شمال القوقاز يطل على بطرسبورغ في مهرجان «تخليق السلام تخليق الفن»

شمال القوقاز يطل على بطرسبورغ في مهرجان «تخليق السلام تخليق الفن»

يهدف للتعريف بثقافة وفنون الشعوب عبر عروض فنية متنوعة
الاثنين - 25 ذو الحجة 1440 هـ - 26 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14881]
موسكو: طه عبد الواحد
تستعد مدينة بطرسبورغ، عاصمة روسيا القيصرية التي يصفها البعض «عاصمة روسيا الثقافية»، لاستقبال فعاليات المرحلة الختامية من مهرجان - مسابقة «شمال القوقاز: تخليق السلام، تخليق الفن»، الذي تتنافس فيه فرق فنية إبداعية في مجالات عدة تميزت بها ثقافة شعوب القوقاز، مثل الرقص الفولكلوري، وتصميم الرقصات الحديثة، والرسم، وحتى في إعداد الوجبات التقليدية. ويهدف المهرجان إلى التعريف بثقافة وفنون شعوب شمال القوقاز، عبر عروض فنية متنوعة، تحمل في طياتها مضامين تؤكد على ثقافات الشعوب باعتبارها عاملاً هاماً في تعزيز العلاقات الإنسانية، ونشر السلام والمحبة ونبذ الحقد والكراهية والعداوات. من هنا جاء اختيار الاسم واستخدام مصطلح «تخليق» فيه، ذلك أن التخليق في علوم الكيمياء والعلوم الحيوية يعني الحصول على عنصر جديد نتيجة تفاعل مجموعة عناصر فيما بينها، في إشارة إلى التفاعل الإيجابي بين ثقافات الشعوب. ويحمل العنوان كذلك دلالة على أهمية الأخلاق في العلاقات الإنسانية، إذ طالما اشتهرت شعوب شمال القوقاز بالأخلاق الحميدة، مثل كرم الضيافة ولهفة المنكوب ونجدة المحتاج، وما إلى ذلك.

وفي محاولة لتعريف المواطنين والزوار بأصالة تقاليد حياة شعوب القوقاز، والتنوع الثقافي لديهم، انطلقت المرحلة الأولى من المهرجان في 19 أغسطس (آب) الجاري، وتستمر عدة أيام، تقوم لجنة متخصصة خلالها باستقبال طلبات المشاركة من فرق فنية ومواطنين، ممن تجاوزا سن الـ18.

وستقوم لجنة تحكيم تضم في صفوفها شخصيات أدبية وفنية شهيرة من القوقاز ومناطق روسية أخرى باختيار المرشحين للتنافس في مجالات: الرقصات التقليدية (الفولكلورية)، الغناء الشعبي، والموسيقى، فضلاً عن الأدب والشعر. ويقدم الفائزون فقراتهم الفنية ضمن المرحلة النهائية من المهرجان، التي تستضيفها هذا العام مدينة بطرسبورغ، ضمن حفل فني ضخم يجري الاستعداد لتنظيمه في 9 سبتمبر (أيلول) القادم.

ويُتوقع أن يكرر المهرجان هذا العام النجاح الكبير الذي حققه في دورته الأولى العام الماضي. حينها استضافت ساحة «تفيرساكايا» وسط العاصمة موسكو، بالقرب من الكرملين، المرحلة الختامية من المهرجان، وأتاحت على مدار يومين فرصة للموسكوفيين وزوار العاصمة لقضاء وقت ممتع، ومشاهدة عروض فرق فنية قدمت أجمل الرقصات التقليدية لشعوب شمال القوقاز. وقدمت فرق أخرى مجموعة من الأغاني عن السلام والصداقة الحقيقية، وعن الحب الصادق، باللغات الروسية والبلقارية، والشركسية والشيشانية والآفارية والدرغينية والإنغوشية، وغيرها من لغات شعوب شمال القوقاز.

وليس ببعيد عن منصات الرقص القوقازي مع كل ما يحمله من جمال وعنفوان ورقة في آن واحد، كانت هناك مساحات خاصة للشعر والأدب، قدم فيها شعراء من جيل الشباب ومثقفون مجموعة من إبداعاتهم العصرية، التي تتغني بجمال القوقاز وطبيعة الحياة فيه، فضلا عن قراءة مجموعة من القصائد والروايات والقصص التي أبدعها شعراء وأدباء القوقاز عبر التاريخ. وبالقرب من ساحات الشعر قدم نحاتون وحرفيون منحوتات فنية جميلة بعضها يعرض الأزياء التقليدية لدى القوقازيين، والبعض الآخر يعرض مكونات الحياة التقليدية لدى شعوب تلك المناطق الجبلية الجميلة. وكان من الطبيعي أن تنتشر بين ساحات العروض الفنية، أكشاك خاصة قدمت ألذ الوجبات التقليدية من المطبخ القوقازي، مع شاي خاص يتم إعداده من أعشاب تنمو في جبال القوقاز، وكل هذا وسط حشد كبير من المشاركين الذي يرتدون الأزياء التقليدية لشعوب تلك المنطقة، ما جعل المهرجان يبدو وكأنه «عرض أزياء حر».
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة