منتجو النفط يشددون على الالتزام بخفض الإنتاج... والعراق ونيجيريا يوافقان

السعودية تتعهد مواصلة ضخ الإمدادات بمعدل دون المستهدف من الاتفاق

وزراء الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ{أوبك} محمد باركيندو خلال اجتماع أمس بأبوظبي (إ.ب.أ)
وزراء الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ{أوبك} محمد باركيندو خلال اجتماع أمس بأبوظبي (إ.ب.أ)
TT

منتجو النفط يشددون على الالتزام بخفض الإنتاج... والعراق ونيجيريا يوافقان

وزراء الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ{أوبك} محمد باركيندو خلال اجتماع أمس بأبوظبي (إ.ب.أ)
وزراء الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والإماراتي سهيل المزروعي والروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ{أوبك} محمد باركيندو خلال اجتماع أمس بأبوظبي (إ.ب.أ)

شدد منتجو النفط المشاركون في تكتل أوبك بلس، على التقيد باتفاق خفض الإنتاج، بهدف تحقيق توازن بين العرض والطلب، من دون الحديث مباشرة عن خفض إضافي، غير أن لجنة مراقبة السوق طالبت العراق ونيجيريا، اللذين يزيد إنتاجهما على المتفق عليه، بكبح الإنتاج حتى يتماشى مع الأهداف المحددة لهما، مع سعي المنظمة جاهدة لمنع حدوث تخمة في المعروض، في ظل ارتفاع الإنتاج الأميركي وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وانخفضت أسعار النفط دون 60 دولارا للبرميل في الأسابيع الأخيرة من ذروة 2019 البالغة 75 دولارا، إذ طغت المخاوف من ركود عالمي على القلق من تراجع إمدادات إيران وفنزويلا اللتين تخضعان لعقوبات.
واجتمعت اللجنة المعنية بمراقبة السوق التي شكلتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، فيما يعرف باسم مجموعة أوبك+، أمس الخميس في أبوظبي، قبل بحثهم سياسة الإنتاج في فيينا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتجاوزت أوبك+ في المتوسط مستوى الالتزام بالتخفيضات البالغة 1.2 مليون برميل يوميا، في ظل انهيار صادرات إيران وفنزويلا بفعل العقوبات. لكن بعض الأعضاء مثل نيجيريا والعراق تجاوزوا حصصهم المقررة في الاتفاق.
وتعهد العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، أمس، بخفض الإنتاج بمقدار 175 ألف برميل يوميا بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تعتزم نيجيريا تقليص الإمدادات 57 ألف برميل يوميا. ومن شأن تحسن الامتثال للاتفاق أن يؤدي إلى خفض الإنتاج بما يزيد على 400 ألف برميل يوميا. وفقا لـ«رويترز».
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي تولى منصبه خلفا لخالد الفالح يوم الأحد، إن المملكة أكبر مُنتج في أوبك ستواصل ضخ الإمدادات بمعدل يقل عن المستهدف لها ضمن الاتفاق. وذكر الأمير عبد العزيز أن السعودية ستخفض الإنتاج طوعا بما يفوق المستهدف لها وتضخ الخام بمعدل يقل قليلا عن عشرة ملايين برميل يوميا.
وأضاف أن اجتماع أمس بحث أيضا ارتفاع إنتاج وصادرات النفط الصخري الأميركي، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، واحتمال تخفيف العقوبات الأميركية على إيران العضو في أوبك. وقال إن أي قرار رسمي بشأن تعميق تخفيضات إنتاج النفط قد يُتخذ فقط في الاجتماع القادم لأوبك+ في ديسمبر (كانون الأول).
وتابع الأمير قائلا: «يمكنني القول بصراحة تامة إنه في جميع المناقشات بحثنا كل حالات الضبابية المحتملة كأي منظمة مسؤولة ونحن على دراية بها... هناك استعداد واضح لمواصلة تحمل المسؤولية وسرعة الاستجابة». وأضاف أن اللجنة الوزارية ستجتمع مجددا قبل الاجتماع الكامل لأوبك في ديسمبر: «ناقشت اللجنة وضع دول مثل ليبيا وفنزويلا وإيران وهناك جاهزية كبرى للتعامل مع أي ظروف للسوق... سنراقب السوق حتى نهاية العام لمعرفة مدى حاجة السوق لخفض إضافي للإنتاج ونقرر ذلك في اجتماع ديسمبر المقبل».
وأضاف: «ما لمسناه اليوم في الاجتماع من التزامات صادقة يمنحنا الثقة بأن نستمر في دعم استقرار سوق النفط العالمي». مؤكدا الجاهزية الكاملة للتعامل مع التطورات في حال تحققت.
واتفقت أوبك وروسيا ومنتجون مستقلون آخرون في ديسمبر على خفض الإنتاج 1.2 في المائة من الإنتاج العالمي، ابتداء من الأول من يناير (كانون الثاني) من العام الحالي. وحصة أوبك من التخفيضات المستمرة حتى مارس (آذار) 2020 تبلغ 800 ألف برميل يوميا، وتطبقها 11 دولة عضوا مع استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.
وتراجعت أسعار النفط نحو 2 في المائة أمس، إذ تراجع خام برنت ليكسر عتبة الـ60 دولارا، وتداول عند 59.77 في الساعة 13.45 بتوقيت غرينتش، وبلغ 58.91 دولار في وقت سابق من الجلسة، في حين تداول الخام الأميركي 54.68 دولار بهبوط 1.9 في المائة.
ورفع العراق إنتاجه وصادراته كثيرا في السنوات الأخيرة، بينما انهارت صادرات إيران في السنة الأخيرة بسبب العقوبات الأميركية. وضخ العراق 4.8 مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة، بدلا من مستواه المستهدف البالغ 4.512 مليون. وأنتجت نيجيريا 1.84 مليون برميل يوميا في أغسطس (آب) مقارنة مع مستواها المستهدف البالغ 1.685 مليون.
وبلغ التزام الأعضاء في أوبك بلس باتفاق الخفض 136 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.
* مخاوف الاقتصاد العالمي
ذكر بيان صادر عن لجنة مراقبة السوق بعد اجتماعها أمس على هامش مؤتمر الطاقة العالمي، في دورته الرابعة والعشرين، أن معدلات النمو الاقتصادي العالمي وحركة التجارة تحتاجان للمراقبة ووضع سياسات لتحفيز الاقتصاد الكلي.
وأكدت اللجنة الوزارية أن «جميع الدول المشاركة خاصة تلك التي لم تقم بعد بتخفيض إنتاجها إلى المستوى المتفق عليه، أكدت بشكل لا بأس به على الالتزام بنسبة مائة في المائة بمستويات الإنتاج المتفق عليها على الأقل لما تبقى من العام الحالي».
ونوهت اللجنة إلى أن تلك البلدان التي قلصت إنتاجها بما يزيد على المستوى المطلوب يأتي في إطار استمرار مساهمتها الطوعية تجاه الاتفاق والذي من شأنه أن يحقق نسبا قياسية للالتزام بمستويات خفض الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، شدد سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، على أهمية التوصيات التي صدرت عن الاجتماع والتي من شأنها أن تسهم في تحقيق التوازن لسوق النفط العالمية، مشيراً إلى أن «الإمارات تؤكد التزامها بخفض الإنتاج كما هو متفق عليه حيث وصلت نسبة الالتزام لأعلى من مائة في المائة»، وقال: «إنتاج الإمارات من النفط سيكون ضمن اتفاق الخفض خلال الشهرين القادمين».
وأضاف المزروعي: «سنحافظ على مستويات الإنتاج التي تحقق التوازن في السوق ونؤكد مجددا التزامنا الكامل بدعم جميع التدابير التي من شأنها أن تساعد على استقرار وتوازن سوق النفط العالمية».
وأوضح وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، أن اجتماع اللجنة الوزارية «أوبك+» في أبوظبي أمس اتسم بالإيجابية وشهد توافقا وتأييدا كبيرين والتزاما من جميع الدول بنسب خفض الإنتاج المتفق عليها وهو ما يترتب عليه خروج كميات نفط إضافية من السوق خلال الفترة القريبة المقبلة؛ مما يسرع من تصحيح المخزون وتعزيز التوازن بين العرض والطلب، وتوقع أن «ينخفض إنتاج الإمارات من النفط في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مقارنة بأغسطس الماضي».
من جهته، قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي إن بلاده ستواصل العمل مع جميع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك لمواجهة التكيف مع تطورات السوق العالمية واتخاذ أفضل السبل للتغلب على التحديات الطارئة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.