الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

القيادي المنشق: قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما.. لكنني اليوم أؤكد أن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم
TT

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

الهلباوي لـ («الشرق الأوسط»): الإخوان يعيشون أحلك أيامهم

قال الشيخ كمال الهلباوي القيادي المنشق عن الإخوان: «داس الإخوان وهم في السلطة على معظم ما تعلمناه داخل الدعوة الإخوانية من قيم ومبادئ وسلوك وأولويات. وأضاف «لقد قضيت في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، ولكنني اليوم لا أستطيع الدفاع عنهم، إن أغلب الشعب المصري يكرههم وعلى خلاف معهم، والشعب يستحق اليوم الاعتذار من قادتهم، الذين يجب عليهم التنحي والابتعاد عن السياسة لجيل أكثر فهما ووعيا». وقال الهلباوي عن الرئيس السيسي «إنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن».
* أين سيكون مقر قيادة «إخوان مصر» في الخارج بعد ترحيل قيادات الجماعة من قطر؟
كما أظن فإن الإخوان، في الوقت الحاضر لن يركزوا نشاطهم في مكان واحد، إنما سيحاولون التماشي مع الظروف الراهنة، ومنها، التنقل من مكان إلى آخر وتجزئة العمل، واختلاف الأماكن للقاءات بين القيادات فيما يتعلق بمكتب الإرشاد، أو شورى التنظيم العالمي، وقد يبحثون عن أماكن أخرى، ترحب بهم أو لا تعرفهم، أكثر من الأماكن التي كانت تعرفهم من قبل.
* هل قيادات جماعة الإخوان في مصر تعيش أحلك أيامها أو أسودها من جهة المطاردة والملاحقة منذ تأسيس الجماعة على يد الشيخ المؤسس حسن البنا عام 1928؟
كان من المكن أن يظل هناك أمل في عودة الدعوة ووسطيتها ومنهجها لو أنهم قبلوا بالهزيمة السياسية في مصر، لكنهم عدوا العمل في السياسة مثل العمل في الدعوة، أي إنه حق وباطل، وهذا خطأ شديد، ومفهوم العمل في السياسة يحتمل المكسب والخسارة، ويحتمل النفع والضرر أيضا، لكن للأسف الشديد في مصر نجح الإخوان في أن يعادوا جزءا كبيرا من الشعب الذي بات أغلبه يكرههم، وكان الشعب المصري في أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ضد المظالم التي تعرض لها الإخوان، وكان الشعب المصري متعاطفا معهم، وكان المصريون يتمنون مجيء الإخوان للحكم، ولكن عندما جاء الإخوان إلى الحكم أساءوا إلى المصريين، وكانوا يظنون أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم للأسف أيضا، أعتقد أنهم يستطيعون الحديث عن أخطائهم، ولا تهمني السياسة بقدر ما تهمني الدعوة، ولو بقوا على علاقة طيبة بالشعب المصري، وتركوا السياسة واهتموا بالعمل الخيري والدعوة لعشر سنوات أو عشرين سنة مقبلة، لكان أفضل بكثير مما يعيشونه من أيام حالكة سوداء اليوم، وهي أسوأ مرحلة مرت بهم حتى الآن.
* ما يتعرض له قادة الإخوان اليوم من ملاحقات قضائية وأمنية بسبب أفعالهم.. هل سيكون له تأثير على حركة تيار الإسلام السياسي؟
له تأثير كبير أيضا على الجماعات الأخرى، ومن الأخطاء الفادحة للإخوان، ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، فلأول مرة في التاريخ، نجد أن الإخوان يتحالفون مع أهل العنف وأصحاب التاريخ العنيف، وهذه نقطة سوداء، ومن زمن السلف، كان الإمام البنا (رحمه الله)، إذا ظهر أحد عنيف في الجماعة، يختلف معه ويتبرأ منه، وفي أيام عبد الناصر، وقيادات الجماعة في السجون، عندما لجأ بعض الشباب إلى العنف، أصدر الإخوان وقتها كتابا مهما في تاريخهم اسمه «دعاة لا قضاة»، في عهد المرشد الراحل حسن الهضيبي، وهو من أهم كتبهم، ومجموعة من مفكري الإخوان، هم الذين كتبوا هذا الكتاب، ولذلك، الإخوان بعد الثورة لم يفعلوا ذلك أي لم يتبرأوا من العنف بل تحالفوا مع أهله ضد أبناء الشعب المصري، وبات من العسير على واحد مثلي كمال الهلباوي الذي قضى في صفوف الجماعة أكثر من 60 عاما، أن يدافع عنهم، وليست هناك فرصة حقيقية في الدفاع عنهم بسبب أفعالهم التي ارتكبوها، فما أراه من عنف لا يمكن أن أجد له مبررا عند الإخوان.
* بم تصف تصريحات قيادات الإخوان الداعية إلى العنف مثل وجدي غنيم على يوتيوب وآخرين غيره؟
لا أظن أن وجدي غنيم يمثل الإخوان في شيء وقد تغير موقفه كثيرا منذ أن خرج من مصر، وبات يميل أكثر إلى العنف في خطابه الدعوي، وكان من قبل داعية يتميز بالحس الفكاهي له حضور وجمهور أيضا، وكان يدعو للإسلام بصفة عامة، وغيره مثل صفوت عبد الغني فهو من «الجماعة الإسلامية»، أما صفوت حجازي، فالكلام الذي قاله على منصة رابعة «اللي يرش مرسي بالميه نرشه بالدم»، وهو أيضا ليس من الإخوان، وقد ناظرته في إحدى القنوات التلفزيونية قبل اعتقاله، وقلت له كلامك يحمل آثارا جاهلية، فاستغرب مني، واستشهدت بالقران الكريم دستور أمة محمد: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين»، وهذا يذكرني بالشاعر الجاهلي في قوله:
ونشربُ إن وردنا الماء صفوا
ويشربُ غيرُنا كدرا وطينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا
وماءُ البحر نملأه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا رضيع
تخرُ لهُ الجبابر ساجدينا
وناقشت صفوت حجازي في أقواله، وأكدت له أن قوله جاهلي.
* قيادات الإخوان يستغلون أزمات الشعب المصري من انقطاع الكهرباء والبطالة والعشوائيات والطوابير لتحفيز المصريين للتظاهر.. ما تعليقكم؟
- الشعب المصري في مجمله، لن يعطي الإخوان أو الإسلاميين هذه الفرصة، أي إنه لن يغضب لغضبهم، ولكن الشعب سيتعاطف مع الدولة في نهاية الأمر، بعض الذين نسميهم «الاشتراكيين الثوريين» قد ينزلون إلى المظاهرات، ولكن جموع الشعب المصري باتت تكره الإخوان، ولكنى أدعو المصريين اليوم إلى الصبر، وكتبت مقالا تحت عنوان «ما بعد القاعدة» بعد ظهور أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش»، وقلت سنعاني جميعا، إذا ما لم نتدخل لدحر هذا التنظيم الإرهابي، وإلا طالبنا بإلغاء الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والأميركيون لهم مصالحهم ومخططاتهم، والعرب يستطيعون هزيمة داعش على الأرض في غضون أيام، إذا ما تم تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
* كيف ابتعد الإخوان عن المنهج الوسطي الذي كان يميزهم على الأخص في الدعوة منذ المؤسس حسن البنا؟
- لا يوجد في مناهج الدعوة أكثر وسطية من الإخوان، ولا يوجد في مناهج الدعوة، منهج أكثر شمولا من الإخوان، ولا يوجد في الدعوة منهج يحب الوطنية ثم الإسلامية، ويربي الناس بصورة طيبة أكثر من الإخوان، حسن البنا وضع 10 صفات للأخ المسلم، وهي أن يكون سليم العقيدة، وصحيح العبادة، ومجاهدا لنفسه، وحريصا على وقته، ومنظما في شؤونه، ونافعا لغيره، وقوي الجسم، ومتين الخلق، ومثقف الفكر، وقادرا على الكسب. وعلى قيادات الإخوان الآن أن تراجع نفسها وتعلن أنها أخطأت، وأنها انحرفت عن طريق الدعوة، وأنها تعتذر للشعب المصري، وهناك تكتل في مكتب الإرشاد للانحراف بهذه الدعوة عن الطريق القويم، إلى التشدد وبعضهم يعمل تكفيريا، وبم تفسر المجلس التشريعي لخيرت الشاطر نائب المرشد، وبم تفسر للشيخ عبد المقصود وهو يدعو على المصريين وهو جالس بجوار الرئيس المعزول، عندما كان يدعو لطرد السفير السوري من مصر وإبقاء السفير الإسرائيلي، أو وهم يستمعون في رابعة العدوية لقيادي الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، وهو يقول «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»، دون أن يسدوه أو يسكتوه، وهي من دعاوى الجاهلية. أو صرخات طارق الزمر وهو يقول «سيسحقون» وأريد أن أقول «سيسحقون من الشعب المصري الأبي الذي سكت عليهم كثيرا»، وكيف يقبل الإخوان «دعاوى التكفير على منصة التحالف».
* هل الجماعة اليوم في حاجة إلى مراجعات سياسية مثلما فعلت «الجماعة الإسلامية» قبل سنوات؟
- عليهم الاستماع أولا إلى آراء من انتقدوهم، وهذه القيادة لا بد أن تعتذر للشعب المصري وتعلن يقينا أنها انحرفت عن الطريق، وأن تترك العمل في السياسة ويتوقفوا عن الدعوة إلى العنف، والمظاهرات والخروج، والاعتداء على رجال الشرطة وحرق سياراتهم، وإسقاط ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، وأستطيع أن أؤكد أن مرسي لن يعود وقد أكدت ذلك منذ اليوم الأول لإزاحته بناء على رغبة الشعب المصري.
* من وجهة نظركم ما أبرز أخطاء مرسي؟
- الرجل عد أن الإخوان هي الدولة، وكان منشغلا بـ«التمكين»، وقد نصحته شخصيا بالابتعاد عن الإخوان، وأنا أعرفه جيدا وهو من جيل ثان بعدي، وكنت كتبت مقالا اسمه «السيناريوهات الأربعة» في مصر، وكان مرسي في الحكم، وقبل 30 يونيو كانوا يقولون إن ما يحدث «زوبعة في فنجان»، وقلت أيضا الجيش مؤسسة قوية ومنظمة، ولكن مهمته ليست إدارة الوطن. كما أنه وفقا للنظم الديمقراطية تكون الإدارة مدنية، فضلا عن الانتخابات النزيهة وتداول السلطة بين أحزاب قوية وليست ديكورية ولا عنتريات فارغة، بل معارضة حقيقية ومنافسة سياسية راقية. وأن يهتم الجيش بالأمن القومي والإسهام في الأبحاث والصناعات، خاصة العسكرية والحربية التي يحتاجها الوطن، حتى يقل الاستيراد والاعتماد على الآخرين رويدا رويدا، وهي مهمة أكبر من مهمة إدارة الوطن. وأبرز أخطاء مرسي هو عمله مع مكتب الإرشاد الذي كان يقف خلفه طول الوقت، وكذلك حزب الحرية والعدالة، وكان ذلك واضحا أمامنا، وأول أخطاء مرسي الاكتفاء بالخبرات الإخوانية أي من أهل الثقة حتى إنه وضع أناسا، لا خبرة لهم في مجال العلاقات الخارجية من الإخوان وكان يعمل بموجب تقريب أهل الثقة، وأهمل قدرات الشعب المصري الكثيرة، وأيضا عدم تنفيذ الوعود التي وعد بها خلال الـ100 يوم مثل الطاقة والنظافة، ووقف في الاستاد يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وقال إنه نفذ الوعود التي قطعها بنسبة 60 في المائة وهذا لم يحدث، وهو كذب، لا يليق بالأخ المسلم أن يكذب، وكذلك أيضا أن مؤتمر سد النهضة. الذي كان من المفترض أن يكون سريا مساعدته باكينام الشرقاوي أذاعته على الهواء، وهو خلل يمكن أن يسبب كوارث بين الدول، ثم دشن مؤتمرا للجهاد في سوريا دون أن ينظر إلى الواقع العربي الموجود، أي إضعاف سوريا كدولة لصالح إسرائيل.
* ما انطباعك عن الرئيس السيسي؟ هل التقيته من قبل خلال عملكم؟
- أولا التقيته مرات، وانطباعي أنه رجل وطني مخلص في المقام الأول يحب بلده، متواضع، عبادته لنفسه، وأحسبه خيرا إن شاء الله، محب للشعب، والناس تحبه أيضا، وحضرت اجتماعا أيام عدلي منصور عندما كان الرئيس المؤقت، وكان السيسي برتبة الفريق، وكان معنا في الجلسة مسؤولون كبار، وكان السيسي لا يتحدث إلا بإذن، وفي غاية التواضع والأدب. ومن أخطاء الإخوان البارزة ترك من لا عقل له أو خلق لشتيمة هذا الرجل رئيس مصر.
* هل سترشح نفسك في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- أنا لا أريد وظيفة، وكنت نائبا لرئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، ولا أريد مالا من مصر، فكري ورأيي إذا استفاد به أي مسؤول فأهلا وسهلا، وإذا لم يستفد فقد أفرغت جعبتي.

كمال الهلباوي (تصوير: جيمس حنا)



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.