بعد انقضاء 10 أيام على بدء الضربات الأميركية ضد مواقع الحوثيين وأماكن اختباء قادتهم، تركزت أحدث الغارات على مواقع يُفترض أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، يستخدمها في الاختباء داخل محافظة صعدة، كما يستخدمها أهم قادة الجماعة العسكريين.
وفي حين تحدثت وسائل إعلام الجماعة الحوثية عن 12 غارة، قالت إنها استهدفت فجر الثلاثاء مدينة صعدة ومحيطها ومديريات أخرى، ذكرت مصادر على قدر كبير من الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المواقع عُرفت بأنها أماكن لاختباء زعيم الحوثيين.
وحسب المصادر فإن منطقة ضحيان الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للمدينة، يوجد بها مكتب زعيم الجماعة الذي يلتقي فيه زواره، بمن فيهم مبعوث الأمم المتحدة الذي التقاه هناك عشية اجتياح أتباعه صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، إلى جانب أنه يتنقل بين عدة مخابئ جبلية.
ومع تركيز الضربات الأميركية على مناطق يُرجَّح أنها أماكن لاختباء القيادات الحوثية، وتخزين الأسلحة، ومواقع للقيادة والسيطرة، في سلسلة من الخنادق التي تم استحداثها عقب اجتياح صنعاء، وصفت المصادر ما يحدث بأنه اقتفاء لأثر زعيم الجماعة والقيادات البارزة لاصطيادهم.
Give ‘em Hell Harry!!!#HouthisAreTerrorists pic.twitter.com/BdYihp7PyK
— U.S. Central Command (@CENTCOM) March 25, 2025
ورأت المصادر أن حديث وسائل إعلام الحوثيين بأن الضربات استهدفت محيط مدينة صعدة، والقول إن المقاتلات الأميركية استهدفت مبنى قيد الإنشاء لعلاج أمراض السرطان ومجمعاً سكنياً ملحقاً به، هو محاولة للتضليل وكسب التعاطف.
ويستخدم الحوثيون هذه المباني -حسب المصادر- إما لتخزين الأسلحة وإما للاختباء فيها؛ لأنها مواقع مدنية وقيد الإنشاء لن تثير الريبة. وأكدت المصادر أن الحوثيين اعتادوا استخدام أجزاء من مبانٍ مدنية للقيادة أو للاحتماء من الملاحقة طوال سنوات الحرب، كما استخدموا أجزاء ملحقة في المستشفيات أو غرفاً في إحدى الكليات الجامعية للاحتماء والقيادة.
تعتيم على الخسائر
فشل الحوثيون حتى الآن في تقديم أدلة مقنعة على أن القتلى الذين سقطوا خلال ضربات الأيام السابقة جُلهم من المدنيين، باستثناء طفلين تأكدت الأمم المتحدة من وفاتهما نتيجة الضربات الأولى التي استهدفت منطقة ضحيان القريبة من مدينة صعدة مركز المحافظة.
إلى ذلك، تجاهلت الجماعة تأكيدات الإدارة الأميركية مقتل مسؤول أنظمة الصواريخ وقيادات أخرى، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة ومراكز للقيادة، كما لم تقدم أي دليل على أن البناية التي استهدفت في صنعاء في أول يوم للضربات كانت تضم مدنيين، ولم يكن فيها اجتماع للقيادات.

وحسب مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فإن الضربات الأميركية تستهدف -إلى جانب مخازن الأسلحة ومراكز القيادة- منازل يختبئ فيها قادة الحوثيين.
وذكرت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن البناية التي استُهدفت بضربة في حي الجراف شمال صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة، كانت بداخلها مجموعة من القيادات. وأوضحت المصادر أن الضربات استهدفت موقعاً بجوار مبنى وزارة الاتصالات كان يستخدمه أحد قادة الحوثيين للاحتماء.
وقالت المصادر إن منزلاً استُهدف في حي عصر في صنعاء بالقرب من معسكر دائرة التموين العسكري يسكنه قيادي حوثي أيضاً. واستدلت المصادر بتغطية وسائل إعلام الحوثيين لهذه المواقع، وتركيزها على تأثير الضربات على المنازل المجاورة للمواقع المستهدفة، وإبراز الإصابات في صفوف السكان، دون أن تقترب من المواقع المستهدفة.
رقابة وابتزاز
وجدد جهاز الأمن والمخابرات الحوثي تحذيره للسكان من الحديث في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الهاتف، عن المواقع التي استهدفتها المقاتلات الأميركية؛ لأن «العدو» -كما يسميه- يستطيع تحديد المواقع بدقة من خلال ما يُنشر أو من المكالمات الهاتفية.
وفي غضون ذلك، ذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة فرضت رقابة متواصلة على هواتف العاملين في مواني الحديدة الثلاثة خشية حديثهم عن المواقع التي تم استهدافها، أو تسريب معلومات عن أنشطة وتحركات الجماعة في المواني.
وذكرت المصادر أن العملية امتدت إلى بعض الأشخاص المشكوك في ولائهم في الأحياء التي يختبئ فيها قيادات الجماعة، وبالذات في صعدة وصنعاء.

واشتكى سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من عملية ابتزاز يمارسها في حقهم منتسبون لمخابرات الحوثيين؛ حيث يوقفون المارة بشكل عشوائي في شوارع المدينة، ويطلبون منهم فتح هواتفهم الخلوية، للتأكد من أنهم لا يعملون مع «الأعداء». وقالوا إنهم أُجبروا في النهاية على دفع مبالغ مالية لتجنب الإيقاف والاعتقال.
وأكد الرواية ثلاثة من السكان تم اعتراضهم في شوارع متباعدة، من أشخاص يرتدون الزي المدني، ويقدمون أنفسهم على أنهم في جهاز المخابرات.