السيطرة على اعتداء إرهابي بـ«درون» استهدف قلب صناعة الطاقة في العالم

الحوثيون تبنوا والتحالف يحقق... وبقيق تنفض عن وجهها آثار العدوان

جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)
جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على اعتداء إرهابي بـ«درون» استهدف قلب صناعة الطاقة في العالم

جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)
جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)

تعرض معمل بقيق السعودي، التابع لشركة «أرامكو»، أمس، لهجوم إرهابي بطائرات مسيّرة (درون)، أدى لوقع حريق كبير في المعمل الذي يعد أكبر منشأة تكرير نفط على مستوى العالم. كما وقع هجوم آخر على منشأة نفطية في خريص الواقعة على الطريق بين الأحساء والرياض.
الهجومان وقعا فجر السبت، وتمّكنت فرق الأمن الصناعي التابعة للشركة من السيطرة على الحريق في الموقعين.
المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية قال، في بيان مقتضب نقلته وكالة الأنباء السعودية، «عند الساعة الرابعة من صباح أمس السبت، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة (أرامكو) حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص نتيجة استهدافهما بطائرات من دون طيار (درون)، حيث تمت السيطرة على الحريقين والحد من انتشارهما، وقد باشرت الجهات المختصة التحقيق في ذلك».
أشارت قيادة القوات المشتركة للتحالف (تحالف دعم الشرعية في اليمن) إلى أن التحقيقات جارية بشأن الهجوم الإرهابي على معملي شركة «أرامكو السعودية» لمعرفة الأطراف المتورطة فيه.
وأوضح العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف أنه «وبالإشارة للبيان الصادر عن المتحدث الأمني بوزارة الداخلية بشأن الهجوم الإرهابي صباح أمس السبت (14 سبتمبر/ أيلول 2019م) على معملين تابعين لشركة (أرامكو السعودية) بمحافظة بقيق وهجرة خريص، وبناءً على التحقيقات الأولية المشتركة مع الجهات ذات العلاقة والمبنية على الدلائل والمؤشرات العملياتية والأدلة المادية بموقعي الهجوم الإرهابي، فإن قيادة القوات المشتركة للتحالف تؤكد أن التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة وتحديد الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لهذه الأعمال الإرهابية».
وأكد العقيد المالكي استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف باتخاذ وتنفيذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التهديدات الإرهابية للحفاظ على المقدرات الوطنية وكذلك أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار الاقتصاد العالمي.
وتضم بقيق، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً جنوب غربي الظهران بالمنطقة الشرقية، أكبر معمل لتكرير النفط في العالم، وتعد أكبر محطة لتركيز النفط الخام في العالم، وتلعب دوراً محورياً في الأعمال اليومية لـ«أرامكو السعودية»، حيث يتم معالجة 7 ملايين برميل يومياً، وفق بيانات الشركة.
ويوجد في خريص على بعد 190 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من الظهران ثاني أكبر حقل نفطي في العالم، وينتج 300 ألف برميل في اليوم.
وأعلنت جماعة الحوثي في اليمن، أمس السبت، مسؤوليتها عن استهداف معمل بقيق في شركة «أرامكو» السعودية بـ10 طائرات مسيرة. وقال يحيى سريع، الناطق العسكري باسم الحوثيين، في بيان، إن «سلاح الجو المسير نفذ عملية هجومية واسعة بـ10 طائرات مسيرة استهدفت (مصفاتي) بقيق وخريص التابعتين لشركة (أرامكو) في المنطقة الشرقية صباح (أمس)».
ورغم الهلع الذي تسبب به الهجوم الإرهابي على مجمع النفط في بقيق، فقد عادت الحياة سريعاً إلى المدينة، وبين وقت الهجوم، فجر أمس، حتى وقت الظهيرة، تمكنت فرق الأمن الصناعي التابع لـ«أرامكو» من احتواء الحادث، في حين استمرت الجهود للتعامل مع آثار الحادث.
لقي الهجوم تنديداً دولياً وعربياً واسعاً، حيث نددت الولايات المتحدة بالحادثة. واعتبر السفير الأميركي لدى السعودية جون أبي زيد، أمس السبت، الهجوم بطائرات مسيرة على منشأتي نفط تابعتين لشركة «أرامكو» السعودية، الذي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنه، «تصرفاً غير مقبول». ونقل حساب السفارة على «تويتر»، عن أبي زيد، قوله، «تدين الولايات المتحدة، بشدة، الهجمات التي نفذتها اليوم طائرات مسيرة على منشأتي نفط في محافظة بقيق وهجرة خريص. إن هذه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، والتي تعرض المدنيين للخطر، تصرف غير مقبول، وستفضي عاجلاً أم آجلاً إلى فقدان أرواح بريئة».
كما نددت بريطانيا بالهجوم بطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية، أمس السبت، وقالت إن على جماعة الحوثي اليمنية وقف استهداف البنية التحتية المدنية والتجارية في المملكة.
وقال أندرو موريسون وزير الشؤون الخارجية البريطاني، المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تغريدة على «تويتر»، «هجوم غير مقبول بالمرة على منشآت نفط في السعودية هذا الصباح».
وأضاف قائلاً: «على الحوثيين وقف تقويض أمن السعودية بتهديد المناطق المدنية والبنية التحتية التجارية».
بدوره، أعرب المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، عن قلقه من الهجمات على المنشآت النفطية السعودية، ونقل الموقع الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى اليمن بياناً جاء فيه: «يعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن عن قلقه البالغ إزاء الهجمات بالطائرات المسيّرة على اثنتين من المنشآت النفطية الرئيسية في المملكة العربية السعودية، التي تبناها (أنصار الله) اليوم. إن هذا التصعيد العسكري مقلق للغاية... يدعو المبعوث الخاص جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس، ويحثّها على منع تكرار حوادث كهذه، فهي تشكّل تهديداً خطيراً على الأمن الإقليمي، وتزيد من تعقيد الوضع الهش أصلاً، وتعرّض العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للخطر».
يرى مراقبون أن هذا الهجوم يرفع منسوب التوتر في منطقة الخليج، بعد سلسلة هجمات وأعمال تخريب تعرّضت لها ناقلات نفط في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، نسبتها الولايات المتحدة والسعودية إلى إيران.
يذكر أنه في 17 أغسطس (آب) الماضي، أعلن الحوثيون تنفيذهم هجوماً بواسطة 10 طائرات مسيّرة ضد حقل الشيبة (شرق). وأشعل الهجوم حريقاً «محدوداً»، حسب «أرامكو»، في منشأة للغاز، من دون وقوع إصابات.
وفي 14 مايو (أيار) تبنّى الحوثيون هجوماً بطائرات مسيّرة في منطقة الرياض على محطتي ضخّ لخط أنابيب نفط يربط شرق المملكة بغربها، ما أدى إلى تعطل مؤقت للعمليات في الأنبوب.
وهذا هو الهجوم الإرهابي الثاني الذي تتعرض له مواقع «أرامكو» النفطية في بقيق؛ حيث سبق أن تعرّضت لهجوم بسيارة مفخخة تبنّاه تنظيم «القاعدة» الإرهابي في 24 فبراير (شباط) 2006. ولم يتمكن المهاجمان اللذان قُتلا في الهجوم من الدخول إلى معمل التكرير، واستشهد رجلا أمن في الحادث.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)
نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)
نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من طارق رحمن رئيس الوزراء في بنغلاديش الشعبية، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير.

وجرى خلال الاستقبال، استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


دعم سعودي متواصل لتطوير البنية التعليمية ورفع كفاءة الجامعات اليمنية

المشروع يسهم في تحسين البيئة الأكاديمية وجودة العملية التعليمية (واس)
المشروع يسهم في تحسين البيئة الأكاديمية وجودة العملية التعليمية (واس)
TT

دعم سعودي متواصل لتطوير البنية التعليمية ورفع كفاءة الجامعات اليمنية

المشروع يسهم في تحسين البيئة الأكاديمية وجودة العملية التعليمية (واس)
المشروع يسهم في تحسين البيئة الأكاديمية وجودة العملية التعليمية (واس)

شهدت جامعة إقليم سبأ في محافظة مأرب تطوراً ملحوظاً في بنيتها التحتية، وقدراتها التعليمية، عقب تنفيذ مشروع توسعة وتطوير بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في إطار جهود تستهدف الارتقاء بقطاع التعليم العالي، ومواكبة الزيادة المطردة في إعداد الطلاب.

وشمل المشروع إنشاء 16 قاعة دراسية حديثة أسهمت في رفع الطاقة الاستيعابية للجامعة، والحد من الاكتظاظ الذي كان يمثل أحد أبرز التحديات أمام انتظام العملية التعليمية، وجودتها. وكانت الجامعة تعاني قبل تنفيذ المشروع من محدودية القاعات الدراسية، ما أثر على قدرتها في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب.

ومع استكمال أعمال التوسعة، أصبحت القاعات أكثر تنظيماً، وتجهيزاً، مما أتاح بيئة تعليمية أفضل، وأسهم في تحسين مستوى التحصيل العلمي، إلى جانب تخفيف الضغط على البنية التعليمية، وتعزيز انتظام الدراسة.

القاعات الجديدة تسهم في رفع مستوى التحصيل العلمي للطلاب (واس)

وامتد الدعم ليشمل الجانب الإداري، من خلال إنشاء مبنى إداري متكامل، إضافة إلى تأثيث مرافق الطلبة، وأعضاء هيئة التدريس، ما ساعد على تنظيم العمل الأكاديمي، وتسهيل الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي داخل الجامعة.

وأكدت نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، الدكتورة بدور الماوري، أن المنشآت الجديدة وفرت بيئة تعليمية أكثر تنظيماً، وتهيئة، مما مكّن الكادر الأكاديمي من أداء مهامه بكفاءة أعلى، وأسهم في تحسين جودة العملية التعليمية، وتعزيز فاعليتها.

كما انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على تجربة الطلاب، حيث أشار الطالب محمد صالح، تخصص علوم الحاسوب، إلى أن الازدحام داخل القاعات كان يُعيق التركيز، ومتابعة المحاضرات، مؤكداً أن القاعات الجديدة وفرت مساحة مريحة ساعدت على تحسين الفهم، والاستيعاب.

تجهيزات حديثة توفر بيئة تعليمية أكثر تنظيماً وفاعلية (واس)

وشملت تدخلات البرنامج مشروع النقل الجامعي الذي وفر وسيلة آمنة ومنتظمة لمئات الطلبة، ما أسهم في تعزيز فرص الالتحاق بالتعليم العالي. وأوضحت الطالبة أمل، من قسم الإعلام، أن الوصول إلى الجامعة كان يمثل تحدياً بسبب بُعد المسافة، إلا أن خدمة النقل ساعدتها على الانتظام في الدراسة دون معوقات.

ويأتي هذا المشروع ضمن حزمة أوسع من المبادرات التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والتي تشمل 60 مشروعاً ومبادرة تعليمية في 11 محافظة، تغطي مختلف مراحل التعليم العام، والعالي، إضافة إلى التدريب الفني، والمهني. وتندرج هذه الجهود ضمن منظومة تنموية تضم 287 مشروعاً في ثمانية قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، إلى جانب الزراعة، والثروة السمكية، وبرامج دعم قدرات الحكومة اليمنية.


اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
TT

اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

تلقّى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين من نظيريه في إيران وأفغانستان، في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وبحث وزير الخارجية السعودي، خلال اتصال مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مُجريات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء التوترات.

كما تلقّى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً آخر من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي، جرى خلاله استعراض مستجدّات الأوضاع الإقليمية، إلى جانب مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.