الجيش اليمني يصد هجمات للانقلابيين في تعز والضالع والبيضاء

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي في زيارة إلى الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة نهم شرق صنعاء أمس (سبأ. نت)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي في زيارة إلى الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة نهم شرق صنعاء أمس (سبأ. نت)
TT

الجيش اليمني يصد هجمات للانقلابيين في تعز والضالع والبيضاء

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي في زيارة إلى الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة نهم شرق صنعاء أمس (سبأ. نت)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي في زيارة إلى الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة نهم شرق صنعاء أمس (سبأ. نت)

أعلنت قوات الجيش الوطني في اليمن صد هجمات للميليشيات الحوثية في محافظات تعز والضالع والبيضاء أمس وتكبيد المتمردين قتلى وجرحى وخسائر مادية، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الموالية لإيران في خرق الهدنة الأممية في الحديدة، واستهداف المدنيين بالإعدامات والقنص في أكثر من محافظة.
وفي هذا السياق، ذكرت المصادر الرسمية أن قوات الجيش أحبطت هجوماً عنيفاً لميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية حاولت خلاله التقدم صوب «عزلة اليمن» بمديرية مقبنة غرب محافظة تعز، حيث لجأت الميليشيات الحوثية إلى شن قصف عشوائي على المنطقة، ما أدى إلى إصابة امرأتين إحداهما إصابتها خطيرة.
وأفادت المصادر بأن مواجهات مسلحة عنيفة اندلعت بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية في أطراف تبة الخزان بعزلة اليمن استمرت لأكثر من ساعتين، استخدمت خلالها الميليشيات النيران بكثافة من مختلف الأسلحة في محاولة فاشلة منها للتقدم باتجاه مواقع الجيش. وذكرت المصادر - وفق ما نقلته عنها وكالة «سبأ» الحكومية، أن المواجهات توسعت بين الجانبين لتشمل تباب فضل جنوب غربي جبل الشيخ سعيد، وأن الهجوم يعد الأعنف الذي يشنه الحوثيون خلال الأيام الماضية على المنطقة. إلى ذلك، أفادت المصادر الرسمية للجيش بسقوط قتلى وجرحى، أمس السبت، في صفوف الانقلابيين، في معارك اندلعت في جبهتي حجر ومريس، غرب وشمال محافظة الضالع الواقعة جنوب البلاد.
وأكدت المصادر أن قوات الجيش صدت هجوم ميليشيات الحوثي الذي حاولت التقدم من خلاله إلى مواقع الجيش، مع قيام الميليشيات بقصف التجمعات والقرى السكنية في منطقة حجر وأبرزها قرى لكمة والشغادر والدوكي في حجر، مخلفة أضرارا في منازل وممتلكات المواطنين.
وفي محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) قتلت امرأة بقصف صاروخي أطلقته ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية ناطع التي تشهد معارك عنيفة بين الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وذكر المركز الإعلامي للمقاومة في البيضاء أن الميليشيات كثفت من قصفها على القرى السكنية متسببة بوقوع إصابات وقتلى بين المواطنين علاوة على التسبب بأضرار جسيمة في ممتلكات ومنازل المواطنين.
وذكر المركز أن «ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، قامت، مساء الجمعة، باستهداف منازل المواطنين بقرية هبته بمديرية ناطع بمحافظة البيضاء، بكثير من صواريخ الكاتيوشا، ما أدى إلى مقتل امرأة وإحداث أضرار كبيرة في كثير من المنازل».
وقال إن «ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، قامت السبت، بإعدام مدرس للقرآن الكريم من أبناء محافظة تعز أمام بناته الـ(6) بإحدى نقاطها بمنطقة عوين بمديرية ناطع».
وفي الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، أصيب مواطن وطفلة برصاص قناص حوثي في مديرية حيس، جنوبا، وذلك في إطار التصعيد العسكري المكثف لميليشيات الحوثي الانقلابية التي تواصل خروقها للهدنة الأممية من خلال قصف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والأحياء المحررة بمدينة الحديدة والقرى السكنية في مديرياتها الجنوبية، حيس والدريهمي والتحيتا.
وتزامن التصعيد الحوثي مع استئناف اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار في الحديدة، السبت، اجتماعها السادس في المياه المفتوحة على متن السفينة الأممية (إنتركنيك دريم إم في)، في أول اجتماع لها بعد انتهاء ولاية عمل رئيسها الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد.
وعلى وقع التصعيد العسكري لميليشيات الحوثي الانقلابية، أصيب المواطن محمد عبد الله طه (40) عاما، مساء الجمعة، برصاصة قناص حوثي في مدينة حيس، حيث اخترقت الرصاصة أحد الفكين وتم إسعافه إلى مستشفى حيس الميداني لتلقي الإسعافات الأولية، ومن ثم تم تحويله إلى المستشفى الميداني في مدينة الخوخة لاستكمال تلقي العلاج.
وكانت أصيبت، الخميس، الطفلة علياء صالح محسن (10) أعوام، بإصابات بليغة، في منطقة الحوض؛ ما أدى إلى حدوث كسور ونزف حاد، وتم نقلها إلى مستشفى حيس الميداني لتلقي الإسعافات الأولية ثم تحويلها إلى مستشفى أطباء بلا حدود.
وتواصل ميليشيات الانقلاب قصفها وبشكل مكثف على مواقع القوات المشتركة في مدينة الحديدة بما فيها شن القصف على القوات شرق مدينة الصالح وجوار كلية الهندسة، شرق المدينة، بالتزامن مع القصف على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني شرق مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، وعدد من المواقع في التحيتا وحيس، بحسب ما أفادت به مصادر عسكرية في ألوية قوات العمالقة الحكومية.
وقالت المصادر إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية تواصل خروقاتها اليومية للهدنة الأممية وشنت قصفاً مدفعياً عنيفاً بقذائف المدفعية الثقيلة وبالأسلحة المتوسطة والقناصة على مواقع القوات المشتركة في منطقة كيلو 16 (المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة)، ومواقع القوات في الدريهمي من مواقع تمركزها داخل مدينة الدريهمي».
في غضون ذلك، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي، أمس، الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة نهم شرق صنعاء والمواقع الأمامية التي تم تحريرها مؤخراً وعقد اجتماعاً بقيادة المنطقة العسكرية السابعة وقادة الألوية فيها.
وذكرت وكالة «سبأ» أن المقدشي استمع إلى شرح مفصل حول سير العمليات القتالية في الجبهة وهنأ المقاتلين بالانتصارات الأخيرة. مشددا على «ضرورة مضاعفة الجهود والتحلي بمزيد من الجاهزية والاستعداد القتالي والمعنوي لتنفيذ المهام الموكلة والتنسيق والتعاون بين مختلف الوحدات وتعزيز العقيدة الوطنية لدى المقاتلين».
وقال المقدشي إن «الانضباط يمثل أهم ركائز النصر وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته في هذه المعركة التي فرضتها الميليشيات الحوثية المتمردة».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.