ماكرون يريد {البناء على ما تحقق} في بياريتز لتخفيف التصعيد في الملف النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطابا خلال مؤتمر السفراء الفرنسيين السنوي في قصر الإليزيه في باريس الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطابا خلال مؤتمر السفراء الفرنسيين السنوي في قصر الإليزيه في باريس الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يريد {البناء على ما تحقق} في بياريتز لتخفيف التصعيد في الملف النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطابا خلال مؤتمر السفراء الفرنسيين السنوي في قصر الإليزيه في باريس الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطابا خلال مؤتمر السفراء الفرنسيين السنوي في قصر الإليزيه في باريس الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

تسعى باريس المتشجعة بالنجاح الذي حققته في قمة بياريتز بشأن الملف النووي الإيراني ومتسلحة بالدعم الأوروبي لجهودها من أجل خفض التصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران كما برز ذلك في اجتماعات هلسنكي لوزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين، يومي الجمعة والسبت الماضيين، إلى المحافظة على الديناميكية الجديدة وترجمة المقترحات التي طرحتها على الطرفين إلى خطوات عملية.
ومرة أخرى، اتصل الرئيس إيمانويل ماكرون السبت بنظيره الإيراني حسن روحاني فيما ينتظر اليوم وصول وفد إيراني اقتصادي برئاسة عباس عراقجي، المساعد السياسي لوزير الخارجية إلى باريس لإجراء مشاورات مع مسؤولين فرنسيين وأوروبيين.
وجاء في بيان لقصر الإليزيه، عقب الاتصال، أن ماكرون نوه بـ«أهمية الديناميكية الراهنة من أجل توفير الظروف للحوار وبناء حل دائم في المنطقة». ويضيف البيان أن ماكرون «ذكر (روحاني) بضرورة التزام إيران الكامل (بتنفيذ) واجباتها النووية (المنصوص عليها في اتفاق العام 2015) وأن تقوم بالخطوات الضرورية من أجل إعادة الأمن والسلام للشرق الأوسط». ومما شدد عليه «ضرورة العمل من أجل وضع حد للحرب في اليمن وفتح باب المفاوضات». كذلك حض على «أهمية التزام أقصى درجات ضبط النفس في لبنان وتجنب كل ما من شأنه ضرب الاستقرار في مرحلة تتميز بالتوترات الكبرى».
ويفهم من كلام الرئيس الفرنسي أن باريس تطلب من طهران الضغط على حليفها حزب الله لتلافي التصعيد بعد ما شهدته الضاحية الجنوبية يوم الأحد الماضي من انفجار طائرة إسرائيلية مسيرة أصابت مركزا إعلاميا لحزب الله، وسقوط أخرى في مكان قريب. ووعد أمين عام الحزب حسن نصرالله بـ«الرد» على إسرائيل.
إضافة إلى تمسك ماكرون بالتواصل مع روحاني لمتابعة ما تم التوصل إليه في بياريتز والبناء عليه، فإن للمكالمة الأخيرة أهمية خاصة مصدرها اقتراب استحقاق السادس من سبتمبر (أيلول) الجاري وهو الموعد الذي حددته طهران للعمل بـ«المرحلة الثالثة» من الخطوات التي قررتها للتخلي التدريجي عن بنود الاتفاق النووي. وسبق لوزير الخارجية الإيراني أن قال لصحيفة «تسوديتشه تسايتونغ» الألمانية بأن خطوة التخلي عن مزيد من الالتزامات سوف تتخذ في التاريخ المشار إليه.
ولم يقل روحاني لماكرون شيئا آخر إذ أن بيان الرئاسة الإيرانية كما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) أفاد أن روحاني هدد بأنه «إن لم تستطع أوروبا الوفاء بالتزاماتها، فإن إيران ستنفذ المرحلة الثالثة من تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي»، مضيفا أن «بنود الاتفاق النووي غير قابلة للتغيير وعلى جميع الأطراف الالتزام بها». وككل مرة منذ بداية تخلي طهران عن التزاماتها، فإن روحاني حرص على القول إنه «من البديهي أن هذه الخطوة، كالمراحل الأخرى، يمكن العدول عنها». وفي أي حال، فإن الجانب الإيراني يعتبر أن «تنفيذ أطراف الاتفاق النووي لالتزاماتهم وتأمين الملاحة الحرة في جميع الممرات المائية ومنها الخليج العربي ومضيق هرمز يعدان بمثابة هدفين رئيسيين في المفاوضات الجارية».
واضح أن روحاني مستمر في سياسة ممارسة الضغوط (وبعضهم يقول «الابتزاز») على الجانب الأوروبي المتمسك بالاتفاق النووي وبإبقاء طهران داخله. وحتى اليوم، لم يكشف أي مسؤول إيراني رسمي عن فحوى البنود التي قد تعمد طهران للتخلي عنها في 6 من الشهر الجاري. لكن المرجح، وفق خبراء الشأن النووي الإيراني هو أمران: الأول، الارتقاء بالتخصيب إلى درجة أعلى مما وصل إليه. ويفيد التقرير الصادر مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة مراقبة برنامج طهران النووي أن التخصيب زاد من 3.67 في المائة «وهي النسبة المسوح بها» إلى 4.5 في المائة. إلا أن ذلك ما يزال بعيدا جدا عما تستطيع الطاردات المركزية الإيرانية القيام به حيث كانت تخصب بنسبة تقل قليلا عن 20 في المائة. من هنا، فالمرجح أن تعمد طهران إلى رفع نسبة التخصيب ولكن ليس حتما إلى ما كانت عليه سابقا لأنها تعتمد سياسة التدرج.
وتجدر الإشارة إلى أن خطة الرئيس ماكرون التي عرضها على الرئيس ترمب في بياريتز تنص أولا، على وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني باعتباره الحلقة المركزية للوصول إلى السلاح النووي. ويرجح أن تكون زيادة عدد الطاردات المركزية هي الإجراء الثاني خصوصا أن طهران عمدت إلى تحييد ما لا يقل عن 15 ألف جهاز طرد عملا بالاتفاق النووي. وبطبيعة الحال، فإن النتيجة المباشرة لهذين التدبيرين هي زيادة المخزون من اليورانيوم المخصب الذي وصل وفق تقرير الوكالة إلى 360 كلغ فيما المتاح لإيران لا يتجاوز الـ300 كلغ.
تكتسب محادثات الوفد الإيراني في باريس أهمية خاصة لأنها ستدخل في تفاصيل ما يمكن أن تحصل عليه طهران من الجانب الأميركي الأمر الذي برر قول الرئيس ماكرون، بمناسبة قمة السبع أن «الشروط الضرورية» لقمة ترمب ــ روحاني ولاتفاق بينهما قد توافرت. وفيما لم يعد سرا أن المعادلة التي طرحها ماكرون على ترمب تنص، في خطوطها الكبرى، على قبول واشنطن تخفيف العقوبات النفطية جزئيا على إيران لفترة «محدودة زمنيا» إضافة إلى قبولها تفعيل الآلية المالية الأوروبية، مقابل التزام طهران الكامل بالاتفاق النووي وقبولها التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية. وبحسب عراقجي الذي تحدث لإذاعة «معارف» الإيرانية يوم السبت الماضي، فإن ترمب أبدى «مرونة في موقف الجانب الأميركي للسماح لنا ببيع نفطنا، بما يمثل فجوة في سياسة الضغط الأقصى الأميركية، وهذا هو النجاح الذي حققته سياسة المقاومة القصوى الإيرانية». وبحسب عراقجي، فإن المفاوضات مع «الوسيط» الفرنسي مستمرة وسوف تكون «صعبة ومعقدة للوصول إلى صيغة جديدة». وترى طهران أن ترجمة «المرونة» الأميركية يمكن أن تكون إما على شاكلة شراء الأوروبيين النفط الإيراني مباشرة «والمطروح أن يتم ذلك عبر آلية أنستكس أو إقناع واشنطن بإصدار تراخيص لعدد من الشركات الأوروبية بابتياع النفط الإيراني». وسبق لـترمب أن منح ثماني دول لستة أشهر إعفاءات لشراء النفط الإيراني. لكنه مع انقضاء المهلة المذكورة، عمد إلى إلغائها في إطار سياسة «الضغوط القصوى» التي يمارسها على طهران والسعي إلى «تصفير» صادراتها النفطية.
تبدو الأمور اليوم، وفق مصادر أوروبية، محصورة بقدرة العمل الدبلوماسي على إيجاد معادلة «توفر الحد الأدنى من المطالب المقبولة إيرانيا والحد الأقصى من التنازلات التي يقبل ترمب بها». وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع ماكرون يوم الأحد الماضي، حيث كشف عن قبوله الاجتماع بروحاني شرط «توافر الظروف»، لم يتحدث ترمب عن النفط بل أشار فقط إلى فتح اعتماد فرنسي «أوروبي» بضمانة النفط لـ«دوران» الاقتصاد الإيراني.
ويدور الحديث عن خط ائتماني من 15 مليار يورو وهو المكمل للصادرات النفطية المحدودة والتي تفيد تقارير أنها مطلوبة بحدود 700 ألف برميل في اليوم. وهذان العنصران جاءا أيضا في تقرير أول من أمس لصحيفة وول ستريت جورنال.
رغم «تقنية» هذه المسائل، إلا أنها ستكون فاصلة لتحديد مصير الوساطة الفرنسية أي مصير المفاوضات المرتقبة. وبعكس ما كانت تأمله باريس من عقد لقاء بين روحاني وترمب «في الأسابيع القادمة» وتحديدا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الجاري، فإن محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، استبعد حصول هذا اللقاء في نيويورك. وبالنظر لكل هذه العناصر، فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن ما تريده باريس هو «التحقق بعد النقاشات التي جرت خلال قمة مجموعة السبع حول إيران أن محددات المفاوضات ما زالت صالحة وأن الرئيس روحاني ما زال مستعدا للتفاوض وهذا هو الحال الآن».



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.