ثقة دولية في احتواء السعودية لتداعيات الاعتداءات النفطية

أوبك: من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء >لا قلق حول الإمدادات من كبار المستوردين

أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)
أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)
TT

ثقة دولية في احتواء السعودية لتداعيات الاعتداءات النفطية

أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)
أعرب عدد من كبار البلدان المستوردة للنفط عن عدم قلقهم من تعرض الإمدادات من السعودية لمخاطر في الوقت الحالي (أ.ف.ب)

قالت مصادر متعددة في منظمة أوبك أمس إن المنظمة ووكالة الطاقة بحثتا تطورات سوق النفط لتقييم تأثير هجمات على منشأتي نفط بالسعودية على سوق الخام، موضحة إبداء الطرفين رضاهما بشأن «احتواء السلطات السعودية للوضع»، والاتفاق على مواصلة مراقبة السوق والإبقاء على اتصال دوري خلال الأيام المقبلة، مضيفة أن أوبك ترى أنه من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء لزيادة الإنتاج أو عقد اجتماع للمنظمة.
وارتفع النفط اليوم الاثنين لنحو 72 دولاراً للبرميل مسجلاً أكبر مكسب خلال الجلسة من حيث النسبة المئوية منذ حرب الخليج في عام 1991، بعد هجوم يوم السبت الذي أدى لتوقف إنتاج أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً، وهو ما يزيد على خمسة في المائة من الإمدادات العالمية.
وقال مصدر بأوبك لـ«رويترز» إن أمين عام المنظمة محمد باركيندو بحث تطورات سوق النفط مع رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الاثنين بعد هجمات على منشأتي النفط في السعودية.
وأضاف المصدر أن باركيندو وبيرول أبديا رضاهما بشأن «احتواء السلطات السعودية للوضع» واتفقا على مواصلة مراقبة السوق والإبقاء على اتصال دوري خلال الأيام المقبلة.
وقال مصدران آخران في أوبك إنه في ظل وفرة مخزونات النفط العالمية وغياب دلائل على أي نقص في السوق حتى الآن، لا توجد حاجة لأن تبحث أوبك بشكل رسمي تحركا في الوقت الراهن. وذكر أحدهما «لا يزال مبكرا الحديث في هذا الصدد».
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفق أعضاء أوبك ومنتجون مستقلون من بينهم روسيا على خفض الإمدادات بواقع 1.2 مليون برميل يومياً اعتبارا من الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام. وتبلغ حصة أوبك من الخفض 800 ألف برميل يوميا، ويلتزم بها 11 دولة عضو في أوبك بعد استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.
وتمتلك السعودية، أكبر منتج في أوبك، الجزء الأكبر من طاقة الإنتاج غير المستغلة. غير أن أعضاء آخرين مثل الإمارات والكويت والعراق لديهم طاقة فائضة 940 ألف برميل يوميا يمكن طرحها في السوق بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية. وتفيد البيانات أن معظم تلك الكمية في الإمارات والكويت وتبلغ 620 ألف برميل يوميا. وتملك إيران طاقة إضافية ولكن الوكالة لم تحسبها بسبب العقوبات الأميركية التي تحجب معظم صادرات نفطها عن السوق.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن بلاده قادرة على زيادة الإنتاج لمواجهة أي تعطل للإمدادات، ولكن من السابق لأوانه عقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك. وصرح المزروعي للصحافيين في أبوظبي: «لدينا طاقة إنتاجية فائضة، هناك كميات يمكن استغلالها في الاستجابة الفورية».
وقبل الهجوم، كانت أوبك تركز على تعزيز الالتزام باتفاق خفض الإمدادات مع روسيا وغيرها من المنتجين المستقلين، المجموعة المعروفة باسم أوبك+. وتجاوزت أوبك التخفيضات التي تعهدت بها. وقال المزروعي إن الإمارات ستلتزم بحصتها رغم وجود طاقة فائضة. وقال: «الإمارات تظل ملتزمة بهدف الإنتاج بموجب اتفاق أوبك+». وأضاف أنه إذا دعت السعودية لاجتماع طارئ لأوبك، «سنتعامل مع الأمر».
ثقة عالية بالسوق
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، الاثنين، إن سوق النفط متينة وإن استجابتها للهجوم على قطاع النفط السعودي ستكون إيجابية. وقال بيري في كلمة أمام المؤتمر العام السنوي للدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: «رغم جهود إيران الخبيثة، واثقون بشدة من متانة السوق وفي أن استجابتها ستكون إيجابية». وقال: «لقد كان هذا هجوماً متعمداً على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة العالمية».
وكرر بيري موقف حكومته بأنها مستعدة لاستخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، الذي يحوي ما يعادل استهلاك الولايات المتحدة النفطي في شهر. وقال: «الرئيس (دونالد) ترمب سمح باستخدام النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إذا اقتضت الضرورة. ووزارتي مستعدة للاستجابة... الولايات المتحدة تدين بصدق هجوم إيران على السعودية وندعو بقية الدول لفعل ذلك. هذا السلوك غير مقبول. إنه غير مقبول ويجب أن تتحمل المسؤولية. من دون شك. هذا هجوم على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة العالمي».
لكن بيري أكد لاحقا أن أسواق النفط العالمية لا يزال بإمكانها تلبية متطلباتها من مخزونات النفط الكبيرة، رغم الهجمات. وصرح لشبكة «سي إن بي سي» قائلاً: «توجد في السوق كمية كبيرة نسبيا من النفط المتوفر»، مؤكدا أنه «من المبكر» مناقشة الأخذ من مخزونات النفط الأميركية الاستراتيجية بينما لا يزال يجري تقييم الأضرار التي لحقت بإنتاج النفط السعودي.
ومن جهتها، قالت الحكومة الألمانية إن إمداداتها النفطية لم تتأثر بالهجمات على مصاف سعودية في مطلع الأسبوع، وإن أي قرار بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية يجب أن يكون بالاشتراك مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية.
وقالت متحدثة باسم الوزارة: «نراقب الوضع عن كثب وإمدادات النفط في ألمانيا غير متأثرة في الوقت الحالي. بناء على ما لدينا من معلومات وما تلقيناه من السعوديين، المصافي ستُغلق لعدة أيام... ونفترض أنه لن يكون لهذا أثر مستمر على إمدادات النفط العالمية». وأضافت أن «قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتعويض اضطرابات الإمدادات العالمية يجب أن يتم اتخاذه على نحو مشترك مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية، وفي الوقت الراهن لا يخضع هذا الأمر للدراسة».
وفي السياق ذاته، وقالت وزارة النفط الهندية إن أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، أبلغت شركات التكرير الهندية أنه لن يكون هناك نقص في الإمدادات، وذلك بعد هجمات على منشآت نفط خام سعودية يوم السبت. وأضافت الوزارة أنها تراقب الوضع عن كثب وأنها تجري محادثات مع شركات تكرير هندية وأرامكو السعودية. والسعودية أكبر مورد نفط للهند بعد العراق. وفي الفترة من يناير إلى يوليو (تموز)، وردت السعودية 788 ألفا و200 برميل يوميا من النفط إلى الهند.
كما قالت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية في بيان إنها لا تتوقع تأثيرا على المدى القصير بشأن الحصول على إمدادات النفط الخام من السعودية. لكنها أضافت أنه إذا استمر الوضع فإنه ربما يعطل إمدادات النفط الخام. وتملك كوريا الجنوبية، خامس أكبر مستورد في العالم للنفط، نحو 92 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة كمخزونات استراتيجية. ومن بين الإجمالي البالغ 96 مليون برميل، تحتفظ البلاد بنفط خام قدره 82 مليون برمل والباقي منتجات مكررة مثل البنزين والديزل والنفتا.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، بقيادة السندات الإيطالية، بعد أن كانت الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حيث دعم انخفاض أسعار النفط شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.6 نقطة أساس ليصل إلى 2.96 في المائة، في حين انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بنحو 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وكانت السندات الإيطالية الأكثر تضرراً، حيث ارتفعت عوائدها بنحو 60 نقطة أساس منذ بدء الصراع، مقارنة بارتفاع قدره نحو 32 نقطة أساس للسندات الألمانية، في ظل اعتماد إيطاليا الأكبر على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بجيرانها، وفق «رويترز».

وقال رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، كينيث بروكس: «أعتقد أن السبب يعود إلى تقبّل المخاطر بوجه عام، فكل الأسواق ذات معامل بيتا الأعلى في سوق الصرف الأجنبي والسندات تتفوق على غيرها هذا الصباح، بما في ذلك أسواق إيطاليا واليونان». وأضاف: «تحركات السوق أظهرت منطقاً في حركة الأسعار، حيث سارع المتداولون إلى إعادة شراء الأصول المتأخرة أولاً، لكن هذا قد لا يدوم طويلاً إذا لم تُعقد محادثات السلام أو لم يُحرز أي تقدم».

وتبادلت إسرائيل وإيران الغارات الجوية يوم الأربعاء، في حين رفض الجيش الإيراني تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تجري مفاوضات لإنهاء الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة «تفاوض نفسها». يأتي ذلك بعد تقارير نُشرت ليلة أمس تفيد بأن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفضت أسعار النفط، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5 في المائة لتصل إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة.

وفي ألمانيا، يحلل المتداولون نتائج أحدث استطلاع للرأي حول معنويات قطاع الأعمال، التي أظهرت انخفاضاً في مارس (آذار)، وإن كان بنسبة أقل من المتوقع. كما انخفض عائد سندات «شاتز» الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة والتضخم، بمقدار 5.4 نقطة أساس ليصل إلى 2.88 في المائة.

وفي سياق متصل، صرّحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الاثنين، بأن أي تجاوز «غير مستمر» لهدف التضخم نتيجة صدمة الطاقة الحالية قد يستدعي تشديداً معتدلاً للسياسة النقدية. وتشير توقعات السوق إلى احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم للبنك المركزي الأوروبي بنسبة 63 في المائة، في تحول واضح عن الوضع قبل الحرب، حين كانت التوقعات تميل نحو خفضها هذا العام.


إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
TT

إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)

تصل رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة يُنتظر منها بحث سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر بعد تلك التي قامت بها في عام 2023.

وستُجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كما ستلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة، وستترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية.

ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تجري مناقشة سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل، العام الماضي، إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

ووفق بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو تُمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة، مقارنة بعام 2024.

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً بأنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكن الجزائر، التي لا تُعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول بالأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي، بخلاف العقود الطويلة الأمد.

ووسّعت «إيني» الإيطالية دورها في الجزائر من خلال شراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقليْ عين أمناس وعين صالح جنوب الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز» قوامه 8 في المائة لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية «PTTEP».

وخلال الصيف الماضي، وقّعت «إيني» عقداً مع «سوناطراك» لتطوير حقل غازيّ بمحيط إيليزي بقيمة مالية تُقدر بـ1.35 مليار دولار.


آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

وسجّلت العقود الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفع «داو جونز» بنسبة 0.94 في المائة، «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 0.91 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 1.08 في المائة، وفق «رويترز».

وجاءت هذه المكاسب بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر في حربها مع إيران، مما خفف بعض المخاوف بشأن استمرار انقطاع إمدادات الطاقة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب، بينما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تعتزم مناقشة الخطة خلال وقف إطلاق النار المقترح.

ورغم ذلك، نفت طهران أي مفاوضات، وتبادلت إيران وإسرائيل غارات جوية يوم الأربعاء.

وقال مايك أورورك، كبير استراتيجيي السوق في «جونز تريدينغ»: «على الرغم من أننا لا نتوقع تصعيداً أميركياً في المستقبل، فإننا قد نُفاجأ بحل قصير المدى. قد يظهر سيناريو يُجبر فيه تصاعد أزمة إيران وارتفاع أسعار الطاقة الرئيس ترمب على اتخاذ خطوات تصعيدية، لكن هذا لا يبدو وشيكاً».

واستمدت الأسواق العالمية بعض الارتياح من هذه التقارير، مع توقع انفراجة تُساعد على استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وانخفضت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، مما دعم الإقبال على المخاطرة بشكل عام.

وقال محللون في «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «ينبغي على المستثمرين توخي الحذر بشأن افتراض استئناف سريع لتدفقات الطاقة، لكن السيناريو الأساسي هو أن التدفقات ستستأنف دون أضرار اقتصادية جوهرية أو دائمة».

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على انخفاض يوم الثلاثاء بعد تداولات متذبذبة، عقب تلاشي موجة التفاؤل التي أعقبت قرار الرئيس دونالد ترمب بتأجيل ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية.

وفي تمام الساعة 5:13 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 437 نقطة أو 0.94 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 60 نقطة أو 0.91 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 261.75 نقطة أو 1.08 في المائة.

وكان ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع الإيراني قد أعاد إشعال المخاوف بشأن التضخم، مما زاد من تعقيد توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية. وتشير أداة «فيد ووتش» إلى أن الأسواق لا تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، مقارنة بتوقعين كانا واردين قبل اندلاع الحرب.

وفي قطاع التكنولوجيا، ارتفعت أسهم شركة «آرم» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 12.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد إعلانها عن شريحة جديدة لمراكز البيانات تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تُدرّ مليارات الدولارات من الإيرادات.

كما شهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق ارتفاعاً طفيفاً، حيث ارتفعت أسهم «إنتل» بنسبة 3.8 في المائة، و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 2.9 في المائة، و«إنفيديا» بنسبة 1.3 في المائة.

وحققت أسهم شركتي «جي دي دوت كوم» و«علي بابا» المدرجتين في الولايات المتحدة مكاسب تجاوزت 4 في المائة لكل منهما، بعد أن حثت وسائل الإعلام الصينية الرسمية والهيئة التنظيمية قطاع منصات توصيل الطعام على إنهاء حرب الأسعار المحتدمة.

وارتفع مؤشر «ديستني تيك 100» بنسبة 20 في المائة بعد تقارير تفيد بأن شركة «سبيس إكس» تخطط لإصدار نشرة الاكتتاب العام الأولي في وقت مبكر من هذا الأسبوع. وتُعد «سبيس إكس» أكبر استثمار في المؤشر.

وزادت أسهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3.6 في المائة بعد أن أعلنت منصة التداول عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار دولار.