أنه قد يشكل مستوى مقلقاً للأسهم.

ومن المقرر أن تبدأ وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع المقبل برنامجها الأكبر لإعادة شراء الديون طويلة الأجل، الذي أعلنت عنه الشهر الماضي، والذي يُنظر إليه باعتباره محاولة للحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وفي سياق آخر، قد تحمل النتائج الفصلية لشركة «أوراكل» المقرر صدورها يوم الخميس تداعيات على تداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتُعد «أوراكل» إحدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تنفق بكثافة على تطوير مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقد تراجعت في الأسابيع الأخيرة بعض الأسهم التي حققت أداءً قوياً في موجة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أسهم شركات أشباه الموصلات، غير أن مجموعات أخرى ساعدت في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال ميلسون من «ناتيكسيس»: «لا يزال سوق الأسهم هذا يتعامل مع تداعيات تراجع زخم الصعود في يوليو، ويبحث عن قيادة جديدة وعن سردية جديدة تدفع الحركة التالية في السوق».