زيارة بولتون لـ«آخر الديكتاتوريات» في أوروبا محاولة للتضييق على موسكو وبكين

جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)
جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)
TT

زيارة بولتون لـ«آخر الديكتاتوريات» في أوروبا محاولة للتضييق على موسكو وبكين

جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)
جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)

فتحت زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى مينسك، ومحادثاته مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الباب على مصراعيه حول تكهنات بخصوص توقيت وأهداف الانفتاح الأميركي على البلد الذي كانت تصفه الولايات المتحدة بأنه «آخر الديكتاتوريات» في أوروبا. وبرغم أن موسكو سعت إلى إظهار عدم الاهتمام بما وُصف بأنه «مسألة تخص العلاقات الثنائية»، وفقاً لتعليق خبير مقرب من الكرملين، فإن أوساطاً روسية رأت في التطور محاولة من جانب «الصقور» في الإدارة الأميركية لتضييق الخناق على موسكو عبر الانفتاح على أقرب حلفائها.
وأجرى بولتون جلسة محادثات مطولة مع لوكاشينكو تطرق خلالها الطرفان إلى ضرورة تعزيز آليات الحوار، ومناقشة الملفات العالقة. فيما برز سعي رئيس بيلاروسا إلى «استخدام الانفتاح الأميركي» إلى أوسع درجة ممكنة، وفقاً لتعليق وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، بهدف تخفيف العزلة المفروضة على بلاده، وإطلاق مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، وهو ما عبرت عنه بوضوح تأكيدات لوكاشينكو على سعي مينسك «البدء في العلاقات من الصفر».
ووفقاً لمعطيات وسائل إعلام روسية، فإن بولتون الذي وصف بأنه «المفاوض الأبرز في البيت الأبيض»، التقط دعوة بيلاروسيا سريعاً، وأكد في مينسك أنه لا مانع لديه من إطلاق عمل مشترك لتطبيع العلاقات، وقال إنه «يؤيد انفتاحاً يبدأ من الصفر مع الوعد بمحادثات صريحة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجمهورية».
وكانت التكهنات والضجة حول الزيارة قد تزايدت بمجرد أن تم الإعلان عن أجندتها خلال وجود بولتون في العاصمة الأوكرانية كييف، أول من أمس، وهي المحطة الأولى في زيارته للجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين، التي لم تشمل المرور على العاصمة الروسية، التي تربطها بالبلدين علاقات متشابكة ومتباينة.
في كييف تحدث بولتون عن «آفاق جديدة للعلاقات الأوكرانية - الأميركية تحت قيادة الرئيس فلاديمير زيلينسكي»، في وقت كانت استعدادات غير مسبوقة تجري للقاء الضيف المميز، حيث تم فرش السجاد الأحمر له في المطار، وكأنه رئيس دولة، وكانت الاستعدادات تظهر أن مينسك تدرك أن زيارة بولتون ستكون «تاريخية».
وكانت آخر زيارة قام بها مسؤولون أميركيون إلى مينسك قبل نحو عشر سنوات، وخلال عهد الرئيس باراك أوباما خففت واشنطن من لهجتها تجاه مينسك، خلافاً لسلفه جورج دبليو بوش الابن، الذي وصف لوكاشينكو بأنه «آخر ديكتاتور في أوروبا»، وكان انتقاد أوباما للسلطات البيلاروسية أكثر اعتدالاً، وهو أمر تعامل لوكاشينكو معه بانفتاح واسع.
ووفقاً لمعلقين روس، فقد استخدم «الرجل العجوز»، وفقاً للتسمية المحلية التي تطلق على لوكاشينكو، ورقة مهمة لحمل المجتمع الدولي على التعامل معه، رغم التحفظات الغربية على سياسة «القبضة الفولاذية» التي يستخدمها لإدارة شؤون البلاد، إذ لوح لوكاشينكو بوجود نفايات نووية سوفياتية في بيلاروسيا، ثم أعلن موافقة مينسك على التخلص منها، تحت إشراف ورعاية المجتمع الدولي.
ورغم أن واشنطن شككت وقتها بإمكانية وجود عناصر مشعة في الجمهورية، ورأت أنه «لا يمكن أن تبقى هذه المواد لفترة طويلة من دون أن تلاحظها الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإنها أعلنت في المقابل دعم إجراءات مينسك.
في عام 2008، توجه وفد من الكونغرس الأميركي إلى مينسك، واستقبله لوكاشينكو، الذي أعرب عن أمله في أن يعود سفير الولايات المتحدة. لكن تطورات الأحداث حالت دون تحقيق هذا الأمل. وقد أعاق تطور دفء العلاقات مع الأميركيين أن تلك المرحلة أعقبتها مباشرة مظاهرات مناهضة للحكومة في مينسك، اندلعت بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2010. وتسبب قمع السلطات البيلاروسية للاحتجاجات بقوة، في موجة جديدة من الانتقادات والعقوبات من واشنطن، ما أسفر عن تدهور جديد في العلاقة.
وكان تبادل الزيارات على المستوى الرئاسي نادراً في المرحلة التي أعقبت استقلال بيلاروسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، إذ قام لوكاشينكو بزيارة رسمية واحدة إلى واشنطن عام 1995. سبقتها زيارة وحيدة كذلك للرئيس الأميركي جورج بوش إلى مينسك. أما عدا ذلك فقد كانت الزيارات على مستوى متدنٍّ لبعض البرلمانيين من البلدين، لذلك كله أثارت زيارة بولتون اهتماماً متزايداً داخل البلاد وخارجها.
ووفقاً لخبراء فإن الاهتمام بمينسك لا يرتبط بحقيقة أن لوكاشينكو لم يعد يُنظر إليه في الغرب على أنه «ديكتاتور»، باعتبار أن «الموقف تجاهه لا يزال حذراً». ولكن يشير مراقبون إلى أن الاهتمام بمينسك، من جانب واشنطن تزايد بعد المفاوضات حول الأزمة الأوكرانية في مينسك عام 2015، وبرز خلالها لوكاشينكو بصفته راعياً لعملية السلام بين روسيا وأوكرانيا، وأعقب ذلك رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعض العقوبات التي كانت مفروضة على بيلاروسيا. كما لعبت التكهنات، التي تحدثت في وسائل الإعلام الغربية حول احتمال قيام روسيا بضم بيلاروسيا في إطار اتحاد فيدرالي لتعزيز فرص الرئيس فلاديمير بوتين في البقاء بالسلطة بعد عام 2024 رئيساً للدولة الاتحادية، دوراً في تزايد نفوذ لوكاشينكو من وجهة نظر الأوساط الغربية و«بدا بالفعل وكأنه مدافع عن السلامة الإقليمية لبلاده»، وفقاً لتعبير خبير روسي.
ورغم أن الرئيس الروسي بوتين صرح مراراً بعد ذلك أن «موسكو ليست لديها خطط ولا أسباب لإقامة اتحاد من هذا النوع بين البلدين»، لكن الغرب واصل البحث عن معانٍ خفية في التلميحات الغامضة للكرملين حول هذا الموضوع.
ووفقاً للمحللين، فإن لوكاشينكو لا يعارض الدعم الخارجي لبلاده، ويرغب في انفتاح سريع، وهو نفسه كان يعلن قبل كل زيارة لمسؤول مهم عن أمله في أن ينتهي جمود مسار العلاقات مع الغرب. وفي هذا السياق رأى محللون في وكالة «نوفوستي» الرسمية الروسية أن الزعيم البيلاروسي قام بمناورة بمهارة في العلاقات مع موسكو من أجل المساومة على امتيازات أوسع مع الغرب. وقد أعلن إبان الاستعداد لزيارة بولتون لمينسك، عن تطلعه لتوسيع دائرة مصادر النفط. وأبدى بالإضافة إلى العقود مع روسيا، اهتماماً بإمدادات النفط الأميركية.
وبرأي بعض الخبراء، فإنه لم يتضح تماماً ما إذا كانت هذه «خططاً جدية، أم خدعة أخرى للرجل العجوز، تهدف إلى تعزيز أوراقه في مفاوضات تقليص أسعار النفط الروسي». ومع ذلك، فإن الانفتاح، الذي أبدته مينسك لتطوير الحوار مع واشنطن بكل الطرق الممكنة، وفر أجواء إيجابية لتنظيم زيارة بولتون إلى بيلاروسيا.
ووفقا لدينيس ميليانتسوف، منسق برنامج السياسة الخارجية البيلاروسية لمبادرة مينسك للحوار، فإن «زيارة بولتون محاولة لوضع أجندة علاقات ثنائية بيلاروسيا - أميركية، لا ينبغي أن يقتصر البحث فيها عن محاولات للضغط على موسكو أو بكين».
وبرأي الخبير فإن التكهنات حول خطط روسيا لضم بيلاروسيا وفرت فرصة لواشنطن لمحاولة استقراء الموقف، عبر هذه الزيارة، لكن «لا يفكر أي طرف بجدية حيال تطور من هذا النوع». وقال إنه «بدلاً من ذلك، قد يصبح أمن الحدود الأوكرانية الموضوع الأكثر أهمية في العلاقات بين الولايات المتحدة وبيلاروسيا». وقد صرحت وزارة الدفاع البيلاروسية مراراً بأنها مهتمة بعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في أوكرانيا. كما أنه من الممكن أن تكون زيارة بولتون مؤشراً لتحضيرات لاجتماع لوكاشينكو مع (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب.
ويؤيد هذا الرأي أرسيني سيفيتسكي، مدير المركز البيلاروسي لدراسات السياسة الخارجية والاستراتيجية، الذي يرى أن العلاقات البيلاروسية - الأميركية ما زالت تمر بمرحلة منخفضة من التطور، وأنه من غير المناسب بعدُ الحديث عن أي مساومة، على حساب روسيا أو الصين.
ووفقاً لسيفيتسكي، فإن «أجندة المفاوضات محدودة للغاية. فالجانب البيلاروسي مهتم في المقام الأول برفع العقوبات، واستعداد مينسك لشراء النفط الأميركي، واستئناف نشاط البعثات الدبلوماسية بين الطرفين يجب أن يسهم في ذلك»، مشيراً إلى أنه «ينبغي عدم توقع اختراقات قبل إجراء الانتخابات البرلمانية في بيلاروسيا، وبعدها الانتخابات الرئاسية. والحد الأقصى الذي يمكن توقعه في المستقبل القريب هو زيادة عدد العاملين الدبلوماسيين في مينسك وواشنطن».
في المقابل، يعتقد رافائيل ستاروف، الخبير في الشؤون الدولية، أن المخاوف التي عبر عنها بولتون قبل زيارة كييف ومينسك بشأن نفوذ الصين المتزايد هناك، لها أهمية خاصة، ويرى أن التأثير الصيني بالتحديد في بيلاروسيا «هو الذي يزعج الأميركيين أكثر من الروس».
وقال الخبير: «في الولايات المتحدة يفكرون في سيناريوهات لإبعاد نفوذ موسكو على مينسك. لكن الإنتاج البيلاروسي - الصيني الذي برز مؤخراً لقاذفات صواريخ متعددة الأغراض من طراز (بولونايز) يمثل مصدر قلق كبيراً للولايات المتحدة».
ولفت الخبير إلى أن بولتون، الذي يتولى الإشراف على الأمن الاستراتيجي والنووي في إدارة ترمب، سعى لفتح قناة حوار مباشرة حول هذا الملف.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.