«ستموت في العشرين»... أول فيلم سوداني يحصد جائزة «أسد المستقبل» بمهرجان فينيسيا

المخرج السوداني أمجد أبو العلا يحمل جائزة «أسد المستقبل» (أ.ف.ب)
المخرج السوداني أمجد أبو العلا يحمل جائزة «أسد المستقبل» (أ.ف.ب)
TT

«ستموت في العشرين»... أول فيلم سوداني يحصد جائزة «أسد المستقبل» بمهرجان فينيسيا

المخرج السوداني أمجد أبو العلا يحمل جائزة «أسد المستقبل» (أ.ف.ب)
المخرج السوداني أمجد أبو العلا يحمل جائزة «أسد المستقبل» (أ.ف.ب)

فاز فيلم «ستموت في العشرين» للمخرج السوداني أمجد أبو العلا، بجائزة «أسد المستقبل»، التي تُمنح للعمل السينمائي الأول (للمخرج)، في مهرجان فينيسيا السينمائي، الدورة 76، أمس (السبت). وبهذا يصبح أول فيلم سوداني يفوز بهذه الجائزة.
وكان فيلم «ستموت في العشرين» قد شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا في منافسة مع 21 فيلماً، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مخرج العمل، أبو العلا، عقب تسلمه الجائزة على مسرح مهرجان فينيسيا: «أشعر بالفخر والسرور؛ لأني كنت أشاهد الحفل في التلفزيون لنحو 20 عاماً، ولم أكن أعرف أنني سأقف هنا يوماً ما؛ لأنني من بلد لا تعرف السينما، ولأنني من بلد كانت تحت نظام كان لا يدعم السينما، وأقول (كانت) لأن بلدي شهدت ثورة طردت هذا النظام».
وتابع المخرج السوداني في كلمته: «لقد بدأت تصوير هذا الفيلم في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع الأيام الأولى للثورة في السودان. وكان ذلك محض مصادفة، وأشعر بالفخر تجاه ذلك».
ووجه المخرج السوداني الشكر لمنتجي الفيلم ومن دعموه، إضافة إلى ذكر عدد من أسماء ممثلي العمل الذين لم يستطيعوا الحصول على «فيزا» لحضور حفل التكريم.
وتدور قصة الفيلم حول شاب يُدعى «مزمل»، يواجه نبوءة أنه سوف يواجه الموت عندما يكمل العشرين من عمره، ويعيش في قلق واضطراب، حتى يظهر في حياته مصور سينمائي «سليمان»، فتتوالى الأحداث بينهما.
وصرح المخرج في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «الفيلم يحاول رصد فكرة الاختلاف، وفتح نوافذ مختلفة للعالم لبطل الفيلم (مزمل)، وأن يعرف هذا الاختلاف خارج قريته المغلقة». متابعاً: «وأنا أكتب الفيلم كنت متأثراً بشدة بفكرة الثورة»، كاشفاً أن الفيلم أخذ نحو 3 سنوات من أجل الخروج إلى النور.
وفيلم «ستموت في العشرين»، مأخوذ عن مجموعة قصصية «النوم عند قدمي الجبل»، للكاتب ‏السوداني حمور زيادة، الفائز بجائزة نجيب محفوظ الأدبية. وهو أول ‏فيلم روائي طويل للمخرج أبو العلا، الذي شاركه الكتابة فيه الكاتب الإماراتي يوسف إبراهيم.
والفيلم من بطولة إسلام مبارك، ومصطفى شحاتة، ومازن أحمد، وبثينة خالد، وطلال عفيفي، ومحمود السراج، ‏وبونا خالد‎.‎
واحتفى مهرجان دبي السينمائي الدولي بفوز الفيلم السوداني بالجائزة. وذكر حساب المهرجان عبر «إنستغرام»: «إنجاز تاريخي للسينما السودانية، فيلم (ستموت في العشرين) لأمجد أبو العلا يفوز بجائزة (أسد المستقبل) لأفضل عمل أول بمهرجان فينيسيا، ليصبح أول فيلم سوداني يفوز بهذه الجائزة في تاريخ السينما العربية».

كما هنأ الكاتب حور زيادة مخرجه بالفوز بالجائزة عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «فيلم (ستموت في العشرين) يحصل على جائزة أفضل عمل أول لمخرجه أمجد أبو العلا، من مهرجان فينيسيا السينمائي. مبروك العزيز أمجد وكل طاقم الفيلم».
جدير بالذكر أن فيلم «الجوكر» للمخرج تود فيليبس، انتزع جائزة «الأسد الذهبي» في مهرجان فينيسيا السينمائي، الذي أُعلنت جوائزه مساء أمس (السبت).
وحصل الممثل الإيطالي لوكا مارينيللي على جائزة أفضل ممثل، عن تجسيده شخصية كاتب فقير طموح في فيلم «مارتن إيدن».
واقتنصت الممثلة الفرنسية أريان أسكاريد جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «جلوريا موندي» الذي لعبت فيه دور أم تعيسة تجاهد لمساعدة عائلتها المتعثرة مالياً.


مقالات ذات صلة

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)

السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
TT

السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)

حقق المنتخب السعودي للكيمياء 3 ميداليات برونزية دولية في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء 2026، الذي استضافته العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 15 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة 161 طالباً وطالبة يمثلون 40 دولة.

ونال الميداليات البرونزية الثلاث الطلاب علي باوزير من إدارة تعليم منطقة الرياض، ومجتبى التاروتي من «تعليم المنطقة الشرقية»، وعبد العزيز الجعيد من «تعليم المدينة المنورة».

ورفع هذا الإنجاز رصيد السعودية، ممثلة بـ«مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع - موهبة» في هذا الأولمبياد إلى 29 جائزة دولية، منها 3 ميداليات فضية و26 ميدالية برونزية، تحققت عبر 14 نسخة منذ بدء مشاركتها فيه عام 2013.

ويُعد «أولمبياد مندليف الدولي» من أعرق وأقوى المسابقات العلمية عالمياً في مجال الكيمياء؛ نظراً لمستوى أسئلته المتقدم وآلية التنافس الدقيقة، إذ انطلقت أول نسخة عام 1967 في مدينة دنيبروبتروفسك بوصفه منافسة سوفياتية، ويُقام باللغة الروسية، وسُمّي باسم ديميتري مندليف صاحب الجدول الدوري للعناصر.

وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج موهبة للأولمبياد الدولي، الذي تنفذه المؤسسة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم؛ حيث يمر الطلبة برحلة تأهيل متكاملة تشمل منافسات وطنية وبرامج تدريبية نوعية يشرف عليها خبراء محليون ودوليون.

ويخضع الطلبة المشاركون لبرامج تدريبية مكثفة على مدار العام، تتضمن مراحل متعددة من التأهيل العلمي النظري والعملي، ومعسكرات تدريبية داخلية وخارجية؛ تهدف إلى تنمية مهاراتهم في حل المسائل الكيميائية المتقدمة، وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة دولياً، بما يسهم في تمثيل السعودية بصورة مشرّفة في المحافل العلمية العالمية.

وتُعد «موهبة» مؤسسة رائدة عالمياً في مجال اكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين، إذ تعمل على تبني استراتيجية وطنية لاكتشاف الموهبة وتنميتها في المجالات العلمية ذات الأولوية الوطنية، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي وتعزيز ثقافة الابتكار.


رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.


ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
TT

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

في ظل تزايد الضغوط الأكاديمية التي يواجهها الأطفال في مراحل مبكرة من حياتهم الدراسية، لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد. فالتعامل غير السليم مع هذا النوع من القلق لا يؤثر فقط على الأداء الدراسي، بل قد يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية، واختيارات المستقبل، وحتى القدرة على تحقيق النجاح في مرحلة البلوغ.

وتشير الأبحاث إلى أن القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب، وفقاً لما أورده موقع «سي إن بي سي».

وتوضح المختصة النفسية السريرية، ترام هوينه، أن مساعدة الآباء لأبنائهم على تعلم كيفية إدارة هذا النوع من التوتر (الذي يُعرف أحيانًا بـ«قلق الاختبار») يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائجهم الدراسية، كما يمنحهم أساساً نفسياً صحياً يساعدهم على أن يصبحوا بالغين أكثر توازناً ونجاحاً.

وتضيف هوينه، مؤسسة مركز "Prep4mance" في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية، المتخصص في معالجة قلق الطلاب المرتبط بالاختبارات، أن ترك هذا القلق دون تدخل قد تكون له تبعات واسعة، إذ «يؤثر على ثقة الأطفال بأنفسهم، وكفاءتهم الأكاديمية، وحتى على قراراتهم المتعلقة باختيار المقررات الدراسية والجامعة التي سيتقدمون إليها». وتتابع: «كل ذلك ينعكس في نهاية المطاف على صحتهم النفسية ومساراتهم المهنية».

وقد يبدأ هذا النوع من القلق في سن مبكرة، إذ يمكن أن يظهر لدى الأطفال منذ الصف الثالث. وتشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 40 في المائة من الطلاب يعانون من شكل من أشكال قلق الاختبار. وتذكر هوينه مثالًا لطالبة في المرحلة الإعدادية تعاني من قلق شديد خشية أن تؤثر درجة منخفضة في أحد الاختبارات على فرصها في الالتحاق بجامعة مرموقة.

ومع التقدم في العمر، غالباً ما تتفاقم هذه المشكلة، خصوصاً مع اشتداد المنافسة على القبول الجامعي.

وتوضح هوينه أن ترسّخ فكرة الفشل في ذهن الطالب قد يؤدي إلى حلقة مفرغة من القلق، قائلة: «كلما اعتقدت أنك ضعيف في الاختبارات، زاد اقتناعك بهذه الفكرة. ومع كل تجربة سلبية، يتفاقم الشعور، وتبدأ في توقع نتائج أسوأ في المرات اللاحقة».

وتشير إلى أن استجابات الأطفال لهذا القلق تختلف؛ فبعضهم قد «ينغلق تماماً» ويعجز عن الأداء أثناء الاختبار، بينما يلجأ آخرون إلى أساليب تجنبية، مثل عدم الدراسة، أو الابتعاد عن المواد الصعبة، أو حتى التغيب عن المدرسة في أيام الاختبارات.

وتحذر هوينه من الاعتقاد الشائع لدى بعض الآباء بأن هذه المشكلة ستزول مع مرور الوقت، مؤكدة أن ذلك «غير صحيح». ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن القلق غير المُعالج في الطفولة قد يستمر إلى مرحلة البلوغ، حيث يمكن أن يؤثر على الأداء الوظيفي والقدرة على تحقيق الأهداف المهنية.

في المقابل، تؤكد هوينه أن تعليم الأطفال مهارات إدارة التوتر يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً؛ إذ «نلاحظ تحسناً في ثقتهم الأكاديمية، وارتفاعاً في مستوى تقديرهم لذاتهم، إضافة إلى زيادة قدرتهم على التكيُّف مع الضغوط».

وتختتم بالإشارة إلى أهمية الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية، مثل فقدان الشهية، أو اضطرابات النوم، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تُسعد الطفل، معتبرة أن هذه المؤشرات قد تعني أن «مخاوفه أصبحت طاغية»، وهو ما يستدعي اللجوء إلى مختص في الصحة النفسية للحصول على الدعم المناسب.