ترقب لطبيعة رد «حزب الله» على العملية الإسرائيلية

جهود لكشف مكان انطلاق الطائرتين المسيّرتين... و«شخصية قيادية» ربما كانت هدف الضربة

قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

ترقب لطبيعة رد «حزب الله» على العملية الإسرائيلية

قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)

قال مصدر وزاري واسع الاطلاع إن لبنان يقترب من الدخول في خضم مرحلة أمنية غير مسبوقة في ضوء تأكيد «حزب الله»، بلسان أمينه العام حسن نصر الله، أنه سيرد على قيام إسرائيل بخرق قواعد الاشتباك التي أرساها القرار الدولي الرقم 1701 من خلال محاولتها الفاشلة التي أرادت منها استهداف الحزب بعملية أمنية نوعية لم تُعرف حتى الآن طبيعتها، وتعمل أجهزته المختصة على تحديد الهدف الذي كانت تخطط لضربه ومكان انطلاق الطائرتين المسيّرتين، خصوصاً أنهما لا تستطيعان أن تقطعا سوى مسافة قصيرة تبقى بحدود 4 كيلومترات.
ولفت المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السباق قائم على أشده بين الجهود الدبلوماسية التي يقودها شخصياً رئيس الحكومة سعد الحريري، لإعادة الاعتبار لاحترام قواعد الاشتباك من قبل إسرائيل وبين التزام نصر الله بالرد على الخرق الإسرائيلي الذي استهدف منطقة تقع في عمق الشعاع الأمني لـ«حزب الله» مع أن الطائرتين المسيّرتين أُسقطتا -أو سقطتا- قبل بلوغهما بنك الأهداف المنويّ ضربه بعملية انتحارية باعتبار أن هاتين الطائرتين أُعدّتا، كما يبدو، لتنفيذ المهمة الموكلة إليهما دون العودة إلى المكان الذي سُيّرتا منه. وأكد المصدر نفسه أن «حزب الله» من خلال كشفه عن طائرة الاستطلاع التي سقطت من دون أن تنفجر والأخرى المزوّدة بعبوة ناسفة وانفجرت في مكان غير مأهول بالسكان وتطايرت شظاياها وعمل الحزب على تجميعها، يحاول تحديد الآلية التي اتبعتها تل أبيب لتطييرهما فوق منطقة حي معوّض في الضاحية الجنوبية.
وقال إن هناك عدة احتمالات لجأت إليها تل أبيب لتطييرهما أبرزها أن طائرة عسكرية تولّت إسقاطهما من الجو وقامت غرفة العمليات الخارجية في الجيش الإسرائيلي بتسييرهما، خصوصاً أنه تردد أن هاتين الطائرتين موصولتان عبر الأقمار الصناعية بهذه الغرفة أو أن طائرة استطلاع من الحجم الكبير تولت هذه المهمة من دون استبعاد احتمالات أخرى منها أن خلايا نائمة تتعامل مع إسرائيل وموجودة على مقربة من حي معوّض أخذت على عاتقها تسييرهما أو أنهما أُطلقتا من قطعة حربية إسرائيلية تجاوزت المياه الإقليمية وقامت بتسييرهما من دون أن تلتقطهما أجهزة الرادار.
ورأى المصدر الوزاري نقلاً عن قطب نيابي بارز، أن الأخير يستبعد أن يكون مقر العلاقات الإعلامية التابع لـ«حزب الله» من ضمن بنك الأهداف الذي خططت إسرائيل لضربه بعملية نوعية، وعزا السبب إلى أنها لا تغامر بتنفيذ عملية من هذا النوع في منطقة مكتظة بالسكان، باعتبار أن هذا المقر قد لا يكون في عداد الصيد الثمين من وجهة نظرها لاستهدافه، خصوصاً أن تسيير هاتين الطائرتين تلازم مع الضربة التي وجهتها إسرائيل إلى بلدة عقربا السورية الواقعة في نواحي دمشق.
واعتبر المصدر أن الحكومة اللبنانية تحركت فور وقوع العدوان الإسرائيلي على خطين، الأول في اتجاه الأمم المتحدة بالطلب من مندوبة لبنان السفيرة آمال مدللي، التقدّم بشكوى عاجلة ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، والآخر نحو المجتمع الدولي بتوجيه رسائل لبنانية تدعو الدول الفاعلة إلى التحرّك للجْم هذا العدوان ووقف الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وقال إن الحريري الذي بقي على تشاور مفتوح مع رئيسي الجمهورية ميشال عون، والمجلس النيابي نبيه بري، طلب من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وأكد أن لدى واشنطن القدرة في الضغط عليها لمنع لبنان والمنطقة من الانجرار إلى تأزّم مصدره العدوان الإسرائيلي الذي شكّل خرقاً لقواعد الاشتباك التي أوجدها القرار 1701 الذي يلتزم به لبنان ويصر على تطبيقه.
واستغرب المصدر الوزاري ما أُشيع من أن إسرائيل خططت لتوجيه ضربة انتحارية إلى «حزب الله» لقطع الطريق على احتمال التوصّل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران من شأنه أن يؤدي إلى معاودة المفاوضات حول الملف النووي على خلفية دعوة باريس وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف للتوجّه إلى حيث تُعقد قمة الدول السبع. ورأى أن مثل هذه التوقعات ليست في الحسبان.
وأكد المصدر الوزاري أن الحروب سواء أكانت مباشرة أو بالوكالة، أخذت تتصاعد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وبين طهران ومعها «حزب الله» و«الحشد الشعبي» في العراق من جهة أخرى، وقال إن إسرائيل تريد أن تقول من خلال عملياتها العسكرية المتنقلة ما بين سوريا والعراق ولبنان إنها وحدها تمسك بزمام المبادرة، وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن زعيم «حزب الله» ملتزم بوعده في الرد على الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. وشيع «حزب الله» أمس عنصرين من عناصره سقطا في الغارة الجوية الاسرائيلية على ريف دمشق ليلة السبت - الأحد. وأفادت وسائل اعلام قريبة من الحزب ان التشييع للشابين حسن زبيب وياسر ضاهر «كان مهيباً» وشارك فيه المئات بضاحية بيروت الجنوبية.
في غضون ذلك، اعتبر المصدر الوزاري اللبناني أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في حاجة الآن إلى تمرير رسالة إلى الداخل في تل أبيب مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية في دورتها الثانية في 19 سبتمبر (أيلول) المقبل بأنه الأقدر على توفير الحماية لإسرائيل من «محور الممانعة» بقيادة إيران، وقال إنه يطمح إلى تحقيق فوز يعيده إلى رئاسة الحكومة، لأن رسوبه سيعرّضه للملاحقة في ضوء ارتفاع منسوب التهم الموجهة إليه بالفساد.
ومع أن المصدر الوزاري توقف أمام دعوة نصر الله للذين لا يريدون مشكلات، إلى أن يتصلوا بواشنطن للضغط على إسرائيل من أجل منعها من التمادي في الاعتداء على لبنان بغية توصلها إلى فرض واقع سياسي وأمني يتيح لها تغيير قواعد الاشتباك، رأى أنه يوجّه كلامه بطريقة غير مباشرة إلى رئيس الحكومة على خلفية الموقف الذي أصدره بعد اتصاله بوزير الخارجية الأميركي.
لكن موقف نصر الله لجهة دعوته واشنطن للضغط على إسرائيل لا يعفيه من التزامه بالرد على العدوان الإسرائيلي في ضوء التعهد الذي قطعه على نفسه في هذا الخصوص الذي جاء مقروناً بأن يكون هذا الرد من لبنان وليس من مزارع شبعا المحتلة. ويقصد نصر الله من خلال التزامه بالرد توجيه رسالة لا إلى إسرائيل فحسب وإنما إلى المجتمع الدولي بأن لديه القدرة على تغيير قواعد الاشتباك.
ويبقى السؤال: متى يقرر «حزب الله» الرد؟ وهل يلتزم بتعهد نصر الله بأن يكون من لبنان؟ وكيف سيتصرف نتنياهو حيال هذا الرد، وهل يدخل في مواجهة مع الحزب لا تخضع للتقديرات التقليدية؟ أم أنه سيقرر أن يبلع الرد الذي سيبادر إليه الحزب مع احتفاظه بالتوقيت المناسب الذي سيختاره؟
وعليه لا بد من السؤال عما إذا كان نتنياهو سيقرر الرد حتى لو أقحم نفسه في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، ويمكن أن تنعكس سلباً على مجريات الانتخابات في إسرائيل، أم أن الرد سيكون كافياً لتحقيق حالة من توازن الرعب على قاعدة أن التعادل في توجيه الضربات سيفتح الباب حتماً أمام إعادة الاعتبار لقواعد الاشتباك والتقيّد بها؟
لذلك يقف لبنان الآن أمام مرحلة أمنية بامتياز انطلاقاً من تقدير المصدر الوزاري أنْ لا خيار أمام «حزب الله» سوى الرد الذي سيقود حتماً إلى السؤال عن موقف الحكومة والمكونات المشاركة فيها التي أجمعت على إدانتها للعدوان، وإنما من موقع الاختلاف حول دور الدولة في اتخاذها قرار السلم والحرب.
وإلى أن يختار «حزب الله» توقيته للرد على العدوان الإسرائيلي، فهل تتسارع الاتصالات من أجل تغليب الرد الدبلوماسي على العسكري على قاعدة إلزام إسرائيل باحترام قواعد الاشتباك؟ وكيف سيتصرف الحزب بعد أن التزم أمينه العام بالرد، خصوصاً أن هذا العدوان تزامن مع التفات الدولة بكل أركانها ومكوناتها إلى توفير الحلول للأزمة الاقتصادية والمالية، مستفيدةً من فترة السماح التي أُعطيت لها من خلال التصنيف الائتماني للبنان الذي جاء سلبياً وإنما نسخة طبق الأصل من التصنيف السابق؟
ولا يستبعد المصدر الوزاري أن يكون الهدف من العملية الإسرائيلية في الضاحية اغتيال شخصية حزبية بارزة، وهذا ما يدفع الحزب إلى عدم السكوت والإصرار على الرد لأنه لن يسمح لإسرائيل بأن تتعامل معه بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع «الحشد الشعبي» في العراق.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.