العملة والاستهلاك... سلاحا الصين في مواجهة حرب التجارة

ازدحام شديد في افتتاح محل بيع تجزئة بالصين (أ.ف.ب)
ازدحام شديد في افتتاح محل بيع تجزئة بالصين (أ.ف.ب)
TT

العملة والاستهلاك... سلاحا الصين في مواجهة حرب التجارة

ازدحام شديد في افتتاح محل بيع تجزئة بالصين (أ.ف.ب)
ازدحام شديد في افتتاح محل بيع تجزئة بالصين (أ.ف.ب)

على طريقتها الخاصة، تعمل الصين على إيجاد حلول خارج الصندوق لمواجهة التداعيات الحالية والمحتملة من تصعيد المعركة التجارية مع الولايات المتحدة، سواء عبر محاولة تنشيط الاستهلاك الداخلي كمحرك قوي للاقتصاد يمكن أن يكون سندا لتراجع الصادرات، مستغلة في ذلك طاقتها السكانية التي تفوق 1.4 مليار نسمة كـ«مستهلكين محتملين»، أو عبر إطلاق المزيد من المناطق التجارية الحرة داخل البلاد، ما يدعم سوقا نشطة لتصريف المنتجات الصناعية بعيدا عن الولايات المتحدة التي تعد من أكبر أسواق الصادرات الصينية.
وبينما تواصل بكين دعواتها للولايات المتحدة للعمل على حلول موضوعية هادئة للصراع التجاري، بعيدا عن أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وضع ضغوط فائقة على الخصم من أجل الوصول إلى «صفقة ناجحة» لصالحه، فإن الصين من جهة أخرى تواصل استخدام أساليبها الدفاعية الاقتصادية، والتي يأتي على رأسها ترك سعر اليوان يهوي إلى أدنى مستوياته من أجل استمرار جاذبية صادراتها.
وخفض بنك الشعب (المركزي الصيني) الثلاثاء سعر اليوان المرجعي المتوسطي إلى أدنى مستوى في 11 عاما ونصف العام، إذ حدد سعر الدولار عند 7.0810 يوان قبل فتح الأسواق، وهو أقل بنسبة 0.34 في المائة عن سعر الإغلاق السابق، والأدنى على الإطلاق منذ 18 مارس (آذار) 2008... لتكون بذلك الخطوة الأقوى من نوعها منذ التحرك الشهير للبنك في 7 أغسطس (آب) الحالي، والتي أثارت ضجة كبيرة بالأسواق، وقامت الخزانة الأميركية على إثرها بتصنيف الصين «دولة متلاعبة بالعملة».
وفي التداولات الحرة، تراجع اليوان الصيني أمام الدولار ظهر أمس إلى مستوى 7.1623 يوان، بعد أن وصل إلى 7.17 يوانا للدولار في وقت سابق من التعاملات. وشهدت العملة الصينية خسائر بنحو 3.9 في المائة مقابل الدولار في شهر أغسطس الحالي حتى الآن، متجها لتسجيل أسوأ أداء شهري في نحو 25 عاما، وتحديدا منذ اعتماد نظام الصرف الحديث في الصين عام 1994.
وبحسب تقرير لـ«بنك أوف أميركا ميرل لينش»، فربما تسمح الصين عبر بنكها المركزي، بسقوط عملتها حتى مستوى 7.5 يوان للدولار بحلول نهاية العام الحالي في حال تصاعد الحرب التجارية.
وعلى الجانب الآخر، أعادت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء التأكيد على أنها لم تسمع بأي محادثات هاتفية جرت حديثا بين الولايات المتحدة والصين بخصوص التجارة، مبدية أملها في أن تُوقف واشنطن ممارساتها الخاطئة وتخلق أوضاعا ملائمة لإجراء محادثات.
وأدلى غنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية بتلك التصريحات في مؤتمر صحافي، بعدما قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنه جرى اتصال بين الجانبين، لكنه امتنع عن تحديد مع من. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع الاثنين إبرام صفقة تجارة مع الصين، مشيرا إلى ما وصفه بتنامي الضغوط الاقتصادية على بكين وفقدان وظائف في الصين.
لكن البيانات الصينية رغم تراجعها لا تبدو بمثل هذا السوء. وأظهرت بيانات من المكتب الوطني الصيني للإحصاءات الثلاثاء نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية 2.6 في المائة في يوليو (تموز) عنها قبل عام، لتصل إلى 512.7 مليار يوان (72.28 مليار دولار).
وكانت الأرباح انخفضت 3.1 في المائة في يونيو (حزيران). وتراجعت الأرباح 1.7 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو، مسجلة 3.50 تريليون يوان، مقارنة مع انخفاض بنسبة 2.4 في المائة في الأشهر الستة الأولى من السنة. وزادت التزامات الشركات الصناعية 4.9 في المائة عنها قبل عام إلى 65.2 تريليون يوان في نهاية يوليو، مقارنة مع زيادة 5.6 في المائة في يونيو.
ويتباطأ نمو أرباح القطاع الصناعي في الصين منذ النصف الثاني من 2018، رغم بعض الانتعاشات المتواضعة والعابرة، مع تراجع معدلات النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياتها في نحو 30 عاما. وتنال من أرباح الشركات أيضا الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين. وتغطي البيانات الشركات التي تزيد إيراداتها السنوية على 20 مليون يوان من عملياتها الرئيسية.
وربما بدافع من تراجع القطاع الصناعي تأثرا بالركود العالمي وحرب التجارة، تحاول بكين تعزيز الاستهلاك المحلي كمحرك قوي للاقتصاد. وأمس قالت الحكومة الصينية إنها تدرس تخفيف وإلغاء القيود على شراء السيارات في إطار مسعى لتعزيز الاستهلاك.
وأعلنت أيضا أنها ستشجع الدعم الائتماني لمشتريات السيارات العاملة بمصادر الطاقة الجديدة والأجهزة المنزلية الذكية. وتعتزم الحكومة الصينية السماح لإدارات المدن بالموافقة على مبيعات التجزئة للمنتجات النفطية المكررة.
وفي إطار مواز، أظهر تقرير صادر عن مركز أبحاث للشركة الوطنية الصينية للبترول، أن الطلب على الطاقة في الصين يحول تركيزه من الإنتاج الصناعي إلى الاستهلاك مع تسارع التحول الاقتصادي بالبلاد.
ووفقا للتقرير، فقد يصل استهلاك الطاقة من قبل القطاع الصناعي إلى ذروته نحو عام 2025، بينما قد يدخل قطاع النقل مرحلة الذروة بعد عام 2035. ويقدر التقرير أن استهلاك الطاقة من قبل قطاع البناء قد يستمر في نموه قبل عام 2050، بحسب وكالة «شينخوا». ومن المتوقع أن يصل الطلب على الطاقة الأولية في الصين إلى ذروة بين عامي 2035 و2040 في التوقعات الأساسية، فيما سيحقق الاقتصاد الصيني نموا عالي الجودة عند مستوى منخفض من استهلاك الطاقة. وتوقع التقرير أن حصة الوقود غير الأحفوري والنفط والغاز في استهلاك الطاقة الأولية قد تتصدر الفحم بحلول عام 2050 في الصين.
كما أشار التقرير إلى أنه على الصعيد العالمي، قد يتركز الطلب على النفط والغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادي، والتي من المتوقع أن تصبح منطقة التدفق الصافي الوحيد للنفط الخام في العالم بحلول عام 2025.
ومن جهة أخرى، أعلنت الصين خطة رئيسية لإطلاق ست مناطق تجارة حرة تجريبية جديدة، في خطوة استراتيجية للمضي قدما بالإصلاح والانفتاح في العصر الجديد. وسوف تؤسس المناطق التجريبية الست الجديدة في ست مناطق على مستوى المقاطعة هي شاندونغ وجيانغسو وقوانغشي وخبي ويوننان وهيلونغجيانغ، وفقا لبيان نشره مجلس الدولة.
ووفقا للخطة، فإن تأسيس مناطق التجارة الحرة التجريبية الجديدة «قرار مهم اتخذته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة وخطوة استراتيجية لدفع الإصلاح والانفتاح في العصر الجديد». وسوف تجعل هذه الخطوة إجمالي عدد مناطق التجارة الحرة التجريبية في البلاد يصل إلى 18، وتقوم بدور ريادي في الإصلاح والانفتاح في البلاد، حيث إنها تختبر أساليب جديدة لإدارة الاستثمار الأجنبي وتسهيل التجارة وتحول مهام الحكومة من أجل اندماج أفضل للاقتصاد مع الممارسات الدولية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.


الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.