المستشار محمد الجمل لـ {الشرق الأوسط}: قضية مبارك تتلخص في الإجابة عن سؤالين

الرئيس الأسبق لمجلس الدولة المصري قال إن تأجيل الحكم لإبراز المجهود «غير المسبوق» في القضية

المستشار محمد حامد الجمل
المستشار محمد حامد الجمل
TT

المستشار محمد الجمل لـ {الشرق الأوسط}: قضية مبارك تتلخص في الإجابة عن سؤالين

المستشار محمد حامد الجمل
المستشار محمد حامد الجمل

أكد المستشار محمد حامد الجمل أستاذ القانون، رئيس مجلس الدولة الأسبق في مصر، أن تأجيل الحكم في قضية القرن المتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك (86 عاما) وآخرون أمس إلى جلسة 29 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، جاء «لإبراز المجهود غير المسبوق في مطالعة ومدارسة أوراق الدعوى، وذلك لتبرير التأجيل». مضيفا في تصريحات خاصة مع «الشرق الأوسط»، أن القضية الأساسية في مجملها بسيطة وصعبة في الوقت نفسه؛ «لأنها تتضمن مجرد الرد على سؤالين».
وقال المستشار الجمل أمس إن «هذه القضية يطلق عليها إعلاميا قضية القرن وهي مكونة من ثلاث قضايا، الأولى قتل متظاهري ثورة 25 يناير عام 2011، والثانية تصدير الغاز لإسرائيل، والثالثة الخاصة بالقصور الرئاسية والتي جرى فصلها وإصدار الحكم فيها في 21 مايو (أيار) الماضي، بسجن مبارك 3 سنوات ونجليه 4 سنوات.. وطبعا القضية تعرضت لأكثر من مرحلة، الأول كان حكم محكمة الجنايات بالمؤبد على مبارك لدوره في قتل المتظاهرين، في 2 يونيو (حزيران) عام 2012، وجرى الطعن على هذا الحكم، وبالفعل قضت محكمة النقض في 13 يناير (كانون الثاني) عام 2013 بإلغاء كافة الأحكام الصادرة بالبراءة والإدانة في قضية مبارك، وأمرت بإعادة محاكمة جميع المتهمين.
وفي 3 مارس (آذار) عام 2013 حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 13 أبريل (نيسان) لبدء أولى جلسات إعادة محاكمة مبارك أمام الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفى حسن عبد الله، قبل أن تحال القضية في 13 أبريل لمحكمة استئناف القاهرة مرة أخرى لاستشعار رئيس الدائرة الحرج».
وتابع الجمل «أصبح هناك كمية كبيرة من الأوراق الخاصة بالتحقيقات والأحكام والتقارير والأحراز، وما إلى ذلك»، مضيفا: «يبدو أن المحكمة رغم تأجيلها لإصدار الحكم يوم أمس شهرين؛ فإن رئيس المحكمة أراد أن يبرز للرأي العام ولأطراف القضية المتمثلين في النيابة العامة والدفاع، أن المحكمة بذلت جهدا غير مسبوق في مطالعة ومدارسة أوراق الدعوى الخاصة بالقضية».
وحول عرض المحكمة لفيديو مصور لأوراق القضية، قال المستشار الجمل: «هذه أول مرة في تاريخ القضاء المصري، أن يعرض رئيس المحكمة فيديو مصورا، به شكل الملفات والأوراق التي تعدت عشرات الآلاف، ويؤكد أن المحكمة قد بذلت من الجهد ما فوق طاقة البشر، وذلك لتبرير مد أجل النطق بالحكم إلى نوفمبر المقبل».
وأضاف أستاذ القانون أن «هناك ملحوظة أن القضية الأساسية والخاصة بقتل المتظاهرين أو إهمال مبارك والعادلي وغيرهم من المتهمين في حماية المتظاهرين.. هذه القضية في مجملها بسيطة وصعبة في الوقت نفسه». وتابع بقوله «هي بسيطة لأنها تتضمن مجرد الرد على سؤالين، الأول هل أصدر مبارك أمرا بقتل المتظاهرين؟.
والثاني هل قصر مبارك في الدفاع عن أمن المتظاهرين في الشارع؟.
هذان هما السؤالان اللذان جرت مناقشة طويلة حولهما، وحاول الدفاع الخاص بالمتهمين أن يثبت بالأدلة المتعددة أن الذي أطلق النار على المتظاهرين في مقتل ليس الشرطة أو القوات المسلحة؛ وأن مبارك أمر بنزول الجيش إلى الشوارع في يوم 28 يناير (ثالث يوم من عمر الثورة)، وبالتالي فإن عملية أن مبارك هو من أمر بقتل المتظاهرين غير حقيقية، وأنه ثبت من أقوال الشهود أن الرئيس الأسبق لم يأمر أحدا، وأن الادعاء بأنه أهمل في حماية المتظاهرين محل شك كبير، لأن حسني مبارك هو من أنزل الجيش بعد 3 أيام على الأكثر من عمر الثورة إلى الشارع، لحماية الأمن الخاص بالمواطنين والمتظاهرين وما إلى ذلك».
وتابع المستشار محمد حامد الجمل أن «هذين السؤالين يبدو أنهما بسيطين، إنما أخذا من الدفاع وقتا طويلا.
وإثبات أن جماعة الإخوان المسلمين (التي ينتمي لها الرئيس الأسبق محمد مرسي والتي أعلنتها السلطات المصرية تنظيما إرهابيا) هي التي قتلت المتظاهرين في الشوارع، وأن جهاز الشرطة لم يستخدم السلاح.. وهذا أخذ وقتا لإثبات التآمر الإخواني على ثورة 25 يناير».
مختتما بقوله: «لذلك تضخمت أوراق القضية وتضخمت الأحراز وهكذا.. وهذا ما حاول أن يعرضه رئيس المحكمة لتبرير عملية إرجاء الحكم يوم أمس».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.